عربي21:
2025-04-06@11:13:59 GMT

أن تكون أخا مسلما

تاريخ النشر: 1st, November 2024 GMT

لم تتعرض جماعة أو حزب عربي لكمية المحن والاختبارات التي تعرضت لها جماعة الإخوان المسلمين، ولم تجد جماعة ما وجده الإخوان من اختلافات حولهم، بين مؤيد ومعارض ومحب وكاره ومتهِم، ومحارب وموادع، ومتآمر أيضا، وكم من حزب أو فئة من الناس "يحسدون" الجماعة على صمودها وشعبيتها وجمال سمعتها بين الناس العاديين، رغم كل ما واجهت من عواصف ومحاولات إبادة وسحق، بل ربما تكون هي الجماعة الوحيدة في العصر الحديث التي ظلت تقوم واقفة على قدميها بعد كل محاولة لتغييبها فيزيائيا، ولهذا خشيتها الأنظمة، وحاربتها بكل الطرق المتاحة، عنفا بالقوة الخشنة أو سياسةً بالقوة الناعمة.



أن تكون أخا مسلما يعني أنك ضد الكيان الصهيوني وكل من يخدمه ومن يطبع معه أو يدعمه أو يتواطأ معه، وهذا الموقف بحد ذاته "تهمة" تجعل لمجرد أن تكون أخا مسلما حاملا بشكل دائم لما يمكن أن يسمى "قيدا أمنيا" في حده الأدنى، وفي الحد الأعلى "مدانا" بارتكاب جريمة الانتماء لـ"كيان إرهابي!"، ما يعني أنك مرشح أن تكون معتقلا مدى الحياة أو مشروع "شهيد" أو ما بينهما من عقاب: حرمان من العمل، وحرمان مما يسمى "شهادة حسن سلوك" وحرمان مما يتبع هذا من أي فرصة للعمل في مؤسسات حكومية، أو حتى شبه حكومية!

أن تكون أخا مسلما يعني أنك تؤمن بتحكيم الإسلام في كل مناحي الحياة، وهذا يعني فيما يعنيه أنك مكلف بإبداء رأيك في كل ما تقترفه الحكومات من معاص مقننة ومحمية بالتشريعات، وأي تصرفات أو التزامات أو معاهدات تنتقص من سيادة بلدك، قد يوصلك هذا الرأي للتصنيف بأنك "منشق" عن الصف الوطني، أو مناهض للدولة (التي أنت جزء منها)، وقد يوصلك الأمر إلى ما هو أكثر من ذلك، كأن تلفق لك تهم متنوعة حسب الأوامر التي تصل المراجع القضائية من مراجع أعلى، مثل تقويض نظام الحكم، أو الانتماء لجماعة أشرار، أو إطالة لسان على رموز وطنية، أو تهديد الأمن والسلم المجتمعي، إلى ما هناك من تهم ترتكز على نصوص قانونية فضفاضة يمكنها تأويل أي نفس تخرجه من رئتيك وتكيفه قانونيا ليصبح "جريمة"!

أن تكون أخا مسلما فهذا يعني أنك جزء مما يسمونه "الإسلام السياسي"، يعني أنت كائن مؤدلج ومسيس وفاهم لما يحدث حولك، وتلك بحد ذاتها كارثة كبرى في سياق نظام شمولي شعاره "لا أريكم إلا ما أرى"، فأنت كي تكون مواطنا صالحا عليك أن تلتزم بما يراه "ولي أمرك" الأعلى، وأن لا تتحرك إلا في الدائرة التي يرسمها لك، وكونك من رعايا قبيلة "الإسلام السياسي" يخرجك من دائرة "المواطن الصالح" إلى دائرة الإنسان الذي أعطاه الله عقلا ليفكر به، وبوصلة يهتدي بها، وهذا تعد على "حق" ولي الأمر في احتكاره لسلطة التوجيه والقيادة والنصح.

وهكذا غدت تهمة الانتماء لجماعة الإسلام السياسي، من أشد التهم إزعاجا واستفزازا لطيف واسع من حكومات العرب، وفي سبيل "تجريم" المنتمين لهذا اللون من "عصابات الأشرار" جرت عملية شيطنة ممنهجة لهذا اللون من السلوك، واستُنفرت لهذه العملية جيوش من وعاظ و"علماء" السلاطين، الذين تحولوا إلى سوط بيد ولي الأمر يضرب به ظهور الخارجين عن طاعته، أو حتى من يرتكبون "جريمة" التفكير بعيدا عما يرى!

أن تكون أخا مسلما، فهذا يعني أنك تعلم أن دينك قام على الجهاد، جهاد دفع أو طلب، وهنا تحديدا وقعت أيها الأخ المسلم في "شر" أعمالك، وفق ما ترى السلطات العليا التي تفهم مصلحتك أكثر منك ومن أبيك وأمك. فالجهاد في علمهم وعلم من يرعاهم ويحميهم ويمولهم، تحول من "ذروة سنام" الإسلام إلى عمل إرهابي بشع، يجب أن يشطب من المناهج أولا، ويتعين على قارئي القرآن الكريم في الإذاعات الرسمية أن تتحاشى تلاوة آياته، بل تحركت جيوش من "صناع المحتوى" الرسمي، ومنتجي "الوعي الجمعي" إلى مقاتلين شرسين مهمتهم "خطف" الجهاد، واحتكاره كفعل شعبي له صفة الفرض العين أو الكفاية، وإعادة إنتاجه كجريمة إن تم التفكير بها خارج دائرة "المواطن الصالح" المشار إليها أعلاه، وبمعنى آخر تحول هذا الركن الإسلامي الركين إلى لون من ألوان "الإجرام" المدان، ورمي كل من يفكر فيه أو يحلم به، فضلا عن ممارسته، بأنه منشق عن الصف الوطني، أو مجرم يستهدف إشاعة الفوضى في المجتمع، وتهديد الأمن الوطني. وفي المحصلة أصبح مجرد ذكر الجهاد مدعاة لإضاءة كل الأضواء الحمراء، وإطلاق كل صفارات الإنذار، فإن كان ذلك كذلك، فكيف يكون حال من يمارس هذه "الجريمة" ويثخن في جسد العدو؟

وهنا تحديدا، نصل إلى من هم أشد "إجراما" من الإخوان المسلمين، وتحديدا تلك "العصابات" أو "المليشيات!" التي تربت في مدرسة الإخوان وامتشقت السلاح وحاربت العدو المخلد للأمة وهو كيان العدو الصهيوني المجرم، ولئن كان الأخ المسلم أصلا مكروها مدانا مرفوضا ملاحقا وهو فاعل في دائرة "التفكير" والدعوة، فكيف به حين يتحول إلى دائرة "الفعل" ويصبح مقاتلا يصنع سلاحه، ويضع الخطط والأهداف لقتال العدو، بل يؤلمه وينال منه؟

أي غفران يرتجى بعد كل ما فعلته حماس، ابنة الإخوان البارة؟ أي تسامح أو تهاون أو اعتراف يمكن أن يكون مع من شق عصا الطاعة على نظام رسمي خانع مهترئ، وتجرأ على التنكيل بعدو الأمة وصديق الأنظمة؟

اليوم.. أن تكون مسلما، وليس أخا مسلما، يعني أنك في دائرة الاستهداف، إلا إذا كنت تسير على خطى مشايخ "القطيع" الذين يسبحون بحمد "ولي الأمر" بوصفه مفوضا للتحكم برقاب العباد بتفويض من رب العباد، فما بالك حين تصبح أخا مسلما، حتى ولو كنت "مسالما"، فكيف حين تكون أخا مسلما مقاتلا؟

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه الإسلام السياسي حماس الإسلام السياسي حماس الاخوان المسلمين سياسة رياضة سياسة سياسة سياسة مقالات سياسة مقالات سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة یعنی أنک ما یعنی

إقرأ أيضاً:

ربما تكون نافعة

بقلم: دانيال حنفي

القاهرة (زمان التركية)ــ العالم يتقدم سريعًا إلى أعداد أكبر من الناس وطلبات أكثر وانفتاح أكبر واتصال أوسع وأحلام أبعد وأعلى، حتى على مستوى البسطاء بالطبع. ولا يمكن استبعاد اللصوص من نطاق الأحلام وأن كانت أحلامهم بالاستيلاء على ما للغير غير مشروعة. فالكل إذا يحلم بمزيد من القدرات المالية وبالدخل الأكبر، ولا شك أن الاستيلاء على سيارة أحد هو استيلاء على قيمة مادية كبيرة يمكن الحصول عليها ببيع السيارة كاملة أو مجزأة إلى تجار المسروقات وإلى الغير حسن النية.

والسيارة ليست قيمة مالية فقط، ولكنها وسيلة انتقال هامة وحيوية ويمكن استخدامها في أغراض سيئة ومضرة مثلما يمكن استخدامها في أعمال طيبة. والتهرب من الرقابة هو هدف ذو أولوية للصوص والمجرمين، ولذلك تسعى كل الدول كل يوم إلى تطوير قدراتها على المتابعة وعلى الرقابة وعلى مطاردة المجرمين والعصابات ومرتكبي المخالفات، لتتمكن اليوم الدولة من القيام بدورها المنوط بها بشكل أفضل من الأمس وأفضل من أول أمس. لذلك، لجأت بعض الدول الآن إلى حيلة جديدة لتأمين السيارات الخاصة والحد من فرص سرقتها والقرار بها بسهولة ويسر.

ومن هذه الحيل الجديدة حفر بيانات لوحة السيارة على زجاج النوافذ وعلى زجاج الأمام والخلف حفرًا يحفظ تلك البيانات ويجعل من لوحة السيارة المعلقة أمام وخلف السيارة لوحة معلقة على جميع زجاج أبواب السيارة وعلى واجهتيها الأمامية والخلفية، تحظى السيارة بذلك بثمانية لوحات لا يمكن نزع ستة منها إلا بكسر الزجاج. وبذا يمكن أيضًا الحد من مغامرات المغامرين المستهترين المحبين للعب بالسيارات في الشوارع العامرة، ووسط المرور، وعكس الطريق، وعكس اتجاه المرور اعتمادًا على إزالة اللوحات المعدنية وتغطية السيارة باللون الأسود وكأنهم في صحراء بلا رقيب. والمثير للضحك والبكاء، أن الجالسين داخل السيارة السوداء الحائرة في الشوارع بلا لوح معدنية من الأبطال الأشداء الذين ينتمى بعضهم إلى بعض الجهات الهامة لا يستطيعون الرؤية -بكل تأكيد- عبر هذا السواد والظلام الحالك الذي يغطي داخل وخارج السيارة. والطريف أيضًا أن بعض من يقومون بالرقابة على سيارات المواطنين يسيرون هم أنفسهم بسيارات بلا لوح معدنية، الأمر الذى يدفع المواطنين إلى الاحتداد عليهم وعدم التعاون معهم ونشر مثل هذه القصص على وسائل التواصل الاجتماعي وبين الناس، فليس الجميع أناسًا بسطاء يخشون سطوة هذا وسطوة ذاك.

إن حفر بيانات لوحة السيارة على جميع زجاج السيارة حفرًا جيدًا نظيفًا ربما يكون اقتراحًا جيدًا قابلًا للتطبيق ونافعًا لنا مثلما هو نافع في دول أخرى.

 

Tags: بيانات لوحة السيارة

مقالات مشابهة

  • ربما تكون نافعة
  • نارين بيوتي تحتفل بعقد قرانها بإطلالة راقية.. وهل اعتنق خطيبها الإسلام؟
  • داعية: الإسلام منح المرأة مكانة عظيمة وحرية مسؤولة
  • خطيب نارين بيوتي يعتنق الإسلام من أجل الزواج منها
  • قرن على كتاب هز العقول !
  • هل تأخير إخراج الزكاة يبطل ثواب صيام رمضان؟.. الإفتاء تجيب
  • يوم اليتيم .. لماذا حرّم الإسلام التبني وأجاز كفالة اليتيم؟
  • علاج كل الهموم.. وصفة إيمانية من طاه إيطالي اعتنق الإسلام
  • كفالة اليتيم في الإسلام.. رعاية شاملة لا تقتصر على المال
  • هل بدأ دور الإسلام السياسي يتلاشى في سوريا الجديدة؟