كتبت سابين عويس في" النهار": حتى الآن، لم تتضح بعد طبيعة الدعم المالي الذي حصل عليه لبنان من مؤتمر باريس المنعقد قبل أسبوع في العاصمة الفرنسية، أو حتى آليات تنفيذه، وذلك في انتظار عودة وزير البيئة في حكومة تصريف الأعمال ناصر ياسين، الذي تولى، بصفته منسّق لجنة الطوارئ الحكومية، ملف المؤتمر والمساعدات المنبثقة عنه.



وقد كان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يعتزم الدعوة إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء لتقييم نتائج المؤتمر إضافة إلى مواكبة التطورات العسكرية والأمنية في البلاد على ضوء استمرار العدوان الإسرائيلي، إلا أنه تبين أن النصاب غير مكتمل للجلسة في ضوء غياب عدد من الوزراء.

في انتظار المعلومات عن توزع المساعدات وجدولها الزمني، يمكن التوقف عند ثلاث نقاط أساسية نتجت عن المؤتمر وصبّت لمصلحة لبنان.
 
أولى هذه النقاط أو الخلاصات أن نتائج المؤتمر فاقت التوقعات الموضوعة له، إذ كانت الاتصالات والمشاورات مع الدول والمنظمات والمؤسسات المانحة قد تركزت على طلب دعم بنحو 400 مليون دولار. وعلى هذا الأساس، كان الهدف من المؤتمر أن يشكل استجابة للنداء الذي أطلقته الأمم المتحدة من أجل جمع هذا المبلغ على الأقل لمساعدة النازحين الذين اضطروا لمغادرة منازلهم هرباً من القصف ومن العنف اليومي المتزايد في ظل الحرب بين إسرائيل و"حزب الله". وكانت نتيجة المؤتمر الذي حصد مليار دولار مفاجئاً لباريس الدولة المنظمة والمضيفة.
 
وهذه النتيجة تقود إلى الخلاصة الثانية التي تعبّر عن قرار الأسرة الدولية بدعم لبنان، ولو أن هذا الدعم كان ذا طابع إنساني وإغاثي، و20 في المئة منه لمؤسسة الجيش، إلا أنه يعكس قراراً بعدم عزل البلد وترك شعبه لمصيره. وفي هذا رسالة سياسية لم ترتق ربما إلى أن تشكل موقفاً أو قراراً معلناً ولكن على الأقل ضمنياً. أما الخلاصة الثالثة فكمنت في أن الدعم المالي لم ولن يكون مشروطاً بأي التزام سياسي. ذلك أن المجتمعين أخذوا في الاعتبار التزام الحكومة بتطبيق القرار الدولي 1701 وإرسال الجيش إلى الجنوب حالما يتم التوصل إلى وقف للنار. وفي هذا التزام رسمي بسحب سلاح "حزب الله"، أو ما بقي منه في الجنوب وتحديداً من المناطق التي تريدها إسرائيل عازلة، لضمان أمن مستوطناتها.
 
ولعل الشرط الوحيد الذي سمعه رئيس الحكومة في باريس، ولا سيما على لسان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ولم يكن شرطاً في الواقع على ما تقول أوساط ميقاتي، فتمثل في الدعوة الملحّة لانتخاب رئيس للبلاد.
 
واللافت أن الكلام الدولي عن أن المساعدات غير مشروطة يدحضه في شكل غير مباشر ما قاله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بأن الهدف هو وقف النار والتوصل إلى حل دبلوماسي ووقف الأعمال العدائية.
 

المصدر: لبنان ٢٤

إقرأ أيضاً:

كارثة إنسانية غير مسبوقة.. تقرير يرصد الدمار الذي خلفته الحرب في العاصمة السودانية

نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، مقالا، للصحفية نسرين مالك، قالت فيه إنّ: "عاصمة السودان أُفرغت من مضمونها وجُرّدت أجزاء منها، ودُهس شعبها تحت وطأة صراع لم ينتهِ بعد"، موضحة: "قبل عشرة أيام، وفي نقطة تحوّل رئيسية في حرب دامت قرابة عامين، استعاد الجيش السوداني العاصمة من جماعة "قوات الدعم السريع" التي استولت عليها عام 2023". 

وتابع المقال الذي ترجمته "عربي21" أنّه: "ما نعرفه حتى الآن يرسم صورة لمدينة مزّقتها فظائع لا تُصدق؛ حيث أدّت الحرب لانزلاق السودان نحو أكبر كارثة إنسانية في العالم، متسببة في إبادة جماعية في غرب البلاد، ومجاعة هناك وفي مناطق أخرى".

وأضاف: "خاضت قوات الدعم السريع -التي تشكّلت رسميا ووُسّع نطاقها من بقايا الجنجويد- والجيش السوداني، الحليفان السابقان في السلطة، الحرب عندما انهارت شراكتهما. وكان الضحايا هم الشعب السوداني، الذي دُهست حياته تحت وطأة الحرب".

"إن مركزية الخرطوم في الحرب، سواء من حيث ازدهارها أو ما تمثله لقوات الدعم السريع كمقر للسلطة، قد جعلت المدينة عرضة لحملة انتقامية شديدة: فقد استولت قوات الدعم السريع عليها، ثم شرعت في نهبها وترويع سكانها لا حكم المدينة، بل جردت المدينة من ممتلكاتها" وفقا للمقال نفسه.

وأكّد: "يشعر أولئك الذين يغادرون منازلهم مترددين لاستقبال جنود القوات المسلحة السودانية بالجوع والعطش والمرض والخوف. يروون حصارا من السرقة والقتل، بينما أطلقت ميليشيا قوات الدعم السريع النار على من قاوموا مطالبهم. وخوفا من حمل قتلاهم إلى المقابر، دفن الناس قتلاهم في قبور ضحلة في شوارعهم وساحاتهم الخلفية. وفي أماكن أخرى، تُركت الجثث لتتحلل حيث سقطت". 

وأبرز: "وردت تقارير عن انتشار العنف الجنسي ضد السكان المدنيين منذ الأيام الأولى للحرب. ويُعد عدم وجود تقدير موثوق لعدد القتلى مؤشرا على الحصار الشامل الذي كانت الخرطوم تعاني منه".

واسترسل: "في مناطق المدينة التي شهدت أشدّ المعارك، فرّ المدنيون، تاركين وراءهم مدينة أشباح. المشاهد مُروّعة. إذ تحوّلت مباني الخرطوم ومعالمها البارزة لهياكل محترقة، واكتست شوارعها بالأعشاب والنباتات. في تجسيد صارخ لقطع شريان الحياة في البلاد، احترق المطار، الذي كان يعمل حتى الساعات الأولى من الحرب، وكانت الرحلات تستعد للإقلاع، حتى تحول إلى هيكل أسود. ولا تزال بقايا الطائرات التي أوقفتها الحرب على المدرج".


ووفقا للتقرير نفسه، فإنّ "الدمار السريع لمطار الخرطوم، يُظهر السمة الأبرز لهذه الحرب -كم كانت مُتسرّعة-. كيف انسلخت السودان من حالتها الطبيعية بسرعة وغرقت في حرب لم تتصاعد بمرور الوقت، بل انفجرت بين عشية وضحاها"، مردفا: "حمل الملايين كل ما استطاعوا من ممتلكاتهم وفرّوا مع تقدم قوات الدعم السريع. وتم نهب ما تركوه وراءهم سريعا".

وأضاف: "ما حدث في الخرطوم هو أكبر عملية نهب لمدينة أفريقية، إن لم تكن لأي عاصمة، في التاريخ الحديث. من التراث الثقافي للبلاد إلى ممتلكات شعبها، لم ينجُ شيء. أُفرغ المتحف الوطني السوداني، الذي يضم قطعا أثرية ثمينة من الحضارتين النوبية والفرعونية. دُمّر ما لم يكن بالإمكان نقله".

"نُهبت المنازل والمحلات التجارية، وسُرق كل شيء من الأثاث إلى المتعلقات الشخصية. حتى الأسلاك الكهربائية لم تسلم: نُبشت وجُرّدت لبيعها. وتُظهر صور من المدينة بقايا سيارات، جميعها بعد إزالة عجلاتها ومحركاتها" وفقا للتقرير نفسه الذي ترجمته "عربي21".

ومضى بالقول إنّ: "حجم السطو والدمار الذي يظهر جليا يُشير إلى نهاية حصار الخرطوم، كلحظة مُبهجة وحزينة في آن واحد. إن التحرّر من آلام الاحتلال الوحشي هو مدعاة للارتياح والاحتفال، لكن حجم الخسائر، وما يتطلبه إعادة البناء، هائل ويمتد لأسس القدرات المادية والإدارية للمدينة".

وتابع: "هناك مسألة بناء الأمة وإنهاء الحرب في جميع أنحاء البلاد. لقد تفكك السودان عسكريا، واحتشد الشعب خلف القوات المسلحة السودانية لاستعادة وحدة أراضي البلاد وتخليصها من قوات الدعم السريع. لكن مسألة إخراج جميع الهيئات العسكرية من الحكم، وهو مطلب أحبطته شراكة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع بعد ثورة 2019 التي أطاحت بعمر البشير".

وأبرز: "أصبحت معلقة في هذه العملية، ما دفع السودان أكثر نحو الحكم العسكري وتوحيده تحت قيادة القوات المسلحة السودانية. وتمّ استقطاب الوكلاء والمرتزقة وموردي الأسلحة، وأبرزهم الإمارات، التي دعمت قوات الدعم السريع. لقد أطالت هذه الجهات الفاعلة عمر الحرب وغرقت في الكثير من التكاليف في الصراع لدرجة أن مشاركتها ستجعل على الأرجح الانتصارات الكبيرة للقوات المسلحة السودانية غير حاسمة على المدى القصير".

وأكّد: "لقد تخلى المجتمع الدولي عن السودان تقريبا لمصيره، مع مئات الملايين من الدولارات من المساعدات التي تعهدت بها والتي لم تتحقق أبدا وتفاعلا سياسيا بائسا"، مردفا: "انتقلت ميليشيا قوات الدعم السريع الآن لمعقل في غرب البلاد، حيث تسيطر على كل مدينة رئيسية تقريبا".


وختم التقرير بالقول: "بلغ حجم العنف هناك ضد الجماعات العرقية والقبائل غير المتحالفة مع قوات الدعم السريع حد التطهير العرقي والقتل الجماعي الذي يُعيد إلى الأذهان إبادة الألفية الثانية، وتتحمّل القوات المسلحة السودانية، بقصفها المميت، مسؤولية سقوط العديد من الضحايا المدنيين، ولها نصيبها من الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية".

واستطرد: "ما انتهى في الخرطوم وشرق السودان لا يزال مستعرا، وبشدة أكبر، في أماكن أخرى. ربما تكون قوات الدعم السريع قد فقدت جوهرة تاجها، لكن الحرب لم تنتهِ بعد".

إلى ذلك، أكّد: "في غضون ذلك، فإن القدرة على إحصاء الخسائر، بدلا من معايشتها فعليا، هو أفضل ما يمكن أن نتمناه. وما هذه الخسائر، ليس فقط لسكانها، وليس للسودان فحسب، بل لعالم فقد مدينة جميلة وتاريخية وعريقة. لقد تمزقت الخرطوم وتناثرت أجزاؤها في جميع أنحاء السودان. ما تبقى منها يسكن في قلوب أهلها".

مقالات مشابهة

  • صابري يترأس أشغال مؤتمر نقابة المحامين الدولية ويدعو إلى اعتماد أنماط العمل الجديدة بالمغرب
  • قانون جديد .. شروط صارمة ووقف نهائي لمستحقي «تكافل وكرامة» في هذه الحالات
  • البعريني: نعم مشروطة للتطبيع
  • خلال مؤتمر صحفي.. ماذا أعلن وزير الداخلية عن وضع السجون؟
  • المؤتمر: الاقتصاد المصري يشهد حالة استقرار بشهادة دولية
  • اتحاد الفروسية يختتم مشاركته في مؤتمر الاتحاد الدولي
  • وزيرة البيئة شاركت في مؤتمر في باريس حول الدبلوماسية العلمية
  • المؤتمر: اعتماد البرلمان الأوروبي للشريحة الثانية من الدعم المالي يعكس الثقة في الاقتصاد المصري
  • اليوم.. "بوجلبان" يعقد مؤتمرًا للإعلان عن تفاصيل مباراته أمام سيمبا
  • كارثة إنسانية غير مسبوقة.. تقرير يرصد الدمار الذي خلفته الحرب في العاصمة السودانية