جريدة الرؤية العمانية:
2025-03-29@14:13:37 GMT

نسل الأفعى.. جيل الصابرا الإسرائيلي

تاريخ النشر: 2nd, November 2024 GMT

نسل الأفعى.. جيل الصابرا الإسرائيلي

 

أحمد الرحبي

عملية طوفان الأقصى أحدثت، صدمة في المجتمع الإسرائيلي، وفي عصب القيادات الاستخباراتية والأمنية والعسكرية والسياسية، لكن مع الهجمة العسكرية الوحشية الرعناء، لقوة النار الإسرائيلية المنفلتة من كل عقال، في اجتياحها لقطاع غزة، لم ينج منها البشر ولا الحجر، وفق نمط الأرض المحروقة، الذي استهدف الجسد المدني في غزة، والذي خلف حتى كتابة هذا المقال أكثر من 43 ألف شهيد.

وعملية القتل الممنهج التي قام بها الجيش الإسرائيلي، في قطاع غزة، والصدمة والترويع، التي خلفتها مشاهد القتل وهدم البيوت على ساكنيها، جعلت العالم يضج من أقصاه إلى أقصاه، فكانت المظاهرات المليونية، التي نظمت في أبرز العواصم والمدن في العالم، التي خرجت تندد بما ترتكبه إسرائيل من أعمال وحشية وقتل وتنكيل ثأري بالمدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، وكان التنديد من دول كثيرة بما ترتكبه إسرائيل من مجازر، وصولا إلى مبادرة جنوب أفريقيا برفع دعوى أمام محكمة العدل الدولية بتهمة انتهاك التزاماتها بموجب اتفاقية منع جرائم الإبادة الجماعية، وهو ما ترجمته المحكمة في 24 مايو 2024 بمطالبتها بالوقف الفوري لعملياتها العسكرية في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة وانسحاب قواتها، دون أن تأمرها بوقف كامل لإطلاق النار، وما تلاه من خطوة غير مسبوقة في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، من إعلان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان سعيه للحصول على أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت، إضافة إلى قادة من حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

لكن رغم كل ذلك استمرت إسرائيل في مواصلة هجماتها المتوحشة على قطاع غزه، ورغم المطالبات والمنشدات الخجولة من أمريكا الراعي الأول لإسرائيل والدول الغربية الحليفة لها، بتحكيم المنطق والحد من الشراسة الإسرائيلية، إلّا أن الحكومة الإسرائيلية لم تعط بالا لكل المناشدات والمطالبات الدولية، ولكل الاتهامات بالإبادة الجماعية، والتهديد بأوامر الاعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت، بسبب تحملهم المسؤولية الجنائية عن ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة وإسرائيل، واستمرت الحكومة الإسرائيلية، مدعومة بالجسد اليميني فيها بتحالف "الصهيونية الدينية" برئاسة بتسلئيل سموتريتش، وحزب "عظمة يهودية" برئاسة إيتمار بن غفير، وحزب "الروح الصهيونية" برئاسة الوزيرة أيليت شاكيد.

لكن هل يكفي التحالف اليميني الذي يسيطر على الحكومة الإسرائيلية، في تفسير تصرفات هذه الحكومة الدموية وانفلات جنونها من كل عقال، خاصة وأن اليمين المتطرف، يعتبر رديفا لأحزاب اليمين التقليدي، في العقدين الأخيرين، التي كان لها الدور الأبرز المتعاقبة في تشكيل الحكومات الإسرائيلية، مما يعني أن هذا التيار لا يختلف كثيرا في مواقفه السياسية والأيديولوجية عن اليمين التقليدي، إذ يستندان إلى قاعدة انتخابية واحدة مكونة من جمهور المستوطنين بالضفة والقدس، ويدعمان الاستيطان في فلسطين التاريخية من دون قيود.

ورغم استغلال اليمين المتطرف أزمة الحكم وعدم الاستقرار السياسي، خلال السنوات الأربع الماضية، لتشكل تحالف أحزاب "الصهيونية الدينية، قبل أن تتمثل قوة اليمين المتطرف في 4 مقاعد من أصل 120 إجمالي عدد مقاعد الكنيست، وتدرجت بعض شخصياته داخل المشهد السياسي عبر أحزاب اليمين التقليدي.

من المعروف أن العناصر الأساسية المكونة للمجتمع الإسرائيلي تتألف من اليهود الأشكنازيم (يهود الغرب وأمريكا وشرق أوربا) واليهود السفارديم (يهود البلاد العربية والإسلامية)، لكن ثمة عنصر تولّد من العنصرين السابقين وبات يعرف باسم "الصابرا"، وهو لقب يُطلق على الإسرائيليين المولودين في فلسطين لتمييزهم عن اليهود الذين هاجروا إلى فلسطين من مناطق العالم المختلفة.

في فترة التسعينيات من القرن الماضي ندرك أن النخبة الإسرائيلية الحاكمة حينها كانت من المهاجرين الذين ولدوا خارج فلسطين مثل بيريز ورابين وبيغن وقبلهم غولدا مائير وغيرهم، ولم يكن جيل الصابرا مُهيمنا على الساحة السياسية الإسرائيلية في تلك الفترة، بل إن نسبته داخل المجتمع الإسرائيلي كانت أقل منها اليوم، وجيل الصابرا هو جيل إسرائيلي خالص تربى داخل فلسطين المحتلة، ولم يمر بالتجارب التي مر بها جيل المؤسسين، وتخلصت شخصيته تقريبا من العقد والخبرات التي اكتسبها الجيل المؤسس، رغم إعجاب هذا الجيل بجهود الآباء المؤسسين.

وحسب ما يوضح الأكاديمي المصري عالم تاريخ الأديان محمد خليفة حسن، وهو إحدى الشخصيات العلمية التي درست الواقع الإسرائيلي- له كتابات عدة عن اليهودية والصهيونية- أن

أولى الميزات التي تميز بها جيل الصابرا هي "الثقة الزائدة بالنفس وبالإمكانيات والقدرات العسكرية والقتالية، وهي ثقة تصل حد الغرور"، ولعل ذلك عائد إلى كونهم ولدوا بعد نجاح الصهيونية في إقامة إسرائيل كأمر واقع، وقد يكون من معززات تلك الثقة أو ذلك الغرور الخيبات العربية التي لم تنجح بإعاقة الخطط الإسرائيلية.

ومن صفات جيل الصابرا أنه نشأ على اللغة العبرية ودرس بها ويفكر عبرها، ولغة المرء جزء من بيئته ومن تفكيره، ولذلك يميل هذا الجيل إلى الواقعية ولا يحب مثالية الآباء المتشكلة في بلاد مختلفة، والتي تحث على التجييش والعمل اليدوي، فهو جيل ولد بعد تحديات لم يعد يرى ضرورة التوجس منها.

وفي الأخير أن جيل الصابرا سيكون هو الممثل للشخصية الإسرائيلية، لأنه البوتقة التي سينصهر بها الأشكناز والسفارديم وستختفي مع الوقت الازدواجية في الشخصية الإسرائيلية، لأن الصابرا ولدوا في فلسطين ولذلك فإن الرابطة الإسرائيلية الوطنية ستجمعهم بدل روابط الجيل السابق.

وبالنسبة لنتنياهو، الذي تنبأ محمد خليفة حسن بصعوده "كشخصية محورية التي سيتعامل معها الفلسطينيون والعالم العربي خلال السنوات القادمة"، فإن قدومه إلى السلطة في إسرائيل "بدأ يظهر الشكل الذي ستصبح عليه السياسة الإسرائيلية لعقود قادمة"؛ فنتنياهو يتصف بكثير من صفات جيل الصابرا، "فهو يتمحور في سياسته حول الذات الإسرائيلية والقدرة على الاحتفاظ بهذه الذاتية داخل محيط الشرق الأوسط"، وهذه من أهم صفات الصابرا الذين لا يكتفون بتمييز أنفسهم عن العالم المحيط بهم، بل هم يميزون أنفسهم على بقية فئات المجتمع الإسرائيلي بصفتهم إسرائيليين، أي مولودين في إسرائيل وتربوا في إسرائيل ولهم ثقافتهم الإسرائيلية.

ويشعر نتنياهو بأهمية القوة في العلاقات مع العرب ويميل إلى استخدام القوة لإجبار العرب على قبول فكره السياسي، ومفهوم القوة عنده لا يقف عند حدود القوة العسكرية؛ بل هو مفهوم شامل يتضمن القوة السياسية والاقتصادية واعتبار القوة العامل الحاسم في الصراع من أجل البقاء، وهذه من صفات جيل الصابرا، فهو يؤمن بالقوة العسكرية.

رابط مختصر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

الجيش الإسرائيلي: تحول جذري في سياسة إسرائيل تجاه حماس وغزة

أكد العميد احتياط في الجيش الإسرائيلي عميد بيغور، اليوم الخميس 27 مارس 2025، أن هناك تحولاً جذرياً في السياسة الإسرائيلية تجاه حركة حماس .

وقال بيغور وهو نائب رئيس الساحة الفلسطينية السابق في شعبة التخطيط في الجيش الإسرائيلي لصحيفة "معاريف" العبرية، أن عمليات إسرائيل العسكرية باتت تستهدف قيادات الجناح المدني للحركة، وليس فقط الجناح العسكري.

إقرأ أيضاً: إسرائيل: تخوفات على حياة الأسرى في غزة والضغوط لم تحدث تحولاً جذرياً

وأضاف أنه للمرة الأولى يتم دمج الاعتبارات المدنية في الاستراتيجية العسكرية، من خلال وقف المساعدات الإنسانية، وتحريك السكان بين المناطق، وضرب شخصيات قيادية مسؤولة عن إدارة شؤون غزة.

وكشف بيغور عن "بوادر تغيير في مواقف كل من مصر والأردن تجاه فكرة استقبال مهاجرين من قطاع غزة، رغم التصريحات العلنية التي تنفي ذلك".

إقرأ أيضاً: صحيفة: مفاوضات غزة قد تشهد إنفراجة خلال الساعات المقبلة

وتحدث بيغور عن تطورات أخرى مثل تزايد الضغوط على حماس لنزع سلاحها وترحيل قياداتها، إلى جانب ظهور احتجاجات غير مسبوقة داخل القطاع، كان أبرزها في بيت لاهيا، حيث شهدت المدينة مظاهرة مفتوحة ضد حكم حماس، مع توقعات بتصاعد موجة الاحتجاجات في مناطق أخرى.

وعقدت القيادة الإسرائيلية، مساء امس الأربعاء، اجتماعًا أمنيًا طارئًا في مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس ، لمناقشة الخطوات القادمة في الحرب على غزة، وسط تعثر المفاوضات واستمرار العمليات العسكرية.

وشارك في الاجتماع وزير الجيش يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان إيال زامير ومسؤولون بارزون في الأجهزة الأمنية.

ووفقًا لمصادر مطلعة، فإن المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى صفقة التبادل ما زالت متعثرة، رغم الجهود التي بذلتها مصر مؤخرًا، والتي لم تؤتِ ثمارها.

وتشير التقديرات الأمنية إلى أن الأوضاع الإنسانية في غزة تتجه نحو أزمة حادة، حيث من المتوقع أن تنفد إمدادات الوقود والطعام والمياه خلال أقل من 60 يومًا.

وفيما تواصل إسرائيل استهداف قيادات حماس، أوصت الأجهزة الأمنية بتوسيع السيطرة الميدانية في قطاع غزة، من خلال فرض سيطرة أكبر على مناطق في شمال وجنوب القطاع، بهدف زيادة الضغط على الحركة ودفعها للقبول بشروط التفاوض.

ومع ذلك، يحذر مسؤولون في ملف المفاوضات من أن الوقت ينفد بالنسبة للمختطفين، وحماس لم تُظهر حتى الآن أي بوادر على تقديم تنازلات إضافية.

المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من الأخبار الإسرائيلية شرطة بن غفير تتجاهل قرار التحقيق مع وزير وعضوي كنيست إسرائيل: تخوفات على حياة الأسرى في غزة والضغوط لم تحدث تحولاً جذرياً الكنيست يقر تعديلًا تشريعيا يمنح الحكومة السيطرة على تعيين القضاة الأكثر قراءة تفاصيل اجتماع وفد حماس مع وزير خارجية تركيا في أنقرة صحة غزة تعلن أحدث حصيلة لعدد الشهداء والإصابات منذ فجر اليوم الأوقاف تصدر تنويها بشأن الحالات الخاصة لموسم الحج هذا العام لازاريني: مقتل 5 من موظفي الأونروا في غزة عاجل

جميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2025

مقالات مشابهة

  • فلسطين: إسرائيل تواصل استخدام أسلحة فتاكة ومتفجرة في غزة
  • تعرف على القنابل الخمسة التي تستخدمها إسرائيل في إبادة غزة
  • فلسطين تطالب الأمم المتحدة بالتحرك لوقف الإبادة الإسرائيلية في غزة
  • القدس المنسية: المدينة التي تُسرق في ظل دخان الحرب الإسرائيلية على غزة والضفة
  • فلسطين تحذر من خطورة إجراءات الاحتلال الإسرائيلي لتقويض مؤسساتها
  • فلسطين.. إطلاق نار من الدبابات الإسرائيلية شمالي قطاع غزة
  • الجيش الإسرائيلي: تحول جذري في سياسة إسرائيل تجاه حماس وغزة
  • محاكمة نتنياهو ولجنة القضاة.. تعرّف على الأزمات التي تهدد بانهيار النظام القضائي الإسرائيلي
  • الجيش الإسرائيلي يعلن عدد الأهداف التي قصفها في غزة وسوريا ولبنان
  • المملكة تدين الانتهاكات الإسرائيلية في فلسطين وسوريا