غوغل تحقق نموا قويا بدفع من الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية
تاريخ النشر: 30th, October 2024 GMT
أعلنت ألفابت، الشركة الأم لغوغل، أمس الثلاثاء نتائج قوية للربع الثالث، إذ ارتفعت إيراداتها بنسبة 15% على أساس سنوي إلى 88,3 مليار دولار، مدعومة بالأداء القوي من أنشطتها الإعلانية والنمو في الخدمات السحابية، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية.
وارتفع صافي دخل شركة التكنولوجيا العملاقة بنسبة 34% إلى 26,3 مليار دولار، في حين ارتفعت الأرباح لكل سهم بنسبة 37% إلى 2,12 دولار.
وتوسعت هوامش التشغيل بشكل كبير، إذ ارتفعت بنسبة 4,5 نقاط مئوية إلى 32%، مما يعكس تحسن كفاءة التكلفة في واحدة من أكبر شركات العالم.
وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة سوندار بيتشاي "إن التزامنا بالابتكار، فضلا عن تركيزنا واستثمارنا على المدى الطويل في الذكاء الاصطناعي، يؤتي ثماره مع استفادة المستهلكين والشركاء من أدوات الذكاء الاصطناعي لدينا".
وأظهرت النتائج أن غوغل تحافظ على مكانتها الرائدة على الرغم من القلق من تأخر المجموعة المشغلة لأبرز محركات البحث الإلكترونية في سباق الذكاء الاصطناعي.
تواجه غوغل أيضا ضغوطا متزايدة، إذ تواجه منافسة متزايدة في قطاع الإعلانات مع مجموعة واسعة من المنصات، بما في ذلك ميتا وأمازون وآبل وتيك توك، وحتى منصات البث التدفقي مثل نتفليكس.
لكن المحللة الرئيسية في "إي ماركتر" إيفلين ميتشل وولف قالت إن غوغل أثبتت أن دفاعها "محكم، وأنها تتجه إلى موسم أعياد نهاية العام في وضع جيد للفوز بميزانيات الإعلانات".
كما أجابت الشركة عن أسئلة حول إذا ما كان محرك البحث الخاص بها سيصمد في وجه الشعبية المتزايدة لروبوتات الدردشة المولدة للذكاء الاصطناعي، مثل شات جي بي تي، التي يمكنها الإجابة مباشرة عن كثير من الاستفسارات بما يغني عن الاستعانة بمحركات البحث على الإنترنت.
ردا على هذه الضغوط، أعادت غوغل في وقت سابق من هذا الشهر ترتيب هيكلية العمل في محرك البحث التابع لها، واستبدلت رئيس القسم بعد مهمة استمرت 4 سنوات.
كما نقلت الشركة فريق روبوت الدردشة "جيميناي" الخاص بها إلى قسم "غوغل ديبمايند" (Google DeepMind)، مما أدى إلى فصله عن مجموعة البحث.
وقال بيتشاي إن خاصية "إيه آي أوفرفيوز" التي تعرض لمحة موجزة من المعلومات في أعلى صفحة النتائج على محرك البحث، أثبتت نجاحها وباتت متاحة لمليار مستخدم في أكثر من 100 دولة.
وقال بيتشاي للمحللين "نحن بالتأكيد نوسع ما هو ممكن في البحث، وكان من المشجع حقا أن نرى المستخدمين يتكيفون مع ذلك".
وحققت خدمة الحوسبة السحابية "غوغل كلاود" (Google Cloud) أداء لافتا في الفترة من يونيو/حزيران إلى سبتمبر/أيلول، إذ قفزت الإيرادات بنسبة 35% إلى 11,4 مليار دولار، مدفوعة بزيادة اعتماد الحلول والبنى التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
توفر هذه الخدمة، التي لا تزال متأخرة عن منافستيها التابعتين لمجموعتي أمازون ومايكروسوفت، للشركات قوة في الحوسبة وتخزين البيانات وأدوات للذكاء الاصطناعي عبر الإنترنت.
نمت خدمات غوغل الأساسية، التي تشمل محرك البحث ومنصة يوتيوب ومنتجات إعلانية أخرى، بنسبة 13% إلى 76,5 مليار دولار.
حققت منصة يوتيوب إنجازا مهما، إذ تجاوز إجمالي إيرادات الإعلانات والاشتراكات 50 مليار دولار على مدار الأرباع الأربعة الماضية لأول مرة بعد نشر هذه النتائج، ارتفع سعر سهم غوغل بنسبة 5% في تداولات ما بعد ساعات العمل.
على الرغم من الأرباح القوية، تواجه غوغل تحديات قانونية كبيرة، على الأقل في الأمد البعيد.
في أغسطس/آب، وجد قاضٍ فدرالي أن غوغل تمارس احتكارا غير قانوني من خلال محرك البحث التابع لها، في حين أشارت الحكومة الأميركية إلى أن تفكيك الشركة العملاقة قد يكون خيارا مناسبا.
كذلك تواجه غوغل دعوى قضائية منفصلة لمكافحة الاحتكار، مما يهدد هيمنتها على قطاع الإعلان عبر الإنترنت.
إلى ذلك، تلقت غوغل أمرا قضائية بفتح الهواتف الذكية التي تعمل بنظامها التشغيلي أندرويد لمتاجر التطبيقات المنافسة، في أعقاب قضية رفعتها شركة "إبيك غايمز" المطورة خصوصا للعبة الفيديو فورتنايت، إلا أن هذا القرار معلق حاليا في انتظار الاستئناف.
في حين من المتوقع أن تستغرق هذه المعارك القانونية سنوات لحلها، تثار تساؤلات تشكك بإستراتيجية الشركة طويلة الأمد واعتمادها الكبير على عائدات إعلانات محرك البحث.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات الذکاء الاصطناعی ملیار دولار محرک البحث
إقرأ أيضاً:
كيف وقع الذكاء الاصطناعي ضحية كذبة أبريل؟
اعتاد الصحفي بن بلاك نشر قصة كاذبة في الأول من أبريل/نيسان من كل عام على موقعه الإخباري المحلي "كومبران لايف" (Cwmbran Life)، ولكنه صُدم عندما اكتشف أن الذكاء الاصطناعي الخاص بغوغل يعتبر الأكاذيب التي كتبها حقيقة ويظهرها في مقدمة نتائج البحث، وفقا لتقرير نشره موقع "بي بي سي".
وبحسب التقرير فإن بلاك البالغ من العمر 48 عاما بدأ بنشر قصصه الزائفة منذ عام 2018، وفي عام 2020 نشر قصة تزعم أن بلدة كومبران في ويلز سُجلت في موسوعة غينيس للأرقام القياسية لامتلاكها أكبر عدد من الدوارات المرورية لكل كيلومتر مربع.
ورغم أنه عدل صياغة المقال في نفس اليوم ولكن عندما بحث عنه في الأول من أبريل/نيسان، صُدم وشعر بالقلق عندما رأى أن معلوماته الكاذبة تستخدمها أداة الذكاء الاصطناعي من غوغل وتقدمها للمستخدمين على أنها حقيقة.
يُذكر أن بلاك قرر كتابة قصص كاذبة في يوم 1 أبريل/نيسان من كل عام بهدف المرح والتسلية، وقال إن زوجته كانت تساعده في إيجاد الأفكار، وفي عام 2020 استلهم فكرة قصته من كون كومبران بلدة جديدة حيث يكون ربط المنازل بالدوارات من أسهل طرق البناء والتنظيم.
وقال بلاك: "اختلقت عددا من الدوارات لكل كيلومتر مربع، ثم أضفت اقتباسا مزيفا من أحد السكان وبعدها ضغطت على زر نشر، ولقد لاقت القصة استحسانا كبيرا وضحك الناس عليها".
إعلانوبعد ظهر ذلك اليوم أوضح بلاك أن القصة كانت عبارة عن "كذبة نيسان" وليست خبرا حقيقيا، ولكن في اليوم التالي شعر بالانزعاج عندما اكتشف أن موقعا إخباريا وطنيا نشر قصته دون إذنه، ورغم محاولاته في إزالة القصة فإنها لا تزال منشورة على الإنترنت.
وقال بلاك: "لقد نسيت أمر هذه القصة التي مر عليها 5 سنوات، ولكن عندما كنت أبحث عن القصص السابقة في يوم كذبة نيسان من هذا العام، تفاجأت بأن أداة غوغل للذكاء الاصطناعي وموقعا إلكترونيا لتعلم القيادة يستخدمان قصتي المزيفة ويظهران أن كومبران لديها أكبر عدد للدوارات المرورية في العالم".
وأضاف "إنه لمن المخيف حقا أن يقوم شخص ما في أسكتلندا بالبحث عن الطرق في ويلز باستخدام غوغل ويجد قصة غير حقيقية" (..) "إنها ليست قصة خطيرة ولكن الخطير حقا هو كيف يمكن للأخبار الكاذبة أن تنتشر بسهولة حتى لو كانت من مصدر إخباري موثوق، ورغم أنني غيرتها في نفس اليوم فإنها لا تزال تظهر على الإنترنت -فالإنترنت يفعل ما يحلو له- إنه أمر جنوني".
ويرى بلاك أن الذكاء الاصطناعي أصبح يشكل تهديدا للناشرين المستقلين، حيث تستخدم العديد من الأدوات محتواهم الأصلي دون إذن وتعيد تقديمه بأشكال مختلفة ليستفيد منها المستخدمون، وهذا قد يؤثر سلبا على زيارات مواقعهم.
وأشار إلى أن المواقع الإخبارية الكبرى أبرمت صفقات وتعاونت مع شركات الذكاء الاصطناعي، وهو أمر غير متاح له كناشر مستقل.
ورغم أن بلاك لم ينشر قصة كاذبة هذا العام بسبب انشغاله، فإن هذه التجربة أثرت عليه وجعلته يقرر عدم نشر أي قصص كاذبة مرة أخرى.