كل شئ قد فسد منذ أن صار للكوز كلمة اوسطوة في السودان .الاجانب كانوا يندهشون عندما يرونا نتقابل لدقائق ونصير كأننا اخوة. يستغربون لاننا نعرف بعضنا ويكون بيننا الكثير من الاهل الاصدقاء المشتركين . كانت لنا كرامة لا نتنازل عنها . كنا نعتبر كل سوداني اخانا وحبيبنا عن صدق . لم يفهموا انه ليست بيننا حواجز واسوار.

لا تفصلنا الثروة المنصب او التعليم .
اتصل بي اخي عبد الله خيري مدير بنك البركة السابق ، ليخبرني بأن اخي جعفر الطيب جبارة الله قد انتقل الى جوار ربه . جعفر هو اخي ابن امنا امدرمان . لم نكن نفترق . في المنزل او في حضن العباسية . كنت كثير الاتصال بالرجل الجنتلمان رجل البنوك اسماعيل الفيل طيب الله ثراه ،الذي قتلته قبل شهوراحدى دانات الجيش الذي من المفروض أن يحمي المواطن من الموت بدلا عن تسبيبه للموت .كنت اتسقط اخبار اخي جعفر واعرف انه يجلس امام منزلهم لأن له مشتل. في احد الايام اتصل بي اسماعيل وعند سماع صوته قلت له.... عندي احساس بانك مع جعفر .
استلمت التلفون لاجد اخي جعفر على الخط. تطرقنا لشقاوتناومغامراتنا في البحروفي احراش خيران امدرمان بحثا عن الطيور . ذكرني جعفر انه كانت عندنا ،، نبل لم تتوفر لغيرنا كانت عبارة عن تحفة صنعها لنا حداد في سوق الحداحيد. كانت مصنوعة من قضيب تم تشكيلة بمهنية فائقة.تحدثنا وتحدثنا عن اهلنا الين انتقلوا الى جوار ربهم ، والسعادة المرح الذي تسربلنا به والاخاء الصادق .
من الطرائف انني كنت امارس لعب البلي ويتوفر لي الكثير من البلي . بعد اليوم يكون عندي قرشا وعند اخي عبد المجيد محمد سعيد قرشا متبقيا من فلوس الفطور . وعند الساعة الخامسة نحس بالجوع بعد الكرة. كنت ابيع بعض البلي بسعر متدني ونذهب الى اليمني قايد وتكون قدرة الفول قد نضجت . ندفع ثلاثة قروش وتعريفة . اتنين عيش بقرشين فول بقرش وزيت بتعريفة وموية جبنة . في احد الايام لم تتوفر لنا سوى ثلاثة قروش . ظهر جعفر فناديته وقلت له هات تعريفة . ضحك بطريقته المهذبة وقال..... تعريفة ؟؟ انا كايس زول يديني كف ويديني تعريفة . ضحك عبد المجيد من كل قلبة . وصار يردد كلام جعفر . دخلت البيت واحضرت قرشين وذهب معنا جعفرواكلنا صحن فول بي بوخو .
وسط كل الحزن والالم تذكرت هذه الحادثة التي اعطتني الكثير من الراحة وكان جعفر يطالعني ببسمته وروحه العذبة . عبد المجيد كان يردد كلام جعفر ويقول عندما نحتاج لبعض الفلوس...... ما نلقى زول يدينا كف !!
ما يخفف عنا كثيرا في هذا الزمان الاغبرذكرى الاحباب والحياة الرائعة التي عشناها . رحم الله اخي جعفر الطيب جبارة الله .
من موضوع طويل تحت عنوان البعض لا يفهم لماذا نهيم بامدرمان ؟؟

اقتباس
في 1957 انتقلنا الى السردارية العباسية . واستأجرنا منزل العم محمد مصطفي الكمالي الذي كان الحاكم العسكري في ملكال ثم ياورو الرئيس عبود . واستاجرنا منزل قريبه الاستاذ عز الدين الحافظ الذي صار وزير دولة للتربية في حكومة عبود . وفتحنا نفاجا بين البيتين . وكان يجاورنا من الحائط الجنوبي اسرتان رائعتان . وهما اسرة الطيب جبارة الله وشقيقه محمود جبارة الله . والضابط جبارة الله كان من كبار الضباط وترك ذلك المنزل الضخم لابنائه . والعم محمود كان يسكن ويعمل خارج امدرمان ، واظن في النيل الازرق . ولكن ابنه مزمل كان يدرس في الاحفاد الثانوية ويسكن في المنزل . وتقبلنا آل جبارة الله والحي باريحية كاملة ولم يأخذ الامر الا ايام معدودات وصرنا نحس اننا وسط اهلنا . وفي هذا الحي وبقية العباسية عشت اجمل، اسعد فترة واغنى ذكريات في كل حياتي .
دار الرياضة كانت على مرمى حجر وكنا ندخل الربع ساعة الاخيرة . ومركز البوليس والمحاكم كانت مليئة بالمفارقات نذهب اليها لنتعلم . والمجلس البلدي يستقبل الالاف . وهنالك الاطفائية ورجالها . والترام والبصات تأتي لكي تنام.هنالك ميدان بيت الخليفة مكان للكثير من النشاطات وهنا كان المولد وسوق الزلعة . ومستشفي امدرمان كان كفستفال في ايام الزيارة كما قال الشاعر عبد الرحمن الريح في اغنية الكاشف . وقبة المهدي تشهد الكثير من الاحتفالات . ومستشفي الدايات يستقبل الناس حتى بعيدا من الاقاليم . لقد كان الحي مليئا بالحركة .
ومع زواج شقيقتي امتلأ المنزلين بالضيوف وبعضهم من رفاعة . وبكل بساطة ازال آل جبارة الله جزءا من الحائط الذي يفصلنا وصارت اربعة حيشان متصلة . وصرنا اهلا . اهل والدتي اتو من مشو واهل والدي من الرباطاب وآل جبارة الله الذين رحبوا بنا وهم اهل الدار ،اتو من جنوب السودان . التقينا في امدرمان وصارت نعيمة الطيب جبارة الله التي صارت مضيفة مع ابنة الحى زهرة حامد مضيفات صديقة شقيقتي ابتسام التي غرقت مع ثلاثة من اطفالنا . كن يبتناقشن ويرتفع صوتهن وكانهن سيتعاركن وهن يناقشن روايات احسان عبد القدوس .
صرت لا افترق عن جعفر الطيب جبارة الله والتصق اخوتي الصغار بابناء العم الطيب جبارة الله . وكانت والدتهم الخالة حليمة حسين تتواجد مع والدتي اغلب الوقت .ونتبادل اطباق الطعام خاصة في رمضان . وكنا عندما نري العم الطيب جبارة الله بقامته الطويلة وملابسه الانيقة في الطريق نقف له تأدبا . وكان رجلا ملئ هدومه يستحق الاحترام .
في احد الايام شاهد العميد يوسف بدري مزمل يتسلق سور المدرسة هاربا . فقام بطرده وطلب منه احضار ولي امره او عدم الرجوع للمدرسة . وشاهدت مزمل محمود جبارة الله في غرفة ابي . ثم سمعت والدي يقول ليوسف بدري في التلفون ... الولد ده ولي امرو انا . ثم طلب من مزمل الذهاب الى المدرسة .
بعد حادث طرد مزمل باربعة سنوات اراد كمال ابراهيم بدري السفر للجنوب بالطائرة وكان الموظف يقول له انه لا توجد اماكن شاغرة . وصار كمال الذي كان نائبا يمثل جنوب السودان يطلب من الموظف وضع اسمه في قائمة الانتظار . والموظف يرفض لعدم جدوى الامر . فقال كمال ياخي اكتب كمال ابراهيم بدري ورقم التلفون ، اذا في زول اتخلف انا بجي طوالي فقال الموظف ...انت اخو شوقي وشنقيطي ، شيل شنطتك وتعال طوالى . وكان الموظف مزمل محمود جبارة الله . وكمال كان يقول لي . فاكر نفسي عضو برلماني مهم ولقيت حجز بسبب اخواني الصغار .

نهاية الاقتباس
عندما افكر فيما يدور في الوطن اليوم اجد نفسي غير مصدق بما عشناه وشاهدناه من روعة أمن وحب في السودان . هل كان الامر حلما ام هو خيال فقط؟؟

شوقي

shawgibadri@hotmail.com  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: الکثیر من

إقرأ أيضاً:

البون الشاسع بين رؤية البروفسير الطيب زين العابدين ومواقف وتصريحات البروفسير مأمون حميدة

بقلم: صلاح محمد احمد

كان للراحل الطيب زين العابدين موقفا مبدئيا ،اظنه ينال رضاء الأغلبية الغالبة من أبناء وبنات أمة السودان لسودان، البروف الطيب كان رئيسا لمجلس شورى الحركة الإسلامية قبل وقوع انقلاب ال٣٠ من يونيو ١٩٨٩،مبدئيا كان ضد وقوع الانقلاب، شعورا منه أن الانقلاب فى نهاية الأمر سيؤدى إلى استقطاب غير صحى فى مفاصل السياسة السودانية ،و فى نهاية الأمر تكون من نتائج خطواته نكسات تطال مقاصد الدين الحنيف، وكان من رأى البروف الطيب بأن النخب التى اصطفت تحت لافتتين مختلفتين:-لافتة تحت شعار أسلمة الدولة ،ولافتة أخرى رأت عدم إقحام الدين فى الشأن السياسى اليومى المتقلب على أساس قدسية الدين ودنيوية السياسة،وبشكل أساسى قال فى تقييمه للوضع السياسى كاستاذ متخصص فى العلوم السياسية،بان هذه النخب رغم أنها لاتمثل الا قلة من مجمل من يحق لهم التصويت فى أية انتخابات،الا انها بعلو صوتها،ومقدرتهاة على اختراق صفوف بعض النخب،وايضا التغول فى صفوف منظومة القوات المسلحة والأمن والشرطة ،استطاعت بما اتيح لها أن تكون على رأس المشهد السياسى، واحدثت باستقطاباتها كثيرا من الانفصام فى المجتمع، و دعا الراحل الطيب. فى هذا الإطار إلى حوار صريح بين الجهتين لترميم الاختلافات بينهما،بدلا من الصراع الذى لاقاع له، و يورد وطن متعدد الثقافات والاثنيات كالسودان إلى موجات من الاضطراب وعدم الاستقرار.،،هذا كان من موقف البروف الراحل الطيب رحمه الله.
من جهة أخرى لو أخذنا نموذجا اخرا كالبروفسير مأمون حميدة،يلاحظ بأن هناك خلاف جذري فى توجه الشخصين الطبيب مأمون له معجبون وآخرون منتقدون، يرى المعجبون أنه رجل صادق ،متصالح مع نفسه، ومسلم معتد باسلامه،متمشيا مع دعوة الدين بأن المال مال الله والإنسان خليفة على هذا المال الذى يجب أن يصرف فى مكانه...ومن هنا أمن بإمكانية أن تتحول ساحة العلاج المرضى للقطاع الخاص فانشأ منشأت علاجية باسمه، وجامعة علوم طبية وتكنلوجيا، ليعطى المثال بأن الخوصصة لهذين المرفقين: الصحة والتعليم يمكن أن يكون فى مصلحة المجتمع، لتتحول المشافى إلى مؤسسات قائمة باحدث المعدات، مع مراعاة أحوال غير القادرين ماليا بتوسيع مواعين التأمينات الصحية.. ، وايضا تتحول المؤسسات التعليمية إلى مؤسسات مستمتعة باحدث معينات التعليم الصحيح من هيئة تدريس و معدات...الخ،
أما المنتقدون لمسيرة البروف مأمون ،يرون أنه لم يكن مهتما. بمعاناة الأغلبية الكبرى. من أفراد أمة السودان، وكرس قدراته للثراء الحرام فى مجال الصحة والتعليم، وهناك من رأى أن جامعته اصبحت وكرا لتعميق الفكر الاسلاموى الاقصائي،مشيرين أن أعدادا من طلاب مؤسسته التعليمية انخرطوا فى صفوف داعش ،التى أعطت صورة سلبية عن الدين الاسلامى. وصور للبعض بأن من وراء. ظهورها أطراف خارجية لخلق انفصام وضياع واتساع لخلافات مذهبية .
لا أسعى فيما أوردت أن أجرم البروف مامون أو أشيد به،. ولكن رايت أن هناك بونا شاسعا بينه والبروف الطيب .البروف مأمون تماهى مع شعار الاسلام هو الحل وكان من قراراته حين تبوأ وظيفة مدير جامعة الخرطوم فصل عدد من الأساتذة لتوجهاتهم السياسية المخالفة له..
واكثر المأخذ التى رأيتها فى تصريحاته الأخيرة المسجلة،ترحابه بما سماهم المجاهدين فى أروقة جامعته ،والسعى لاعطائهم حوافز مستقبلية ،واحسب ان ما تفوه به يتنافى والوضع المتأزم فى البلاد حاليا .لأن المدركين للتحديات الجسام التى تواجه أمة السودان لايريدون مثل هذا الاصطفاف الذى يزيد من الاختناق حول رؤى النخب ،و ما تواجه الأمة السودانية بكافة أطيافها ىتستدعى أن يسقط كل انسان. جلباب انتمائه الحزبى الضيق،. و ينفتح على فضاءات أوسع وأشمل لاعداد الوطن لمرحلة جديدة ،والامل ما زال واردا بأن البروف مأمون بما يمتاز به من موضوعية فى النظر إلى الأمور قادر على تغيير قناعاته بما يتمشى وضرورة العمل على رتق ما اعترى المجتمع السودانى من انقسام بين نخب تتصارع وأغلبية ساخطة تضيع أحلامها فى وطن مستقر يقرأ بموضوعية ما يحيط به من تحديات على الصعيد المحلى والدولى.

   

مقالات مشابهة

  • شاهد بالفيديو.. ناشط مصري يصفق للمبادرة التي أطلقتها الجماهير السودانية ليلة مباراة الهلال والأهلي (الله مليون مرة على الحب وعلى الألفة)
  • ليست الشمالية ولا نهر النيل.. أصوات جنود الدعم السريع في مقطع فيديو عبد الرحيم دقلو تكشف الوجهة الحقيقية لقواته
  • الرئيس السوري: إذا كانت الشام قوية تكون كل المنطقة قوية
  • البون الشاسع بين رؤية البروفسير الطيب زين العابدين ومواقف وتصريحات البروفسير مأمون حميدة
  • هذا دورنا الذي يجب أن نفعله لمن حُرموا فرحة العيد
  • أحمد السعدني يحسم الجدل حول علاقته بمي عز الدين
  • واحدة منها كانت في رمضان.. 8 أمور أخفاها الله عن عباده
  • من هو حسن علي بدير الذي استهدفه الاحتلال الإسرائيلي في غارة على الضاحية الجنوبية في بيروت؟
  • حسن بدير.. من هو القيادي في حزب الله الذي استهدفته إسرائيل؟
  • كان يُخطّط لعملية ضد طائرة إسرائيلية في قبرص.. معلومات عن حسن بدير الذي استهدفته إسرائيل في غارة الضاحية