سلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، الضوء على التقرير الصادر عن "بنك التنمية الآسيوي" بعنوان "تسخير التمويل الإنمائي لإيجاد حلول للنزوح الناجم عن الكوارث وتغير المناخ في آسيا والمحيط الهادئ"، والذي أوضح أن الكوارث العالمية تسببت في حالات نزوح أكثر مما تسببت به الصراعات وأعمال العنف في عام 2023.

وأفاد التقرير بأنه غالبًا ما يُفهم النزوح الداخلي على أنه ظاهرة تحدث في سياق الصراعات والعنف، مما يدفع الناس بعيدًا عن منازلهم في رحلة مؤقتة بحثًا عن الأمان حتى يتمكنوا من العودة بسلام. ومع ذلك، تشير الأدلة من السنوات الخمس عشرة الماضية إلى أن الكوارث تؤدي للمزيد من حالات النزوح كل عام مقارنة بالصراعات أو العنف، كما أنها تؤثر على العديد من البلدان في جميع أنحاء العالم.

وأشار مركز المعلومات وفقًا للتقرير الصادر عن البنك إلى أن عام 2023 شهد تسجيل نحو 26.4 مليون حالة نزوح نتيجة للكوارث في 148 دولة ومنطقة حول العالم، مقارنة بـ 20.5 مليون حالة نزوح مرتبطة بالصراع والعنف في 45 دولة ومنطقة. ومن المتوقع أيضًا أن تؤدي آثار تغير المناخ إلى زيادة نطاق ومدة وشدة النزوح في العديد من أنحاء العالم، مما يجعل القضية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.

وفي هذا الصدد؛ أشار التقرير أيضًا إلى أن معظم الأشخاص الذين أجبروا على الفرار من ديارهم (أي النازحين داخليًّا) يميلون إلى البقاء داخل حدود بلدانهم ويعتمدون في النهاية على حكوماتهم للحصول على المساعدة الطارئة. ومع ذلك، تكافح العديد من البلدان المتضررة من الكوارث المطولة للاستجابة لاحتياجات النازحين داخليًّا؛ لأنها غالبًا ما تواجه تحديات متداخلة، مثل: انخفاض مستويات التنمية الاجتماعية والاقتصادية وغيرها من محركات عدم الاستقرار.

وطبقًا للتقرير، فقد كانت اقتصادات البلدان النامية الأعضاء في بنك التنمية الآسيوي مسؤولة عن أكثر من 168 مليون حالة نزوح بسبب الكوارث بين عامي 2014 و2023؛ أي 95% من العدد الإجمالي المُسجل لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ. وقد أدى كل نزوح إلى تأثيرات قصيرة وطويلة الأجل على رفاهة الأفراد المتضررين، ومنعهم من المشاركة في أنشطة كسب الدخل؛ وتوليد الحاجة إلى السكن المؤقت والحماية الاجتماعية؛ كما أثر على صحتهم البدنية والعقلية؛ وأعاقهم من الوصول إلى الخدمات الأساسية والتعليم والبنية التحتية.

وأوضح التقرير أنه عندما تتسبب الكوارث بشكل متكرر في نزوح أعداد كبيرة من الناس، وخاصة لفترات طويلة من الزمن، فإن التكاليف والخسائر المالية تتراكم إلى مبالغ كبيرة على المستويين الوطني والإقليمي. كما حذر التقرير من أن النزوح بهذه الطريقة يعيق مكاسب التنمية للأفراد والمجتمعات والبلدان المتضررة، مما يجعله قضية حرجة تتطلب استثمارات في الوقاية والحلول الشاملة والاستراتيجيات المستدامة طويلة الأجل.

وأضاف التقرير أن النازحين داخليًّا لا يعبرون الحدود الدولية، ولذلك فإن عمليات النزوح داخل الحدود السيادية للدولة لا تحظى إلا بقدر ضئيل نسبيًّا من الاهتمام من جانب المجتمع الدولي مقارنة بالنزوح عبر الحدود وتدفقات الهجرة. وتم الإشارة في هذا السياق إلى أن بنوك التنمية المتعددة الأطراف يمكنها أن تؤدي دورًا فعالًا في معالجة الأسباب الجذرية للنزوح.

ووفقًا للتقرير، فهذه البنوك تسعى لدعم المجتمعات المتضررة، وتستثمر في الحلول من خلال الاستثمارات القطاعية، والمساعدة الفنية، والتمويل المشترك. كما تعمل على دعم تحسين أنظمة البيانات الوطنية وتشجيع السياسات الشاملة للنزوح، فضلًا عن زيادة الوعي بالحاجة إلى إدراج مناقشة النزوح ضمن خطط التنمية في البلدان المتضررة.

ولذلك فإن تدخلات بنوك التنمية المتعددة الأطراف يجب أن ترتكز ليس فقط على السياسات التي تتعلق بالسياق، بل وأيضًا على الاستراتيجيات والخطط التي تستند إلى الأدلة الجيدة، والأولويات التي تملكها الحكومة، والمشاركة الفعالة من جانب المجتمعات المتضررة.

أشار التقرير إلى أن الحد من مخاطر النزوح وتعزيز الحلول يتطلب أيضًا تحولًا في كيفية تأطير النزوح، من منظور إنساني إلى منظور تنموي. وهكذا، فمن خلال دمج النزوح في التخطيط التنموي واستراتيجيات الاستثمار، يمكن للحكومات خلق الظروف والطلب على تمويل التنمية والمناخ للاستجابة بفعالية لاحتياجاتها.

وأضاف التقرير أنه بجانب الحاجة إلى الدعم الطارئ للسكان المتضررين، فإن الاستثمار على المدى الطويل في منع النزوح الناجم عن الكوارث وتوفير حلول دائمة هي أكثر مسارات العمل كفاءة. فقد أطلقت العديد من البلدان في آسيا والمحيط الهادئ سياسات وبرامج في محاولة للتخفيف من حدة هذه القضايا، ولكن في غياب الموارد الكافية، فإن تأثيرها سيكون محدودًا.

أكد التقرير في ختامه أنه من الممكن تطوير شراكات جديدة لتعزيز أي نهج من شأنه أن يُعالج التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية للنزوح الناجم عن الكوارث، وبالتالي المساهمة في تحقيق قدر أعظم من الاستقرار.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: العدید من إلى أن

إقرأ أيضاً:

«معلومات الوزراء»: 2.3 تريليون دولار أمريكي قيمة التجارة الدولية للأغذية

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلاً جديداً تناول من خلاله الأمن الغذائي، ودور التجارة العالمية في تعزيزه، وأشار إلى أن الأمن الغذائي يُعرّف طبقًا «لمنظمة الأغذية والزراعة» (FAO)، بأنه «الحالة التي يتمتع فيها جميع الناس، في جميع الأوقات، بالقدرة المادية والاقتصادية على الوصول إلى ما يكفي من الغذاء الآمن لتلبية احتياجاتهم وتفضيلاتهم الغذائية من أجل حياة نشطة وصحية»، وهو يظل يشكل تحديًا عالميًّا.

أوضح المركز أنه على الرغم من التقدم الكبير المحرز في الحد من الجوع وسوء التغذية، فلا يزال ملايين البشر حول العالم يواجهون انعدام الأمن الغذائي بسبب الفقر، والنزاعات، والتغير المناخي، وعدم الاستقرار الاقتصادي. 

ويشير تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) إلى أن التجارة تعمل «كنظام عازل» يخفف من تأثير النقص المحلي للغذاء، ما يمنع تفاقم الأزمات الغذائية إلى مستوى المجاعة.

5 آلاف تريليون كيلو كالوري يجري تداوله يوميا

وأشار التحليل إلى أن 25% من إجمالي الإنتاج الغذائي يجري تداوله على مستوى العالم، ما يعكس أهمية التجارة الدولية للأغذية في توفير الغذاء للدول، كما أن نحو 5 آلاف تريليون كيلو كالوري يجري تداولها يوميًّا، وهو أكثر من ضعف الكمية المتداولة في عام 2000، وتقدر قيمة التجارة الدولية للأغذية بنحو 2.3 تريليون دولار أمريكي، ما يجعلها جزءًا أساسيًّا من الاقتصاد العالمي، وفقًا لمنظمة التجارة العالمية (WTO).

كينيا وأفغانستان تعتمدان بشكل كبيرعلى الواردات

من جهة أخرى، يُظهِر الفحص الدقيق للبلدان التي تواجه انعدام الأمن الغذائي الحاد، أن اليمن، على سبيل المثال، يعتمد على واردات الحبوب بنسبة كبيرة تبلغ 92.8% من الطلب على الحبوب، وتعتمد هايتي، على الواردات لتلبية 85.7% من احتياجاتها من الحبوب، كما تُظهر كينيا وأفغانستان اعتمادًا كبيرًا على الواردات، بمعدلات 51.3% و42.5%على التوالي، فيما تشهد بلدان أخرى أيضًا معدلات اعتماد أصغر ولكنها كبيرة على الواردات، مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية بنسبة 23% أو بنجلاديش بنسبة 15.7%، بحسب إحصاءات منظمة الأغذية والزراعة لعام 2024.

وأضاف التحليل أن التجارة الدولية للأغذية يمكن أن تساعد الدول على تنويع مصادر غذائها، ما يقلل من الاعتماد على الإنتاج المحلي، كما يمكن أن تساهم أيضًا في التخفيف من المخاطر المرتبطة بالصدمات الفردية التي تتعرض لها إمدادات الغذاء المحلية كالتي تتعلق بالتغير المناخي والكوارث الطبيعية.

في الوقت نفسه، تساعد التجارة العالمية في تحسين تغذية السكان، من خلال ما تقوم به من توفير تنوع غذائي أكبر بكثير مما يمكن أن توفره الأسواق المحلية، ففي عام 2010، كانت التنوعات الغذائية المتاحة عبر التجارة أكبر بنسبة 60% من تلك المنتجة محليًّا، بينما في عام 2020، ارتفعت هذه النسبة لتصل إلى 90%.

سلط التحليل الضوء على دور التجارة العالمية في تعزيز النمو الاقتصادي لقطاع الزراعة، إذ أوضح أن التجارة تسهم بشكل كبير في تحقيق الأمن الغذائي من خلال تعزيز النمو الاقتصادي في هذا القطاع، فالعديد من الدول النامية تعتمد بشكل كبير على الزراعة لتوفير فرص العمل وزيادة الدخل، ومن ثم فإن توسيع الوصول إلى الأسواق الدولية، يُمَكِن هذه الدول من زيادة صادراتها الزراعية، وهو ما يولد إيرادات يمكن إعادة استثمارها في الإنتاج الغذائي والتنمية الريفية.

استقرار الأسعار يُعد أمرًّا حيويًّا لتحقيق الأمن الغذائى

وعن علاقة التجارة العالمية باستقرار أسعار الغذاء، أفاد التحليل أن استقرار الأسعار يُعد أمرًّا حيويًّا لتحقيق الأمن الغذائي؛ حيث تؤثر تقلبات أسعار الغذاء بشكل غير متناسب في السكان ذوي الدخل المنخفض الذين ينفقون جزءًا كبيرًا من دخلهم على الغذاء، ويمكن للتجارة أن تخفف من تقلبات الأسعار من خلال ضمان إمدادات ثابتة من السلع الغذائية عبر الحدود، على سبيل المثال، خلال فترات ضعف إنتاجية المحاصيل المحلية، يمكن أن تساعد الواردات في سد الفجوة بين العرض والطلب، مما يمنع ارتفاع الأسعار.

بالإضافة إلى ما يُظهره مؤشر أسعار الغذاء لمنظمة الأغذية والزراعة (FFPI) - الذي يتتبع التغير الشهري للأسعار الدولية لسلة من السلع الغذائية، بما في ذلك الحبوب والزيوت النباتية ومنتجات الألبان لعام 2024، فإن التجارة الدولية تساعد في استقرار الأسعار من خلال تحقيق التوازن بين العرض والطلب على المستوى العالمي، فخلال ارتفاع الأسعار الكبير في عام 2008، اكتسب مؤشر أسعار الغذاء أهمية كبيرة كمؤشر للمخاوف المحتملة بشأن الأمن الغذائي في البلدان النامية المعرضة للخطر.

ومنذ ذلك الحين، وباستثناء عامي 2009 و2010، ظلت أسعار السلع الزراعية عند مستويات مرتفعة نسبيًّا مقارنة بمستويات ما قبل عام 2008.

التوترات الجيوسياسية والنزاعات وتأثيرها على  إمدادات الغذاء ورفع الأسعار

وأشار مركز المعلومات في تحليله إلى أنه وفقًا لمنظمة التجارة العالمية، يمكن أن تساعد السياسات التجارية التي تقلل من الحواجز أمام واردات وصادرات الغذاء في استقرار الأسعار العالمية، ما يضمن وصول الفئات الضعيفة إلى الغذاء بأسعار معقولة، وفي مقابل ذلك فإن التوترات الجيوسياسية والنزاعات يمكن أن تؤثر بشكل كبير في إمدادات الغذاء ورفع الأسعار، ما يؤدي إلى نقص الغذاء في بعض الدول. على سبيل المثال، أدى توقف صادرات زيت النخيل من إندونيسيا إلى تعليق برامج تعزيز زيوت الطعام في بنجلاديش، ما يبرز العلاقة الوثيقة بين السياسات التجارية والتغذية العالمية.

هذا، ويبرز اعتماد البلدان الإفريقية على الواردات لتلبية 30% من احتياجاتها من الحبوب أهمية التجارة في استدامة إمدادات الغذاء.

وفي هذا الصدد، فقد أظهرت مبادرة البحر الأسود الدور الذي تؤديه التجارة في استقرار إمدادات الغذاء والأسواق، فخلال الحرب الروسية الأوكرانية، توسطت الأمم المتحدة وتركيا في إبرام صفقة لتمكين صادرات الغذاء والأسمدة من أوكرانيا وروسيا، الأمر الذي ساعد في خفض مؤشر أسعار الغذاء لمنظمة الأغذية والزراعة بنسبة 23%.

التعريفات الجمركية والحصص والإعانات تعمل على الإضرار بأسواق الغذاء العالمية

وأوضح التحليل أن التعريفات الجمركية والحصص والإعانات تعمل على الإضرار بأسواق الغذاء العالمية، وتحد من القدرة على الوصول إلى الغذاء بأسعار معقولة في البلدان المستوردة، كما تؤدي النزاعات التجارية والمنافسات الجيوسياسية إلى عرقلة سلاسل إمداد الغذاء، ما يعرض الأمن الغذائي للخطر، ويفرض التغير المناخي مخاطر كبيرة على الإنتاجية الزراعية وحركة التجارة الدولية في الأغذية، فالأحداث المناخية المتطرفة، مثل الأعاصير والجفاف، تعطل إنتاج الغذاء وسلاسل التوريد، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار والحد من توافر الغذاء.

وأفاد التحليل في ختامه أن التجارة العالمية تُعد أداة حيوية لتعزيز الأمن الغذائي، وتقديم الحلول لمعالجة توافر الغذاء وإمكانية الوصول إليه، ويمكن للمجتمع الدولي الاستفادة من القوة التحويلية للتجارة لبناء عالم أكثر أمنًا غذائيًّا، ولكن الأمر يتطلب تزايد الترابط العالمي، لضمان مساهمة التجارة في الأمن الغذائي المستدام والعادل، من خلال العديد من الإجراءات والتي تتضمن تعزيز سياسات خفض التكاليف المرتبطة بالتجارة وتحقيق استقرار أسعار المواد الغذائية، ومن بين ذلك تقليل الحواجز التجارية من خلال خفض التعريفات الجمركية ومعالجة التكاليف الخفية للتدابير غير الجمركية على البلدان التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي.

إضافة لذلك، يجب العمل على تسهيل الوصول إلى الغذاء أثناء الأزمات، وذلك من خلال إلغاء التعريفات الجمركية على المساعدات الغذائية والمدخلات الأساسية وتجنب القيود المفروضة على الصادرات، وكذا تعزيز التجارة الغذائية والتعاون الإقليمي لتقصير سلاسل التوريد والحد من نقاط الضعف في مواجهة الاضطرابات العالمية.

وذلك إضافة إلى تعزيز القدرة التصديرية في البلدان المعرضة للخطر، من خلال تقديم المساعدة الفنية لمساعدة المنتجين على تلبية المعايير الدولية، والعمل على الاستثمار في البنية الأساسية للتجارة، بما في ذلك المواني وشبكات النقل ومرافق التخزين لخفض تكاليف التجارة، وخاصة بالنسبة للبلدان ذات الدخل المنخفض، وكذا دعم الزراعة الذكية مناخيًّا والمستدامة في البلدان النامية، لتقليل التعرض لتغير المناخ والصدمات في السوق العالمية.

مقالات مشابهة

  • 55 مليون طن من الركام .. نتيجة الحرب في غزة
  • 55 مليون طن من الركام.. نتيجة الحرب في غزة
  • «سابك» تسجيل خسائر ربعية تتجاوز 500 مليون دولار
  • «معلومات الوزراء»: الدولة تتحمل فروقات الأسعار لضمان استمرارية دعم السلع التموينية
  • مركز معلومات تغير مناخ بـ«الزراعة»: لم نشهد حالة الطقس القطبية الحالية منذ 2008
  • معلومات الوزراء يستعرض في تحليل جديد دور التجارة العالمية بتعزيز الأمن الغذائي
  • «معلومات الوزراء»: 2.3 تريليون دولار أمريكي قيمة التجارة الدولية للأغذية
  • «معلومات الوزراء» يكشف تفاصيل تحويلات المصريين بالخارج خلال 2024
  • «معلومات الوزراء» يستعرض دور التجارة العالمية في تعزيز الأمن الغذائي
  • تقرير أممي: نزوح أكثر من ألفي شخص باليمن منذ مطلع العام الجاري