جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-06@21:11:18 GMT

العراق.. ونظرية فصل الرأس عن الجسد

تاريخ النشر: 14th, August 2023 GMT

العراق.. ونظرية فصل الرأس عن الجسد

 

علي بن مسعود المعشني

ali95312606@gmail.com

خطط الأمريكان- تجنبًا للحرب على العراق واحتلاله عام 2003- لتطبيق نظرية فصل الرأس عن الجسد؛ أي إزاحة رأس النظام والإبقاء على جسده والمُتمثل في سياساته، وكان رأس النظام المُرشح والبديل للرئيس صدام حسين- وكما يُقال- هو ابن خاله وزير الدفاع الفريق عدنان خير الله.

النظام القائم في العراق حينها كان مثاليًا للغرب من ناحية عدائه لكل من سوريا والثورة الإيرانية، وبالنتيجة قيامه بدور المنطقة العازلة بين البلدين، وبالتالي يمكن التجاوز عن مخاطره الأخرى والتي لا ترقى إلى مصاف هذه المصلحة. وحين فشل الأمريكان في تطبيق نظريتهم، لم يجدوا بديلًا عن غزو العراق واحتلاله وسعيهم لاحقًا لتطبيق نظريتهم على دولة العراق تحت البند السابع والاحتلال والسيطرة المباشرة.

الأمريكان بطبيعتهم لا يفكرون؛ بل يُجربون حتى يفشلوا، لهذا تجاهلوا تركيبة العراق وطبيعته الجغرافية وتاريخه وثوابته وإرثه السياسي، وقبل كل ذلك فطرته؛ فهذه العوامل جميعها جعلت من العراق عصيًا وقويًا حتى بعد احتلاله والتنكيل به، لأن الصراع في العراق وعليه، اكتسب صفة الإرادات لاحقًا، فانتصرت إرادة العراق رغم كل مظاهر الهزيمة والبؤس والإجهاد المنظم الذي مارسه المحتل. وحين اكتشف المحتل الأمريكي أن مناعة العراق وفطرته أقوى بكثير من سلاحه وبطشه، لجأ إلى تنفيذ مُخططات فرعية أخرى لإجهاد العراق وإغراق شعبه في المزيد من المُعاناة؛ حيث حُرم العراق المحتل من أبسط حقوقه السيادية، وحُرم الشعب العراقي من أبسط مفردات التنمية، وهذا بقصد "الترحم" على النظام السابق ورثائه سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، رغم أن العراق انتقل من مرحلة سيئة إلى مرحلة أسوأ، وليس من العقل تمني عودة السيئ بعد تجربة الأسوأ، ولكنها نظرية أمريكية بامتياز.

بقيت فكرة المنطقة العازلة بين سوريا وإيران هاجسًا قويًا للمحتل الأمريكي، بعد فشله الذريع في إيجاد رأس للنظام أو جسده؛ حيث اصطدمت تلك الأحلام بفطرة العراق والعراقيين العروبية الوحدوية والواقعية.

لجأ المحتل الأمريكي إلى صنيعته "داعش"، وزودها بكل أسباب القوة لتقيم دولتها في المنطقة العازلة "الحلم"، من الموصل شمالًا إلى درعا السورية جنوبًا، ثم الانقضاض على بغداد وفرضها بالقوة كأمر واقع، فتفاجأ المحتل بفتوى المرجعية بالجهاد الكفائي وقيام الحشد الشعبي من جميع أطياف العراق ودحر الدواعش. والجهاد الكفائي محدود بالعدد والمكان، أي ليس مُطلق لكل من يُقلد المرجعية السيستاني من شيعة العالم؛ بل محصور في العراق فقط، وهي رسالة قوية للمحتل الأمريكي لم يحسب حسابها وتنم عن جهله بالكثير من تفاصيل العراق.

اليوم.. يلوح المحتل الأمريكي بقيامه بهذا الدور وإقامته منطقة عازلة بين العراق وسوريا، وهذا يعني إقراره بفشل كل مساعيه لخلق رأس أو جسد موالٍ له بالعراق، رغم كل مظاهر الشتات والوهن والسيطرة الظاهرية له. وبالعودة قليلًا إلى الوراء وتحديدًا عام 2011، فقد فشل المحتل الأمريكي- قبيل انسحابه- في انتزاع معاهدة مع العراق المُحتل؛ لأن المعاهدة تتطلب موافقة كل من الحكومة والبرلمان والاستفتاء الشعبي، وحين استحال عليه موافقة الشعب العراقي عبر استفتائه، لجأ إلى الاتفاقية والتي لا تتعدى موافقة الحكومة والبرلمان وفي ذات الوقت غير ملزمة للحكومات المتعاقبة.

يقول محمود المشهداني رئيس مجلس النواب العراقي السابق في حديث لإحدى القنوات الفضائية إن الأمريكان نصحوا بعض الساسة العراقيين بعدم الانخراط في العملية السياسية بعد الاحتلال، وقالوا لهم بالحرف الواحد إن هناك مخططا قادما للعراق بعد عشرة أعوم أو يزيد قليلًا لتغيير وجهه ووجهته.

قبل اللقاء.. يبدو أن المحتل الأمريكي استمرأ الفشل في العراق وفي غيره من الأماكن التي لفظته وواجهته بالإرادة الصلبة، وسينتج المزيد من الفشل مستقلًا.

وبالشكر تدوم النعم..

رابط مختصر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

كيف يتغير النظام العالمي؟

بعد سقوط جدار برلين في عام 1989، وقبل حوالي عام من انهيار الاتحاد السوفيتي في أواخر عام 1991، أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب عن قيام "نظام عالمي جديد". 

يمكن قياس التغيرات في النظام العالمي من خلال توزيع القوة والموارد

واليوم، بعد شهرين فقط من بداية ولاية دونالد ترامب الثانية، أعلنت كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس أن "النظام الدولي يشهد تغيرات بحجم غير مسبوق منذ عام 1945". لكن ما هو "النظام العالمي"، وكيف يُحافَظ عليه أو يتعرض للاضطراب؟، يتساءل جوزيف إس ناي، أستاذ جامعة بارز.

مفهوم النظام في العلاقات الدولية

وقال جوزيف ناي، شغل منصب مساعد سابق لوزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي، والرئيس السابق لمجلس الاستخبارات القومي الأمريكي، في مقاله بموقع المعهد الاسترالي للسياسات الاستراتيجية: "يشير مصطلح النظام في اللغة اليومية إلى ترتيب مستقر للعناصر أو الوظائف أو العلاقات. لذلك، في الشؤون الداخلية، نتحدث عن "مجتمع منظم" وإدارته. ولكن في الشؤون الدولية، لا توجد حكومة شاملة، حيث تكون الترتيبات بين الدول عرضة للتغيير الدائم، مما يجعل العالم، بمعنى ما، "فوضوياً".

ولكن هذه الفوضى ليست مرادفاً للفوضى المطلقة. فالنظام هو مسألة درجة تتغير بمرور الزمن. ففي الشؤون الداخلية، قد يستمر كيان سياسي مستقر رغم وجود مستوى معين من العنف غير المنظم. وعلى سبيل المثال، تظل الجريمة المنظمة وغير المنظمة حقيقة واقعة في معظم البلدان. ولكن عندما يصل العنف إلى مستوى مفرط، يُنظر إليه على أنه مؤشر على فشل الدولة. قد تكون الصومال مثالاً على ذلك، حيث تتصارع العشائر المتناحرة رغم وحدة اللغة والعرق، بينما لا تملك الحكومة الوطنية في مقديشو سوى القليل من السلطة خارج العاصمة.

مفاهيم السلطة والشرعية

عرّف عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر الدولة الحديثة بأنها مؤسسة سياسية تحتكر الاستخدام المشروع للقوة. لكن فهمنا للسلطة الشرعية يعتمد على أفكار وقيم يمكن أن تتغير. ومن هنا، ينبثق النظام الشرعي من أحكام تستند إلى قوة الأعراف، وليس من مجرد أوصاف حول مستوى وطبيعة العنف داخل الدولة.

How World Order Changes https://t.co/EuaHIAHFVj

— Project Syndicate (@ProSyn) April 1, 2025

وقال الكاتب: يمكن قياس التغيرات في النظام العالمي من خلال توزيع القوة والموارد، وكذلك من خلال الامتثال للأعراف التي تؤسس للشرعية. يمكن أيضاً قياس ذلك من خلال تكرار وشدة النزاعات العنيفة.

يتطلب توزيع القوة المستقر بين الدول أحياناً حروباً تبرز فيها توازنات جديدة للقوى. لكن المفاهيم المتعلقة بشرعية الحرب قد تطورت مع الزمن. 

على سبيل المثال، في أوروبا القرن الثامن عشر، عندما أراد ملك بروسيا فريدريك الأكبر ضم مقاطعة سيليزيا من النمسا المجاورة، استولى عليها ببساطة. ولكن بعد الحرب العالمية الثانية، أسست الأمم المتحدة لمبدأ يضفي الشرعية على الحروب الدفاعية فقط، ما لم يكن مصرحاً بها من قبل مجلس الأمن.

تحديات النظام العالمي الحديث

وعندما غزا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوكرانيا واحتل أراضيها، زعم أنه كان يتصرف دفاعاً عن النفس ضد توسع الناتو نحو الشرق. لكن معظم أعضاء الأمم المتحدة صوتوا لإدانة سلوكه، أما من لم يصوتوا لإدانته مثل الصين وكوريا الشمالية وإيران فقد شاركوه اهتمامه بتوازن القوى ضد الولايات المتحدة.

After the US #election the world order is changing, and regardless of what side you are on, it’s changing in interesting ways. From my studying of history over the last 500 years there are 5 big forces that determine these changes.#principles #raydalio #mentor #politics pic.twitter.com/KEGYmMmvEV

— Ray Dalio (@RayDalio) November 21, 2024

بينما يمكن للدول تقديم شكاوى ضد دول أخرى في المحاكم الدولية، تفتقر هذه المحاكم إلى القدرة على فرض قراراتها. وبالمثل، رغم قدرة مجلس الأمن على السماح بفرض الأمن الجماعي، فإنه نادراً ما يفعل ذلك بسبب حق النقض (الفيتو) الذي تمتلكه الدول الخمس الدائمة العضوية.

التغيرات التقنية والاجتماعية في النظام العالمي

وأوضح الكاتب أنه يمكن أن يصبح النظام العالمي أكثر قوة أو ضعفاً نتيجة للتغيرات التكنولوجية التي تؤثر في توزيع القوة العسكرية والاقتصادية، أو نتيجة لتغيرات اجتماعية وسياسية داخل الدول الكبرى. كذلك، يمكن أن تلعب القوى العابرة للحدود، مثل الأفكار أو الحركات الثورية، دوراً في تغيير التصورات العامة حول شرعية النظام القائم.

على سبيل المثال، بعد صلح وستفاليا عام 1648 الذي أنهى الحروب الدينية في أوروبا، ترسخ مبدأ سيادة الدولة في النظام العالمي. ومع ذلك، لم تقتصر التغييرات على المبادئ بل شملت توزيع موارد القوة أيضاً.

أمريكا والنظام العالمي بعد الحرب الباردة

وبعد الحرب العالمية الثانية، كانت الولايات المتحدة تمثل نصف الاقتصاد العالمي، بينما كان توازن القوة العسكرية متحققاً مع الاتحاد السوفيتي. لكن مع انهيار الاتحاد السوفيتي في عام 1991، تمتعت الولايات المتحدة بفترة من التفوق الأحادي، لكنها أفرطت في التدخل في الشرق الأوسط، ما أدى إلى أزمة مالية عام 2008. 

وغيّرت روسيا والصين سياساتهما اعتقاداً منهما بأن الولايات المتحدة في تراجع. أمر بوتين بغزو جورجيا المجاورة، واستبدلت الصين سياسة دينغ شياو بينغ الخارجية الحذرة بنهج أكثر حزماً. في غضون ذلك، سمح النمو الاقتصادي القوي للصين بسد فجوة القوة مع أمريكا.

وبالمقارنة مع الصين، تراجعت القوة الأمريكية؛ لكن حصتها من الاقتصاد العالمي ظلت عند حوالي 25%. طالما حافظت الولايات المتحدة على تحالفات قوية مع اليابان وأوروبا، فإنها ستمثل أكثر من نصف الاقتصاد العالمي، مقارنةً بـ 20% فقط للصين وروسيا.

فهل ستتمكن إدارة ترامب من الحفاظ على هذا المصدر الفريد لقوة الولايات المتحدة؟ أم أن تصريحات كالاس حول التحول الكبير ستكون صحيحة؟، يتساءل الكاتب في ختام مقاله ويقول: إذا أضاف المؤرخون عام 2025 إلى قائمة نقاط التحول الكبرى، فقد يكون ذلك نتيجة للسياسات الأمريكية أكثر من كونه تطوراً حتمياً.

 

مقالات مشابهة

  • 7 مشروبات طبيعية لإنعاش الجسد في فصل الربيع
  • العدو الإسرائيلي يشرع بهدم منشآت في الرأس الأحمر جنوب طوباس
  • 5 أخطاء شائعة عند غسل الشعر تؤدي إلى تساقطه
  • خل التفاح .. سلاح طبيعي فعّال لمكافحة قشرة الرأس
  • أفضل طرق للتخلص من قشرة الشعر
  • الإحصاء الأمريكي للتجارة:حصة السلع العراقية من اجمالي واردات السلع الامريكية من دول العالم تساوي 0.22%
  • ضبط المتهم بقتل مدرس بطلق ناري في الرأس ثاني أيام العيد ببورسعيد
  • وزير الخارجية الأمريكي: علينا إعادة هيكلة النظام العالمي للتجارة
  • ساحة الصدام بين الصهاينة وأردوغان
  • كيف يتغير النظام العالمي؟