فهم ومعالجة متلازمة المباني المريضة: أولوية رئيسية لمديري العقارات والمستثمرين
تاريخ النشر: 28th, October 2024 GMT
إبراهيم إمام، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لـ PlanRadar في المتوسط، يقضي الناس أكثر من 90% من وقتهم في الداخل، سواء في العمل أو المدرسة أو المنزل – لذلك أصبح الحفاظ على بيئة داخلية عالية الجودة أكثر أهمية من أي وقت مضى. إحدى القضايا الرئيسية التي تؤثر على هذه المساحات هي “متلازمة المباني المريضة” (Sick Building Syndrome – SBS).
ترتبط متلازمة المباني المريضة غالبًا بالمباني التي تعاني من سوء الصيانة والتهوية غير الكافية، والتي تخلق ظروفًا قد تؤدي إلى مشاكل صحية. تتنوع أعراض متلازمة المباني المريضة بشكل كبير، وتشمل الصداع، وعدم الراحة في العين، ومشاكل في التنفس، بالإضافة إلى تأثيرات أكثر دقة مثل التعب، وصعوبة التركيز، والمشاكل العاطفية مثل الشعور بالكآبة أو التهيج. قد تكون هذه الأعراض محبطة لأنها صعبة التحديد وعادة ما تتحسن أو تختفي بمجرد مغادرة الأشخاص للمبنى. من المهم عدم التغاضي عن المخاطر الصحية المرتبطة بمتلازمة المباني المريضة. فإن صيانة المباني السكنية والتجارية لا تتعلق فقط بالجماليات أو طول العمر؛ بل هي قضية صحية حاسمة. تحسين جودة الهواء الداخلي من خلال الصيانة المناسبة للمباني يمكن أن يقلل من المخاطر الصحية ويزيد من الإنتاجية، مما يبرز الحاجة إلى إدارة استباقية للبيئات الداخلية.
العوامل المساهمة في متلازمة المباني المريضة
تنشأ متلازمة المباني المريضة من تفاعل معقد للعوامل الفيزيائية والبيئية والنفسية داخل المبنى. تشمل العوامل الرئيسية التي تساهم في متلازمة المباني المريضة:
تلوث الهواء الداخلي: في الأماكن ذات التهوية الضعيفة، تنتشر الملوثات مثل الغبار والدخان والمركبات العضوية المتطايرة (VOCs) والملوثات البيولوجية مثل البكتيريا والفيروسات. تزداد المشكلات سوءًا بسبب الاكتظاظ وسوء التنظيف.
مشاكل التهوية: تساهم أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء (HVAC) غير الفعالة بشكل كبير في متلازمة المباني المريضة. تلعب هذه الأنظمة دورًا حيويًا في ضمان بيئة صحية من خلال تبادل الهواء الداخلي الراكد مع الهواء الخارجي النقي. ومع ذلك، فإن عدم كفاءة أنظمة التهوية يمكن أن يؤدي إلى سوء دوران الهواء، مما يتسبب في تراكم الملوثات.
مستويات ثاني أكسيد الكربون: قد تؤدي المستويات المرتفعة من ثاني أكسيد الكربون (CO2) في الأماكن المغلقة إلى تقليل الوظائف الإدراكية والمساهمة في متلازمة المباني المريضة. في بيئات المكاتب، يمكن أن ترتفع تركيزات ثاني أكسيد الكربون بسرعة بسبب الزفير المستمر من قبل شاغلي المبنى، مما يتسبب في مشاكل صحية فورية وطويلة الأجل.
الرطوبة والعفن: يمكن أن يؤدي تراكم الرطوبة في المبنى إلى نمو العفن والفطريات، وهي عوامل رئيسية تساهم في مشاكل الجهاز التنفسي والحساسية. تعتبر العزل الحراري الفعال والتصميم الحذر للمباني أمرًا حيويًا لمنع تراكم الرطوبة والمخاطر الصحية المرتبطة بها.
التخفيف من تلوث الهواء الداخلي ومتلازمة المباني المريضة
يتطلب معالجة متلازمة المباني المريضة استراتيجية متعددة الأوجه تركز على تحسين جودة الهواء الداخلي والحفاظ على بيئة صحية بشكل فعال:
الصيانة الدورية: يمكن للصيانة المنتظمة لأنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء، وإصلاح المواد التالفة في المبنى، واستخدام المواد غير السامة أن تقلل بشكل كبير من تلوث الهواء الداخلي.
تحسين التهوية: يعد الحفاظ على التهوية المناسبة من خلال تحقيق التوازن بين الاحتفاظ بالحرارة وإدخال الهواء النقي أمرًا ضروريًا. يمكن لأنظمة التهوية الذكية التي تراقب وتضبط مستويات ثاني أكسيد الكربون أن تعزز الإنتاجية والرفاهية.
التحكم في الرطوبة: يمكن أن يقلل الوقاية الفعالة من الرطوبة من خلال التصميم المناسب للمبنى والعزل الكافي واستخدام المواد المقاومة للرطوبة بشكل كبير من أخطار العفن والمشاكل الصحية المرتبطة به.
التكنولوجيا الرقمية: تعتبر المنصات الرقمية الحديثة مثل PlanRadar حاسمة في الحد من متلازمة المباني المريضة. تتيح هذه التقنيات التوثيق الرقمي لظروف المباني، وتبسيط عمليات الصيانة، وتعزيز التواصل بين أصحاب المصلحة في العقار.
دور مديري العقارات والمستثمرين
من أخطار متلازمة المباني المريضة، من الضروري الاستثمار في صيانة وتحسين أنظمة المباني، خاصة أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء. يجب أن يركز مدراء العقارات على التفتيشان الدورية، والإصلاحات في الوقت المناسب، واستخدام مواد بناء عالية الجودة للحفاظ على البيئات الداخلية آمنة وصحية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تمنح الأدوات الرقمية المستخدمة لمراقبة وإدارة ظروف المباني ميزة تنافسية في جذب والحفاظ على المستأجرين.
متلازمة المباني المريضة: أولوية استراتيجية لإدارة العقارات المستدامة
تُعد متلازمة المباني المريضة تهديدًا خفيًا، ولكنه جاد لصحة وإنتاجية شاغلي المباني. ومع استمرار زيادة فهمنا لها، يصبح من المهم اتخاذ خطوات للحد من آثارها. بالنسبة لمديري العقارات والمستثمرين، يجب أن تكون معالجة متلازمة المباني المريضة أولوية، لأنها تؤثر على قيمة وجاذبية ممتلكاتهم. يمكن أن يساعد التركيز على جودة الهواء الداخلي، والتهوية، والتحكم في الرطوبة، جنبًا إلى جنب مع اعتماد التقنيات الرقمية، في خلق مساحات صحية وأكثر إنتاجية للجميع. في عالم نقضي فيه الكثير من الوقت في الداخل، يعد التصدي لمتلازمة المباني المريضة أمرًا بالغ الأهمية. إنه ليس فقط حول صيانة المباني، بل يتعلق بحماية صحة ورفاهية من يعيشون ويعملون فيها.
المصدر: جريدة الوطن
كلمات دلالية: ثانی أکسید الکربون الهواء الداخلی بشکل کبیر یمکن أن من خلال
إقرأ أيضاً:
«الطاقة والبنية التحتيّة» تُطلق مشروع «أنسنة المباني» لتعزيز جودة الحياة
أطلقت وزارة الطاقة والبنية التحتيّة مشروع «أنسنة المباني»، أحد المشاريع التحولية ضمن مشاريع الحزمة الثالثة، التي تسعى إلى تحقيق مستهدفات رؤية «نحن الإمارات 2031»، وتركّز على بناء مجتمع مزدهر، وممكن، ومتلاحم، ومتقدم عالمياً، إلى جانب دعم رؤية الإمارات 2071 لبناء مستقبل أكثر استدامة وازدهاراً.
ويأتي إطلاق هذه المنظومة المتكاملة، التي تشمل إعداد معايير وإصدار شهادة لأنسنة المباني، في إطار إعلان حكومة دولة الإمارات لعام 2025 «عام المجتمع»، حيث تسهم بشكل مباشر في تعزيز جودة الحياة وتحقيق التنمية المستدامة، ما يعكس التزام الدولة بتهيئة بيئات معيشية أكثر راحة وصحة وملاءمة لاحتياجات الأفراد والمجتمعات. كما تمثل هذه الشهادة الأولى من نوعها في المنطقة وهي شهادة عالمية بطابع إماراتي، تتواءم مع أفضل الممارسات العالمية في المجال، تم تطويرها استناداً إلى أفضل الممارسات العالمية، مما يعزّز من مكانة الدولة كمركز ريادي في مجال تطوير بيئات حضرية مستدامة. في هذا الإطار.
وقال معالي سهيل بن محمد المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية، إن مشروع 'أنسنة المباني' يهدف إلى تحقيق رفاهية مستخدميها في إطار جهود الوزارة بتعزيز جودة الحياة ودعم التنمية المستدامة، مشيراً إلى أن المشروع يمثل نقلة نوعية في تطوير البنية التحتية بالدولة. وأوضح أن معايير أنسنة المباني التي تم تطويرها تهدف إلى توفير بيئات معيشية مستدامة وصحية، عبر تطبيق مواصفات وطنية متقدمة تركّز على تحسين جودة الهواء، وتعزيز الإضاءة الطبيعية، وتوفير الراحة الحرارية، وتقليل الضوضاء، وتشجيع النشاط البدني، مما يسهم في تعزيز الصحة العامة ورفع مستوى رفاهية الأفراد والمجتمعات.
أخبار ذات صلة
ولفت إلى أن هذه المعايير تعكس التزام الدولة بتبنّي نهج متكامل في التصميم العمراني، يأخذ في الاعتبار الهوية الثقافية والمناخ المحلي، مع التركيز على الاستدامة والابتكار في قطاع البناء والتشييد. وأضاف أن هذه المعايير تضع أُسساً واضحة لتوفير مساحات أكثر راحة، وتساعد على تحقيق التنمية المستدامة، وأن الوزارة تعمل على تعزيز الابتكار في قطاع البنية التحتيّة، من خلال تطبيق معايير عالمية تتناسب مع احتياجات المجتمع الإماراتي، مما يسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية الإمارات 2071».
وأشار إلى أن إطلاق هذا المشروع يُعد خطوة رائدة تعزّز مكانة الإمارات دولة سبّاقة في تطوير مواصفات معمارية مستدامة وإنسانية، وتؤكد ريادتها في مجال التخطيط الحضري الذكي، الذي يحقق التوازن بين التقدم العمراني وبين رفاهية الأفراد، كما أن هذه المبادرة تدعم جهود الدولة في التحول إلى اقتصاد مستدام قائم على المعرفة والابتكار، مما يجعلها نموذجاً عالمياً يحتذى به في مجال التصميم العمراني الصديق للإنسان والبيئة. وأكد معالي وزير الطاقة والبنية التحتيّة أن تطبيق معايير «أنسنة المباني» يسهم في تحقيق تحولات جذرية في مشروعات الإسكان والبنية التحتية المستقبلية، حيث سيتم تبني هذه المعايير في المشاريع الجديدة لضمان توفير بيئات معيشية أكثر استدامة وصحة.
من جهتها دعت وزارة الطاقة والبنية التحتية، الجهات المعنية كافة في القطاعين الحكومي والخاص إلى التعاون المشترك لتطبيق هذه المعايير على نطاق واسع، والسعي للحصول على الشهادة الإماراتية المختصة في المجال بما يضمن مستقبلاً أكثر راحة وازدهاراً للأجيال المقبلة.
المصدر: وام