ذكرى تدشين تمثال الحرية الأمريكي.. حكاية نصب تذكاري مقتبس من «فلاحة مصرية»
تاريخ النشر: 28th, October 2024 GMT
في أعماق التاريخ، حيث تتلاقى أحلام الحرية مع فن النحت، ولدت قصة تمثال الحرية، فكان ذلك في فرنسا عام 1871، عندما التقى المفكر السياسي إدوارد دي لابولاي بالنحات الشهير فريدريك أوجست بارتولدي، وكان حلم لابولاي هو إقامة نصب تذكاري يعبر عن الصداقة بين فرنسا والولايات المتحدة، ويُخلّد ذكرى الثورة الأمريكية، فتبلورت الفكرة في ذهن «بارتولدي»، وتصور سيدة تحمل شعلة، رمزًا للحرية، لتطل على العالم من بعيد.
وتحل اليوم الذكرى الـ138 على تدشين تمثال الحرية بالولايات المتحدة، وذلك في 28 أكتوبر عام 1886، والذي يعتبر أحد معالم الولايات المتحدة الأمريكية الشهيرة، ويقع تحديدًا في خليج نيويورك بولاية نيويورك الأمريكية، واستوحى مهندس التمثال تصميمه من شكل «فلاحة مصرية محجبة» وذلك أثناء زيارته لمصر في العامين 1855 و1856، بحسب ما كشفه باري مروينو، مؤلف عدة كتب حول تمثال الحرية.
كان تمثال الحرية يُمثل عملًا فنيًا جرى إهدائه إلى الولايات المتحدة الأمريكية بشكل غير رسمي في 28 أكتوبر عام 1886، كهدية تذكارية بهدف تعزيز الصداقة بين فرنسا وأمريكا، ولكن ما لا يعرفه الكثيرون أن تمثال الحرية أصوله مصرية، إذ عُرض التمثال على مصر قبل أعوام من تصنيع تمثال «ديليسبس»، بعدما عرض النحات الفرنسي بارتولدي على الخديوي إسماعيل نموذجًا مُصغرًا لتمثال السيدة التي تحمل مشعلًا في يدها، إلا أنّه اعتذر عن قبول الاقتراح نظرًا لتكلفته الباهظة، وذلك بحسب ما كشفته حكومة المهندس مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء في تصريحات سابقة.
وعندما أُعلنت مسابقة لتصميم منارة لقناة السويس عام 1869، قدم بارتولدي تصميمًا مبتكراً يمثل امرأة محجبة تحمل مشعلًا، في إشارة رمزية إلى دور مصر في نشر الحضارة والعلوم في آسيا، وصمم «بارتولدي» تمثالاً يبلغ ارتفاعه 26 مترًا، ووضعه على قاعدة بارتفاع 14.5 مترًا، وقد مر التصميم بعدة مراحل، بدءًا من شخصية فلاحة عربية، وصولاً إلى الشكل الأسطوري الذي نعرفه اليوم، وفقًا لما ذكره إدوارد بيرينسون، مؤلف كتاب عن تمثال الحرية نشرته جامعة «يال» عام 2012.
وبعد أن فشلت فكرة المهندس الفرنسي في تقديم تصميم لـ قناة السويس، أعاد صقلها في مشروع جديد، فحول تصميمه إلى تمثال الحرية الذي أهدته فرنسا إلى الولايات المتحدة، ليكون رمزًا إلى «الضوء الذي يشع على العالم» والذي جرى تدشينه عام 1886، فهذه السيدة تحمل في يدها اليمنى شعلة العدالة المضاءة عاليًا في مواجهة الرياح بينما يواجه وجهها ووضعيتها الجنوب الغربي، ويبلغ ارتفاع التمثال 305 أقدام (93 مترًا) بما في ذلك قاعدته، وفي يدها اليسرى، تحمل ليبرتاس كتابًا يحمل تاريخ اعتماد إعلان الاستقلال.
ويبلغ طول الشعلة الموجودة في يدها اليمنى 29 قدمًا (8.8 مترًا) بدءًا من طرف الشعلة وحتى امتداد المقبض بالكامل، وعلى الرغم من أنه يمكن الوصول إلى الشعلة عبر سلم يبلغ طوله 42 قدمًا (12.8 مترًا) يمر عبر ذراع التمثال، إلا أنه أصبح الآن محظورًا على الجمهور منذ عام 1886 بسبب انتحار شخص من المكان، وجرى تركيب مصعد داخل النصب التذكاري لنقل الزوار إلى منصة المراقبة الموجودة في القاعدة.
ويعتمد التمثال على قاعدة صلبة من الجرانيت والأسمنت بعرض 47 مترًا، ويرتفع بدنه النحاسي نحو 46 مترًا من القدم إلى قمة المشعل، ليصل ارتفاعه الإجمالي مع القاعدة إلى 93 مترا، ويتكون هيكل التمثال من ألواح نحاسية رقيقة بسمك 2.5 ملم مثبتة على هيكل داخلي من الحديد، ويبلغ وزنه الإجمالي 125 طنا.
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: تمثال الحرية تمثال الحریة فی یدها
إقرأ أيضاً:
حكاية أول الأعياد المسيحية.. ما لا تعرفه عن عيد البشارة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، يوم الإثنين المقبل، بعيد البشارة المجيد، الذي يُعد من أبرز وأقدس الأعياد المسيحية، وتُحيي الكنيسة تذكار البشارة بميلاد السيد المسيح، وهي المناسبة التي تمثل لحظة مفصلية في التاريخ المسيحي.
وبحسب الكتب المسيحية التي تحكي تاريخ الأعياد المسيحية، يعد عيد البشارة من أهم المناسبات لدى الأقباط، حيث يُخلد ذكرى تبشير السيدة العذراء بحملها بالسيد المسيح، كما أنه يُعتبر أول الأعياد التي تسبق ميلاد المسيح، ويطلق عليه الآباء الكهنة "رأس الأعياد"، بينما يصفه آخرون بـ "نبع الأعياد" أو "أصلها".
وفي أيقونة البشارة، يُرى الملاك جبرائيل وهو يحمل غصن زيتون، رمزًا للسلام، بينما تظهر السيدة العذراء في حالة من البراءة والدهشة، تعبيرًا عن تساؤلها كيف سيكون لها هذا، وهي لا تعرف رجلاً، كما توضح إشارة يدها خضوعها الكامل لمشيئة الله، أما ملابس السيدة العذراء، فهي بنيّة اللون في دلالة فنية قبطية على إنسانيتها وبشريتها، بينما تعبر نظرتها عن انتظار الخلاص، كما ورد في قولها: "تبتهج نفسي بالله مخلصي".
وتظهر السيدة العذراء في الأيقونة مرتدية رداء أزرق، الذي يرمز إلى السماء الثانية، واللون الأحمر الذي يعبر عن المجد والفداء الذي سيحققه المسيح، كما ينساب شعاع نور من السماء على العذراء، رمزًا لحلول الروح القدس عليها، وخلفها، تظهر الستائر التي تشير إلى "خيمة الاجتماع" في العهد القديم، حيث كان يلتقي يهوه بشعبه، وفي الكتاب المفتوح أمامها، يكتب: "ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل".
وفيما يخص المكان، عاش المسيح في الناصرة، وهي مدينة قُدست بوجوده، على الرغم من أنه وُلد في بيت لحم، فإن الناصرة تُعتبر موطنه الأصلي، حيث ترعرع المسيح هناك ولعب مع أطفالها، ما جعلها أرضًا مقدسة في تاريخ المسيحية.