رغم النشوة التي أصابت الاحتلال عقب اغتيال قادة من المقاومة في غزة، لكن أصواتا إسرائيلية تبدد هذه النشوة انطلاقا من سياسة الاحتلال الجارية في القطاع بعد سلسلة الاغتيالات الأخيرة.

هذه السياسة التي تسببت بفقدان الاحتلال ذاته عن سابق إصرار في محاولة لاستعادة ردعه المفقود، وهو مشغول في موجة انتقام لا تشبع بعد، حتى أنه لم يعد يتخيل إلى أي مدى سيذهب لتحقيق هذا الهدف، وبدلا من استعادة أسراه من أيدي حماس، تفضل حكومته إحداث الدمار والموت الذي يعاني منه الإسرائيليون والفلسطينيون.



دوتان هاليفي، المحاضر بقسم تاريخ الشرق الأوسط وأفريقيا بجامعة تل أبيب، أكد أن "كل رجل وامرأة إسرائيليين، بقي لديهم القليل من الأخلاق والرحمة الإنسانية بعد عام من الحرب، أن يعارضوا ما يفعله الجيش الآن في شمال قطاع غزة، لأنه بحسب الأدلة، يعمل وفق خطة ممنهجة لإخلائه من سكانه البالغ عددهم 400 ألف نسمة، من أجل الدفع برؤية إعادة الاستيطان في القطاع، وسواء كان ذلك سيحدث بالفعل في النهاية أم لا، فهذه هي القوة الدافعة لهذا السلوك الدامي".

وأضاف في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، وترجمته "عربي21" أن "الحديث يدور عن خطة الجنرالات، وهي ذات منطق عسكري ظاهري، يهدف لتوجيه ضربة قاصمة ضد حماس، والترويج لصفقة التبادل، لكنها في الحقيقة مجرد إلهاء عما يحدث بالفعل وهو تحقيق لرؤية بعض المستوطنين بالعودة للقطاع فوق جثث الجنود الإسرائيليين، وآلاف النساء والأطفال الفلسطينيين، وفوق أنقاض الملاجئ المحترقة التي لجأوا إليها".



وأكد أن "الاحتلال في الأشهر الماضية، وباسم هذا الهدف الزائف، يرسل جنوده للقصف المكثف والعشوائي تقريبا في شمال قطاع غزة، بزعم حجب المساعدات الطبية عن الجرحى، وفصل الرجال عن زوجاتهم، والآباء عن أطفالهم، وترحيل الناجين من هذا الجحيم إلى جنوب قطاع غزة، أما الفلسطينيون فإنهم يرفضون المغادرة، بل إنهم يتمنون الموت بالقصف على أن يموتوا ببطء من الجوع والمرض، واستمرار الحرب في الجنوب، لأن قطاع غزة برمته أصبح لا يحتمل لأكثر من مليون ونصف نسمة منذ العام الماضي، وهم يعرفون جيدا أنه لا توجد منطقة آمنة في القطاع بأكمله".

وأشار أنه "خلال عام كامل من حرب غزة، تجاوز الجيش كل مستوى من الأخلاق القتالية من خلال استهدافه للمدارس والعيادات والمستشفيات والمخابز وقوافل المساعدات التي دخلت، وأصبحت جميعها مستهدفة، وتم ابتلاع كل شيء في حساب الأضرار الجانبية التي تؤكد قانونيا مقتل العشرات من الأبرياء الفلسطينيين، حتى باتت "المنطقة الإنسانية" التي يوجه الجيش إليها الفلسطينيين كلمة فارغة".

وشرح قائلا إننا "إذا قمنا بتلخيص كامل للمنطقة التي أمر الجيش الفلسطينيين بإخلائها منذ بداية الحرب، فسيتم التنازل عن 15 بالمئة من أراضي القطاع، ويتجمع مليوني شخص في 54 كيلومترا مربعا من الكثبان الرملية، أي 37 شخصا في المتر الواحد، في حين أن الفلسطينيين في غزة لن يقوموا ببناء ناطحات سحاب لاستيعاب هذه الأعداد الغفيرة".

وأكد أنه "لئن اعتقد الفلسطينيون أنهم يعيشون واقع كارثة فعلية بسبب ما حصل، فإن المؤكد أنه على الجانب الآخر من هذا الجحيم، توجد هناك كارثة أعظم تعيشها إسرائيل، والشواهد أكثر من أن تحصى، فهي في وضع عزلة دولية وكساد اقتصادي قادم، وما زالت تسعى لاستعادة ردعها المفقود، لكنها في سبيل ذلك تخسر نفسها عن قصد، في ظل ذات اللامبالاة المذلة، والتنازل الكامل عن أي مسؤولية أخلاقية، فضلا عما تعيشه من حالة انقسامات إلى عناصر في صراعات داخلية، وتصف بالخيانة، وتُسكت أي لهجة انتقادية حول عدم جدوى الحرب الجارية في غزة".

وأضاف أن "سلوك الإبادة والتطهير العرقي الموجه نحو غزة، يحدد أيضا المسار اليومي للعمل الذي يقوم به المستوطنون في الضفة الغربية، وتجاه فلسطينيي48 الذين يتم اعتقالهم عند كل منعطف، وتجاه المتظاهرين وأفراد عائلات المختطفين الذين يعانون العنف من قبل ضباط الشرطة، ومن المؤكد أن هذا سيكون مصير كل من لا ينحاز لأطروحة المعجزة التي تحدث بها اليمين الفاشي، وخطة بيتسلئيل سموتريتش لإقامة مملكة إسرائيل الثالثة بين نهري النيل والفرات".

وأوضح ان "اليمين المتطرف يقود هذه الأيديولوجية، فيما الجيش يقوم بمهمة مقاول التنفيذ، وبدلا من استغلال الدولة فرصة اغتيال قادة حماس للتحول إلى مسار آخر يتمثل بإبرام صفقة التبادل، والانسحاب من غزة، واستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، والتطبيع مع كافة الدول العربية، فإن حكومة الكارثة في طريقها إلى فعل كل ما بوسعها حتى تتفكك الدولة، مما يستدعي من كل إسرائيلي لديه القليل من التعاطف مع الحياة في هذه الدولة أن يعارض هذا النهج الدامي، والآن فورا".

https://www.ynet.co.il/news/article/bkycael111e

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية الاحتلال المقاومة غزة غزة الاحتلال المقاومة اليمين المتطرف صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة قطاع غزة

إقرأ أيضاً:

تقرير إسرائيلي: تهجير الفلسطينيين من الضفة جريمة حرب ترعاها الدولة

فلسطين – أكدت منظمتان إسرائيليتان، امس الجمعة، أن تل أبيب ترعى رسميا عنف وإرهاب المستوطنين بالضفة الغربية الذي أدى إلى تهجير مئات العائلات الفلسطينية من منازلها في 7 تجمعات رعويّة خلال أقل من عامين.

جاء ذلك في تقرير مشترك أعدته منظمتا “ييش دين” و”أطباء من أجل حقوق الإنسان”، والذي خلص إلى أن إسرائيل ترتكب “جريمة حرب في الضفة عبر التهجير القسري والتطهير العرقي” للفلسطينيين.

وقال التقرير، الذي حمل عنوان: “مُجتمعات مُهجرّة، أناسُ منسيون”، إن تهجير هذه العائلات من منازلها جاء كنتيجة لـ”سياسة تنتهجها إسرائيل وعنف المستوطنين”.

التقرير، الذي تلقت الأناضول نسخة منه، أوضح أنه “لم يكن هذا رحيلا طوعيا بل تهجير قسري، جراء عدة عوامل متداخلة منها، القمع المؤسسي طويل الأمد، والعنف الجسدي اليومي، والإرهاب النفسي، والأضرار الاقتصادية الجسيمة”.

وأضاف: “كل هذه العوامل أدّت إلى فقدان الشعور بالأمان الشخصي، وتفكيك نسيج الحياة اليومية في 7 تجمّعات رعوية فلسطينية، اضطُرّت إلى الرحيل عن أراضٍ اعتبرتها وطنا وبيتا لها”.

وأشار التقرير إلى أن السلطات الإسرائيلية صنّفت هذه التجمعات (الفلسطينية) على أنها “غير معترف بها”، و”مارست بحق سكانها سياسات تنكيل استمرت لسنوات”.

إلا أن نقطة التحوّل جاءت حين أقام المستوطنون بؤرا استيطانية زراعية قرب هذه التجمعات الرعوية الفلسطينية.

وفي هذا الصدد، أوضح التقرير أن “تصاعد العنف المنطلق من هذه البؤر (الاستيطانية) خلال العامين الأخيرين خلق بيئة لا تُحتمل، لا تتيح سُبل العيش أو البقاء للتجمعات الرعوية الفلسطينية، وعمليا أجبرها على النزوح والتهجير من منازلها”.

وتابع: “رغم أن إسرائيل تتنصل رسميا من أفعال المستوطنين بحجة أن البؤر غير قانونية، فإنها عمليا تدعمها وتستفيد من نتائج العنف ضد الفلسطينيين، ما يُسهم في تحقيق أهداف الدولة نفسها”.

وأوضح التقرير، أن إسرائيل “تمس بشكل منهجي ومتواصل بحقوق المجتمعات الرعوية الفلسطينية في الضفة الغربية، بما يشمل: الحق في الحياة والأمان، الحق في الصحة، حرية الحركة والتنقل، الحق في الملكية الخاصة، الحق في العمل وكسب الرزق، والحق في الكرامة الإنسانية”.

وخلص إلى أن إسرائيل “تتحمّل المسؤولية عن ارتكاب جريمة حرب متمثّلة في النقل القسري للفلسطينيين في الضفة الغربية، وهي جريمة تُرتكب بدعم مباشر من الدولة، سواء عبر مؤسساتها أو من خلال مواطنيها”.

وأضاف أن “التدخل العميق للدولة، وطبيعة هذه الممارسات ومنهجيتها وتكرارها في مواقع مختلفة، تقود إلى استنتاج لا مفرّ منه، وهو أن إسرائيل تنفّذ في بعض مناطق الضفة الغربية ممارسات تطهير عرقي بحق الفلسطينيين”.

وتابع التقرير: “تنتهج إسرائيل السياسة ذاتها، وبالأساليب نفسها التي يستخدمها المستوطنون، في مناطق أخرى من الضفة، ما يثير مخاوف من أن تتحول هذه الأنماط إلى استراتيجية سلطوية طويلة الأمد، تهدف إلى تطهير عرقي واسع النطاق، لا سيما في المنطقة (ج) التي تشكل نحو 60 بالمائة من مساحة الضفة الغربية”.

وحتى الساعة 16:45، لم يصدر عن الحكومة الإسرائيلية تعليق رسمي على مضمون هذا التقرير.

ووفق تقارير فلسطينية، فإن “عدد المستوطنين في الضفة بلغ نهاية 2024 نحو 770 ألفا، موزعين على 180 مستوطنة و256 بؤرة استيطانية، منها 138 بؤرة تصنف على أنها رعوية وزراعية”.

وفي 20 يوليو/ تموز 2024، قالت محكمة العدل الدولية إن “استمرار وجود دولة إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانوني”، مشددة على أن للفلسطينيين “الحق في تقرير المصير”، وأنه “يجب إخلاء المستوطنات الإسرائيلية القائمة على الأراضي المحتلة”.

وتعتبر الأمم المتحدة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وتحذر من أنه يقوض فرص معالجة الصراع وفق مبدأ حل الدولتين، وتدعو منذ سنوات إلى وقفه دون جدوى.

ومنذ بدئه حرب الإبادة على قطاع غزة، صعّد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم بالضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ما أدى إلى مقتل أكثر من 944 فلسطينيا، وإصابة قرابة 7 آلاف، واعتقال 15 ألفا و700، وفق معطيات فلسطينية رسمية.

وبدعم أمريكي مطلق ترتكب إسرائيل، منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 165 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.

 

الأناضول

مقالات مشابهة

  • الاحتلال الإسرائيلي يعلن تنفيذ عملية توغل لتفكيك أسلحة الجيش السوري
  • برلماني: اقتحام المسجد الأقصى من المتطرفين الإسرائيليين ينذر بتصعيد كبير
  • تقرير إسرائيلي: تهجير الفلسطينيين من الضفة جريمة حرب ترعاها الدولة
  • مصطفى بكري يرد على التصريحات الإسرائيلية حول تواجد الجيش في سيناء .. محافظ شمال يكشف حقيقة تجهيز رفح المصرية لاستقبال الفلسطينيين| توك شو
  • باحث: الاحتلال يرتكب إبادة جماعية بغزة لخدمة بقاء نتنياهو السياسي
  • خبراء قانونيون إسرائيليون يطالبون بالتحقيق في جرائم الحرب بغزة
  • الأمم المتحدة: إسرائيل تستهدف الفلسطينيين في مناطق نزوحهم
  • منتدى إسرائيلي: القوة العسكرية لا تكفي ولابد من طرح أفق سياسي للفلسطينيين
  • تصعيد إسرائيلي دموي يستهدف المدنيين في رفح وخانيونس باليوم 17 من الحرب
  • تصعيد إسرائيلي دموي يستهدف المدنيين في رفح وخان يونس باليوم 17 من الحرب