مستقبل الاستثمار يناقش دور الذكاء الاصطناعي في التحول الرقمي
تاريخ النشر: 30th, October 2024 GMT
البلاد ــ الرياض
ناقش مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في نسخته الثامنة، خلال جلسة حوارية بعنوان “تعزيز التفاؤل بدلًا من الحذر”، أهمية إعادة ضبط التوازن العالمي في ظل تقلبات الأسواق وعدم اليقين بشأن أسعار الفائدة، ودور الذكاء الاصطناعي في دفع عملية التحول الرقمي وتشكيل مستقبل العالم، مع التركيز على إستراتيجيات التعامل مع المخاطر وأهمية تعزيز الابتكار وزيادة الاستثمارات لتحقيق نمو مستدام.
وشارك في الجلسة الحوارية معالي وزير الاستثمار المهندس خالد بن عبدالعزيز الفالح، ووزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك، ووزير الدولة البريطاني لشؤون الأعمال والتجارة دوغلاس ألكسندر، ومؤسس شركة بريدج ووتر أسوشيتس راي داليو، والمدير المنتدب لمؤسسة التمويل الدولية مختار ديوب.
وأكد المهندس الفالح أن المملكة تبذل ما بوسعها لإحلال الأمن والازدهار، واستطاعت مواجهة مختلف التوترات الجيوسياسية عالميا بفضل متانة اقتصادها، مفيدًا أن الاقتصاد السعودي قادر على مواجهة التحديات بشكل قوي، مستعرضًا الزيادة في الناتج المحلي التي بلغت نسبتها %70 منذ إطلاق رؤية المملكة 2030، والنتائج التي حققتها في مجموعة العشرين وبلوغها المرتبة الثانية كأسرع نمو بين اقتصادات المجموعة.
وكشف معاليه عن النمو الكبير في الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث تجاوزت قيمتها الأهداف المحددة العام الماضي التي بلغت 26 مليار دولار، ونمو عدد التراخيص للشركات الدولية التي زادت بعشرة أضعاف عن ما كانت عليه قبل رؤية 2030 مما يعكس تقدمًا كبيرًا في جذب الاستثمارات الأجنبية إلى المملكة.
وأفاد برنامج المقرات الإقليمية، كان يستهدف استقطاب 500 مقر إقليمي بحلول عام 2030، وتجاوز هذا الهدف، حيث وصل اليوم إلى 540 شركة عالمية اختارت الرياض مقرًا إقليميًا، مفيدًا أن المملكة أصبحت مركزًا اقتصاديًا في الشرق الأوسط، مستعرضًا الإنجازات الكبيرة المحققة في القطاع السياحي، ومنها تسجيل 100 مليون زيارة سياحية خلال العام الماضي، وزيادة عدد رخص المستثمرين الأجانب عشرة أضعاف منذ انطلاق رؤية 2030.
وتطرق المهندس الفالح حول معدلات التضخم، والتقدم المحرز في السيطرة عليه ليتم خفضها إلى مستويات معقولة، وتراجع معدلات الفائدة في العديد من الدول، حيث بدأ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالفعل في دورة خفض الفائدة والتيسير الكمي، ولم تسجل اقتصادات مجموعة العشرين حالات ركود كبيرة.
وبين أن ثقة المستثمرين قد ارتفعت بنسبة 50% مقارنة بالفترة السابقة، كما أن قطاع السياحة قد عاد إلى مستويات ما قبل جائحة كوفيد-19، مشيدًا بالتغيرات التقنية الهائلة التي يشهدها العالم حاليًا، مثل التحول نحو الطاقة الخضراء، ودور الذكاء الاصطناعي في دفع عجلة النمو الاقتصادي، مؤكدًا أن هذه التطورات لا تعزز الأسواق الرأسمالية فحسب، بل تفتح فرصًا جديدة لإعادة التوازن في التنافسية العالمية بين الشركات والدول، إذا وجدت الدعم المناسب من الأنظمة والبنية التحتية سيسهم في بناء مستقبل اقتصادي أفضل.
المصدر: صحيفة البلاد
إقرأ أيضاً:
الذكاء الاصطناعي واغتيال الخيال
هل يعجبك أن يقوم البعض باستخدام الذكاء الاصطناعي لإعادة تجسيد وتحريك وإنطاق شخصيات محبوبة، بل مقدرة موقرة، لديك في سياق تجاري؟! حتى في سياق غير تجاري، هل يروق لك خدش تلك الصورة المحفوظة في وجدانك عن الشخصية التي توقرها وتبجلها؟! رأيت في بعض التطبيقات مقاطع مصنوعة بالذكاء الاصطناعي لشخصيات موغلة القدم في عمق التاريخ، مثل فلاسفة اليونان وملوك الرومان، تنطق وتبتسم، يكون الذكاء الاصطناعي ارتكز فقط على تمثال أو نصف تمثال لهذه الشخصية أو تلك.
بصراحة تملكتني الدهشة في البداية، لكن تفكرت في الأبعاد الذوقية وخشيت على «تجفيف» الخيال من جراء هذا التجسيد. نعم سيقال: لكن يوليوس قيصر مثلاً أو كليوباترا تم تشخيصهما مراراً في السينما والدراما والمسرح، ولم يؤثر ذلك على خصوبة الخيال التي تحاذر يا هذا.
هذا نصف صحيح، فأي تجسيد لمجرد وتقييد لمطلق، فهو على حساب الخيال... دعونا نضرب مثلاً من تاريخنا الإسلامي والعربي، ونقرأ عن شخصية كبيرة في تاريخنا، لم تمسسها يد التمثيل أو الفن عموماً، سيكون خيالي وخيالك وخيالها هو سيد المشهد، بينما لو ذكرنا مثلاً شخصية الحجاج بن يوسف، فوراً ستحضر شخصية الفنان السوري (عابد فهد) حديثاً، والفنان المصري (أنور إسماعيل) قديماً، وشخصياً بالنسبة لي فالحجاج هو الفنان المبدع أنور إسماعيل.
ثم إن المشاهد أو المتلقي يعرف ضمناً أن هذا «تمثيل» وليس مطابقة وإحياء للموتى، بينما الذكاء الاصطناعي يقول لي إن ما تراه هو الحقيقة، لو بعثت تلك الشخصية من العدم!
طافت بي هذه الخواطر بعد الضجة القانونية والأخلاقية بسبب إعلان تجاري لمحل حلويات مصري، بتنقية الذكاء الاصطناعي، تم تحريك وإنطاق نجوم من الفن المصري!
لذلك قدمت جمعية «أبناء فناني مصر للثقافة والفنون» شكوى إلى «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام»، تُطالب فيها بوقف إعلانات يبثّها مطعم حلوى شهير عبر منصات مواقع التواصل وبعض القنوات التلفزيونية، إذ تُستخدم فيها صور لعدد من النجوم من دون الحصول على موافقة ذويهم، مؤكدةً أنّ الشركة «استباحت تجسيد شخصيات عظماء الفنّ من دون تصريح بغرض الربح».
لاحظوا... ما زلنا في البداية مع هذه التقنية... ترى هل سيجف الخيال الإنساني لاحقاً؟! فالخيال هو الرحم الولود للإبداع، بل لكل شي... كل شي.