مكتبة الإسكندرية.. أشهر صرح ثقافى عرفه التاريخ
تاريخ النشر: 31st, October 2024 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
مكتبة الإسكندرية، تُعد صرح ثقافي هائل، و منارة للعلم ومنبر للمعرفة للعالم، منذ عصور ما قبل الميلاد، حيث تم تأسيسه على مساحة ثمانين ألف كيلو متر مربع ومكون من إحدى عشر طابق، تقع في منطقة الشاطبي بالإسكندرية الذي كان يدعي الحي الملكي.
كانت ولازالت "مكتبة الإسكندرية"، شعاع لنور الاطلاع، وضياء الكلمة، ومنبت الثقافات المتعددة، حيث تحتوى على مليوني كتاب بستة لغات مختلفة العربية، الإنجليزية، الفرنسية، الإيطالية، الإسبانية، الألمانية.
تم افتتاح مكتبة الاسكندرية في 16 أكتوبر عام ٢٠٠٢ بالتعاون بين مصر وهيئة الأمم المتحدة وتحت رعاية محافظ الإسكندرية فى ذلك الوقت اللواء محمد عبد السلام محجوب، كما تولى رئاستها الدكتور إسماعيل سراج الدين ٢٠٠٢-٢٠١٧ ثم تولى الرئاسة الدكتور مصطفى الفقي منذ عام 2017، والدكتور احمد زايد حتى الآن.
رابع مكتبة فرانكفونية على مستوى العالم
تحتوي على سبع مكتبات متخصصة، إلى جانب متحف الآثار، ومتحف المخطوطات، متحف السادات، ومركز القبة السماوية، وقاعة المؤتمرات، وتسعة معارض دائمة، بالإضافة إلى تسعة مراكز بحثية.
وتُقيم المكتبة آلاف الأنشطة الفنية والثقافية وورش العمل الى جانب تنظيمها المؤتمرات والمهرجانات المحلية والدولية والعالمية طوال العالم والتي من أشهرها: معرض الإسكندرية الدولي للكتاب، مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي، مهرجان الأغنية الدولية.
كما تقيم مهرجان الفنون الصيفي الذي يمتد قرابة شهري الصيف “يوليو، أغسطس” ويقدم مختلف أنشطة واحتفالات الفنون.
مشروعات ثقافية وأدبية
وتتبنى المكتبة عدد من المشروعات الثقافية الأدبية وتدعمها من خلال توفير الندوات والأمسيات مثل مشروع منتدى إطلالة، مختبر السرديات، مشروع القراءة الكبرى التي يقام فيها بصفة دائمة.. كما تقوم باستضافة كبار العلماء والشخصيات العامة والأدباء.
تضم المكتبة سبعة مكتبات متخصصة تقدم أنشطة متنوعة ومتميزة حيث تحتوي على:
مكتبة الأطفال
مكتبة متخصصة للأطفال تشجعهم على البحث والاطلاع والقراءة وتقدم لهم الكتب والقصص التي تلائم عمر من “٦-١٢” سنة وتعدّهم لاستخدام المكتبة الرئيسية فيما بعد، وبالطبع سمعنا جميعاً عن مجموعة ورش مجانية للأطفال تنظمها مكتبة الإسكندرية.
مكتبة النشء
وهي تقدم كتب وقصص ملائمة ومخصصة لعمر من ١٢-١٦ عام كما تقدم المكتبة عدد كبير من الأنشطة الثقافية والفنية من ورش مسرحية وموسيقية وورش كتابة وقراءة وإلقاء.
مكتبة الوسائط المتعددة
تشتمل على أنواع مختلفة من الوسائل السمعية والبصرية التي تغطي موضوعات متنوعة “دينية، سياسية، تسجيلية، سينمائية” بالإضافة إلى وسائل ذاتية لتعليم برامج الكمبيوتر واللغات المختلفة.
مكتبة المواد الميكروفيلمية
تحتوي على قاعة اطلاع للميكروفيلم التي تساعد الباحثين في الاطلاع على المخطوطات والكتب الخاصة والوثائق الى جانب الصحف المصرية منذ تاريخ صدورها إلى الآن.
مكتبة طه حسين “مكتبة ضعاف البصر”
وهي مجهزة بمعدات خاصة تمكن “ضعاف البصر” من التعامل مع الانترنت والاطلاع على الكتب الإلكترونية، كما أنها تحتوي على عدد كبير من الإصدارات المكتوبة بطريقة “برايل” وهي طريقة الخطوط البارزة الملائمة لقراءة ضعاف البصر.
مكتبة الخرائط
تضم أكثر من سبعة آلاف خريطة تغطي جميع دول العالم بالإضافة إلى ٥٠٠ أطلس وعدد كبير من الكرات الأرضية في مكتبة الإسكندرية، وهي تتضمن أنواع مختلفة من الخرائط مثل تفريد المدن، والخرائط الجيولوجية، والخرائط الموضوعية، وخرائط الطرق والمواصلات.
مكتبة الكتب النادرة والمجموعات الخاصة
أحد أقسام مكتبة الإسكندرية وهي تتضمن عدد كبير من الكتب النادرة التي تم طباعتها قبل عام ١٩٢٠، والكتب المهداة أيضا من ملوك ورؤساء الدول ومن هنا تعرف على مقتنيات مكتبة الإسكندرية النادرة.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: مكتبة الإسكندرية منارة للعلم مكتبة الطفل مکتبة الإسکندریة عدد کبیر من
إقرأ أيضاً:
الآثار السُّودانيَّة … إنهم يسرقون التاريخ!
(1)
قبل عشر سنوات من تاريخ نشر مقال الدُّكتور الدبلوماسي حمد عبد العزيز الكواري، رئيس مكتبة قطر الوطنية، بعنوان "السُّودان … جرح الحضارة النَّازف: تدمير المتحف القوميِّ السُّودانيِّ"، أعدَّ الصَّحفيَّان رجاء نمر وحسن أبو الرِّيش تحقيقًا صحفيًّا عن الآثار السُّودانيَّة بعنوان "الآثار السُّودانيَّة: إنَّهم يسرقون التَّاريخ"، نشرته صحيفة التَّيَّار في يوليو 2015. تناول الصَّحفيِّان المشار إليهما في ذلك التَّقرير موضوع سرقة الآثار السُّودانيَّة، وعرضا بشكل مفصَّل التَّهديدات الكبيرة الَّتي تواجه التُّراث الثَّقافيَّ والتَّاريخيَّ في السُّودان. وأبانا حجم الاعتداءات والسَّرقات، الَّتي تعرَّضت لها الآثار السُّودانيَّة من قِبَل عصابات النَّهب المحلِّيَّة والأجنبيَّة. وأشارا إلى الدَّور الَّذي تقوم به مافيا الآثار في المناطق الغنيَّة بالموارد الأثريَّة مثل مرويِّ البجراويَّة وجبل البركل. والآن يشهد السُّودان أكبر عمليَّة نهب في تاريخه، بعد العمليَّة الَّتي قام بها الطَّبيب الإيطاليُّ جوزيبي فريليني (1797-1870)، الَّذي رافق حملة غزو محمد علي باشا للسُّودان عام 1820. وبعد انتهاء خدماته مع الجيش الغازي عام 1934، أخذ فريليني إذناً من خورشيد باشا، حكمدار عام السودان؛ للتنقيب في بعض المواقع الأثرية، ثم شدّ رحاله إلى مرويِّ البجراويَّة ومنطقة جبل البركل ونوري، وقام بتفجير العديد من الأهرامات بحثًا عن الذَّهب والمجوهرات الكوشيَّة. ويقال إنَّه قد سرق مقتنيات مقبرة الملكة أماني شكتو (Amanishakheto)، وبعد عودة إلى بلاده سارع بعرضها على المتاحف الأوروبِّيَّة في ميونخ وبرلين. وقد وثَّق لهذه العمليَّة الإجراميَّة بول ثيروكس (Paul Theroux)، الرِّوائيَّ الأمريكيَّ، الَّذي أكَّد أنَّ فريليني قد قام بنسف قمم الأهرامات بالدِّيناميت، فشوِّهها وأفقدها قيمتها الجماليَّة وطمس أسرارها، وسرق مكتنزاتها الثمينة. والعملية الثانية تحدث الآن أمام أعيننا، حيث نُهبت آثار ومقتنيات متحف السودان القومي وغيره من المتاحف الأخرى. لمزيد من التفصيل، ينظر:
(Yvonne Markowitz and Peter Lacovara, “The Ferlini Treasure in Archeological Perspective”, Journal of the American Research Center in Egypt, Vol. 33 (1996), pp. 1-9).
(2)
متحف السُّودان القوميِّ ونهب آثاره
يُعَدُّ متحف السُّودان القوميِّ في الخرطوم، أكبر المتاحف السُّودانيَّة على الإطلاق. بدأ العمل فيه في النِّصف الثَّاني من ستينيَّات القرن العشرين، واُفتتح عام 1971 في عهد حكومة مايو (1969-1985). ويحتلَّ المتحف موقعًا متميِّزًا في العاصمة الخرطوم، إذ يطلُّ على شارع النِّيل وجوار مبنى قاعة الصَّداقة، ويفتح مدخله الرَّئيس صوب النِّيل الأزرق، وقبل التقاء النِّيلين في منطقة المقرن. وقد صُمَّمت مباني المتحف بطريقة رائعة، إذ يوجد في فناء مدخله الرَّئيس متحف مفتوح، يحتوي على عدد من المعابد والمدافن والنَّصب التِّذكاريَّة والتَّماثيل، الَّتي تعكس طرفًا من الآثار النَّوبيَّة السُّودانيَّة الَّتي غمرتها مياه السَّدِّ العالي، وقد وضعت هذه القطع الآثاريَّة حول حوض مائيّ، تعطي الزَّائر انطباعًا بأنَّها في موضعها الأصليِّ. وكانت قاعات المتحف تحتوي على مقتنيات أثرية من مختلف أنحاء السودان، يرجع تاريخها إلى عصور ما قبل التاريخ، حيث تشمل الآثار الحجرية، والجلدية، والبرونزية، والحديدية، والخشبية، الأدوات الفخارية، والمنحوتات، والصور الحائطية، فضلاً الآثار المسيحية والإسلامية، التي تشكل جزءًا من هوية السودان.
وعندما اقتحمت قوَّات الدَّعم السَّريع مباني متحف السودان القومي في بداية هذه الحرب اللَّعينة تطير العارفون بمقتنياته شرًّا، وبعد تحرير الخرطوم نقلت عدسات القنوات الفضائية أنَّ مقتنيات المتحف قد نهبت. ولذلك وصف الكواري ما حدث بأنَّه: "أمر محزن. . . أنَّ نرى التَّاريخ يباد تحت أقدام الطَّامعين، وأن يُسرق ما لا يعوِّض، ويُطمس ما لا يُقدَّر بثمن." نعم، يمكن إعادة إعمار الأضرار المادِّيَّة التي لحقت بمباني المتحف، و"لكن كيف يُعاد ما سُرق؟ كيف تُبعث من جديد قطع أثريَّة عمرها آلاف السِّنين؟ كيف يُعوِّض شعب تُسلب ذاكرته وهو ينزف؟ إنَّ ما يحدث في السُّودان ليس مجرَّد حرب على السُّلطة، بل هو جريمة في حقِّ الحضارة، جريمة ترتكب أمام أعين العالم، الَّذي يراقب بصمت، بل ويُسهم البعض في إشعالها. وما يُؤلم أكثر، أن تُمحى آثار هذا البلد العظيم، بينما أهل السُّودان يُواجهون القتل والتَّشريد والجوع، ويُترك وطنهم فريسةً للصِّراعات وأطماع العابثين."
(3)
أسئلة الكواري تحتاج إلى إجابات ممكنة؟
عليه يُرفع النداء إلى أبناء السُّودان الحادِّبين على الحفاظ على آثارهم التَّاريخيَّة أن يشرعوا في القيام بحملة لإعادة ما نُهب. فمقتنيات السُّودان الأثريَّة ليست لها علاقة بدولة "56" المزعومة، بل تشكِّل جزءًا من تاريخ البلاد وهويَّتها، والشعب الذي لا يحافظ على تاريخه، لا يستطيع أنَّ يبنّي مجدًا حاضرًا. فالإجابة عن أسئلة الكواري تحتاج إلى وعي بقيمة الآثار المنهوبة، وإلى عمل منظَّم يبدأ بالحفاظ على الموجود، والبحث عن المنهوب وسبل إرجاعه؛ وذلك عملًا بالمثل السُّوداني القائل: "الجفلن خلِّهنَّ أقرع الواقفات". فنبدأ بالحفاظ على الموجود، ثمَّ نشرع في استرداد المنهوب. فمشوار الألف ميل يبدأ بخطوة.
ahmedabushouk62@hotmail.com