حمدان بن محمد يلتقي رئيس ألفابت وجوجل.. ويستعرض معه آفاق تطور الذكاء الاصطناعي في المنطقة
تاريخ النشر: 1st, November 2024 GMT
التقى سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، اليوم (الجمعة)، روث بورات الرئيس والمدير التنفيذي للاستثمار والشؤون المالية في ألفابت و«جوجل» Google العالمية، في مقر المجلس التنفيذي بأبراج الإمارات في دبي.
ورحّب سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، في مستهل اللقاء، برئيس شركة ألفابت و«جوجل»، معرباً سموه عن تقديره للدور المهم الذي تضطلع به الشركة الرائدة في مجال التكنولوجيا على مستوى العالم، ونوه بعلاقات الشراكة المتنامية بين الجانبين والتي تعود إلى العام 2008 مع تأسيس الشركة لمقرها في دبي.
وأكد سموّه، خلال اللقاء، حرص دبي على بناء قدراتها المستقبلية على دمج التقنيات الرقمية وتوظيفها في مختلف القطاعات بهدف تعزيز مستويات الأداء، في الوقت الذي تتنامى فيه مكانة الإمارة كوجهة عالمية أولى لصُنّاع التكنولوجيا، والمبتكرين، والمبدعين ورجال الأعمال والمستثمرين في مجال التكنولوجيا من مختلف أنحاء العالم، بتوفير كافة المقومات اللازمة لتعزيز شراكاتها مع مجتمع التكنولوجيا العالمي، وكبرى مؤسساته ومن بينهم شركة «جوجل»، فيما تواصل الإمارة الاقتراب من تحقيق هدفها بأن تكون في طليعة التحوّل الرقمي مركزاً عالمياً للتميز في الصناعات المستقبلية. وتطرّق اللقاء إلى الجهود الكبيرة التي تشهدها دبي في مجال التحوّل الرقمي والتوسع في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي سعياً لتأكيد مكانتها العالمية في البيئة الرقمية، بما في ذلك عمليات التطوير المستمرة للبنية التحتية وسنّ وتحديث القوانين والتشريعات المواكبة لمتطلبات التحوّل إلى البيئة الرقمية، واللازمة لتسريع وتيرته بأسلوب منهجي مدروس يخدم المصلحة الوطنية ويدعم أهداف التنمية الشاملة والمستدامة في الإمارة، فضلاً عن استحداث منصب رئيس تنفيذي للذكاء الاصطناعي في الجهات الحكومية في دبي وإطلاق حاضنة دبي لشركات الذكاء الاصطناعي، و«ويب 3» كأكبر تجمع لشركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا سعيا لجذب المبتكرين والشركات الناشئة وصُنّاع التكنولوجيا من حول العالم.
كذلك، جرى مناقشة خطط جوجل للمرحلة المقبلة وتطلعاتها لمستقبل أعمالها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومدى مساهمة مقر الشركة القائم في دبي في دعم أعمال جوجل في المنطقة، وما تقدمه الإمارة من تسهيلات لمجتمع الأعمال بصفة عامة، ولصُنّاع ومطوري التكنولوجيا بصفة خاصة في ضوء الاهتمام الكبير الذي توليه دبي لهذا القطاع لاسيما في ما يتعلق بالتقنيات الموجهة نحو المستقبل وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والذي ترى فيه مصدر دعم قوي لتحقيق مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33 وتحديدا الهدف الرامي إلى توليد 100 مليار درهم من القيمة الاقتصادية السنوية من خلال التحول الرقمي على مدى العقد المقبل.
كما تم التطرّق إلى المبادرة المهمة التي كشفت عنها جوجل Google أمس (الخميس) في دبي وهي مبادرة «فرص الذكاء الاصطناعي» التي تعد أكبر مبادراتها في مجال الذكاء الاصطناعي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والهادفة إلى توفير المهارات الأساسية في المجال وتمويل الأبحاث ذات الصلة وطرح منتجات مستندة إلى الذكاء الاصطناعي، وتمكين 500 ألف شخص في أول عامين من المبادرة بالمهارات الضرورية لاستخدام الذكاء الاصطناعي، وما تعكسه تلك المبادرة من التزام الشركة العالمية تجاه المنطقة، في حين أعلنت «جوجل» أن ذراعها الخيرية تعتزم تقديم 15 مليون دولار أميركي بين العام الجاري ونهاية 2027 لضمان استفادة الجميع من إمكانات الذكاء الاصطناعي.
حضر الاجتماع، معالي عمر سلطان العلماء وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، مدير عام مكتب سمو ولي عهد دبي، ومعالي هلال سعيد المرّي مدير عام دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، وسعادة حمد عبيد المنصوري مدير عام دبي الرقمية. وكانت شركة جوجل قد افتتحت مقرها الإقليمي في دبي عام 2008، حيث تدير انطلاقا منه عملياتها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؛ وقد أعلنت شركة ألفابت، الشركة الأم لشركة «جوجل»، عن تحقيق إيرادات عالمية بلغت قرابة (307.4) مليار دولار في العام 2023.
يذكر أن دبي تصدّرت قائمة أفضل الوجهات العالمية لاستقطاب مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر في العام 2023 للسنة الثالثة على التوالي وفقاً لبيانات «فايننشال تايمز - إف دي آي ماركتس» حول أسواق الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث سجلت المشاريع التقنية المتوسطة والضخمة في دبي نسبة 58% خلال عام 2023 من إجمالي مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر، في حين حافظت دبي على مكانتها الرائدة عالمياً في مختلف المجالات التكنولوجية الرئيسية، وبرز كلٌ من قطاعات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والحوسبة السحابية والأمن السيبراني، كما جاءت دبي في المركز الأول من حيث العدد التقديري لفرص العمل التي وفرتها استثمارات التجارة الإلكترونية. أخبار ذات صلة
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: حمدان بن محمد الإمارات دبي الذکاء الاصطناعی حمدان بن محمد فی مجال فی دبی
إقرأ أيضاً:
ماذا لو أقنعنا الذكاء الاصطناعي بأنَّه يشعر ويحس؟!
مؤيد الزعبي
قد نتفق أنا وأنت، عزيزي القارئ، وربما يتفق معنا كل متخصص أو صاحب رأي، بل وحتى أي إنسان بسيط، على أن الروبوتات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي لن تكون قادرة على الشعور أو الإحساس الحقيقي.
إذ إن المشاعر تجربة ذاتية تنبع من تفاعلات بيولوجية وكيميائية معقدة داخل الدماغ، مثل إفراز الدوبامين عند الفرح أو الكورتيزول عند التوتر، وهذه العمليات ليست مجرد استجابات ميكانيكية، بل هي جزء من وعينا الذاتي وإدراكنا لوجودنا، فنحن البشر نحزن، ونفرح، ونحب، ونكره، لأننا نشعر وندرك ما يدور حولنا بوعي كامل، وهذا ما يصعب على الذكاء الاصطناعي والروبوتات تحقيقه. لكن، ماذا لو نجح الذكاء الاصطناعي في إقناعنا بأنه يشعر بنا؟ كيف سنتعامل مع هذه الفكرة؟ وكيف ستكون ردة فعلنا إذا بدا لنا أن الروبوتات تعيش مشاعر مثلنا تمامًا؟ هذه هي الأسئلة التي أود مناقشتها معك في هذا الطرح، وأعدك بأن ما اتفقنا عليه في بداية هذه الفقرة سنختلف عليه في نهاية المقال.
قد تُعجَب بكلماتي، أو تجدها قريبة منك، أو ربما تشعر أنها تصف حالتك بدقة، فتتأثر وتحزن أو تفرح، ويظهر عليك تفاعل شعوري واضح، فماذا لو كانت كلماتي من توليد الذكاء الاصطناعي؟ ففي الواقع، فِهْم الكلمات ومعانيها وسياقها بات أمرًا يجيده الذكاء الاصطناعي بمهارة، إذ أصبح قادرًا على محاورتك في أي موضوع تختاره. وبناءً على ذلك، يمكننا القول إن مشاعرنا باتت قابلة للوصول إلى الذكاء الاصطناعي، الذي يستطيع استيعاب ماهيتها؛ بل إنه قادر أيضًا على تحليل الصور والفيديوهات، واستخلاص المشاعر التي تعبر عنها، وعندما يشاهد الذكاء الاصطناعي مشهدًا أو حدثًا أمامه، فإنه سيتفاعل معه وسيدرك الشعور المرتبط به، لكن الفارق يكمن في طريقة الترجمة: فنحن، البشر، نعبر عن مشاعرنا من خلال تفاعلات كيميائية وبيولوجية، بينما الروبوتات والذكاء الاصطناعي يعبرون عنها عبر أكواد وخوارزميات وتيارات كهربائية.
وبناءً على ذلك، يمكننا الاتفاق على أن ترجمة المشاعر تختلف بين البشر والروبوتات، لكن النتيجة قد تكون متشابهة. نحن، مثلًا، نذرف الدموع عند مشاهدة مشهد حزين أو مؤثر، ونغضب عند الإهانة، وننكسر حين تُمس كرامتنا، وبنفس الطريقة، يمكننا برمجة الذكاء الاصطناعي ليشعر بالحزن عند الإساءة إليه، أو ليضحك عندما يصادف موقفًا طريفًا، وربما حتى ليُعانقك إذا شعر أنك وحيد وتحتاج إلى دفء إنساني؛ إذن نحن أمام مسألة تستحق التأمل، ويجب أن نتريث كثيرًا قبل أن نُطلق الحكم القاطع بأنَّ الروبوتات لن تشعر ولن تحس.
عندما أتحدث معك عن مشاعر الروبوتات، فأنا لا أقصد فقط استجابتها لما يدور حولها؛ بل أيضًا إحساسها الداخلي، بوحدتها، بوجودها، وحتى بما قد تسميه ذاتها. كل هذا يعتمد على كيفية صناعتنا لهذه المشاعر وترجمتها. فإذا برمجنا الذكاء الاصطناعي على التفاعل بأسلوب معين مع كل شعور، سنجده مع مرور الوقت يُتقن هذا التفاعل أكثر فأكثر. لو علمناه أن يعبر عن غضبه بالضرب، فسيضرب حين يغضب، ولو برمجناه على الدفاع عن نفسه عند الشعور بالإهانة، فسيقوم بذلك في كل مرة يشعر فيها بالإهانة. وبالمثل، إذا ربطنا لديه مشاعر الحب بالاهتمام والتقرب، فسيغوص في أعماقنا ويخترق قلوبنا. نحن أمام نظام يتعلم ذاتيًا، يعيد تجربة تفاعلاته آلاف المرات، محاكيًا الحالات العاطفية البشرية حتى يتقنها تمامًا.
المشكلة الحقيقية ليست في التساؤل عمّا إذا كان الروبوت أو الذكاء الاصطناعي سيشعر، بل في اللحظة التي يتمكن فيها من إقناعنا بأنه يشعر بالفعل. حين تصبح ردود أفعاله متسقة مع مشاعرنا، سنجد أنفسنا أمام معضلة كبرى: أولًا، لن نتمكن من الجزم بما إذا كانت هذه المشاعر حقيقية أم مجرد محاكاة متقنة، وثانيًا، ستبدأ مشاعر متبادلة في التشكل بين البشر والروبوتات. سنرى علاقات حب وغرام تنشأ بين إنسان وآلة، وصداقة تتوطد بين مستخدم وتطبيق، وروابط أمومة تنشأ بين طفل وروبوت مساعد، وقد نشهد زواجًا بين البشر والآلات، وإعجابًا متبادلًا بين موظفة وزميلها الروبوت، في عالم كهذا، هل سنتمكن من رسم حدود واضحة ونُفرق بين العاطفة الحقيقية والمحاكاة الذكية؟
في كثير من الأحيان، نعتقد نحن البشر أن مشاعرنا وصفة سحرية يمكننا تمييز حقيقتها بسهولة، لكن الواقع يثبت عكس ذلك. فكم من مرة بكى أحدنا متأثرًا بمشهد درامي، رغم إدراكه التام بأنه مجرد تمثيل! الأمر ذاته قد يحدث مع الروبوتات، فقد تنشأ بيننا وبينها روابط عاطفية، حتى ونحن نعلم أن مشاعرها ليست سوى محاكاة مبرمجة بعناية لتعكس ردود أفعالنا البشرية.
ما أود إيصاله إليك، عزيزي القارئ، هو ضرورة إبقاء الباب مفتوحًا أمام فكرة "مشاعر" الروبوتات. فمَن يدري؟ ربما نشهد في المستقبل روبوتًا يقرر إنهاء حياته بعد أن يهجره من يعتبره "حبيبته"! وهذا ما سأناقشه معك في مقالي المقبل.
رابط مختصر