سواليف:
2025-04-03@05:22:03 GMT

مصطلحات اسلامية: الفتن

تاريخ النشر: 28th, October 2024 GMT

#مصطلحات_اسلامية: #الفتن
بقلم: د. #هاشم_غرايبه

مقال الإثنين: 28 /10 /2024
الفتنة مصطلح آخر من جملة مفاهيم كثيرة جاء بها الاسلام، وهي تعني الابتلاء من الله للمرء أو الجماعة المؤمنة بتغيير الحال مؤقتا الى حالة مفرحة أو حالة مؤلمة، بقصد الامتحان والتمحيص، وهي مفهوم مختلف تماما عن المعنى اللغوي للفتنة الذي يعني الإيقاع بين اثنين أو أكثر بقصد تأليبهم على بعض وانشاء عداوة بينهم.


ورد هذا الموضوع في بيان كثير من الأمم السابقة، لكي يعلم المؤمنون أنها سنة كونية في كل زمان ومكان، وبين تعالى علتها بقوله: ” أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ” [البقرة:214]، كما ذكر قصص من ابتلاهم بالنعماء ولم يؤدوا حقها فجازاهم على ذلك في الدنيا والآخرة، مثل قارون وكنوزه، وثمود وقوتها، وفرعون وملكه..الخ.
ورأينا ان عظم الابتلاءات مرتبط بعلو المنزلة، فموسى عليه السلام كليم الله، كانت فتونه هي الأكبر: “وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا” [طه:40].
لذلك فالاعتقاد أن منح الله خير للانسان مكافأة، ومسه بسوء هو عقاب: “فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ . وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ” [الفجر:15-16]، هو اعتقاد خاطئ، بدليل قوله تعالى في الآيات التي تليها: “كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ..”.
لقد أراد الله من الدين تنظيم حياة الناس، لكي يؤدوا الوظيفة التي أناطها بهم وهي إعمار الأرض، والمحافظة على التوازن الحيوي والبيئي الذي أوجده لدوام الحياة عليها، فأنزل بالدين تشريعات عادلة تمنع الظلم والتعدي، وجعل الإيمان به وبيوم الحساب ضابطا للتقوى المبني على اتباع الدين، والتقوى دافعه الترغيب بجزاء الله (الجنة) للمستقيمين على منهجه، والترهيب من عقابه (جهنم) للمخالفين.
وجعل استحقاق الجنة متوقفا على تفوق أعماله الصالحة على السيئة منها، لذلك قرن تعالى دائما بين الإيمان به وعمل الصالحات.
ولما كان الظالمون والمتجبرون هم أكثر الناس تضررا من الصلاح المبني على العدالة والمساواة التي يحققها اتباع منهج الله المستقيم، لذلك ناصبوا منهج الله العداء، فصدوا عنه من ناحية، وبدلوا في أحكامه وحرّفوا كتب الله من ناحية أخرى.
أهم التحريفات في العقيدة نالت مبدأ التوحيد، فجعلوا لله أندادا وشركاء وابناء، وأما تحريفات الشرائع فكانت بإلغاء العمل الصالح كشرط لنوال الجنة.
فأتباع شريعة موسى عليه السلام ادعوا أنهم شعب الله وأحباؤه، وبالتالي فهم من سيحظى بالجنة، ولن ينالها سواهم.
وأتباع المسيح عليه السلام، أوهمهم المحرفون من أحبارهم ورهبانهم، أن المتطلب الوحيد لدخول الجنة هو الإيمان بالمسيح، لذلك فمن تعمّد باسمه فلا يسأل عن أعماله.
وأتباع رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، فقد ادعى المحرفون من بينهم ان اتباع آل البيت واعطائهم الولاية هي المتطلب الأساسي لدخول الجنة.
بالطبع فكل هؤلاء ضالون مضلون، فسلعة الله (الجنة) سلعة غالية، لأنها نعيم أبدي، فلا يمنعها تعالى إلا لمن استحقها وعمل بإخلاص للتؤهل لها.
فلا يكفي المرء أنه شهد لله بالوحدانية وصدق بما أنزله على رسوله، فذلك قول باللسان هين، قد يكون فيه المرء صادقا أو يقوله نفاقا وتقية، فلا يثبت مصداقيته إلا اتباعه الصراط المستقيم (منهج الله)، عملا وتطبيقا.
ولا يثبت ذلك غير مداومته عليه، مهما كانت الظروف وتغيرت الأحوال، وهذا لا يصدق به غير الابتلاء، بالصمود في وجه الفتن.
وأكثر صمود يتحقق عند الاستجابة لدعوة الجهاد، فذلك تصديق أكيد بما عاهد المؤمن الله عليه: “أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ” [أل عمران:142].
هكذا نتوصل الى أن ابتلاء المؤمن بالفتن هي وسيلة دقيقة لبيان صدق الإيمان، ولذلك جعلها الله تعالى سنة دائمة في أمته المؤمنة لتمييز المؤمنين عن المنافقين: “أوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ”.
في هذا العصر منحها النفط ليرى هل ينفقون على تقوية الأمة أم على البذخ والتعالي في البنيان.
وابتلاها بالكيان اللقيط ليرى من سيجاهدون في سبيله ومن يستسلمون لعدوهم بالتطبيع معه.

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: الفتن هاشم غرايبه

إقرأ أيضاً:

هل عليه قضاؤها؟.. حكم صلاة المأموم منفردا خلف الصف

بيّنت دار الإفتاء المصرية، حكم صلاة المأموم منفردا خلف الإمام أو خلف الصف، مشيرة إلى أنه إذا كان المأموم واحدًا للمأموم الواحد فإن السُنة أن يقف عن يمين الإمام.

وأوضحت الإفتاء، أن وقوف المأموم الواحد خلف الإمام من غير عذرٍ صحت صلاته مع الكراهة، وتنتفي هذه الكراهة في حال العذر. 

وتابعت دار الإفتاء "كذلك الأمر في الصلاة منفردًا خلف الصف، فإنها تصح مع الكراهة عند عدم العذر، فإن وُجد العذر فإن الكراهة حينئذٍ تنتفي". 

وأضافت الدار، "يجوز للمأموم إذا لم يجد مكانًا في الصف أن يجذب واحدًا من الصف المكتمل إن غلب على ظنه أنه سيطيعه في ذلك من غير فتنة، وإلا لم يفعل، فإذا لم يجد مكانًا في الصف، فإنه تصح صلاتُه خلف الصف وَحدَه، ولا إثم عليه في ذلك.

ما حكم الصلاة بالحذاء؟.. الإفتاء: يجوز بشرطمن لم يصل صلاة العيد أول يوم.. 9 حقائق قد تجعلك تندمفضل صلاة الجماعة

وحددت دار الإفتاء فضل صلاة الجماعة، بأنَّها عاصمةٌ مِن الشيطان وحزبه، فعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ إِلَّا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ» أخرجه الأئمة: أبو داود، والنسائي، والحاكم.

وتابعت "صلاة الجماعة حثَّ عليها النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم، ورغَّب فيها، ورتَّب على إقامتها خيرًا كثيرًا، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» متفقٌ عليه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما".

أقل عدد تنعقد به صلاة الجماعة

وأشارت إلى أن أقلُّ ما تنعقد به الجماعة: اثنان -واحدٌ سِوَى الإمام-، وذلك بإجماع المسلمين، كما في "شرح الإمام النَّوَوِي على صحيح الإمام مسلم" (5/ 175، ط. دار إحياء التراث العربي)، و"المغني" للإمام موفَّق الدين بن قُدَامَة (2/ 131، ط. مكتبة القاهرة).

مقالات مشابهة

  • علي جمعة: كثرة التعلق بالدنيا تُنسي الآخرة كما هو حال الكفار
  • علامات قبول الطاعة بعد رمضان.. 5 أمارات ترقبها في نفسك
  • علامات قبول العبادات وكيفية الاستمرار على الطاعة بعد رمضان
  • لمن قل إيمانه وتكاسل عن العبادة بعد رمضان.. 14 كلمة تجعلك نشيطا
  • هل عليه قضاؤها؟.. حكم صلاة المأموم منفردا خلف الصف
  • الدفاعات الجوية تسقط طائرة أمريكية في أجواء محافظة مأرب
  • إسقاط طائرة أمريكية في أجواء محافظة مأرب
  • ديوان حاكم رأس الخيمة ينعى الشيخة حصة بنت حميد الشامسي
  • أونيس: وطننا الغالي يستحق أن نقف جميعاً صفاً واحداً في وجه الفتن والتقسيم
  • ماذا يحدث بعد صلاة العيد؟.. الملائكة تبشر المصلين بـ3 أرزاق في الدنيا