متى ستنتهي حرب لبنان؟
تاريخ النشر: 31st, October 2024 GMT
سرايا - شروط عديدة تُطرح حالياً لإنهاء حرب لبنان مع إسرائيل من دون حسمٍ واضح لمآلات المعركة التي يشهدها جنوب لبنان، فالجيش الإسرائيلي يواصل عمليته البرية بينما "حزب الله" لم يتوقف عن القتال وتنفيذ العمليات.
ما يجري حالياً هو أن الميدان هو الذي يتحدّث بالتوازي مع المساعي الدبلوماسية، وتكشف المعلومات أنّ "حزب الله" يتعامل بـ"ليونة" مع الطروحات "المقبولة بالنسبة له"، والتي لا تمنحُ الإسرائيلي ضمانات "غير منطقية" تساهم بفرض سطوة أو هيمنة يحلمُ بها منذ سنوات طويلة.
إزاء ذلك، فإنّ "نهاية حرب لبنان" ستبدأ منذ اللحظة التي يُعلن فيها "حزب الله" موافقته الكاملة على الشروط المرتبطة بمسودة الاتفاق، علماً أن مسألة انسحابه من الحدود الأمامية كبندٍ أساسي مطروح ضمن الصفقة، لا تعني انتقاصاً من وجوده هناك، فالحزب في الأصل، لم يكن متواجداً بشكل علني في منطقة جنوب الليطاني، ما يعني أن انسحابه وتنازله عن هذا "الوجود العلني" لن يكون صعباً طالما أنه يرتبط بجزئية الظهور.
لكن على المقلب الآخر، فإن إسرائيل ومن خلال عمليتها البرية ضد لبنان، تمنح نفسها السبيل للانسحاب من الحرب، فهي تعتبرُ أن إغلاقها لبعض الأنفاق التابعة للحزب هناك، هي مؤشر على أن قدرة الأخير على تنفيذ اقتحامات ضد مستوطنات الجليل أمرٌ بات صعباً، خصوصاً أن البنى التحتي الملاءمة لذلك قد تم تحييدها.
السبب هذا هو ما يدفع إسرائيل للبحث نوعاً مع عن مخرج من الحرب، بينما الأمر الأهم هو أن ضغوط الميدان التي يمارسها "حزب الله" هي التي كرّست معادلة انتقال إسرائيل من مرحلة فرض الشروط القاسية إلى مرحلة أخرى تجري عبرها عمليات تقديم التنازلات تحت ضربات عسكرية يتم إسداؤها بشدّة في جنوب لبنان من قبل "حزب الله".
ما سرّع أكثر في اقتراب إسرائيل من مناقشة تسوية ما غير محسومة هو الضربات التي تلقاها الإسرائيليون من قبل الحزب وخصوصاً تلك التي تم تصويرها بشكل واضح. هنا، تقول مصادر معنية بالشأن العسكري "إن نشر "حزب الله" مقاطع فيديو لعمليات الاستهداف تكشف عن جانب عملياتي كبير يحافظ على ذاته، وأضافت: "الفيديوهات المنشورة تؤكد أن لدى الحزب السيطرة الواضحة في الميدان، كما أن صواريخه التي تستهدف الدبابات وتنقل الصورة الفعلية، ساهمت في التأثير على العملية التفاوضية من دون أدنى شك، وذلك لأن الرأي العام الإسرائيلي سيرى أن الإستهدافات موثقة والخسائر مسجلة وبالتالي فإن الغرق في رمل لبنان سيكون صعباً جداً".
إذاً، ما يتبين من كل هذه الأمور هو أن الحل بات يقترب شيئاً فشيئاً، علماً أن الوسيطين الأميركييين آموس هوكشاتين وبريت ماكغورك سيباشران اعتباراً من اليوم دراسة التسوية بين تل أبيب ولبنان، وما الضربات الأخيرة التي حصلت إلا دليل إشارة على أن "حزب الله" مستعد لإيذاء إسرائيل أكثر، في حين أن انهاء الحرب لا يكون إلا بشروطه، وذلك وفق ما قال الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم.
إنطلاقاً من كل ذلك، فإن الرهان يبقى على آليات التطبيق الفعلية لوقف إطلاق النار، بينما السؤال الأهم هو التالي: هل تستلزم به إسرائيل حقاً؟ ما هي الضمانات التي سيحصل عليها لبنان مقابل هذا الالتزام وكيف سيتم تسييلها؟ الإجابة لاحقاً.
المصدر: وكالة أنباء سرايا الإخبارية
كلمات دلالية: حزب الله
إقرأ أيضاً:
الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
اليوم أعلن ترمب الحرب الأقتصادية علي جميع دول العالم وفرض جمارك باهظة علي صادراتها للولايات المتحدة، وهي أكبر سوق في العالم. هذه الجمارك تهز الأقتصاد العالمي، وتربك سلاسل الإمداد وتضرب أسواق أمال العالمية. واهم من ذلك إنها تهدد بتدمير معمار النظام الإقتصادي العالمي الذى ساد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وكل هذا ستترتب عليه تحولات جيوسياسية جديدة وتسريع لديناميات أخري ولدت قبل إعلان ترمب الحرب الأقتصادية علي الجميع.
ولكن سياسات ترمب أيضا سيكون لها أثار سلبية باهظة علي الإقتصاد الأمريكي مثل إرتفاع معدلات التضخم، وازدياد العزلة الدولية لأمريكا وتراجع أهمية الدولار حول العالم.
فيما يختص بالسودان، قرارات ترمب لا تاثير لها لانه فرض جمارك علي صادرات السودان جمارك بنسبة ١٠% ولن تؤثر هذه النسبة لا في حجم الصادرات ولا علي أسعارها لان تلك الصادرات أصلا قليلة القيمة في حدود ١٣،٤ مليون دولار في العام السابق، أكثر من ٩٠% منها صمغ لا بديل له والباقي حرابيش حبوب زيتية . كما أن السلع المصدرة لا توجد بدائل لها بسعر أرخص إذ أنها أصلا رخيصة ولا تتمتع بمرونة في السعر ولا الطلب.
كما أن إهتزاز أسواق المال والبورصات وقنوات التمويل الدولي لا تاثير لهم علي السودان لانه أصلا خارج هذه الأسواق وخارج سوق المعونات.
ولكن هذه ليست نهاية القصة لان توجهات ترمب الأقتصادية والسياسية تدفن النظام العالمي القديم وتسرع من وتائر تحولات جديدة في غاية الأهمية. وبلا شك فان موت النظام القديم وميلاد نظام جديد وفوضى الإنتقال سيكون لها تاثير سياسي وإقتصادي علي السودان بسبب تبدل البيئة الدولية التي يعمل فيها السودان السياسي والاقتصادي. ولكن هذه التحولات المضرة لن يتأذى منها السودان مباشرة بل ربما يستفيد منها لو أحسن قادته.
علي سبيل المثال النظام الجديد سيكون متعدد الأقطاب وستنتهي فيه الهيمنة الغربية الأحادية وستزداد مجموعة البريكس أهمية وستزداد أهمية تكتلات أقتصادية أخري أخري في الجنوب العالمي مثل رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وفي أمريكا اللاتينية السوق المشتركة الجنوبية (ميركوسور)، وفي المستقبل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية . وجود كل هذه البدائل كشركاء أقتصاديين/تجاريين/سياسيين محتملين يتيح للسودان هامش للمناورة وإمكانية الحصول علي شروط أفضل في تعاطيه الأقتصادي والسياسي مع العالم الخارجي.
ولكن الإستفادة من هذه التحولات يحتاج لرجال ونساء يجيدون صنعة الدولة ولا يقعون في فخاخ ألحس كوعك علي سنة البشير ولا الانبطاح غير المشروط كما حدث في الفترة الإنتقالية التي أعقبت سقوط نظام البشير.
معتصم اقرع
إنضم لقناة النيلين على واتساب