عن كتابه اغتصاب الذاكرة| فوز إيهاب الحضري بجائزة الآثاريين العرب
تاريخ النشر: 28th, October 2024 GMT
أعلن الدكتور محمد الكحلاوى رئيس المجلس العربى للاتحاد العام للآثاريين العرب فوز الكاتب الصحفى إيهاب الحضري مدير تحرير بجريدة الأخبار بجائزة مجلس الآثاريين العرب للنشر والمحتوى الهادف وذلك بعد موافقة مجلس الآثاريين العرب بالإجماع لجهوده المحمودة والمتميزة في إعلاء دور الإعلام بنشر الوعى بالقضية الفلسطينية وإصداره للكتاب الهام "اغتصاب الذاكرة" الاستراتيجيات الإسرائيلية لتهويد التاريخ وما تضمنه من حقائق وأحداث موثقة للاعتداءات الإسرائيلية على غزة.
ويتسلم الجائزة ضمن فعاليات الجلسة الافتتاحية لأعمال المؤتمر الدولى السابع والعشرين للمجلس العربي للاتحاد العام للآثاريين العرب 9 نوفمبر القادم بمقر الآثاريين العرب بمدينة الشيخ زايد.
وصرح الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير المكتب الإعلامى لمجلس الآثاريين العرب بأن الأستاذ إيهاب الحضرى عضو نقابة الصحفيين المصريين حاصل على دبلوم دراسات عليا فى الصحافة بكلية الاعلام جامعة القاهرة 1995، له عدة مؤلفات شهيرة منها " اغتصاب الذاكرة.. الاستراتيجيات الإسرائيلية لتهويد التاريخ"، وفاز عنه بجائزة أحمد بهاء الدين، والذى رصد جرائم إسرائيل في دول المنطقة المرتبطة بالتاريخ التوراتي وهى جرائم تركز على سرقة الآثار والتراث المادي وغير المادي وتشويهه عبر عملية تزييف ممنهجة لاختلاق تاريخ مزعوم في المنطقة يُبرّر سرقة الجغرافيا وصدرت طبعته الثانية عام 2021.
كتاب "هدير الحجر.. التفاصيل السرية لمعركة إنقاذ الآثار" تناول خمسة ملفات مهمة تخص عددًا من المناطق الأثرية التي خاض المؤلف معارك للدفاع عنها وحملت الفصول عناوين: وداعًا المسافر خانة، تفتيت متحف الفن الإسلامي، أحزان الكنيسة المُعلّقة، هنا.. القاهرة التاريخية، والمومياوات بين العبث والعلم، اعتمد الكتاب على التوثيق ولم يكتف بجمع تفاصيل المعارك التي خاضها المؤلف خلال فترة عمله بجريدة"أخبار الأدب" عبر عشر سنوات بل كشف المزيد من الأسرار والتفاصيل.
وفي عام 2020 أصدر إيهاب الحضري كتاب" حواديت المآذن.. التاريخ السري للحجارة" الذي قدّم فيه حكايات عن عدد من المساجد الأثرية في القاهرة ودعا إلى ضرورة التعامل بحذر مع ما ورد في كتب المؤرخين.
وفي عام 2021 صدر كتاب" فراعنة مزيفون.. وملوك منهوبون" اعتمد بالأساس على نقد كتب المؤرخين العرب والمصريين، خاصة ما تضمنته من خرافات حول التاريخ المصري القديم واستعرض الكتاب محاولات الربط المعاصرة بين ملوك مصر القديمة وأنبياء بني إسرائيل ورد على هذه الادعاءات بالمنطق والمنهج العلمي.
وفي عام 2024 أصدر إيهاب الحضري كتاب "بنكهة الدم.. التاريخ الخفي لمؤامرات القصور"، وتضمن عددًا من الحكايات التاريخية المرتبطة بالمكائد بدأت من نهاية الأسرة السادسة بالدولة المصرية القديمة واستعرضت قصصًا من الدولة الحديثة وعهد البطالمة ثم العصور الفاطمية والمملوكية والعثمانية.
كما أن له خبرات طويلة في مجال الصحافة المكتوبة حيث عمل محررًا حرًا ونشر عشرات الموضوعات فى صحف: القبس والسياسة (الكويتيتين)، الحياة اللندنية، الاقتصادية (السعودية) خلال الفترة من 1989 إلى 1995 فى مجالات متعددة كالفن والأدب والتراث والمنوعات والمرأة والاقتصاد، انضم لأسرة تحرير "أخبار الأدب" ثم "أخبار النجوم" ثم جريدة الأخبار.
وقد منحته نقابة الصحفيين شهادة تقدير فى جائزة التفوق الصحفى بفئة الصحافة الثقافية لعام 2016 عن موضوعـه " الجغرافيا الكاذبة " المنشور في" أخبار الأدب" عن الأماكن التي دارت بها أحداث بعض روايات نجيب محفوظ
وفاز بجائزة دبى للصحافة العربية لعام 2007 فى فئة الصحافة الثقافية عن موضوع منشور بجريدة" الشرق الأوسط اللندنية" عنوانه "مثقفو القاهرة يبحثون عن الرجل الغامض وجيه غالي" ، وفاز البرنامج التسجيلى "صرخات ما قبل الانهيار" الذى أعده لقناة النيل الثقافية بالجائزة البرونزية فى مهرجان الإذاعة والتليفزيون بدورة 2003، وكتب سيناريو الفيلم التسجيلي " خمسة أيام" الذى فاز بالجائزة الذهبية بمهرجان القاهرة للإذاعة والتليفزيون في دورة 2006.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مجلس الآثاريين العرب محمد الكحلاوي أخبار الأدب الآثاریین العرب
إقرأ أيضاً:
عبد الله بولا.. صرخة في وجه العنصرية الثقافية نهاية عصر المركزية النيلية وبدء انعتاق الهوية السودان
أنا تلميذ نجيب لعبد الله بولا، وأكتبُ اليوم ليس كمُحايد، بل كتلميذٍ مُنحازٍ لفكر هذا المفكر الثائر. عبد الله بولا كان صوتًا جريئًا وقفّ ضد التقيد بالأنماط الثقافية المعتمدة التي فرضتها النخبة السودانية، وسيطر على الأذهان منذ أكثر من نصف قرن من الزمن. في هذا المقال، نعيد قراءة فكر بولا، ونكشف القناع عن وجه السودان المقنع بالعنصرية الكامنة والهُويات المتصارعة، مع التركيز على كيفية بناء هوية سودانية حرة ومتماسكة تتجاوز الانقسام بين "العرب" و"الأفارقة".
السودان: دولة ما بعد الاستقلال وفخ الهوية الضحلة
عند نيل السودان لاستقلاله عام 1956، ورث الشعب دولةً هشةً بُنيت على وهم "الهوية العربية المطلقة"، التي اختزلت غنى وتنوع الكيان السوداني المتعدد الأوجه. لقد أصبحت "العروبة" أداة هيمنة من قبل الوسط النيلي (الخرطوم والمناطق المحيطة)، لتبرير تفوقه على "الآخر" الأفريقي المتواجد في الغرب (دارفور) والشرق (البجة) والجنوب (قبل الانفصال).
لماذا فشلت النخبة في بناء هوية جامعة؟
لأنها استبدلت الاستعمار الخارجي باستعمار داخلي؛ قائم على تسلسل هرمي للون واللسان.
لأنها حولت الثقافة إلى سلعة نخبوية تُكرس الانفصال بين "المُتحضّر" (المُعرّف بالعربي) و"الهمجي" (المُعرّف بالأفريقي).
إن هذا الفشل في بناء هوية شاملة أسفر عن دولة ما بعد الاستقلال أصبحت تعاني من ضعف جذورها وتراثها المتعدد، مما دفع الهامش إلى الثورة على تلك الهوية المفروضة.
عبد الله بولا: النبي المُهمَّش الذي كسر المرآة
لم يكن عبد الله بولا مجرد فنان تشكيلي أو مفكرٍ بعرض الفكر النقدي؛ بل كان ثائرًا يمسّ صميم الوعي السوداني. من منطقة البجة المُهمَّشة، خرج بولا ليُعلن بصراحة:
العبودية الكامنة: ليس القيد المستحضر من الماضي، بل بنية ثقافية تُهمِّش الأجساد السوداء وتخلّفها عن الخطاب السائد.
مركزية اللون: سيطرة البشرة الفاتحة في الإعلام والأدب كآلية لتعزيز تفوق "العروبة" ورفض الهوية الأفريقية.
الثورة الثقافية: التي لا يمكنها أن تكتمل في غياب تفكيك الهيمنة الرمزية للنخبة النيلية، إذ يصبح تحرير الفكر والثقافة ركيزة أساسية في التجديد الوطني.
في لوحاته، امتزجت الرموز الأفريقية الأصيلة مع الخطوط العربية الراقية، وكأنها جسر ثقافي يتحدى الفواصل التي رسمتها سياسات النفور والتمييز. كان الفن عند بولا وسيلةً لتجاوز الكلمات، فهو لغة تعكس عمق هوية لا تقبل القيد بأي قالب محدد.
لماذا أُقصي بولا؟
إن استبعاد عبد الله بولا لم يكن قرارًا شخصيًا بحتًا؛ بل كان تجسيدًا لجريمة ثقافية تُعبّر عن أزمة ضاعفة تهدد مصداقية الهوية السودانية.
أولًا: كشفه العُري العنصري
رفض بولا الاعتراف بأن العنصرية ليست محصورة في المناطق النائية، بل هي جزء من الواقع داخل قلب الوسط النيلي. إذ اعتُبرت مناطق مثل دارفور والبجة "أقليات" يجب أن تُستوعب كموضوعات إدماج رمزي دون منحها شراكة فعلية في صناعة الهوية الوطنية.
ثانيًا: خروجه عن لعبة الهوية المعلبة
رفض بولا أن يُفرض عليه أو أن يُفرز ضمن إطار "العربي" أو "الأفريقي" بشكل انفصالي. فكان يدعو إلى هوية سودانية مركبة، تُقدر التنوع الثقافي دون إنكار لجزء منها. ويُعد ذلك تحديًا مباشرًا للنظام الذي يسعى لاستمرارية السياسات التي تُكرس الهوية المزدوجة وتُبعد الأصوات التي لا تتماشى مع النسق الرسمي.
إعادة قراءة بولا: تحرير الهوية السودانية من سجن الثنائيات
إن قراءة فكر عبد الله بولا لا تقتصر على استرجاع ماضٍ حافل بالألم والنضال، بل هي دعوة لبناء مشروعٍ ثقافي جديد يستلهم من رؤيته الثورية.
أ. الاعتراف بالتعدد دون خوف
على المجتمع أن يتوقف عن اختزال السودان إلى ثنائية "عربي – أفريقي". فالسوداني الحقيقي يُعبر عن نفسه بمزيجٍ معقد من الكيانين؛ عرب بأفريقيتهم وأفارقة بعروبتهم. يجب إدماج الرموز الأفريقية – كالطبول والنقوش – مع التراث العربي كالخط والشعر في جميع الميادين التعليمية والفنية.
ب. تفكيك مركزية الخرطوم وإعادة كتابة التاريخ
يجب إعادة النظر في التاريخ من خلال منظور الأقاليم، فلا يجوز اعتبار تاريخ البجة أو الفور أو الشلك حكايات هامشية، بل هي قصص القلب النابض للسودان. كما يجب دعم اللهجات المحلية وتحويلها إلى لغات وطنية تُثري الحوار الثقافي.
ج. الفن كجبهة تحرير
كما فعل عبد الله بولا في لوحاته، يجب أن يكون الفن أداة تحريرية لا تُكسر فيها القيود، وأن يُفتح المجال للإبداع عبر معارض ومشروعات تُدمج بين مختلف أشكال التعبير الفني. كذلك، إن إحياء كتاباته ومقالاته في المناهج الدراسية يساهم في غرس فكرة أن الهوية الوطنية تُبنى بالحوار وليس بالصمت أو القمع.
عبد الله بولا لم يمت؛ إذ ما يزال يصرخ في ضميرنا الجماعي كنبأٍ عابرٍ يحمل بين طياته رسالة تحريرية صريحة. الثورة التي بدأت في ديسمبر 2018، برفضها للاستعباد الفكري والثقافي، أكدت أن السودان الهامشي لا يقبل بعد الآن أن يكون تابعًا للصور النمطية التي فرضتها النخبة النيلية. إننا في حاجة إلى إعادة تأمل جريئة في الهوية الوطنية عبر الاعتراف بالتعدد والاحتضان الكامل للتنوع، فالسودان الجديد لن يُبنى إلا بجسرٍ من الاعتراف المتبادل يجمع بين عروبيته وأفريقانيته
[*هوية سودانية مركبة أم موتٌ بطيء.. ذلك هو الاختيار.]
zuhair.osman@aol.com