جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-06@10:02:36 GMT

رقصة العدو على أوتار الإيلام

تاريخ النشر: 2nd, November 2024 GMT

رقصة العدو على أوتار الإيلام

 

د. قاسم بن محمد الصالحي

 

بدت فرحة مستوطني الكيان اللقيط ومظاهر الانتشاء في ليلة اغتيال نظام كيانهم لرئيس المكتب السياسي لحماس الشهيد إسماعيل هنية، وهم يزغردون رقصاً وأهازيج، لم يكن بحسبانهم أن ظلمة ستلوك هناءهم وتشظي ذكراهم.. هكذا أرادوا، لم يدروا ما تخبئ لهم الساحات في أوصال حياتهم، حينما فتح كيانهم اللقيط لجريمة الاغتيالات باباً تاه بينه انتشاءه، وتهاوت عنده غطرسته، وثملت راحته من كأس الإيلام الذي صبّته المقاومة على رأسه ضربتي وعد الحق "1 و2"، وخمر الألم.

. نافذة فتحت عليهم دائرة التيه والانهيار، معادلة الإيلام سارعت بهم إلى طرقات الفرار، ينشدون ملاذاً مما حل بهم، بعد ما تهاوى جسد كيانهم اللقيط في واد سحيق، ونظامه على أسرة المرض، وضربات ساحات المقاومة ترتفع تدرجا إلى استنزافه وإفراغ أجله.

كان من نتائج عملية 7 أكتوبر 2023م "طوفان الأقصى"، وضعية استراتيجية وحدة الساحات في الصراع مع الكيان اللقيط (وفي الاتحاد قوة).. ما قبل الطوفان كانت إيران في المعادلة الإقليمية أنها المزعزع لاستقرار الإقليم، وحزب الله في لبنان ذراعها المتقدم، وأنصار الله في اليمن رأس حربة ميليشياتها السلطوية الخارجية، والحشد الشعبي في العراق غير شرعي، لا صفه له في الدستور الذي صاغه المحتل.. اعتبر الكيان اللقيط هذا المحور، بعد الصفعة التي تلقاها من المقاومة في غزة، ليست أكثر من أصداف هشة، تداعت في غمرة فوران الطوفان، كان تقدير حليفته واشنطن، التي تعاني من ندوب خلفتها تداعيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ثم ظاهرة العولمة، وغزواتها للمنطقة، أنها قادرة أو راغبة بمخلبها المتقدم تنفيذ معادلة بناء شرق أوسط جديد.. أتى الدور الذي لعبته إدارة الرئيسين الأميركيين دونالد ترامب وجو بايدن على التوالي أقل تأثيراً من أدوار الرؤساء السابقين في محاولة كبح الانفلات والتوغل الهمجي لرأس الكيان اللقيط؛ كما أنهما انتهجا تجاه الكيان اللقيط وإيران على التوالي سياسات مثيرة للفزع من وجوه عدّة.

كانت إيران، وحزب الله، وسوريا قد أرست منذ أمد بعيد، "محور الممانعة" يجمعه العداء لإسرائيل ويعارض نظام الأمن الإقليمي الذي تتزعّمه الولايات المتحدة الأمريكية.. لم يكن لإيران إلا ارتباط طفيف بالمرحلة الأولى من فوران معادلة الفوضى التي سميت بالخلاقة في سوريا واليمن، غير أنها سعت بالتأكيد إلى الإفادة من تالي اليوم الذي أتى بعد طوفان الأقصى.. أثارت زعامة إيران لساحات المقاومة بالمنطقة فزع الكيان اللقيط وحلفائه الغربيين، ومن استظل معهم بظل الصهيونية العالمية.. كانت المخاوف تتقارب وتتقاطع بصورة مضطردة أثناء الرد والرد المقابل، سلوك القوة العالمية -الولايات المتحدة - نحو معالجة القضية الفلسطينية، هو الذي عزز التلاحم والتعاضد بين ساحات المقاومة، وحولها إلى ما يشبه محور عسكري إقليمي يناصر الحق ويقف إلى جانب المظلوم لاستعادة ما سلب منه بالقوة.. أدخلت هذه المعادلة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في شراكة عسكرية للردع مع ساحات المقاومة في فلسطين المحتلة، لبنان، اليمن، العراق، وسوريا.. حاولت حكومة الكيان اللقيط أن تركب موجة الانقسامات الإقليمية، لتواصل طرح سردية الزور والبهتان، مثيرة جعجعة خطر إيران على المنطقة، وأن خطرها يكمن في برنامجها النووي.

ازدادت غطرسة الكيان اللقيط بعد عجز الإدارة الأمريكية عن لجمه والإمساك برسنه لإعادته للحظيرة.. كانت نقطة الارتكاز لوحدة ساحات المقاومة إعادة هذا الكيان اللقيط إلى الحظيرة، في تلك الأثناء، تبدو الساحات كما لو كانت حشداً لردعه أكثر منها مواجهة عسكرية من النوع المتعارف عليه، وفي غياب القوة التي يمكن أن تمسك برسن رأس الكيان اللقيط، الذي ظل يمارس جريمة الإبادة والتمادي في الاغتيالات، حتى وصلت غطرسته حد خدش كرامة الشعب الإيراني وسيادة دولته ونظام جمهوريته الإسلامية، هنا نشأ تلاقح متبادل بين إيران وساحات المقاومة الأخرى، فعلى الرغم من شراكتها مع الساحات في لبنان، اليمن، العراق، والفصائل الفلسطينية، حافظت على علاقات عملية مع أغلب الدول في المنطقة، ومنها شركاء للولايات المتحدة في الميدان الأمني، فلعبت المنازلات الثنائية دوراً حاسماً في تشكيل معادلات للردع، مع ضآلة احتمالات حل أي من صراعات المنطقة، حيث إن بعضها يرتدي طابعاً شبه وجودي، بينما يحصد قادة الكيان اللقيط وحليفته واشنطن في بعضها الآخر منافع سياسية.

حذّرت دول المنطقة من المأزق الإقليمي الذي تفضي فيه الأفعال التي يقوم بها نظام الكيان اللقيط إلى ردّات معاكسة من إيران، ما يؤدي إلى سلسلة من تفاعلات تقود إلى نشوب صراع إقليمي أوسع.. يعكس مسلسل الإجرام الدائري المتحرّك الذي يرقص فيه الكيان اللقيط، صورة دقيقة عن الرقصة التي رقصها على حواف العاصمة الإيرانية طهران، خوزستان، وإيلام، فجر يوم السبت 26 أكتوبر 2024م، فمن الواضح تماماً للمراقبين أن إيران رسمت الخطوط العريضة لمعادلات القوة في المنطقة، وأقامت رادعا عسكريا يتمتع بالمصداقية بالنظر إلى توافر عقود من العداء مع الكيان اللقيط، والرد الإيراني على رقصة الكيان اللقيط واعتدائه على مسرح سيادتها له ما يبرره بوصفه ردّاً دفاعياً على غارات عسكرية شنها الكيان اللقيط عليها.

 

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

مظاهرات حاشدة تشهدها المخيمات الفلسطينية في لبنان نصرة لغزة ورفضا لمجازر العدو

الثورة نت/..

شهدت المخيمات والتجمّعات الفلسطينية في لبنان، اليوم الجمعة، وقفات ومسيرات دعماً لغزة، ورفضاً للمجازر والإبادة الجماعية التي ترتكبها قوات العدو الصهيوني بحق المدنيين في القطاع.

وذكرت وكالة قدس برس ان اللاجئين الفلسطينيين خرجوا في مختلف التجمّعات والمخيمات الفلسطينية، من الشمال إلى الجنوب، في تظاهرات غاضبة، رافعين الأعلام الفلسطينية ورايات قوى المقاومة والشعارات المنددة بالعدوان، وسط دعوات لمحاسبة العدو ووقف المجازر التي تستهدف الأبرياء.

وأكد المشاركون في الوقفات أن “غزة ليست وحدها في هذه المعركة، وأن دماء الشهداء الذين يسقطون يومياً في القطاع المحاصر لن تذهب هدراً، بل ستظل شاهدة على وحشية العدو وإرادته في ارتكاب التطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني”.

وتخللت الفعاليات كلمات لقيادات فلسطينية وممثلين عن القوى الوطنية والإسلامية، شددوا فيها على “ضرورة استمرار هذه التحركات الشعبية، ليس فقط في المخيمات الفلسطينية، بل في مختلف العواصم العربية والعالمية، للضغط على المجتمع الدولي من أجل وقف العدوان ومحاسبة العدو على جرائمه”.

كما دعوا إلى “تعزيز حملات المقاطعة الاقتصادية للعدو، ووقف أي شكل من أشكال التطبيع معه، باعتباره شريكًا في المجازر المستمرة ضد الفلسطينيين”.

وتخللت الفعاليات كلمات لقيادات فلسطينية وممثلين عن القوى الوطنية والإسلامية، شددوا فيها على “ضرورة استمرار هذه التحركات الشعبية، ليس فقط في المخيمات الفلسطينية، بل في مختلف العواصم العربية والعالمية، للضغط على المجتمع الدولي من أجل وقف العدوان ومحاسبة العدو على جرائمه”.

كما دعوا إلى “تعزيز حملات المقاطعة الاقتصادية للعدو، ووقف أي شكل من أشكال التطبيع معه، باعتباره شريكًا في المجازر المستمرة ضد الفلسطينيين”.

وفي هذا السياق، أكد عضو القيادة السياسية لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” في منطقة صور، جنوب لبنان، محمود دكور، أن “العدو الصهيوني يواصل عدوانه الوحشي على قطاع غزة، ضارباً بعرض الحائط كل الاتفاقات والمواثيق الدولية، ما يستوجب فضح ممارساته الإجرامية في كل المحافل والمنابر الدولية”.

وقال القيادي دكور في تصريح لـ”قدس برس” إن “استئناف العدو عدوانه الهمجي وخرقه الفاضح لاتفاق وقف إطلاق النار، يعكس نواياه الحقيقية في تصعيد المجازر بحق المدنيين، وسط صمت دولي مخزٍ، مما يستدعي موقفاً حازماً من الأمة وأحرار العالم لوقف هذه الحرب الإجرامية”.

وشدد على أن “الحرب في غزة ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل هي “معركة إرادة وصمود ضد مشروع العدو والاستعمار، واختبار حقيقي للأمة في الدفاع عن مقدساتها وقضاياها العادلة، مما يستوجب موقفاً مسؤولاً من الجميع”.

وطالب القيادي بـ “موقف عربي وإسلامي حازم في مواجهة العدو وداعميه، داعياً إلى تصعيد حملات المقاطعة والدعم المادي والمعنوي لصمود غزة، قائلاً: الأمة مطالبة اليوم برفع الصوت سياسياً وإعلامياً وشعبياً ضد الاحتلال، ورفض كل أشكال التطبيع والتخاذل”
ودعا في تصريحه المشايخ والعلماء وأحرار الأمة إلى “استغلال خطب الجمعة والندوات والمنابر الإعلامية لفضح جرائم العدو، وحشد الشعوب لمساندة غزة في وجه العدوان الوحشي”.

كما طمأن الشعب الفلسطيني بأن “المقاومة ما زالت صامدة رغم شدة القصف والدمار، مؤكداً أنها “قادرة على إفشال مخططات العدو وإجباره على دفع ثمن جرائمه، مستندة إلى إرادة شعبها وتضحياته”.

وحمّل القيادي الولايات المتحدة المسؤولية المباشرة عن العدوان، قائلاً: “واشنطن شريك أساسي في الحرب على غزة، باعترافها المسبق بقرار العدو استئناف القتال، مما يجعلها مسؤولة عن الجرائم والمجازر بحق المدنيين، وهو ما يستوجب فضح هذا التواطؤ في كل الساحات الدبلوماسية والإعلامية”.

وأكد أن “الضغط الشعبي والإعلامي قادر على إحداث تغيير حقيقي، داعياً إلى استمرار المسيرات والفعاليات التضامنية، وحصار سفارات العدو، ورفع الصوت في المحافل الدولية لوقف العدوان وفضح داعميه”.

وختم تصريحه بالتأكيد على أن “العدو لن ينجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني، قائلاً إن “المعركة اليوم ليست معركة غزة وحدها، بل هي معركة الأمة كلها ضد مشروع صهيوني يستهدف الجميع، وعلى الدول والشعوب إدراك أن تخاذلهم اليوم يعني تمادي العدو في جرائمه غداً؛ لكننا واثقون أن المقاومة ماضية حتى دحر العدو وانتزاع حقوق شعبنا المشروعة”.

مقالات مشابهة

  • رئيس الوزراء: امريكا ستخسر امام شعبنا الذي اذهل العالم
  • إيران وحماس بين لُغة المقاومة وخطاب المصالح.. قراءة في كتاب
  • عيد محور المقاومة الذي لا يشبه الأعياد
  • مصطفى بكري يكشف عن ورقة إيران الرابحة وقدرات المقاومة في غزة
  • هل تضرب أمريكا إيران؟ «مصطفى بكري» يكشف مستقبل الصراع في الشرق الأوسط «فيديو»
  • مظاهرات حاشدة تشهدها المخيمات الفلسطينية في لبنان نصرة لغزة ورفضا لمجازر العدو
  • المحويت تشهد وقفات جماهيرية تنديدا باستمرار جرائم الكيان الصهيوني في غزة
  • أبناء محافظة صنعاء يحتشدون تنديدا باستمرار جرائم الكيان الغاصب
  • عاجل | السيد القائد: المنظمات الدولية تشهد على المجاعة في قطاع غزة ونفاد القمح والطحين من المخابز التي كانت توزع الخبر لأبناء الشعب الفلسطيني
  • محاولات أمريكا والصهاينة غير العسكرية لتفكيك بيئة المقاومة