لجريدة عمان:
2025-04-05@18:07:47 GMT

من يوقف سطوة القصيدة؟

تاريخ النشر: 14th, August 2023 GMT

(1)

هل كتبت قصيدة ولم تكملها؟

كل شاعر صادفته هذه اللحظة، كلهم دون استثناء، حاولوا أن يصوغوا قصيدتهم، ولكنهم توقفوا في أول ميناء، هبطوا من القارب، حاولوا إصلاح العطب، ولكنهم فشلوا، لم يستطيعوا إكمال ما بدأوه، فعادوا أدراجهم، وانتصرت القصيدة.

(2)

يحاول الشاعر أن يكتب نصا على مقاساته، ولكنه لا يستطيع، يحاول مرة ومرة ومرة، ولكن القصيدة عصيّة على الانقياد، يمزق الورقة، ويبدأ الكتابة في ورقة أخرى، لعلها تزيح لعنة الكتابة، ولكنه يجد نفسه محاطا بكومة من الأوراق، وسلة مهملات ملأى بالمحاولات اليائسة، والبائسة، فيستسلم، ويترك القصيدة في مهب الريح، ويرحل دون أن يكملها، وتنتصر القصيدة مرة أخرى.

(3)

شعراء لم تعصهم القصيدة قبل الآن، كانت الكلمات تأتي إليهم منساقة طواعية، يختارون ما يريدون منها، ويشعلون جذوة اللغة، ويستعملون قدرات لا يفهمونها، يأتيهم المدد من كل مكان، ولكنهم هذه المرة لم يستطيعوا أن يرسموا خيالاتهم، لقد توقف كل شيء فجأة، آلة الكتابة توقفت دون إنذار مسبق، يحاولون الاسترخاء ثم العودة مرة أخرى لسرج الشعر، يشربون كوبا من القهوة، يخرجون للتنزّه، ولكن القصيدة توقفهم عند عتبة الباب، فلا يقدرون على متابعة السير، تغوص أقلامهم في الرمال، ويستسلمون أخيرا، وتنتصر القصيدة هذه المرة أيضا.

(4)

كم من شاعر هزمته قصيدة، وكم من شاعر هزمته شطرة بيت، وعجز عن إكمال الشطرة الثانية، إنها سطوة الشعر، وجبروت الخيال، يتوقف كل شيء عن الدوران فجأة، ويبقى الشاعر صامتا، وصامدا لفترة، ويصول ويجول، ويزبد ويرعد، ولكنها لا تتحرك أو تتزعزع، ولا تستسلم بسهولة، قد يكون الموقف الذي يود الشاعر كتابته مؤثرا، ومحفزا للعاطفة، ولكن عجلة الشعر تغرز في رمال العناد، ويتخلى الشاعر عن عزيمته، حين تخونه كل مفردات اللغة، وكل مواد الخيال، فيجثو على ركبتيه مستسلما دون مقاومة.

ودّعْ هريرةَ إن الركبَ مرتحلُ

وهل تطيقُ وداعا أيها الرجلُ؟

(5)

وقد تأتي القصيدة فجأة دون سابق إنذار وينطلق الشاعر في هذيانه، حتى ينتهي من بناء نص متماسك، لم يتخيله، وتنهمر القصيدة كماء السماء، تنزل دون توقف، وتسقي الوجدان، وتسافر في خيالات الزمان والمكان، فتحلّق في الفضاء، وتهبط على الأرض، وتغوص في البحار، وتسابق الريح، وتشاغب الغيمات، وترسم خارطة القلب، ولا تتوقف حتى حين يهم الشاعر بالتوقف، فكلما أنهى بيتا، راوده بيت آخر، وأغراه بالاستمرار، وحتى في هذه الحالة تنتصر القصيدة.

(6)

لا شيء يوقف القصيدة عن هروبها، ولا شيء يوقف الشاعر عن مطاردة فريسته، طريدة تراوغ طريدة، وصقر يناور صقرا، وذئب يناوش ذئبا، إنها لذة الكتابة، وشهوة النص، التي لا يمكن إسكاتها إلا بقطعة روح تهيم في ملكوتها.

لحظة لا يفهمها غير الشاعر الحقيقي.

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشاعر عبدالرقيب الوجيه

الثورة نت/..

بعث فخامة المشير الركن مهدي المشاط رئيس المجلس السياسي الأعلى برقية عزاء ومواساة في وفاة الشاعر المجاهد عبدالرقيب علي عبدربه الوجيه، بعد حياة حافلة بالعطاء في خدمة الوطن.

وأشاد فخامة الرئيس في البرقية التي بعثها إلى أولاد الفقيد وأشقائه وآل الوجيه، بمناقب الفقيد، وإسهاماته في المجال الثقافي من خلال أشعاره الحماسية المناهضة للعدوان، فضلا عن أدواره الوطنية في خدمة محيطه الاجتماعي.

وأشار إلى أن الفقيد، كان من أبرز الشعراء المجاهدين والمتحركين بقوة في الميدان لمواجهة العدوان، وفي ذات الوقت كان أحد وجهاء محافظة البيضاء.

وعبر الرئيس المشاط عن خالص العزاء وعظيم المواساة لأولاد الفقيد وأشقائه وأفراد الأسرة وآل الوجيه كافة وأبناء مديرية صباح ومحافظة البيضاء عامة بهذا المصاب، سائلاً الله العلي القدير أن يتغمده بواسع الرحمة والمغفرة ويسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.

“إنا لله وإنا إليه راجعون”.

مقالات مشابهة

  • بيل غيتس يحدد 3 وظائف ستنجو من سطوة “الذكاء الاصطناعي”
  • المليشيا مارست ابشع ما يمكن تصوره من فظائع وعنف، ولكن صمد الأهالي
  • المكسيك تتنفس الصعداء بعد نجاتها من الرسوم الأمريكية الأخيرة... ولكن القلق الاقتصادي لا يزال حاضرًا
  • الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشاعر عبدالرقيب الوجيه
  • سعيد خطيبي: الكتابة مهنة شاقة في بلد مثل الجزائر
  • أمن أكادير يوقف شخصاً بتهمة الاعتداء بسلاح أبيض على مقهى
  • الأمن الوطني يوقف متورطًا في تبادل عنيف بالسلاح الأبيض بالجديدة ويبحث عن شركائه
  • أصحاب السمو الملكي يطربون على محبة الأمير خالد الفيصل.. فيديو
  • دار الوثائق القومية.. حمدا لله على السلامة ولكن!
  • غزة تسجّل أعلى معدل لاستهداف الصحفيين في التاريخ.. من يوقف المجزرة؟