شاهد: موجة الحر في العراق.. هكذا تعاني حديقة الحيوانات الوحيدة في بغداد من قيظ الصيف
تاريخ النشر: 14th, August 2023 GMT
عندما ترتفع درجات الحرارة في بغداد لتصل إلى الخمسين درجة مئوية، لا يؤثر ذلك على البشر فحسب، بل ينهك أيضًا قوى الحيوانات التي تعيش في حديقة الحيوانات الوحيدة في بغداد في ظروف "تقصر عمرها".
يجهد نمران سيبيريان لالتقاط أنفاسهما، مستلقيَين قرب حوض في حديقة الحيوانات الوحيدة في بغداد، في حرارة تجاور الخمسين درجة مئوية، يعاني منها البشر والحيوانات على السواء، فيما الأقفاص القديمة في الحديقة تزيد الوضع تعقيدًا.
ولا تبدو على النمرين ملامح الراحة. فهذا النوع من الحيوانات، وموطنه الطبيعي في أقصى الشرق الروسي، معتاد على العيش في مناطق "تنخفض فيها درجات الحرارة إلى ما دون العشرين تحت الصفر"، على ما يوضح الطبيب البيطري في الحديقة وسيم صريح.
في شهر آب/أغسطس الحالي، تعاني العاصمة العراقية كما أرجاء البلاد كافة من درجات حرارة شديدة الارتفاع. وفي بغداد، تصل الحرارة إلى خمسين درجة مئوية، وهو ما سُجّل فعلاً خلال موجة الحر الحالية الأحد والإثنين.
شاهد: موجة حر ودرجات حرارة قياسية تجتاح الدول العربيةويُعدّ ذلك انعكاسًا واضحًا لمعطيات الأمم المتحدة التي صنّفت العراق بأنه من بين أكثر الدول عرضةً للتأثر ببعض تأثيرات التغير المناخي. ويمرّ العراق كذلك بموجة جفاف للعام الرابع على التوالي. ذلك يشكّل مشكلة حقيقية للسكان، الذين يعاني أغلبهم من نقص الكهرباء وشح المياه. لكن حيوانات حديقة الزوراء وسط العاصمة العراقية، تكافح أيضًا.
وتضمّ الحديقة التي تبلغ مساحتها 55 دونمًا (55 ألف متر مربع)، نحو 900 حيوان، بينها أسود وطيور جارحة، ودببة وقرود. ولمواجهة درجات الحرارة المرتفعة، وضعت إدارة الحديقة "أحواض مياه للدببة والنمور التي تحتاج للسباحة يوميًا، إضافة لمبردات الهواء"، كما يقول مدير الحديقة حيدر الزاملي لوكالة فرانس برس. وتجمّعت قردة تحاول الفرار من حرارة الصيف، أمام مبردّ للهواء وُضع أمام أحد أقفاصها.
ظروف تقصّر العمرمع ذلك، فإنّ المياه المخضرّة لا تشجّع النمور فعلًا على السباحة، أما أغلب الأقفاص، فهي قديمة، وبعضها "أنشئ في السبعينيات"، وفق الزاملي. ويقول الطبيب البيطري وسيم صريح إن "الأقفاص الموجودة (في الحديقة) متخلفة جدًا مقارنة بالحدائق العالمية ...أغلبها تلائم حيوانات المناطق الحارة، ليست لدينا أقفاص لحيوانات المناطق الباردة".
شاهد: بسبب الجفاف.. بحيرة الحبانية تتحول من وجهة سياحية إلى "بركة راكدة" في العراقيشرح الطبيب أن الحرارة المرتفعة تشكّل "ضغطًا على الحيوان ما يؤدي إلى انخفاض عمره الافتراضي" مقارنة "ببقية الحدائق في العالم".
ووفقا للطبيب، لا يتعدى أمد حياة النمر السيبيري في الحديقة 17 أو 18 عامًا بسبب الجهد الحراري، مضيفًا أن هذا "الحيوان يعيش عادة في الاقفاص حتى 20 و25 عاما" في حدائق مناطق أخرى.
ويضيف أن أربعة دببة وأسود وطيور مختلفة قد نفقت خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن "أكثر من 50 بالمئة من حالات النفوق سببها التغير المناخي".
أجور متدنيةفي غضون ذلك، بدت الحديقة خالية تمامًا من الزوار، فيما تتردد أصوات طيور وحيوانات بين حين وآخر. على الرغْم من كل ذلك، يواصل عمال ومسؤولون عن الحيوانات العمل بالرغْم من أجورهم المتواضعة.
من بينهم كرار جاسم (32 عاما)، وهو أب لطفلتين، يعمل منذ 15 سنة في هذه الحديقة لكن راتبه الشهري لا يتخطى 250 ألف دينار (حوالى 165 دولاراً) شهريًا. ويتولى هذا الشاب يوميًا منذ الثامنة صباحًا حتى الثالثة بعد الظهر تغذية ونظافة أماكن الحيوانات ومتابعتها.
شاهد: نفوق آلاف الأسماك بسبب جفاف نهر المجر في العراقويقول البيطري وسيم صريح إن أجور العاملين "جدًا قليلة ولا تتلاءم مع الخطورة التي يتعاملون معها، كإصابات وأمراض". ويضيف أنه مع أنّ المطالبات المتكررة، سيما لأمانة بغداد التي تملك الحديقة، "لم نجد أي أذان صاغية".
وإذا استمر الوضع على ما عليه، يرى الطبيب وسيم صريح أن "الحديقة ستنتهي في المستقبل القريب"، لا سيما في حال غياب "خطة عمل" لإعادة تأهيلها. ويقول متحسرًا إنه في حال حصل ذلك، فإن "المجتمع سيخسر".
المصادر الإضافية • أ ف ب
شارك في هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية شاهد: انهيار طيني في جبال الألب في إيطاليا أهالي ضحايا المقابر الجماعية غرب ليبيا يطالبون بـ"إعدام" مرتكبيها شاهد: بسبب الجفاف.. بحيرة الحبانية تتحول من وجهة سياحية إلى "بركة راكدة" في العراق الشرق الأوسط جفاف العراق حديقة الحيوانات تغير المناخ موجة حرالمصدر: euronews
كلمات دلالية: الشرق الأوسط جفاف العراق حديقة الحيوانات تغير المناخ موجة حر الشرق الأوسط إسبانيا النيجر روسيا الصين موسكو إيران فلاديمير بوتين ضحايا قتل الحرس الثوري الإيراني الشرق الأوسط إسبانيا النيجر روسيا الصين موسكو حدیقة الحیوانات فی الحدیقة فی العراق فی بغداد
إقرأ أيضاً:
خارطة الأرض السوداء.. آلاف الألغام تهدد شرق العراق
بغداد اليوم - ديالى
وسط تحذيرات من تزايد المخاطر على السكان، كشفت إدارة قضاء مندلي، اليوم الثلاثاء (1 نيسان 2025)، عن وجود آلاف الألغام غير المنفلقة في المناطق الشرقية المحاذية للحدود مع إيران، والتي لا تزال تهدد حياة المدنيين حتى اليوم.
تعود هذه الألغام إلى الحرب العراقية-الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي، حيث تحوّلت مناطق واسعة من شرق ديالى، خصوصاً مندلي وقزانية وخانقين، إلى ساحات مواجهة تم زرع آلاف الألغام فيها، دون أن تُزال حتى الآن.
وقال قائممقام قضاء مندلي، علي ضمد الزهيري، في حديث لـ"بغداد اليوم"، إن "أكثر من 100 كيلومتر من الأراضي الحدودية تحتوي على كميات هائلة من الألغام والذخائر غير المنفلقة، ما يجعلها مناطق خطرة ولا يمكن الوصول إليها بأمان".
وأضاف أن "الإدارة المحلية تنسّق بشكل مستمر مع قوات حرس الحدود والتشكيلات الأمنية، خصوصاً في مواسم الأعياد، لمنع اقتراب المدنيين من هذه الأراضي"، لافتاً إلى أنه "بعد عام 2003، سُجلت العديد من الحوادث المؤسفة التي راح ضحيتها أطفال وشباب".
ودعا الزهيري القائد العام للقوات المسلحة إلى "تشكيل لجنة عليا لإزالة هذه الألغام والذخائر، لما تمثله من تهديد مباشر على حياة السكان، إلى جانب إمكانية استثمار هذه الأراضي في الزراعة كونها خصبة وتمتد على نطاق واسع".