مع استمرار حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة لأكثر من عام، لا يزال ملايين الفلسطينيين من سكان القطاع يعانون بسبب جراح الحرب الإسرائيلية الوحشية التى أنهكت القطاع، وقضت على كل شىء، من البشر إلى الحجر، إذ إن الحرب خلّفت المئات، بل آلاف القصص والمآسى فى مختلف المجالات، ولعلّ القطاع الصحى هو أكثر المجالات تأثراً بهذه الكارثة، بحسب وصف الدكتور حاتم العسولى، أستاذ الصحافة المشارك، ومدير جامعة غزة فرع الجنوب، فما بين مستشفيات مُدمرة، وأدوية نادرة، وكوادر صحية مُهجرة، تتفاقم الأوضاع وتزداد صعوبة يوماً بعد يوم.

تحدث «العسولى» لـ«الوطن» قائلاً: «تعانى مستشفيات غزة من نقص كبير فى الأدوية والمستلزمات الطبية، فقد تعرضت لتدمير واضح من قِبل قوات الاحتلال، وبجانب ذلك، غادر عدد كبير من الكادر الصحى قطاع غزة هرباً من الموت، وبحثاً عن حياة كريمة لأسرته، كما تتفاقم الأوضاع صعوبة مع انتشار الأمراض الناجمة عن تلوث المياه وطفح أبيار الصرف الصحى فى الشوارع والطرقات العامة».

وأضاف: «بجانب ذلك، يعانى آلاف النازحين فى الخيام ومراكز الإيواء، حيث تعانى العديد من الأسر بسبب نقص أدنى متطلبات النظافة الشخصية والصحية، أهالى غزة يعانون بشدة من جراح الحرب العميقة، ويجب تقديم يد العون لإنقاذ حياة الأهالى، وتوفير الأدوية والعلاجات الطبية اللازمة».

يصف «العسولى» الحياة فى غزة بمثل شعبى يقول: «ما بلزك على المر غير الأكثر مراراً»، وأوضح أن هذا المثل الشعبى يصف الواقع المرير الذى يعيشه سكان غزة، الذين وجدوا أنفسهم محصورين بين أنقاض منازلهم المدمرة، وأضاف أنه «بينما تتجول فى شوارع غزة، سترى خياماً تُبنى على أنقاض المنازل المدمرة، أو بجوارها، أو حتى تحتها، مشهد مؤلم يَحكى عن مرارة الواقع، حيث يُجبر الناس على العيش وسط حطام بيوتهم، من دون أمل فى العودة إليها».

وتابع قائلاً: «أصعب مشهد هو رؤية منازل متآكلة وآيلة للسقوط تحولت إلى مأوى، عائلات كاملة تتكدس فى غرفة واحدة، حطامها يسقط على رؤوسهم، لأنهم ببساطة لا يجدون مأوى آخر، فالمأساة لا تكمن فقط فى تدمير بيوت الغزيين، بل فى تدمير حلمهم فى حياة طبيعية».

لخص «العسولى» الحياة فى غزة بكلمة، وهى «التعايش»، قائلاً: «أصبحت هذه الكلمة هى السائدة فى غزة، للتعبير عن الواقع المرير، الناس يتعايشون مع الأنقاض، يتعايشون مع الخوف، يتعايشون مع الحرب، عامٌ كامل من المعاناة مر على غزة، وحرب جديدة تُلوح فى الأفق، تُهدد بتدمير ما تبقى من أمل وإرادة».

وأضاف أن معاناة سكان غزة تزداد يوماً بعد يوم، جراء الحصار المشدد الذى يفرضه الاحتلال الإسرائيلى على القطاع، فقد أصبح تأمين الأساسيات كالطعام والماء أمراً صعباً، وشدد على قوله: «سنبقى صامدين فى غزة وشمالها، رافضين النزوح، أو ترك أى شبر من أراضينا».

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: غزة الإبادة الاحتلال مجازر الاحتلال فى غزة

إقرأ أيضاً:

مجموعة فلسطينيين في غزة تتظاهر ضد حماس وتطالبها بوقف الحرب

نظمت مجموعة من الفلسطينيين في غزة احتجاجًا ضد حماس، حيث رفعوا شعارات تطالبها بوقف الحرب ومغادرة القطاع، في تحرّك يُعدّ سابقة ضد الحركة التي تحظى بتأييد فلسطيني شعبي واسع، سواء من الناحية السياسة أو العسكرية.

اعلان

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت حشدًا يسير في مسيرة مناهضة للحرب في بيت لاهيا شمال القطاع المحاصر.

وقال بعض الناشطين إن الاحتجاجات التي بدأت شمال القطاع توسعت إلى مناطق أخرى منه في ساعات متقدمة من النهار، حيث خرجت مجموعات من الفلسطينيين في مظاهرة في خان يونس، جنوب القطاع، بحلول المساء.

كما انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة قال الناشطون إنها لعناصر من حماس وهم يحاولون تفريق الحشود.

وتباينت مطالب المتظاهرين كما ظهرت في مقاطع الفيديو، حيث دعا بعضهم إلى إنهاء الحرب الإسرائيلية، في حين حمّل آخرون الحركة المسلحة مسؤولية النزاع، وطالبوها بمغادرة القطاع.

فلسطينيون يمشون وسط الدمار الذي خلفته الهجمات الجوية والبرية الإسرائيلية في مخيم الشاطئ، 25 مارس 2025.AP Photo

وكانت حماس قد فازت بأكبر عدد من الأصوات في الانتخابات التشريعية عام 2006، إلا أنها لم تفز بالأغلبية المطلقة. كما رفضت الحركة تقاسم السلطة مع حركة فتح، الجماعة السياسية التي كانت تسيطر على غزة في السابق، وتفردت بها عام 2007.

هذا وتتهم الجماعات الحقوقية حماس بقمع المعارضة والاحتجاجات في المناطق التي تسيطر عليها، إلى جانب "سجن وتعذيب المنتقدين"، حسب الادعاءات.

الاحتجاجات قد تؤثر على حماس

في بيت لاهيا، شمال القطاع، رفع الناس لافتات كتب عليها "أوقفوا الحرب" و"نرفض الموت"، بينما هتف آخرون "حماس برا برا".

وقال عمار حسن الذي شارك في المظاهرة: "لقد سئمنا من القصف والقتل والتشريد".

ووفقًا لحسن، بدأت المظاهرة كمسيرة مناهضة للحرب شارك فيها بضع عشرات من الأشخاص، ولكنها توسّعت حتى وصل عدد المشاركين فيها المناهضين لحكم حماس إلى أكثر من 2,000 شخص.

وأضاف حسن عبر الهاتف: "إنها الجهة الوحيدة التي يمكننا التأثير عليها". مشيرًا إلى أن إسرائيل لن تستجيب للاحتجاجات كما يُمكن أن تستجيب لها الحركة الفلسطينية.

مقاتلو حماس يتخذون مواقعهم قبيل الإفراج المرتقب عن الرهائن الإسرائيليين الذين من المقرر تسليمهم للصليب الأحمر في النصيرات، 22 فبراير 2025.AP Photo

وقال المتظاهر محمد أبو صقر، وهو أب لثلاثة أطفال من بلدة بيت حانون: "الاحتجاج ليس لدوافع سياسية، بل لقد يتعلق بحياة الناس".

وتابع: "نريد وقف القتل والتهجير مهما كان الثمن. لا يمكننا منع إسرائيل من قتلنا، ولكن يمكننا الضغط على حماس لتقديم تنازلات".

في المقابل، صدر بيان عن مجموعة "وجهاء ومخاتير بيت لاهيا"، أعربوا فيه عن دعمهم للاحتجاجات ضد "العدوان الإسرائيلي والحصار"، لكنهم أيدوا "المقاومة المسلحة".

وشدد بيان الوجهاء على رفضهم "محاولة استغلال المطالب الشعبية المشروعة من قبل طابور خامس"، في إشارة واضحة إلى معارضي حركة حماس.

Relatedغزة على شفا كارثة إنسانية.. جوع ونزوح وانهيار صحي وشهادات على حجم المأساةحرب غزة: كاتس يصادق على مواصلة القتال والمستشفيات تناشد لإدخال المساعدات ونتنياهو يمرّر ميزانية 2026نتنياهو يهدد بالسيطرة على أراض في غزة وحماس تحذر: استعادة الرهائن بالقوة ستنتهي بعودتهم في توابيتتصاعد التوتر

الاحتجاجات أتت بعد قرابة أسبوع من استئناف إسرائيل الحرب على غزة وانسحابها بشكل مفاجئ من اتفاق وقف إطلاق النار، وشنها غارات جوية عنيفة على القطاع، أسفرت عن مقتل مئات الفلسطينيين، جلهم من النساء والأطفال، كما يقول المكتب الإعلامي الحكومي في القطاع.

اعلان

وقبل استئناف الحرب، كانت تل أبيب قد فرضت حصارًا خانقًا عبر إغلاق المعابر ومنعها المساعدات الإنسانية من دخول القطاع، كنوع من الضغط على حماس لقبول مطالبها في المرحلة الثانية من مفاوضات وقف إطلاق النار.

وفي وقت سابق، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مصادقته على استمرار القتال في غزة، وتعهد بتحقيق الهدف الأساسي لدولته المتمثّل بإعادة 59 أسيرًا لدى الحركة، ويعتقد أن 24 منهم لا يزالون على قيد الحياة.

وفيما تسعى تل أبيب إلى إنهاء حكم الحركة السياسي في القطاع والقضاء على قوتها العسكرية وإبعاد قاداتها، تشترط حماس لإطلاق سراح الرهائن لديها وقفًا دائمًا لإطلاق النار، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية، وانسحاب الجيش الإسرائيلي الكامل من غزة.

فلسطينيون يتلقون أكياسًا من الدقيق والمساعدات الإنسانية الأخرى التي توزعها الأونروا في جباليا، 25 مارس 2025.AP Photo

وكانت الحرب قد اندلعت بين الطرفين غداة شن هجوم حماس "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وقد أسفرت، من الجانب الإسرائيلي، عن مقتل نحو 1200 شخص معظمهم من المدنيين وأسر 251 شخصًا، فيما حصدت من الجانب الفلسطيني أرواح أكثر من 50 ألف مواطن، فضلًا عن تدمير واسع للقطاع وتشريد 90% من سكانه.

اعلانGo to accessibility shortcutsشارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية وزارة الصحة: حصيلة قتلى الحرب الإسرائيلية في غزة تتجاوز 50 ألفًا حماس توافق على الإفراج عن رهينة أمريكي-إسرائيلي واحد وجثث 4 آخرين من مزدوجي الجنسية نتنياهو يهدد بالسيطرة على أراض في غزة وحماس تحذر: استعادة الرهائن بالقوة ستنتهي بعودتهم في توابيت غزةقطاع غزةحركة حماسإسرائيلحروبالصراع الإسرائيلي الفلسطيني اعلاناخترنا لكيعرض الآنNext غزة على شفا كارثة إنسانية.. جوع ونزوح وانهيار صحي وشهادات على حجم المأساة يعرض الآنNext اتفاق دفاعي بين كرواتيا وألبانيا وكوسوفو... أي تأثير إقليمي؟ يعرض الآنNext انعطافة ميدانية في الصراع السوداني: الجيش يقترب من الحسم في العاصمة يعرض الآنNext هدنة برعاية أمريكية.. اتفاق بين موسكو وكييف بشأن أمن الطاقة والملاحة البحرية يعرض الآنNext المفوضية الأوروبية تدرس مشاريع للتعدين في السنوات المقبلة اعلانالاكثر قراءة هل يؤيد البريطانيون إنشاء جيش أوروبي يضم المملكة المتحدة؟ رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام: لا أحد يريد التطبيع مع إسرائيل في لبنان والمسألة مرفوضة من الجميع نتنياهو يهدد بالسيطرة على أراض في غزة وحماس تحذر: استعادة الرهائن بالقوة ستنتهي بعودتهم في توابيت مقتل مراسلة القناة الروسية الأولى بانفجار لغم أرضي بالقرب من الحدود الأوكرانية ما هي الدوامة الغريبة المتوهجة في ليل أوروبا الحالِك؟ اعلان

LoaderSearchابحث مفاتيح اليومدونالد ترامبإسرائيلروسياأوكرانياحروباليمنسورياقصفقوات الدعم السريع - السودانمجاعةدفاعالمفوضية الأوروبيةالموضوعاتأوروباالعالمالأعمالGreenNextالصحةالسفرالثقافةفيديوبرامجخدماتمباشرنشرة الأخبارالطقسآخر الأخبارتابعوناتطبيقاتتطبيقات التواصلWidgets & ServicesAfricanewsعرض المزيدAbout EuronewsCommercial ServicesTerms and ConditionsCookie Policyسياسة الخصوصيةContactWork at Euronewsتعديل خيارات ملفات الارتباطتابعوناالنشرة الإخباريةCopyright © euronews 2025

مقالات مشابهة

  • حيث الإنسان يزرع الأمل في حياة إيمان وينقلها الى مصاف رائدات الأعمال بجزيرة سقطرى ... حكاية شابة غادرت دائرة الهموم وتلتحق بمضمار النجاح والمستقبل
  • مَن سيحكم قطاع غزة بعد الحرب ؟
  • الواقع المر في دراما رمضان 2025.. سرد قصص الحرب والفقر
  • تحذيرات أممية من تجدد الحرب الشاملة بين الجيش اليمني والحوثيين
  • إيلون ماسك: الحرب في أوكرانيا تقترب من نهايتها بسبب المفاوضات
  • بوتين يقترح وضع أوكرانيا تحت إدارة مؤقتة.. ويعلق على موقف ترامب من الحرب
  • “الأونروا”: 180 طفلًا استشهدوا في يوم واحد بغزة بعد استئناف الحرب
  • 180 طفلًا استشهدوا في يوم واحد بغزة بعد استئناف الحرب
  • مجموعة فلسطينيين في غزة تتظاهر ضد حماس وتطالبها بوقف الحرب
  • "التانغو" يرقص على أنقاض "السامبا"