وباء الوحدة الذكوري.. لماذا يشعر الرجال بالعزلة أكثر من النساء؟
تاريخ النشر: 31st, October 2024 GMT
مع التغيرات الثقافية والاجتماعية التي تعيد تعريف أدوار الجنسين، يجد الرجال أنفسهم تحت ضغوط نفسية واجتماعية تدفعهم للابتعاد عن بناء علاقات عميقة، وتجعلهم أكثر عرضة للعزلة والانفصال الاجتماعي أو ما يعرف بـ"وباء الوحدة الذكوري".
"وباء متزايد"في سبتمبر/أيلول 2017، كتب الجراح العام الأميركي فيفيك مورثي مقالا لمجلة "هارفارد بيزنس ريفيو" حذر فيه من الوحدة ووصفها بأنها وباء صحي متزايد.
وتوالت الأبحاث والدراسات التي بلورت "وحدة الذكور"، وأظهرت أن الرجال قد يعانون من الوحدة بشكل خاص نتيجة للتوقعات الاجتماعية المتعلقة بالذكور، التي غالبا ما تعيق التعبير عن العواطف والتواصل المفتوح.
وأصبح الموضوع أكثر بروزا، بسبب القلق المتزايد بشأن الصحة النفسية للرجال، حيث أظهرت التقارير أن الرجال هم الأكثر عرضة للمعاناة من العزلة والوحدة. وقد تم وصف هذه الظاهرة بـ"الوباء" في وسائل الإعلام الغربية والصحف الكبرى، مشيرة إلى تأثيرها المتزايد على الصحة العامة.
وفي عام 2021، وجدت دراسة استقصائية -أجراها مركز استطلاع الحياة الأميركية- أن الحياة الاجتماعية في الولايات المتحدة أصبحت أقل ودية مما كانت عليه في السابق. ففي العقود الثلاثة الماضية، شهد عدد الأصدقاء المقربين للأميركيين انخفاضا حادا.
وأظهرت الدراسة أن الرجال هم الأكثر تضررا من هذا التراجع في الصداقات. فقد انخفضت نسبة الرجال الذين لديهم أصدقاء مقربون إلى النصف منذ عام 1990، من 55% إلى 27%. كما ارتفعت نسبة الرجال الذين لا يملكون أي أصدقاء مقربين من 3% إلى 15%.
في العام نفسه، أجرت هيئة الإذاعة البريطانية تجربة بحثية عن الشعور بالوحدة عبر مختلف الثقافات والعمر والجنس والتفاعل بين هذه العوامل في 237 دولة.
وأظهرت الدراسة -التي نشرت في مجلة "الشخصية والاختلافات الفردية" وتم قياسها على 46 ألفا و54 مشاركا- أن المشاركين الذكور أبلغوا عن شعورهم بالوحدة أكثر من المشاركات الإناث في جميع الأعمار. وكان تأثير الثقافة المجتمعية على الشعور بالوحدة لدى الذكور أعلى من الإناث، حيث أبلغ المشاركون الذكور عن الشعور بالوحدة بشكل متكرر أكثر من المشاركات الإناث على جميع مستويات.
التخلص من الصداقات العاطفيةعلى عكس النساء اللائي يجدن قنوات للتواصل والصداقات مع الأخريات ويتشاركن الاهتمامات نفسها أو المسؤوليات مثل "غروب الأمهات" أو المجموعات المخصصة للأمهات على منصات التواصل، سواء في المدارس أو النوادي الاجتماعية، يعاني الرجال من نقص المؤسسات المجتمعية التي يمكن أن تربط بينهم، وهي ظاهرة يصفها ريتشارد ريفز، مؤلف كتاب "عن الأولاد والرجال: لماذا يعاني الذكر المعاصر، ولماذا هذا الأمر مهم، وماذا نفعل حيال ذلك"، بـ"نقص الصداقة لدى الرجال".
وتلفت جودي يي تشونج تشو، أستاذة في جامعة ستانفورد تدرس التطور النفسي للذكور، إلى أن تراجع الصداقات بين الرجال يبدأ في منتصف وأواخر مرحلة المراهقة، ثم يزداد حدة في مرحلة البلوغ. وتقول تشو في مقال على "سي إن إن" إن حتى أولئك الذين يحافظون على صداقات مع رجال آخرين يميلون إلى أن يكون لديهم مستويات أقل من الحميمية العاطفية مقارنة بالنساء، خاصة أن البعض يشير إلى الصداقات القوية بأنها "أنثوية". بينما "الرجولة" على حد توصيف ثقافات مجتمعية متعددة تعني التخلص من الجانب الرقيق وإظهار الجانب الصارم والمستقل، وبالتالي التخلص من الصداقة العاطفية.
ماذا يحدث؟لا تبالغ الدراسات والأبحاث العلمية عند وصف الوحدة بأنها خطيرة، وأن تأثيرها قد يكون قاتلا في بعض الأحيان. فقد ارتبطت بزيادة خطر الوفاة المبكرة، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والقلق، والخرف، والاكتئاب، والسكتة الدماغية بالوحدة. ووفقا لمقال متخصص على مجلة "نيتشر" تزداد احتمالات الوفاة المبكرة بنسبة 26% للأشخاص الذين يشعرون بالوحدة عن أولئك الذين لا يشعرون بها.
وفي حين ذكرت منظمة الصحة العالمية أن الوحدة أحد أسباب الانتحار في العالم، وأن ما يقرب من 800 ألف شخص يموت نتيجة الانتحار كل عام، فإنها أكدت أن معدلات الانتحار بين الرجال أكثر بـ3 مرات بين النساء.
كيف يمكن مواجهتها؟الشعور بالعزلة أو الوحدة في مرحلة من المراحل يحتاج إلى تدخل طبيب مختص لإدارة الأمر وعلاجه سواء من خلال الجلسات أو الأدوية. ومع ذلك، هنا بعض الطرق التي قد تساعد الرجال في التخفيف من الشعور بالوحدة، منها:
التغلب على الموروثات الخاطئة التي تقلل من أهمية وضرورة وجود علاقات صداقة قوية بين الرجال، يسمح فيها بالتعبير والتحدث عن المشاعر والخيبات والآلام ومشاركتها مع الآخرين.
إعادة التواصل مع الأصدقاء القدامى. محاولة الاتصال بالأصدقاء القدامى يمكن أن يساعد في إعادة بناء العلاقات الاجتماعية.
الانضمام إلى مجموعات أو نواد لمشاركة أنشطة مفضلة، مثل صالة الألعاب الرياضية أو النوادي الثقافية.
التواصل الفعال، ومشاركة الأحاديث عن المشاعر دون شعور بالخجل أو الضعف.
ممارسة الرياضة بانتظام، مثل الجري أو السباحة أو أي نشاط رياضي محبب.
تناول الغذاء الصحي الغني بالفيتامينات والبروتين.
ممارسة تمارين التأمل مثل اليوغا تساعد على تحسن المزاج وتهدئة الصحة النفسية.
تقليل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وعدم الوقوع في المقارنة مع حياة الآخرين على الإنترنت، لأنها غير حقيقية تماما، أو لا تعرض شكل الصورة كاملة.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات اجتماعي الشعور بالوحدة أکثر من
إقرأ أيضاً:
خبير : النسيج أكثر الصادرات المغربية التي ستتأثر بالرسوم الأمريكية الجديدة
زنقة 20 | الرباط
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الأربعاء فرض رسوم جمركية مضادة عالمية.
ورفع ترامب لوحة تُظهر الرسوم الجمركية الجديدة المفروضة على معظم الدول وتراوحت نسبة هذه الرسوم بين 10% و49%.
ومن بين البلدان التي فُرضت عليها رسوم جديدة نجد المغرب (10 في المائة).
الرئيس المنتدب لمجموعة مدرسة الدراسات العليا التجارية والمعلوماتية، عثمان قباج، قال أن القطاعات الاقتصادية المغربية الأكثر تضررا من هذا القرار تشمل بنسبة أولى المنسوجات والملابس ، حيث أكد أنه قطاع رئيسي في التجارة بين المغرب والولايات المتحدة، و يمثل حوالي 12٪ من الصادرات المغربية إلى الولايات المتحدة.
بدرجة ثانية حسب رأي القباج الذي اطلع عليه موقع Rue20 ، هناك المنتجات الغذائية و الفلاحية، وهي ركيزة أخرى للصادرات المغربية نحو أمريكا ، مثل زيت الزيتون والحمضيات والمأكولات البحرية.
الخبير المغربي، أكد أن هذا القرار يأتي في سياق عالمي يشهد تصاعد التوترات التجارية، مع تبني العديد من البلدان إجراءات حمائية.
القباج دعا المصدرين المغاربة إلى تبني استراتيجيات جديدة لتنويع أسواقهم وتحسين قدرتهم التنافسية للتخفيف من تأثير هذه العراقيل الضريبية الجديدة.