عين علي الحرب

الجميل الفاضل

ھل حرب السودان، علامة لآخر الزمان؟! (1)

حرب السودان، من بين ثلاثة حروب، وقعت في العالم بالتزامن تقريبا، مع إختلافات وفروق بينھا، في ظروف، وأسباب، ومواقيت، إندلاعھا.

علي رأسھا بالطبع، حرب غزة، وقبلھا بالضرورة حرب أوكرانيا.

الحربان اللتان تصدرتا واجھة الأحداث، فضلا عن أنھما قد حظيتا بإھتمام دولي أكبر، وبتغطية إعلامية أوسع، تم خلالھا تسليط أضواء أوفر علي تطورات أحداثھما الميدانية، لحظة بلحظة، وساعة بساعة.

بينما لم يجد البعض حرجا في وصف حرب السودان المھملة نوعا ما، بالحرب المنسية، رغم ما يحمل تطاول أمدھا من نذر ومخاطر، ترجح إنتقال حريقھا بآثاره الكارثية، الي منطقة البحر الأحمر الإستراتيجية المھمة، والي محيط دول جوار السودان، في غرب وشرق ووسط القارة، بل وحتي الي بعض دول الشمال الأفريقي القريبة المجاورة.

مع وجود مؤشرات قوية ترجح تطور الحرب الي حرب أھلية شاملة، يخوض وغاھا “الكل ضد الكل”.

بل ربما يزداد طين ھذه  الحرب “بلة” لو أن خلايا نائمة أيقظتھا جلبة الجيوش المتعاركة، فإنجرت ھي نفسھا لساحة حرب تعج بكافة المتناقضات، في بلد صار ھو بالفعل بيئة مواتية وجاذبة لنشاط مثل ھذه الجماعات الإرهابية.

لكن سؤالا حول مقاربات العلاقة بين ھذه الحروب الثلاث؟، وحول إحتمالات وجود روابط مباشرة، أو غير مباشرة بينھا، لا زال يطرق ذھني ويلح عليه؟.

خاصة مع وجود تصورات لبعض المنشغلين بما يعرف بعلوم آخر الزمان، تقول أن ھذه الحرب، ما ھي سوي مقدمة أو علامة، تھيء لدخول الدنيا برمتھا، مرحلة وردت الإشارة اليھا في نبوءات قديمة تتعلق بآخر الزمان، من بينھا إشارات وردت في الكتب المقدسة، وفي السنة النبوية الشريفة، وكذا في نوع من إلھاماتٍ وثقھا بعض الشيوخ عن السودان وحربه الحالية قبل أن تقع.

ومن بين أولئك الشيخ اليمني “حسن التھامي”، الذي قال في (29) ابريل سنة (2019):

“إذا رأيت السودان،

قد إخضنت وإخضلت،

فالأمر قد بدأ.

فھو علامة الأمر

الذي تنظرون،

وله تنتظرون”.

ھو نص عن السودان، إستھله الشيخ التھامي بأبيات تقول:

“حرب عبوس دبور

تحمر فيھا السماء

ويقطر البحر دما

ويھلك الحرث والنسل

ويصير الفارس

كما إذا ما أتي النيروز”.

المھم فقد جري تأويل النص علي ھذا النحو:

“إذا رأيتم الدماء تسيل بأرض السودان، فإن الأمر قد بدأ.

وھو أمر أشار بعض المنشغلين بتأويل مثل ھذه النصوص، الي أنه حدث عظيم، يتمخض عن مقتلة كبيرة، لن ينجو منھا إلا القليل، تمھد لظھور رجل ھو “صاحب الخرطوم” المذكور في تذكرة الامام القرطبي، تستتب له الأمور من بعد ھذه الحرب في السودان.

-ونواصل-

الوسومأوكرانيا السودان غزة

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: أوكرانيا السودان غزة

إقرأ أيضاً:

تحليل حول خطاب البرهان للأمين العام للأمم المتحدة وخطة إنهاء الحرب

مقدمة
تناقلت وسائل الإعلام خطابًا من الفريق أول عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، إلى الأمين العام للأمم المتحدة، يتضمن عرضًا لخطة الحكومة السودانية بشأن إنهاء الحرب الدائرة في البلاد. وقد لاقى الخطاب ردود فعل متباينة بين السودانيين، حيث انقسم الرأي العام بين مؤيدين ومعارضين، في الوقت الذي شكك فيه البعض في مصداقيته واعتبره آخرون خطابًا مفبركًا.
*نقاط إيجابية في الخطاب:*
1/ التوجه نحو الحوار السوداني السوداني:
من النقاط التي تم الإشادة بها هو الدعوة إلى الحوار الوطني بين السودانيين، وهو أمر يحظى بتأييد واسع من مختلف الأطراف السودانية. هذا يشير إلى رغبة الحكومة في إرساء السلام الداخلي وإشراك كافة الأطراف السودانية في حل الأزمة.
2/ مطالبة المليشيا بتسليم الأسلحة:
الخطاب يتماشى مع الموقف الثابت للشعب السوداني و للقوات المسلحة التي طالما دعت إلى ضرورة تسليم المليشيا أسلحتها والخروج من المدن والمنازل، استعدادًا للمرحلة القادمة التي تتضمن الدمج أو تسريحها مع محاسبة المجرمين الذين ارتكبوا جرائم ضد الشعب السوداني.
*نقاط سلبية في الخطاب*
1/ غموض الإشارة إلى ولايات دارفور
إحدى النقاط المثيرة للجدل في الخطاب هي العبارة التالية: “الولايات التي تقبل بالمليشيا”، وهي عبارة غامضة من المؤكد أنها سوف تثير جدلا حول تفسيرات متعددة وغير واضحة. هذا الغموض سوف يتسبب في مشاكل عند تطبيقه على أرض الواقع، حيث يجمع الراي العام على أن المليشيا يجب أن تُطرد من جميع أنحاء السودان وليس فقط بعض المناطق. وان يتم التعامل مع الافراد فيها لتحديد مصيرهم ما بين دمج وتسريح و محاكمات.
2/ التفريق في التعامل مع المليشيا:
الحديث عن قبول المليشيا في مناطق معينة، مثل دارفور، يتناقض مع مبدأ “تطهير السودان من المليشيا” ويشجع على تقسيم البلاد وفقًا للولاءات الجغرافية أو القبلية، وهو أمر قد يزيد من توترات إضافية في المستقبل و قد يمنح المليشيا شرعية ليس فقط بناء على مبدا التفاوض معها كطرف معترف به، ولكن ايضا باعتبار أن لها قواعد اجتماعية و شعب و أرض تمثلهم و يمثلونها.
3/ عدم الإشارة إلى محاسبة الجرائم أو التعويضات:
من العيوب الرئيسية في الخطاب عدم الإشارة بشكل مباشر إلى محاسبة المليشيا على الجرائم التي ارتكبتها خلال الفترة الماضية، أو إلى ضرورة دفع تعويضات للمتضررين. هذا يعزز من الشكوك حول عدم وجود نية حقيقية لتحقيق العدالة. وان التسوية ستكون على حساب حقوق الضحايا.
4/ الخشية من المفاوضات والمناورات السياسية
القلق من المناورات الإقليمية والدولية:
بالرغم من أن الخطاب يتضمن دعوة لإنهاء الحرب، إلا أن هناك مخاوف من أن القوى الإقليمية والدولية قد تسعى لتحقيق مصالح خاصة أثناء المفاوضات. مؤكد أن الدول الداعمة للمليشيا سوف تحاول الحصول على مكاسب من خلال الضغوط السياسية، باستخدام العبارات المبهمة مثل “إذا قبلوا بها” من أجل إعادة تأهيل المليشيا أو تحقيق مصالحها الخاصة في السودان. و سوف توظف مبدا الاعتراف بالمليشيا لترجع الى مناورات قديمة مثل مساواتها مع الجيش ومثل الشرعية المتساوية و حقوق المليشيا في التواصل مع العالم الخارجي في التسليح و غيره.
5/ التهديدات من القوى الداعمة للمليشيا:
من المهم أن يتم التعامل بحذر مع القوى الداعمة للمليشيا، خاصة تلك التي قد تسعى لإعادة تنظيم صفوف المليشيا في ظل وجود مصالح اقتصادية وسياسية لها في السودان، مثل الإمارات التي دخلت في تحالفات مشبوهة مع عملائها سوف تؤثر في سير الأحداث.
*آليات التفاوض والخطر المحتمل*
1/ ضرورة المتابعة الدقيقة:

رغم أن البرهان قد نجح في المفاوضات السابقة عبر منبر جدة، إلا أن هذا يتطلب المزيد من الحذر والدقة في التعامل مع المليشيا وحلفائها. من الضروري الحفاظ على قوة الجيش السوداني وعدم إعطاء فرصة للمليشيا لإعادة تجميع صفوفها.
2/ الضغوط العسكرية مستمرة: يجب مواصلة الضغوط العسكرية للجيش على المليشيا حتى لا يتم منحها فرصة لاستعادة قوتها أو إعادة التنظيم. الجيش يجب أن يظل في وضع هجومي دون تراجع.
3/ خارطة الطريق مع الأمم المتحدة
وجود خارطة طريق قد تكون تم الاتفاق عليها:

هناك إشارات سابقة تشير إلى وجود خارطة طريق تم الاتفاق عليها مع الأمم المتحدة، وهو ما قد يكون أشار إليه البرهان في أحد خطاباته. إذا كانت هذه الخطة موجودة بالفعل، فقد تكون جزءًا من استراتيجية أكبر تهدف إلى التوصل إلى حل سياسي وعسكري للأزمة، ويجب التحقق منها قبل اتخاذ أي خطوات أخرى. ولكن يجب أن تتم وفق شروط الشعب السوداني المعروفة.

4/ ملاحظة مهمة، لماذا تطرح حكومة شرعية خطتها لحل مشاكل شعبها الى الامم المتحدة ولا تقدمها الى شعبها في أي مستوى من مستويات الحوار الوطني. الشكوك كبيرة من حيث المبدأ و التوقيت و المحتوى و النوايا.

الخاتمة
الخطاب الذي أرسله البرهان يعكس رغبة في إنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار في السودان، ولكنه يحمل أيضًا العديد من المخاطر السياسية والعسكرية. غموض بعض النقاط مثل التعامل مع المليشيا في دارفور، وعدم الإشارة إلى محاسبة الجرائم أو التعويضات، قد يزيد من تعقيد الوضع في المستقبل. كما أن المناورات الإقليمية والدولية قد تشكك في جدوى المفاوضات والنوايا الحقيقية منها. لذلك، من الضروري توخي الحذر والمزيد من التشاور مع كل الأطراف المعنية داخليًا لضمان أن أي تسوية تتم لا تعطي فرصة للمليشيا لاستعادة قوتها أو تمكينها من العودة للقتال أو تكون على حساب الضحايا.

د. محمد عثمان عوض الله

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • السودان يغرق في الظلام.. هجوم جديد يفاقم أزمة الكهرباء
  • سعر الدولار مقابل الجنيه المصري اليوم السبت 5 أبريل 2025 وفقا لآخر تحديث
  • الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
  • إنكسار المليشيا في وسط السودان والعاصمة هو إنتصار كبير ما زلنا بحوجة إلى (..)
  • الأمم المتحدة ترسل مناشدة عاجلة لدعم جهود إزالة مخلفات الحرب في السودان
  • محاولات فاشلة للإسلامويون للعودة وطمس الهوية والتاريخ
  • حول القمة البريطانية لاجل إيقاف الحرب في السودان (2)
  • سد النهضة ومستقبل السودان: مخاطر تتزايد في ظل الحرب
  • تحليل حول خطاب البرهان للأمين العام للأمم المتحدة وخطة إنهاء الحرب
  • لأننا ندرك ونعلم ان الحرب القادمة معهم ظللنا ندافع عن كيكل ودرع السودان