لجريدة عمان:
2025-04-03@02:43:10 GMT

الحروب لا تؤسس للسلام أبدا

تاريخ النشر: 2nd, November 2024 GMT

الحروب لا تؤسس للسلام أبدا

منذ أكثر من عام يعيش العالم على وقع أخبار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والتي تمددت الأشهر الماضية إلى لبنان، فهذه أفظع حرب إبادة فـي القرن الحادي والعشرين ومن بين أفظع الإبادات عبر التاريخ، وما يزيدها فظاعة أنها تقع فـي العقد الثالث من الألفـية الجديدة التي يفترض أن تكون الإنسانية قد وصلت إلى مرحلة تجاوزت فـيها حروب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، لكن هذه المرحلة التي وصلت لها الإنسانية من التقدم التكنولوجي لم تشفع للشعب الفلسطيني، بل إنها -مع الأسف الشديد- ساهمت فـي تبلد الحس الإنساني وتحول ضحايا الحرب إلى مجرد أرقام رغم المشاهد المؤلمة للأطفال والنساء التي نراها كل يوم.

لكن وحشية الحرب لا يمكن قراءتها فـي سياق اللحظة التي تحدث فـيها وكأن تأثيرها ينتهي بانتهاء اللحظة أو بانتهاء الحرب، إن أثر وحشية الحروب والإبادات الجماعية ومشاعر الظلم التي تقع على بعض الشعوب والمجتمعات لها تأثيرات بعيدة المدى.. إنها تسهم بشكل واضح فـي بناء دورات متتالية من الحروب ومن العنف ومن التشدد، وإذا كانت القوانين الدولية تعطي الشعب الفلسطيني حق مقاومة المحتل فـي ظل فشل المجتمع الدولي عبر عقود طويلة من إعطاء الشعب الفلسطيني أبسط حقوقه المتمثلة فـي دولة مستقلة وفـي حياة هادئة بكرامة وإنسانية فإن هناك آلافا من العرب والمسلمين الذين يشعرون أن كرامتهم تجرح وإنسانيتهم تنتهك حينما يشاهدون أن عملية قتل الأطفال والأبرياء فـي غزة هي بدافع الانتقام للقيام بعمليات استشهادية وأعمال «عنف» فـي إطار الانتقام أو الرغبة فـي الضغط على المجتمع الدولي للتدخل من أجل وقف الحرب. وهذا الأمر ليس مجرد توقعات إنه يحدث الآن وقد يتفاقم مع استمرار الحرب. ورغم خطورة مثل هذه العمليات خاصة إذا كانت خارج فلسطين المحتلة إلا أن الخطر الأكبر يكمن فـي تشكل تنظيم «متطرف» يحاكي تنظيم القاعدة أو تنظيم داعش فـي العنف خاصة وأن بعض الشعوب العربية ساخطة من أنظمتها بسبب مواقفها من الحرب.. ويمكن تذكر بعض سياقات تشكل تنظيم «داعش» فـي أعقاب ما حدث فـي العراق بعد عام 2003.

تذكر دراسة أجراها مجلس العلاقات الخارجية ومؤسسة كارنيغي للسلام الدولي أن أحد أسباب ظهور التطرف فـي العراق فـي مرحلة من المراحل يعود إلى الدمار الكبير الذي أحدثه الغزو الأمريكي للعراق وإلى الفراغ فـي السلطة الأمر الذي ساهم فـي تأجيج الاستياء العراقي وخلق بيئة مهيأة لظهور تنظيم مثل تنظيم «داعش» دون إغفال لأدوار أساسية أخرى فـي ظهور مثل هذا التنظيم.

إن الوحشية التي شاهدها العالم فـي حرب الاحتلال على قطاع غزة سواء عبر الإبادة الجماعية أم التدمير الممنهج لكل البنى الأساسية فـي القطاع والآن فـي لبنان من شأنها أن تنسف أي أفكار قد تظهر فـي خلال عقد من الزمن حول سلام محتمل مع إسرائيل ويجعل احتمالات تكرار ما حدث فـي السابع من أكتوبر قائمة متى ما كانت المقاومة تستطيع تكرارها مرة ثانية وثالثة.. ولا يمكن أن يتلاشى شعور الرغبة فـي الانتقام الذي يتشكل فـي عمق الفلسطينيين خصوصا، متى ما كان ذلك ممكنا.. وبهذا المعنى أن هذه الحرب لا يمكن أن تكون بأي معنى من المعاني بهدف حماية إسرائيل ولكنها فـي الحقيقة ترسخ بعيدا عن السياق السياسي لحقيقة مآل إسرائيل الحتمي.

إن فكرة السلام التي يتحدث عنها بعض السياسيين مهمة من حيث النظرية وأساسية لترسيخ استقرار المنطقة لكن لا يمكن فهمها فـي معزل عن معالجة الجذور الأساسية وخاصة جذور الظلم الذي تعرض له الشعب الفلسطيني طوال أكثر من سبعة عقود من الزمن.. هذه المعالجة رغم تعقيدها يمكن وحدها أن تسقط مظالم الشعب الفلسطيني إلا أنها قد لا تنسيه مشاهد الإبادة على المدى المتوسط فـيما لو تحقق السلام وتم معالجة المظالم.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الشعب الفلسطینی لا یمکن

إقرأ أيضاً:

مصطفى بكري: الشعب الفلسطيني لن يتخلى عن أرضه مهما اشتدت الضغوط والمؤامرات

أشاد الإعلامي مصطفى بكري، باحتفالية الرئيس عبد الفتاح السيسي، عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»، قائلا: إن الحفل تميز بعرض فيلم وثائقي تاريخي للقضية الفلسطينية بين الماضي والحاضر.

وأضاف «بكري» أن الفيلم عاد إلى حقبة الثلاثينيات متناولًا حياة الفلسطينيين أصحاب الأرض في يافا وغيرها من المدن الفلسطينية التي كانت تتمتع بالأمن والسلام.

وأكد الإعلامي مصطفى بكري، أن الفيلم تحدث عن تمسك المواطن الفلسطيني بأرضه عبر مراحل التاريخ المختلفة، وهو المفتاح الذي يحمله في كل المراحل التاريخية التي عرضها الفيلم يؤكد على حق العودة باعتباره حقًا أصيلا وشرعيًا.

وتابع «بكري» أن الفيلم يوكد تمسك الفلسطينيين بأرضهم ورفضهم التهجير، كما جرى إعداد الفيلم فنيا بشكل مبهر، وأستطيع القول أنه أبهرنا بشكل كبير، كما أنه رسالة لكل من يعنيهم الأمر، أولها: أن أرض فلسطين التاريخية حقائق لا يمكن إنكارها.

ثانيا: أن الشعب الفلسطيني أبدا لن يتخلى عن أرضه مهما اشتدّت الضغوط والمؤامرات.

ثالثا: أن مصر ستبقى السند للقضية باعتبارها القضية المركزية للأمة بأسرها باعتبارها قضية أمن قومي، شكرا لفريق الإعداد والإخراج، إنه هدية مصر للشعب الفلسطيني الذي يتعرض للإبادة لنقول لهم: نحن معكم.

اقرأ أيضاًمصطفى بكري يوجه رسالة نارية لإسرائيل: لو حطيتوا رجلكم في سيناء الشعب هيكسرها

مصطفى بكري ضيفا على إذاعة الشباب والرياضة في هذا التوقيت اليوم

«جنح قنا» تفرج عن أبناء الأشراف والحميدات بكفالة.. ومصطفى بكري يتوجه لهم برسالة

مقالات مشابهة

  • مناوي يكشف عن رؤيته للقوات التي تقاتل مع الجيش بعد انتهاء الحرب
  • علي ناصر محمد: المستفيد من استمرار الحرب في اليمن "تجار الحروب"
  • الاحتلال يواصل عدوانه ضد الشعب الفلسطيني بالضفة الغربية
  • حركةُ حماس تُحمِّلُ أمريكا والاحتلال الإسرائيلي مسؤولية إبادة الشعب الفلسطيني
  • وزير الخارجية الايراني: بات مسلَّما أنه لا يمكن هزيمة الشعب اليمني
  • أمين تنظيم الجبهة الوطنية بالبحر الأحمر: ما شهدته ميادين مصر اليوم دليل على التفاف الشعب حول قيادته
  • الحرب الأهلية تعريفها وأنواعها
  • مصطفى بكري: الشعب الفلسطيني لن يتخلى عن أرضه مهما اشتدت الضغوط والمؤامرات
  • أمين تنظيم الريادة: احتشاد المصريين بعد صلاة العيد رسالة للعالم برفض تهجير الفلسطينيين
  • وقفة تضامنية لأهالي السويس مع الشعب الفلسطيني عقب صلاة عيد الفطر