لهذه الأسباب..تتجه “إسرائيل” في طريقها إلى الهاوية
تاريخ النشر: 2nd, November 2024 GMT
قام الكيان الاسرائيلي وتمدد في طغيانه، بعد أن تمكن من هزيمة أربع دول عربية كبيرة مدعومة من أربع دول عربية أخرى في مواجهة حاسمة، أدت إلى احتلال كامل فلسطين، وسيناء المصرية، والجولان السوري خلال 6 أيام، أو 6 ساعات في العام 1967.
السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 (معركة طوفان الأقصى)، كان صادما للوعي الساكن والمستسلم لقوة “إسرائيل” وردعها المخيف، الذي بُني على دماء الفلسطينيين واللبنانيين والشعوب العربية خلال 75 سنة.
عملت “إسرائيل” المحتلة بكل قوتها الطاغية المدعومة من واشنطن والمنظومة الغربية، للانتقام من الفلسطينيين، واسترداد ردعها المهدور، طوال عام مضى، إلا أنها فشلت فشلا ذريعا في هزيمة الشعب الفلسطيني، وحركة حماس، والمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة الذي تحول إلى نزيف حاد في الوعي والردع الإسرائيلي.
هذا الواقع المر دفع “إسرائيل” للذهاب إلى لبنان؛ بحثا عن نصر متخيل، فخططت لإيقاع الهزيمة بحزب الله بالضربة القاضية عبر عمليات أمنية معقدة؛ للتخلص من قيادة الحزب العسكرية والسياسية، لإحداث انهيار مباشر في جسمه، يُفضي إلى حسم المعركة عسكريا مع الحزب ونزع سلاحه، ومن ثم التأثير على المعادلة السياسية الداخلية للبنان، وإعادة هندسة الشرق الأوسط لاحقا، كما أعلن وتمنى بنيامين نتنياهو عقب اغتيال الأمين العام السيد حسن نصر الله في بيروت.
لكن “إسرائيل” سرعان ما فقدت نشوتها، بعد قيام إيران بضربتها الصاروخية المؤلمة لها في الأول من أكتوبر/تشرين الأول، ردا على اغتيالها كلا من إسماعيل هنية، والسيد حسن نصر الله. فعادت “إسرائيل” إلى واقعها المعقد، بعد أن ذهبت سكرة النصر المتوهم ضد حزب الله، الذي سرعان ما استعاد زمام السيطرة والمبادرة وبدأ يهاجم “إسرائيل” بقوة صاروخية بعمق 40 كيلومترا شمال فلسطين، ويوقع خسائر فادحة في جنود الاحتلال وضباطه في جنوب لبنان الذي تحول إلى وحل لجيش الاحتلال، الذي لم يتمكن إلى اللحظة من احتلال أي منطقة أو قرية وما زال يقاتل على الحافة الأمامية من الحدود اللبنانية الفلسطينية.
لعبة توازن الردع
قامت “إسرائيل” في 26 أكتوبر/تشرين الأول، بتوجيه ضربة باهتة إلى إيران، مقارنة بما هددت به، لا سيما على لسان وزير حربها يوآف غالانت الذي توعد إيران بضربة مفاجئة قاتلة غير متوقعة.
استجابة “إسرائيل” للإرادة الأميركية جاءت لعدة أسباب إضافية أخرى، أهمها:
أولا: جدية إيران في الرد على أية ضربة قوية قد تستهدف برنامجها النووي أو منشآتها الاقتصادية والنفطية والبنى التحتية. هذه الجدية بُنيت على قوة الضربة الأخيرة التي قامت بها إيران ضد أهداف حساسة في فلسطين المحتلة، ومنها المطارات العسكرية.
ثانيا: تعافي حزب الله من موجة الاغتيالات التي طالت قادته السياسيين والعسكريين، وامتلاكه زمام المبادرة، وتصديه للاجتياح البري الإسرائيلي بنجاح، وتكبيده جيش الاحتلال خسائر فادحة في العدد والعتاد، هذا بالإضافة إلى قيام الحزب بضرب عمق الكيان بموجات صاروخية طالت مواقع عسكرية حتى جنوب حيفا بعمق 40 كيلومترا بشكل يومي، مع استهداف محيط مدينة تل أبيب بين الفينة والأخرى، ما شكل تهديدا رادعا لـ”إسرائيل” في حال أقدمت على ضربة كبيرة لإيران. خاصة أن التقديرات تشي بأن الحزب ما زال يملك أوراق قوة على مستوى الإمكانات الصاروخية، والقدرات القتالية غير المستخدمة بعد.
هذا يفسر دوافع لجوء “إسرائيل” لضربة محدودة على إيران، ودون المستوى المرتقب، في محاولة منها لترميم الردع دون الحرب الإقليمية.
وفي هذا السياق، يمكن القول إن إيران تقدمت بالنقاط على “إسرائيل” في معادلة الردع حتى اللحظة.
على وقع ما جرى، يمكن استخلاص ما يلي:
أولا: إغلاق باب الحرب أو التصعيد مع إيران، ولو مؤقتا، سيدفع نتنياهو واليمين المتطرف إلى تركيز العمليات العسكرية ضد حزب الله في لبنان، وحركة حماس والمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، في محاولة لإنجاز ما يمكن إنجازه قبل وأثناء وبعد الانتخابات الأميركية، وفرضه على الرئيس الأميركي القادم إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025، كسياسة أمر واقع. ولذلك، فمن المرجح أن تشهد الأشهر الثلاثة القادمة تصعيدا عسكريا ضد حزب الله وحركة حماس وعموم المقاومة في المنطقة، لا سيما إذا كان الفائز في الانتخابات الأميركية دونالد ترامب.
ثانيا: أكدت الإدارة الأميركية مجددا أنها شريك متورط في الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وفي مجازر الاحتلال في لبنان أيضا. فكل المبررات التي ساقتها واشنطن حول استقلال القرار الإسرائيلي واهية، ومجرد محاولة لعزل نفسها عن الجريمة. فالإدارة الأميركية إن أرادت ممارسة ضغط حقيقي على “إسرائيل” تستطيع، والاحتلال سيستجيب؛ فواشنطن هي أنبوب الأكسجين الذي يتنفس منه الاحتلال؛ مالا وسلاحا وحماية سياسية. ومنع أميركا نتنياهو و”إسرائيل” من استهداف المنشآت الاقتصادية والنفطية والبرنامج النووي الإيراني دليل على ذلك؛ فنتنياهو كان وما زال يعتبر البرنامج النووي هدفا له، وهو المحرض الأكبر على انسحاب الرئيس دونالد ترامب من اتفاق (1+5) 2015 الخاص بالاتفاق النووي الإيراني.
ثالثا: نجحت إيران على مهاجمة “إسرائيل” في اللحظة الحاسمة عبر ضربتها الصاروخية الأخيرة على “إسرائيل” (الوعد الصادق 2) في الأول من أكتوبر/تشرين الأول.
رابعا: “إسرائيل” أضعف من أن تقاتل على عدة جبهات حيوية، رغم الدعم الأميركي المفتوح، وكل عنترياتها الإعلامية مجرد حرب نفسية ضد خصومها، واستعراض أمام بعض الأنظمة العربية الصديقة لها، في محاولة منها لتبقى نمرا مهابا في عيون الآخرين.
واقع الحال يشير إلى أن “إسرائيل” لم تتعاف من ضربة السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 (طوفان الأقصى) وتبعاتها على الجبهات المتعددة، وما زالت تعاني من تآكل الردع أمام الشعب الفلسطيني الصامد ومقاومته بقيادة كتائب القسام، وأمام حزب الله اللبناني، والمقاومة في اليمن والعراق، ناهيك عن إيران. وهذا الانكسار في الردع مرشح للازدياد والتعمق، كلما طال أمد المعركة، وفشلت “إسرائيل” في تحقيق أهدافها أمام محور المقاومة.
استمرار الفشل، سيُنزل “إسرائيل” عن سُلم ردعها الذهبي الأسطوري، وسيحط من قيمتها ومقامها في عيون أصدقائها، كما سيعظم الخلافات بين اليمين الصهيوني اللاهوتي المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو، والمعارضة الليبرالية التي تخشى أن تتحول “إسرائيل” إلى دولة ثيوقراطية دكتاتورية بفعل الحرب المفتوحة.
هذا سيكون مقدمة لأن تصبح “إسرائيل” طاردة لأبنائها إذا فقدت الأمن والردع، لا سيما الليبراليين الأغنياء والمبدعين منهم، الذين لن يروق لهم العيش في بيئة مضطربة أمنيا وغير مستقرة اقتصاديا بفعل هرطقات اليمين الصهيوني المتطرف؛ فالردع هو القلعة الحامية لـ”إسرائيل” في البداية والنهاية، وانهياره يعني انكشاف “إسرائيل” في المنطقة المحتقنة منها وعليها.
*فلسطين اونلاين
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: من أکتوبر تشرین الأول حزب الله
إقرأ أيضاً:
العملاء ولعنة “أبا رغال”؟
قد نختلف ونتفق مع أنصار الله، فهذه عادة وسنة إلهية لا يمكن لأحد أن يتجاوزها، المهم أنه مهما بلغ الاختلاف ومهما كانت درجته فإنه لا يُجيز أبداً لأي طرف مختلف مع الطرف الآخر أن يتآمر على الوطن أو أن يقبل باستدعاء الأجنبي لضربه أو انتهاك قدسيته واستقلاله، أقول هذا الكلام وأنا أستمع إلى تصريحات جوقة العملاء الموجودين في بلاد الشتات وهم يتغنون بصدور منشرحة وأفواه فاغرة بالعدوان الأمريكي البريطاني الصهيوني السافر على اليمن.
لا يتوقفون عند هذا الحد لكنهم يحاولون أن يدلِّوا عبر شاشات التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي- لا أقول الاجتماعي بل المواقع القذرة، لأن كلمة الاجتماعي لفظة حضارية لا تتناسب مع الكلمات والعبارات المشينة التي تتردد في هذا الموقع أو ذاك، المهم يحاولون أن يدلوا المعتدي الغادر على مواقع يجب أن تصل صواريخه إليها.
قال أحد المزارعين وهو لا يقرأ ولا يكتب: هذا فعل الإنسان العاجز غير القادر على معرفة ذاته أو الدفاع عن نفسه، يتمنى على الآخرين أن ينصروه ويعيدوا مجده الغابر إن كان له مجد، وأنا أؤكد على مثل هذا الكلام وأضيف عليه عبارات لأول مرة تنطق بها لساني لأنها لا تقال إلا في أشد الحالات، كما أباح لنا ذلك الخالق سبحانه وتعالى في قوله تعالى: (لا يحب الله الجهر بالسوء إلا من ظُلم) صدق الله العظيم.
وأي ظلم أكثر من هذا نحن نتحدث عن استهداف الأطفال والنساء وحظائر الحيوانات، وهم أي جوقة العملاء المجرمين السفلة يتحدثون عن استهداف القادة ومخازن الأسلحة، ماذا أقول لكم أيها السادة؟! في يوم العيد بالذات كنت أنا وأطفالي وإخواني عابرين بسياراتنا من قرية القابل إلى صنعاء، وفي الطريق هبطت أربعة صواريخ في وقت واحد على حوش بداخله هنجر صغير تأويه الكلاب ليس إلا، من المفارقات العجيبة أنني وصلت إلى المنزل وفتحت قناة الحدث الأكبر لأجدها تتحدث عن استهداف منازل قيادات حوثية، المكان المستهدف ليس فيه منازل ولا يوجد بداخله إلا الحارس، الذي كما قيل كان يغط في نوم عميق ولم يتنبه لقوة الضربة إلا حينما جاء المسعفون لإنقاذه ليجدوه نائماً لم يشعر بشيء، مع ذلك قالت قناة الحدث وقنوات الدفع المسبق إن ما حدث أدى إلى استهداف منازل قادة حوثيين -حسب وصفها-، لا أدري هل هذه الكلاب عندهم قادة؟! وهل وصلوا إلى هذه المرحلة من الاستهانة بالنفس وتقديس حتى الكلاب؟! هنا لا يسعنا إلا أن نقول ما قاله المثل السائد: «وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ».
هذه هي ثقافتهم وهذا هو ديدنهم، لأنهم فقدوا حتى الكرامة والاعتزاز بالنفس، وأصبحوا دُمى يتسلى بها الأمريكيون والبريطانيون كيفما شاءوا ووقتما شاءوا، كما قُلنا يا أخوة عودوا إلى الصواب قد نختلف أو نتفق، لكن هذا الاختلاف والاتفاق يجب أن يكون له سقف وفي حدود لا تجيز أبداً التطاول على الوطن أو الاستهانة بكرامة أبنائه، هذا إذا كان بداخلكم إحساس الانتماء إلى هذا الوطن، أما إذا قد فقدتم الشعور بالإحساس أو الشعور بالانتماء لهذا الوطن، فعليكم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
وتذكروا دوماً قصة أبي رغال رغم أنه لم يرتكب ذنباً يصل إلى حد الفاحشة، كما تعملون أنتم، فما قام به هو أنه دل أبرهة الحبشي على الطريق المؤدي إلى الكعبة المشرفة، ومع ذلك تحولت هذه الجريمة إلى لعنة أبدية تُلاحقه منذ أن نطق بتلك العبارات القذرة حتى اليوم، وأصبح المثل الصارخ للخيانة والغدر، مع أنه قال العبارة قبل بعثة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، إلا أنه تحول إلى خائن للوطن وللأمة، أي أنه في تلك الأثناء خان الانتماء للوطن والإحساس الصادق بهذا الانتماء، واليوم ها أنتم تستدعون الأجنبي بكل صلافة ووقاحة لكي يستهدف الوطن وأطفاله ونساءه وكل شيء فيه، فهل بقيت لديكم ذرة من حياء أو خجل أو كرامة؟! يبدو أن هذا الأمر أصبح غير وارد، وأنكم على استعداد لبيع كل شيء حتى الوطن.. إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والله من وراء القصد…