خدعوك فقالوا: نحن الأرخص أسعارًا
تاريخ النشر: 30th, October 2024 GMT
تُزعجنى عبارة مطاطة خادعة يسوقها البعض عند تحريك أسعار السلع الأساسية والخدمات فى مصر وهى أننا الأرخص أسعارًا فى العالم. فقبل شهور قليلة وبعد زيادة أسعار الوقود خرج علينا أحد المسئولين ليؤكد أن مصر من أرخص أربع دول فى أسعار الوقود عالميًا. وبعد الزيادة الأخيرة تكررت المقولة مرة أخرى وذكر بعض الإعلاميين أن مصر ما زالت من أرخص عشر دول فى أسعار الوقود والكهرباء.
ولا شك أن ذلك القول يستدعى بالضرورة الحديث عن مستوى الدخول، ومقارنة متوسطات الأسعار إلى متوسطات الدخول، لأن رخص السلعة أو الخدمة يتأكد على ضوء قدرة أكبر عدد من الناس فى الحصول عليها بعيدًا عن تقييمها بالعملات الأجنبية.
لقد سمعنا مرارا أن مصر من أرخص بلدان العالم فى أسعار الوقود، والكهرباء، والغاز الطبيعي، وكثير من المواد الغذائية، وهذه المقولة لا يجب أن تمر مرور الكرام، خاصة أننا لاحظنا أن الحكومة وبعض مسئوليها يلجأون إلى استدعائها مع كل تحريك فى الأسعار، وهذا التحريك يتسبب بطبيعة الحال فى استمرار معدل التضخم المرتفع، ويؤدى فى النهاية إلى حالة الغلاء السائدة التى يضج بها الناس.
وقلنا فى الأسبوع الماضى أن أيسر وسيلة للتعامل مع عجز الموازنة أو ارتفاع الأسعار العالمية هو القيام بتحريك الأسعار وهو نوع من الاستسهال المتعجل بعيدًا عن التفكير فى أفكار جديدة غير تقليدية، تخفيفًا عن كاهل السواد الأعظم من المواطنين.
ونحن نُقر بأن أسعار الوقود والطاقة والخدمات والسلع الأساسية فى مصر رخيصة إن قُيمت بالأسعار العالمية، لكنها ليست كذلك إن قُيمت على ضوء مستويات الدخول فى بلادنا.
وحسبنا هنا أن نعرف أن البنك الدولى يقسم دول العالم العربى من حيث مستويات الدخول إلى أربعة أقسام. القسم الأول يضم الدول ذات الدخل المرتفع، وهى التى يزيد فيها نصيب الفرد من الناتج الإجمالى عن 14 ألفًا وخمسة دولارات سنويا، وتضم ست دول فقط هى السعودية، الإمارات، قطر، البحرين، عمان، والكويت.
أما القسم الثانى فيضم الدول متوسطة الدخل ذات الشريحة العليا، وهى تلك التى يتراوح فيها متوسط دخل الفرد بين 4516 دولارًا و14005 دولارات، وتضم العراق وليبيا والجزائر.
والقسم الثالث يضم الدول متوسطة الدخل من الشريحة الدنيا والتى يتراوح فيها متوسط دخل الفرد بين 1146 دولارًا إلى 4515 دولارًا وتضم مصر، المغرب، تونس، الأردن، موريتانيا، جيبوتي، لبنان، وفلسطين.
والقسم الرابع يضم الدول منخفضة الدخل وهى تلك التى يقل فيها متوسط الدخل للفرد عن 1146 دولارًا وتضم سوريا والسودان والصومال، واليمن.
ووفقًا للبنك الدولى أيضًا فإن آخر إحصاء لمتوسط الدخل إلى قيمة الناتج الإجمالى فى مصر بلغ سنة 2023 نحو 3512 دولارًا، وهذا بطبيعة الحال لا يعنى أن الدخل فى مصر جيد، بما يعنى أن رخص سعر سلعة أو خدمة لا يعنى بالضرورة رخصها للمواطن.
ومرة أخرى فمن الضرورى والمنطقى كما كتبت من قبل، البحث عن وسائل لامتصاص موجة الغلاء القادمة، بدلًا من نشر وتكرار مثل هذه المقولات الاستفزازية سواء على ألسنة بعض المسئولين فى الحكومة، أو ضمن تعليقات الخبراء المنشورة فى وسائل الإعلام.
وعلى الحكومة أن تفكر جديًا الآن وليس غدًا فى رفع الحد الأدنى للإعفاءات الضريبية على (الدخل) الأجور والمرتبات والمعاشات، فهو أسرع وأسلم من طبع البنكنوت وسيكون أثره الإيجابى المباشر على جيوب الملايين من العاملين والموظفين أجدى لإعانتهم على مواجهة جزء من الغلاء.
وأتصور أن الخطاب السياسى مهم وضرورى لمكاشفة المواطنين بما يواجهونه بدلًا من الدخول معهم فى جدل يضاعف من الشعور بالعجز والإحباط.
وأكرر مرة أخرى التحية للعامة من المواطنين الذين يتحملون ظروفًا صعبة وقاسية، ويستحقون التقدير على التحلى بالصبر لتعبر مصر تحدياتها الصعبة.
وسلامٌ على الأمة المصرية.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: مصر و ر ما زالت من الوقود والكهرباء أسعار الوقود أسعار ا دولار ا فى مصر
إقرأ أيضاً:
غرفة القاهرة: رسوم ترامب الجمركية تهدد النظام التجاري العالمي وتعطل سلاسل التوريد
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أبدى الدكتور عمرو السمدوني، سكرتير عام شعبة النقل الدولي واللوجستيات بغرفة القاهرة التجارية، قلقه العميق تجاه القرارات الجمركية التي أعلنتها الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، مؤكدًا أنها تمثل تهديد مباشر لاستقرار النظام التجاري العالمي وتضع العولمة أمام اختبار صعب.
وأوضح السمدوني أن فرض رسوم جمركية إضافية يعد خرقا واضحا لمبادئ اتفاقية الجات، التي تستند إلى إزالة الحواجز التجارية وتشجيع تدفق السلع والخدمات بحرية بين الدول.
وأضاف أن هذه الإجراءات من شأنها أن تؤدي إلى ردود فعل مضادة من الدول المتضررة، مما يفتح الباب أمام حروب تجارية تلحق الضرر بالاقتصاد العالمي وتسبب اضطرابات في سلاسل التوريد.
وأشار السمدوني إلى أن هذه السياسة الجمركية تأتي في إطار إعلان البيت الأبيض عن فرض تعريفة جمركية بنسبة 10% على جميع الدول اعتبارا من 5 أبريل الجاري، إلى جانب فرض تعريفات أعلى على الدول التي تعاني الولايات المتحدة من عجز تجاري كبير معها، مع إبقاء بقية الدول ضمن نطاق التعريفات الأساسية البالغة 10%. واعتبر السمدوني أن هذه الإجراءات تعكس توجها أمريكا نحو الحمائية الاقتصادية، وهو ما يخالف الاتجاه العالمي نحو تحرير التجارة الدولية.
في سياق متصل، استعرض السمدوني التأثير المحتمل لهذه الإجراءات على التبادل التجاري بين مصر والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن حجم الصادرات المصرية إلى السوق الأمريكي بلغ 2.25 مليار دولار العام الماضي، منها 1.2 مليار دولار في قطاع الملابس، في حين وصلت قيمة الواردات إلى 7.56 مليار دولار، تضمنت 3.3 مليار دولار من الوقود والزيوت المعدنية.
وأكد أن استقرار العلاقات التجارية بين البلدين يعد ضرورة اقتصادية، وأن أي قرارات حمائية قد تلقي بظلالها على هذا التبادل التجاري.
وشدد السمدوني على أن اتفاقية النفاذ للأسواق المنبثقة عن اتفاقية الجات تحدد التزامات واضحة لنحو 182 دولة، وتفرض تعريفات جمركية بفئات محددة، وأن تجاوز هذه الحدود يعد انتهاكا لهذه الاتفاقيات، ما قد يدفع بعض الدول إلى مراجعة التزاماتها الدولية واتخاذ إجراءات مماثلة، مما يؤدي إلى تفكيك منظومة تحرير التجارة التي استغرقت عقود في بنائها.
وأكد على ضرورة أن تتحرك المنظمات الدولية والدول المتضررة لمواجهة هذه الإجراءات والحد من تداعياتها السلبية، محذر من أن استمرار هذه السياسة قد يسهم في إعادة تشكيل خريطة التجارة العالمية على نحو غير مستقر، ويؤدي إلى تعطيل سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف النقل والتوريد.