الثورة نت:
2025-04-06@07:40:02 GMT

الغرب.. حضارة زائفة وأيادٍ ملطخة بالدماء

تاريخ النشر: 30th, October 2024 GMT

كثيراً ما ينظر إلى العالم الغربي على أنه قمة التطور الإنساني ومنارة التقدم العلمي والتكنولوجي. يُبجَّل في الإعلام كرمز للرقي الحضاري، بينما الحقيقة التي تُخفيها هذه الصورة المزعومة هي تاريخ مظلم مليء بالانتهاكات والقهر والاستبداد للشعوب.
لقد أسس الغرب حضارته على أنقاض الشعوب المضطهدة واستغل مواردها وثرواتها، واستمر في فرض هيمنته على العالم بوسائل تتناقض مع المبادئ الإنسانية التي يتغنى بها.

ما يبدو عليه من قوة وعظمة ليس إلا وهماً يخفي وراءه تاريخاً حافلاً بالقهر والدمار. مجده المصطنع لم يُبنَ إلا على أشلاء الضحايا وصوت الأنين المكتوم لأولئك الذين جُرّدوا من حريتهم وحقوقهم. وبينما تتغنى بقيم الحرية والمساواة، نجد في الواقع أنه لا يعيش إلا على نقيض تلك القيم. a
في فلسطين، تتجلى أمام العالم صورة مشوهة يتصدرها الغرب، حيث يظهر اليد سخية تمد العون للاحتلال الإسرائيلي. ذلك العون لا يتمثل في دعم عابر أو مساعدة بسيطة، بل يأتي في صورة تدفقات مالية سخية وتسليح متواصل يمكِّن إسرائيل من انتزاع أرض عربية كانت يوماً موطناً آمناً لأصحابها، وكأن التاريخ يُعاد كتابته ليصبح المحتلّ صاحب الأرض، بينما يُقتلع الفلسطيني من جذوره العميقة، مجبراً على ترك ما تبقى من تراثه وهويته.
الغرب، الذي يدعي أنه الحارس للقانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان، يتحول إلى مظلة واسعة تتيح لهذا الاحتلال ممارسة أفظع الجرائم بحق شعب أعزل. تحت تلك المظلة، تُدمر المنازل بأهلها، وتتحول إلى قبور جماعية لعائلات بأكملها. تتعالى أصوات القذائف لتُخرس أصوات الحياة في المستشفيات والمدارس، وكأن كل حجر أو جدار فلسطيني هو عدو يجب القضاء عليه.
وفي مشهد المفارقة، يقف العالم متردداً، يراقب بعيون باردة ما يحدث، وكأن الدم الفلسطيني ليس له ذات الوزن أو القيمة. فبينما تُدمر بيوت الفلسطينيين، تُبنى المستوطنات، وبينما تمزق القذائف جسد الأرض، يستمر الدعم الغربي للكيان الإسرائيلي، حتى باتت حياة الفلسطينيين ليست سوى ومضات بين قصف وآخر، بين دمعة ودم.
وفي لبنان، يتواصل الاحتلال الصهيوني، متكئاً على دعم الغرب بقيادة الولايات المتحدة، ليعيد إنتاج مشاهد العدوان والتدمير بصورة رتيبة تتكرر دون وازع أو ضمير. احتلال لا يفرق بين مدينة مزدهرة نابضة بالحياة أو قرية تنعم بالهدوء، ولا بين شيخ أرهقته الأيام ووهنت عزيمته، أو طفل لم يلامس الأرض بعد بقدميه البريئتين. وما نشهده اليوم ليس سوى فصل جديد من الألم والمعاناة، رواية قديمة لا تكتبها قوى الغرب بمداد من دماء، وما زالت مستمرة في كتابة صفحاتها المظلمة.
ولم تكن الجرائم الغربية مقتصرة على فلسطين ولبنان وحدهما؛ بل إنها تأتي ضمن مشروع استعماري مترامي الأطراف يستهدف العالم العربي والإسلامي برمته. فمن الصومال إلى أفغانستان، ومن العراق إلى سوريا وليبيا، وحتى اليمن، يبقى التاريخ شاهداً على حقبة طويلة من المعاناة، حيث تتوالى صفحات الدمار والخسائر. وكأنما هذا المشروع الاستعماري يسعى لتحويل المنطقة إلى ركام من الخراب المتواصل، مدعوماً بأساليب متعددة ومتوحشة.
لم تتجسد هذه الممارسات العدوانية في الحروب والصواريخ والقنابل فقط؛ بل امتدت لتشمل أسلحة من نوع آخر، لا تقل ضراوة وخطورة، وهي العقوبات الاقتصادية التي تستهدف شريان الحياة ذاته. هذه العقوبات، التي تبدو للوهلة الأولى موجهة للأنظمة السياسية، سرعان ما تتحول إلى خنجر في خاصرة الشعوب، فتضرب بيوت الآمنين وتقلب حياتهم رأساً على عقب، لتتحول حياتهم إلى كفاح يومي من أجل البقاء. وكأن العالم العربي والإسلامي يعيش بين شقي الرحى، حيث تختلط السياسات الاستعمارية بالهيمنة الاقتصادية لتخلق واقعاً من الظلم المستدام، مفعم بالحسرة والدموع، وكأنما الغرب بقيادة الولايات المتحدة، قد نصب نفسه قاضياً وجلاداً في آنٍ واحد.
ذلك الغرب الذي يرفع شعارات الإنسانية وحقوق الإنسان، ليس إلا قناعاً يخفي خلفه تاريخاً طويلاً من القمع والإبادة. وجهه الذي يدّعي نضارته ما هو إلا ستار يخفي بشاعة حقيقية، يحاول أن يغسله بماء الدعاية الإعلامية، لكنه لا يستطيع أن يمحو آثار الدماء التي التصقت به.
ولقد شهد العالم على وحشية هذا الغرب في مناسبات لا تحصى. فمن التطهير العرقي لقبائل الأونداجو، الموهوك، والشيروكي، واحتلال فيما يُعرف اليوم بالأمريكيتين، وصولاً إلى قائمة طويلة من الجرائم التي ارتكبت بحق الشعوب العالم، كقصف مدينتي هيروشيما وناغازاكي بالقنابل الذرية، وجرائم الاستعمار في العالم العربي، بالإضافة إلى ما تعرضت له القارة الإفريقية على مدى قرون من حملات استعمارية غربية، نرى صورة واضحة للوجه الآخر لهذا الغرب.
وما يزيد المأساة أن هذه القوى الغربية تُظهر نفسها كحاملة لواء التمدن والتقدم، تشرّع القوانين الدولية لتدين الضعفاء، لكنها تستثني نفسها من المساءلة كلما ارتكبت مذابح جماعية. إنها منظومة استعمارية لا تنتمي إلى زمن الإنسانية أو القيم الحقيقية، بل تستمد قوتها من خراب العالم. بقاءها في نظر حكوماتها يعتمد على إشعال الحروب وسحق أي مقاومة تسعى للحرية والكرامة.
هكذا يبقى التاريخ ماثلاً أمامنا، ليس كقصة ماضية تنسى، بل كمرآة تعكس تناقضات السياسة الغربية؛ حيث تدفن المبادئ تحت أنقاض المصالح، وتمحى الإنسانية بوقع البوارج والدبابات والطائرات.
لكن، ورغم كل هذه الجرائم والفظائع، تظل الإرادة الإنسانية حاضرة، فهي السلاح الأخير لمن فقدوا كل شيء. والإرادة في النهاية لا تقصف.

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

أبعاد الاستقبال العسكري الرسمي لصدام حفتر في أنقرة

لم يكن استقبال صدام خليفة حفتر في أنقرة بالأمس مفاجئا لمن ينظر للتطورات المحلية والإقليمية المتسارعة خلال الأعوام القليلة الماضية، وإلى السياسة الخارجية التركية وغاياتها وأدواتها، وإن كان ما جرى صادما لكثيرين ممن يقيمون التوجهات التركية الرسمية ربما بشيء من المثالية والعاطفة الزائدة.

تركيا عندما وقفت ضد الهجوم على العاصمة طرابلس، لم يكن محركها أن حفتر وقواته لا يمثلون الشرعية العسكرية، وأن الهجوم عدوان وبغي لا يمكن القبول به، وأن من وقفوا في مواجهة حفتر في الغرب الليبي هم أهل الحق المغدورون وبالتالي وجب نصرتهم. ليست هذه دوافع التحرك التركي، بل إن المحركات خاصة تدور في فلك المصالح الوطنية التركية وضمن التدافع الإقليمي المحموم.

أنقرة تدلخت في النزاع الليبي بالقوة الخشنة ضد قوة دولية وإقليمية أرادت تجيير الصراع الليبي لصالحها، ونجحت تركيا في ذلك، وتهيأت لها فرصة الوجود على الأراضي الليبية بصفة قانونية من خلال المعاهدة الأمنية والعسكرية التي وقعتها مع حكومة الوفاق الوطني، وصارت بهذا الوجود تشكل طرفا مهما في الأزمة الليبية، ومن الأزمة الليبية إلى الصراع الإقليمي المتعلق بغاز ونفط شرق البحر المتوسط.

تركيا عندما وقفت ضد الهجوم على العاصمة طرابلس، لم يكن محركها أن حفتر وقواته لا يمثلون الشرعية العسكرية، وأن الهجوم عدوان وبغي لا يمكن القبول به، وأن من وقفوا في مواجهة حفتر في الغرب الليبي هم أهل الحق المغدورون وبالتالي وجب نصرتهم. ليست هذه دوافع التحرك التركي، بل إن المحركات خاصة تدور في فلك المصالح الوطنية التركية وضمن التدافع الإقليمي المحموم.هذا مختصر لأسباب التطور في الموقف التركي من المسألة الليبية منذ العام 2019م، وعندما وضعت الحرب أوزارها، وثبت لدى القوى الاقليمية والدولية أن تحريك الجيوش ليس الأداة لتحقيق الأهداف، وأن نهج الغلبة والاستفراد لا يستقيم بعد نتائج حرب طرابلس، وقد رافق ذلك تحولات أكبر على الساحة الأكبر خارجيا، عليه لم تجد أنقرة غضاضة في أن تغير من مواقفها تجاه من ناصبوها وناصبتهم العداء.

مظاهر التغير في السياسة التركية تجلت أوضح في التبدل في الموقف من النظام المصري، فحالة العداء اشتدت منذ مجئ السيسي للحكم، وكان الخطاب الرسمي التركي حاد جدا في وصف النظام المصري ورأسه، فإذا بالقطيعة تنتهي إلى وصال دافئ، والتقت المصالح التركية المصرية فقادت إلى تعاون ذو بعد استراتيجي في الأزمة السودانية، فضلا عن الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تم التوقيع عليها خلال العام المنصرم.

ليس بعيدا عن التوقع أن تفكر تركيا بشكل مبتكر في كيفية إعادة تموقعها في المعادلة الليبية، فالاستقبال كان لابن حفتر الأكثر حضور وربما نفوذا وقوة بعد أبيه في المنطقة الشرقية والجنوب، وهذا يؤهل أنقرة أن تبني علاقة مع رقم مهم في جبهة الشرق، ويمكنها أن تكون متقدمة بين الاطراف الاقليمية والدولية التي تحاول جسر الهوة بين الغرب والشرق الليبيين، باعتبار أن لصدام تواصل مع أطراف نافذة في الغرب الليبي، كما أكدت مصادر عدة.

بالمقابل، يبدو أن حفتر الذي هاله الدور التركي في ردع الهجوم على العاصمة وإفشال خطة السيطرة عليها بقوة السلاح، وصب جام غضبه على الاتراك، لم يستسيغ أن يقفز بنفسه هذه القفزة الكبيرة في المواقف، إلا أنه يدرك التغير في الخرائط والمعادلات إقليميا، ولم يخف قلقله من التغيير الذي وقع في سوريا، ومعلوم الدور التركي في هذا التغيير، ويبدو أنه اقتنع أن لا مناص من التفاهم مع الاتراك، والاستفادة منهم سياسيا وعسكريا، فكلف صدام ليكون حلقة الوصلة الرسمية بالنسبة للقيادة العسكرية.

من مصلحة تركيا أن ينتهي النزاع الليبي، والاستقطاب الإقليمي حوله، أو تتراجع وتيرتهما، ذلك يعني تصفية الملفات العالقة حول ديون الشركات التركية على الخزانة الليبية، وعودة عشرات الشركات التركية للعمل في المشروعات الليبية، هذا فضل عن زيادة التبادل التجاري الذي بالقطع سيكون لصالح تركيا.

من مصلحة تركيا أن ينتهي النزاع الليبي، والاستقطاب الإقليمي حوله، أو تتراجع وتيرتهما، ذلك يعني تصفية الملفات العالقة حول ديون الشركات التركية على الخزانة الليبية، وعودة عشرات الشركات التركية للعمل في المشروعات الليبية، هذا فضل عن زيادة التبادل التجاري الذي بالقطع سيكون لصالح تركيا.هناك أيضا موضوع غاز ونفط شرق البحر المتوسط الذي كان المحرك الرئيسي للتدخل التركي المباشر في الصراع الليبي العام 2019م، واتفاقية ترسيم الحدود البحرية، وإن كانت قد وقعت من قبل حكومة الغرب المعترف بها دوليا، إلا إن تنفيذها يتطلب موافقة سلطات الشرق بحكم الموقع الجغرافي، وهذا مبرر قوي يدفع لأنقرة للاقتراب من ممثل السلطة الفعلي هناك.

هذا هو السياق العام لأبعاد الاستقبال العسكري الرسمي لصدام حفتر في أنقرة، وهو المعلل لعدم الوقوف عندما نقطة ماذا كان صدام حفتر يمثل رئاسة أركان الجيش الليبي (أنقرة إلى فترة قريبة تتعامل مع منتظم الغرب على أنه الممثل للجيش الليبي)، ويمكن أن تجيب أنقرة بأنه يمثل سلطة عسكرية مفوضة من مجلس النواب، وأن النوايا التركية لأجل تفكيك النزاع الليبي ينبغي أن لاتقف عند هذه النقاط الجدلية.

بقي أن نقول أن الاقتراب أكثر من حفتر والذي يمكن أن يتطور إلى تعاون فاتفاق لن يكون على حساب علاقة أنقرة بالجبهة الغربية سياسيا وعسكريا، والمرجح أنها ستحاول دعم خطة توحيد الجيش التي تشرف عليها البعثة الأممية.

مقالات مشابهة

  • من هي ابتهال أبو السعد التي فضحت عملاق التكنولوجيا في العالم؟
  • محافظ كفر الشيخ: متحف الآثار أيقونة تاريخية تحتضن حضارة مصر العريقة
  • «الخارجية الفلسطينية»: العالم خذل أطفال فلسطين في ظل صمته عن معاناتهم التي لا تنتهي
  • الحرب على غزة وتجديد الإمبريالية
  • شاهد.. مبرمجة بـ«مايكروسوفت» خلال الاحتفال بالذكرى الخمسين لتأسيسها: أيديكم ملطخة بالدماء
  • أبعاد الاستقبال العسكري الرسمي لصدام حفتر في أنقرة
  • الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
  • روبيو: لن نتحمل بعد اليوم القسم الأكبر من المساعدات الإنسانية حول العالم
  • الاحتلال الصهيوني.. إرهاب دولة برعاية الغرب ووصمة عار في جبين الإنسانية
  • دول العالم تندد بالرسوم الجمركية التي فرضها ترامب