أكدت هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير “شروق”، أن تنامي أهمية ممارسات الاستدامة في مجال التنمية الحضرية يجسد حاجة القياديين وكبار الشخصيات العاملة في هذا المجال لتبني الإستراتيجيات الصديقة للبيئة، وتقديم نموذج ينتهجه الجميع ، مشيرة إلى استجابتها لهذه الحاجة من خلال دمج مبادئ وممارسات الاستدامة في جوهر رؤيتها وإستراتيجيتها، مجسدة بذلك سبل تحقيق التوازن بين التطوير والاستثمار والحفاظ على البيئة للأجيال القادمة.


وقال سعادة أحمد عبيد القصير المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للإستثمار والتطوير”شروق” في حوار خاص مع وكالة أنباء الإمارات “وام”، إنه من خلال استخدام المواد الصديقة للبيئة، ومصادر الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا المبتكرة، والاقتصاد الدائري في مشروعاتها، تقود “شروق” عملية التطوير والتنمية نحو المستقبل وتقّدم نموذجا يجمع بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة.
وأضاف أنه ومع تركيز الهيئة على قطاعات الضيافة والعقارات والمراكز التجارية والترفيه والاستثمار والشراكات والفنون والثقافة والترويج للاستثمار، تضع ‘شروق‘ معايير الاستدامة التي تتبناها، واقعا ملموسا لبناء مستقبل أخضر، مُقدمةً نماذج تُثبت أن ممارساتها المستدامة قابلة للتنفيذ وأنها تُحقق عوائد للمستثمرين والمجتمع والحياة.
وأوضح أن “شروق” تحشد جهودها كافة للمساهمة في تحقيق رؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، التي تؤكد أهمية التنمية المسؤولة، حيث تلتزم الهيئة بتعزيز منظومة سياحة واستثمار تُعطي الأولوية لضمان جودة حياة المجتمع والمساهمة في مسيرة النمو الاقتصادي، إنسجاما مع التزام دولة الإمارات بتحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050، وتحقيق ‘أجندة الأمم المتحدة العالمية 2030‘ التي تتضمن أهداف التنمية المستدامة الـ”17″.
وحول رؤية “شروق” لمستقبل الاستدامة، قال القصير، إن النهج الذي تتبناه الهيئة في مجال التنمية الحضرية، يتجلى في مشاريعها المواكبة للمستقبل والتي تضع معياراً جديداً للاستدامة في المنطقة، وتعد “مدينة الشارقة المستدامة” الممتدة على مساحة 7.2 مليون قدم مربع أول مدينة تم بناؤها بشكل مستدام في الإمارة حيث تتضمن 1250 فيلا مستدامة تعتمد على الألواح الشمسية لإنتاج الطاقة، كما تعمل المساحات الخضراء ومسارات ركوب الدراجات والحدائق والبيوت الخضراء في المشروع على تعزيز أسلوب الحياة الصديق للبيئة.
وأضاف أن تكنولوجيا “المنزل الذكي” تساعد على مراقبة وإدارة استخدام الطاقة، وفي الوقت نفسه، تسهم في تخفيض التكاليف على السكان، بجانب إعادة تدوير مياه الصرف الصحي بشكل كامل واستخدامها لري المساحات الخضراء، إضافة إلى تحويل 85% من النفايات بعيدا عن مكبّات النفايات وتحويل 15% من النفايات المتبقية إلى طاقة.
وكشف القصير عن أن “شروق” تعتمد على أعلى معايير الاستدامة، في تنفيذ مشروع “أجوان” في خورفكان، إضافة إلى مشروع “جزيرة مريم” .
وأكد حرص الهيئة على تبني ممارسات الاستدامة وتخفيض البصمة الكربونية في “جزيرة مريم” من خلال نظام إدارة المياه وإعادة تدويرها لاستخدامها في ري المساحات الخضراء، مبينا أن الهيئة تبنت ممارسات ترشيد الطاقة عبر اعتماد أنظمة تكييف لا تستهلك كميات كبيرة من الطاقة وأنظمة إضاءة موفرة للطاقة.
وأشار إلى أن جهود “شروق” لتعزيز الاستفادة من الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة على المدى الطويل في المستقبل في معظم مشروعاتها تأتي تجسيدا لالتزامها بالاستدامة وبأهداف الدولة الرامية للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية وتعميم استخدام الطاقة المتجددة بحلول 2025، حيث خصصت “شروق” استثمارات كبيرة لمصادر الطاقة المتجددة وتكنولوجيا توفير الطاقة في عدد من مشروعاتها وأثمرت تلك الاستثمارات تخفيض البصمة الكربونية.
وذكر القصير أنه من خلال الاستفادة من الطاقة الشمسية والتكنولوجيا الموفرة للطاقة وأنظمة المباني الذكية في مجموعة من وجهاتها، تتبنى “شروق” نهجا استباقيا لتعزيز كفاءة الطاقة وتستفيد من مصادر الطاقة المتجددة كعنصر أساسي في مشاريع التنمية المستدامة، ما أثمر عن وفورات في الطاقة في عموم مشاريعها، كما تتضمن خطط “شروق” المستقبلية في المشروعين أنظمة متقدمة في إدارة النفايات وإعادة تدويرها إضافة إلى إستراتيجيات متطورة لإدارة المياه.
ولفت إلى أن “شروق” تعاونت مع “مجموعة بيئة”، وعدد من الشركاء لإدارة النفايات والحفاظ على الموارد المائية في مشروعاتها ووجهاتها، واستثمرت في أنظمة متقدمة لإدارة النفايات بجانب تركيب الصنابير الموفرة للمياه في معظم مشروعاتها، إضافة إلى معالجة مياه الصرف الصحي واستخدام المياه الناتجة عن ذلك في ري المزروعات.
وعن تجسيد شروق لمفهوم الضيافة الخضراء، قال القصير إن محفظة مشروعات “شروق” في مجال الضيافة المستدامة والصديقة للبيئة لاسيما “مجموعة الشارقة للضيافة” تشكل مزيجا متناغما من الضيافة الفاخرة والوعي البيئي فعلى سبيل المثال يقدم “نُزل الفاية” الذي يقع بين كثبان مليحة الرملية وجبل الفاية، تجربة ضيافة أصيلة حصرية في صحراء مليحة التي رُشّحت ضمن مواقع التراث العالمي من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، فيما يُوفر “نُزل الرفراف” في كلباء الذي يقع بين الجبال ومحمية أشجار القرم تجربة ضيافة فريدة في جزيرة طبيعية تعتبر موطناً لمجموعة من الطيور النادرة والغزلان والسلاحف البحرية والسلطعونات.
وأضاف أن “شروق” تتبنى أفضل الممارسات في مطاعمها، فعلى سبيل المثال، يستخدم مطعم “فندق ذا تشيدي البيت، الشارقة” الذي تديره مجموعة “جي إتش إم”، المنتجات العضوية من المزارع المحلية فيسهم بتخفيض البصمة الكربونية ودعم الاقتصاد المحلي.
وأشار إلى مشروع “لوكس منتجع الجبل” الذي يقع على سفوح جبل السويفة في خورفكان بالمنطقة الشرقية، الذي ينسجم مع رؤية “شروق” للسياحة المستدامة ويقدم مفهوم السياحة البيئية الفاخرة التي تحافظ على البيئة المحيطة من خلال استخدام المواد الطبيعية المستدامة.
وأضاف أن مسيرة “شروق” في رحلة السياحة المستدامة تستمر عبر “رحّال” الذي يقدم سياحة بيئية فريدة في مدينة كلباء بالمنطقة الشرقية ويتبنى الممارسات البيئية.
وعن التزام “شروق” بحماية كنوز الطبيعة، أشار القصير إلى منهجية الهيئة في الاستثمار الواعي والسياحة البيئية مستعرضا “جزيرة النور” التي تضم بيتا للفراشات، يجمع 20 نوعا من الفراشات من مختلف بلدان العالم، و”لوكس منتجع البريدي” الذي سيشكّل وجهة ضيافة صديقة للبيئة وسط صحراء البريدي ضمن مشروع “سفاري الشارقة” أكبر سفاري خارج أفريقيا، لافتا إلى أن المنتجع يسهم في الحفاظ على المنظومة البيئية المحيطة ودعم الاقتصاد المحلي.
وأكد أن حماية التاريخ والتراث الثقافي يمثل جزءا أصيلا من الاستدامة، وتُعدّ جهود “شروق” في تنفيذ مشروعات التطوير نموذجاً رائداً لالتزامها بالحفاظ على التاريخ الغني لإمارة الشارقة وتبنّي ممارسات صديقة للبيئة، ويُجسد مشروع “قلب الشارقة” تطوير وإعادة إحياء المنطقة التاريخية عبر تخطيط حضري مستدام وأساليب بناء تقلل البصمة الكربونية وتحويل المنطقة إلى متحف حي يُشكّل قيمة مضافة إلى الوجهات السياحية في الإمارة.
وأوضح أنه من خلال “منتزه مليحة الوطني” الممتد على مساحة 34 كيلومترا مربعا، تسعى “شروق” لحماية التراث الصحراوي للشارقة، وتحافظ على الموقع الأثري الفريد لمنطقة مليحة التي يعود تاريخها لأكثر من 200 ألف عام، ما يعكس تطور الحضارة والثقافة في المنطقة.
واستعرض القصير أمثلة على نهج “شروق” في حماية التراث، ومنها “نجد المقصار” الذي يهدف إلى تطوير قرية نجد المقصار في خورفكان والتي يعود تاريخ منازلها إلى 100 عام، لافتا إلى أن هذا المشروع يعكس حرص “شروق” على الاهتمام بالتفاصيل والالتزام بالأصالة.وام


المصدر: جريدة الوطن

إقرأ أيضاً:

“أكبر مبنى نووي على وجه الأرض”.. محطة الضبعة في مصر بانتظار “ميلاد جديد” في 2025

مصر – صرح أليكسي ليخاتشوف، مدير شركة روساتوم إن أعمال البناء بمحطة الضبعة النووية في مصر، يسير وفقا للخطة، مؤكدا أنه أكبر مشروع بناء نووي على كوكب الأرض من حيث المساحة الجغرافية

وأضاف ليخاتشوف، أن تركيب وعاء المفاعل في محطة الضبعة من المقرر أن يبدأ في نوفمبر من العام الجاري، واصفا الأمر بأنه سيكون “حدثا مثيرا للغاية وهو بمثابة ميلاد المنشأة النووية”، مع تركيب وعاء المفاعل في موقعه بالوحدة الأولى.

وأوضح أنه قبل تركيب المفاعل، فإن المحطة “لا تزال مجرد هيكل إنشائي، ومع وصول هذه المعدات النووية الحيوية، فإنها تكتسب جميع خصائص المنشأة النووية”.

وذكر أن اختيار تنفيذ هذه الخطوة الهامة في شهر نوفمبر، يتزامن مع عيد الطاقة النووية في مصر الذي يوافق شهر نوفمبر من كل عام.

وأشار ليخاتشوف، إلى أن عدد العاملين في بناء محطة الضبعة سيرتفع إلى 30 ألفا في العام الجاري، مقارنة بـ25 ألف عامل حاليا، موضحا أن الرقم ربما يقترب من 40 ألفا خلال هذا العام.

ونوه بأن معظم أعمال البناء تنفذها شركات مصرية، مؤكدا ثقته بأن الشركات المصرية ستصبح شركاء ممتازين لشركته في تنفيذ مشاريع في دول ثالثة.

ويجري بناء أول محطة للطاقة النووية في مصر في مدينة الضبعة بمحافظة مطروح على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وتتألف المحطة من 4 وحدات للطاقة، قدرة كل منها 1200 ميجاوات، وستكون موافقة تماما لمعايير السلامة الدولية.

والمحطة مزودة بمفاعلات الماء المضغوط من الطراز الروسي VVER-1200 من الجيل الثالث المُطور، التي تعد أحدث التقنيات، والمطبقة بالفعل بمشاريع تعمل بنجاح في الوقت الحالي، حيث هناك أربع وحدات طاقة نووية قيد التشغيل من هذا الجيل، بحسب هيئة الطاقة النووية في مصر.

ووقعت مصر وروسيا اتفاق بناء المحطة في نوفمبر 2015، ولهذا السبب تحتفل هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء في مصر، بعيد الطاقة النووية في 19 نوفمبر من كل عام.

المصدر: تاس

مقالات مشابهة

  • ما هي خطة “الأصابع الخمسة” التي تسعى دولة الاحتلال لتطبيقها في غزة؟
  • قطاع التعدين .. ركيزة أساسية لتعزيز الاقتصاد المحلي ودعم التنمية المستدامة
  • بعد غد.. 661 ناشراً وموزعاً من 94 دولة يجتمعون في “مؤتمر الموزعين الدولي” بالشارقة
  • “أكبر مبنى نووي على وجه الأرض”.. محطة الضبعة في مصر بانتظار “ميلاد جديد” في 2025
  • فضيحة “الدرونز” التي كشفت مشاركة فرنسا في إبادة غزة
  • “بلدي دبا الحصن” يبحث تطوير المنافذ الحدودية بالمدينة
  • أحمد مالك يكشف سر “ولاد الشمس” وحلمه الذي تحقق
  • سيناء .. من ملحمة العبور إلى نهضة التنمية الشاملة والاستثمارات الضخمة
  • العفو الدولية: المذابح التي ارتكبتها الجماعات التكفيرية في الساحل السوري “جرائم حرب”
  • حيدر الغراوي: الاقتصاد الاخضر مسار لتحقيق التنمية المستدامة