عاتبني بعض الزملاء، واستغرب آخرون من كوني أنتقد بشكل قاس بعض الإعلاميين الذين ينثرون التعصب، والسطحية بين الجماهير بشكل يومي؛ باعتبارهم ( زملاء) المجال، والحقيقة أني لا أريد، ولا أعتبرهم زملاء لاعتبارات كثيرة؛ منها الفكر والقناعات، ولإيماني بأن الإعلام رسالة تنويرية، وهذا الأمر هم أبعد ما يكونون عنه، والأهم من ذلك كله أن التعصب الرياضي الذي ينشرونه له تأثيرات ثقافية ومجتمعية كبيرة، يُمكن أن تؤدي إلى تعزيز القيم السلبية في المجتمع، بل وتؤثر على الروابط الاجتماعية والثقافية بطرق متعددة.
. هل أُبالغ فيما أقوله؟
الحقيقة أن التأثيرات السلبية للإعلام الرياضي المتعصب متعددة، فعندما يقوم الإعلام الرياضي بإثارة المشاعر بين الجماهير ما يؤدي إلى تطور مشاعر الكراهية والعنف بين مشجعي الفرق المختلفة، وإن كانت تظهر في الملاعب في بعض الدول- الحمد لله-(نحن بعيدون عن ذلك) ولكنها تظهر في مجتمعات التواصل الاجتماعي، بحيث إنها قد تؤثر على العلاقات الاجتماعية بين الأفراد، وتخلق النزاعات والصراعات، التي تُثار بسبب التعصب ويمكن أن تؤثر على الروابط الاجتماعية والعائلية؛ فالجماهير ترى في الفرق الرياضية جزءًا من هويتها الثقافية، وهذا الانتماء يمكن أن يُعزز الشعور بالفخر، أو يخلق تفرقة إذا لم يتم التعامل معه بإيجابية. الإعلام الرياضي يلعب دورًا كبيرًا في تشكيل هذه الهوية، خاصة عند تصوير فريق على أنه ممثل للمدينة، أو المنطقة أو حتى للقومية.
الإعلام إجمالاً له قدرة كبيرة على إبراز لاعبين وفنانين ومؤدين محدودي الإمكانيات، ويصورهم كنجوم وأيقونات، واليوم هو يقدم من صنعهم من أسماء إعلامية من ورق في المجال الرياضي، لتتصدر المشهد بدون إضافة؛ لأن الإعلام الرياضي أحد المحركات الرئيسة للنقاش العام، وهو قادر على توجيه الجماهير نحو الحوار البنّاء أو السلبي إذا استُخدم بشكل غير مسؤول، وهو بذلك يعزز الانقسام في المجتمع بدلاً من تحقيق التقارب والتفاهم.
الحقيقة لا أدري لمن أوجه خطابي، فقد تفرق دم الإعلام الرياضي بين الجهات، ولكن من الضروري العمل على ترشيد خطاب الإعلام الرياضي؛ للحد من تأثيرات التعصب وتعزيز القيم الإيجابية في المجتمع، خاصة مع تصاعد دور الإعلام الرقمي وتأثيره الكبير على الجماهير.
@MohammedAAmri
المصدر: صحيفة البلاد
كلمات دلالية: محمد العمري الإعلام الریاضی
إقرأ أيضاً:
هل بدأ حراك الجماهير الغزيّة نحو حركة حماس.. دعوة للتحاور والتفهم.
هل بدأ #حراك #الجماهير الغزيّة نحو حركة #حماس.. دعوة للتحاور والتفهم.
أ.د #حسين_طه_محادين
(1)
الاستدراك الاول .. ابناء وبنات شعوب العالم ليسوا ملائكة، بل هم بشر مثلنا، لهم الحق والمصلحه في التنفس الطبيعي والحر بكلتا؛ الرئتين والعينين والساقين ايضا انطلاق من سلامة وتوازن نمو عقولهم ومعارفهم و اجسادهم وصولا الى تفاعلهم السلمي والقيمي المنحاز للحياة مع الفضاءات العالمية والكونية الارحب على الارض والفضاء ، كل هذا بعيدا عن السياسة الحاكمة لاي سياسين سواء اكانوا مأدلجين او غير ذلك، فمن حقه كشعب فلسطيني العيش بهذه الحياة رغم مرارات الاحتلال الصهيوني وعدوانيته المرشحة للاستمرار طويلا في ظل اختلال الموازين الفكرية والديمقراطية والعسكرية لصالحه بكل وجع، الى ان تحين ساعة التحرير ايمانا حقيقيا ، علما، و تكنولوجيا حروب من قبل المؤمنين ان القدس بمحيطها المبارك هي مفتتح الحرب والسلم العالميين.
وبالتالي الشعب اي شعب له طاقة للتحمل ،ولديه نزوع حرّ في اشهار مواقفه مما يجري له ويتأخذ بالنيابة عنه دون ان يُستشار فيه كما الحال فية كما في اي بلد نامي : أوليس الشعب هو مصدر السلطات كما تنص الشرعيات الدستورية في العالم من جهة، ومن جهة متممة اخرى، ان الشعب الغزيّ الصابر والمغالب رغم تعرضه للابادة في ظل تواطىء العالم ، هو من ترفع له القبعات اجلالا واحتراما وفي مقدمته الشهداء في عليين، لانه فعلا من اكثر المتضررين او الكسبانين طرديا من قرارات ساسته ونتائجها عليه سواء في السلم والحرب في آن.
(2)
*الاستدراك الثاني غزيّا.
بعيدا عن كلِ من :- التخوين وعقلية التأمر , وإنكارنا لواقع ضعف حالتنا العربية الاسلامية كواقع معاش وبشتى العناوين.
و بعيدا عن ثنائية من هو ضد او مع ما حدث ومستمر في غزة بجذورها التي بدأت عام 2007 في حكم قيادة حماس “السنية” وتحلفاتها المصيرية قبيل واثناء اندلاع حرب 7 اكتوبر 2023 وحالتها “الاضطرارية” للتحالف مع ايران الشيعية بأذرعها العديدة المسلحة حينذاك ، إن هذا التحالف فكرة وممارسات جاء خارج المألوف التاريخي عربيا واسلاميا في الاقليم والعالم، اذ يشير الواقع العلمي التكتيكي ان تحالف حماس مع ايران عمليا ولوجستيا القائم، هو اقوى مما هو عليه مع الحكومات العربية عموما، فهذه الدول كما ترى حماس ” لم تقدم شيئا ملموسا لغزة والقضية الفلسطينة منذ عقود” لابل انها تدعم وتعترف بخصمها المسالم وهي السلطة الفلسطينة في الضفة الغربية بقيادة الرئيس عباس . وبناء على هذه المعطيات المُرة السابقة الذكر ،ان الواقع العلمي والتحليلي الوازن يشير الى انه ومنذ انطلاق حرب 7 أكتوبر 2023 من غزة نحو اسرائيل، حدث ارباك عميق للعقل الجمعي العربي والعالمي، وما زال كذلك من حيث عدم معرفة الاثر والمآلات بصورة دقيقة وواضحة بالتزامن مع صدمة هذه المغامرة المسلحة المفتوحة فلسطينيا وعربيا ، الامر الذي قاد الى سيادة الغموض المعرفي عن مبررات ونتائج حرب غزة وارتدادتها على قيام. شرق اوسط جديد وبالقوة العسكرية بقيادة اسرائيل وامريكا، الامر الذي يحمل معه كل الاحتمالات الخطرة جدا على الاقليم الجديد وطبيعة الحياة في دوله، وهي الحالة ستبقى بحاجة الى تفسير علمي وسياسي يحترم عقولنا كمواطنيين ويطمئن اهلنا في غزة فلسطين ومحيطها، سواء من ناحية العدو المحتل وخسائرة اولا، أو المواقف العربية المتنوعة نحو ما جرى ويجري من حروب مستعرة ومتزامنة في ارجاء متعددة من الاقليم من قِبل الدول الغربية بقيادة اميركا الداعمة بالكامل لاسرائيل ثانيا.
اخيرا ..
فبعد كل هذه التضحيات الجبارة للمواطنين الفلسطنيين “خمس وخمسون الفا”
ومن صمود دموي هائل على مدار سنة ونصف تقريبا في هذه الحرب، يمكن ان اجتهد قائلا، ان العقل العلمي والعسكري العربي قد تفاجأ كما هو العالم امس الاول بخروج مظاهرات من قِبل الجمهور الغزي في بيت لاهيا وهو يهتف بالضد من النتائج واقع الحصارات الدامية لحياتهم جراء قرارات قيادة حماس حربا وفي السِلم، حيث طالبت اعداد من سكان غزة برحيلها تحت شعار”حماس برا، لقد سئمنا الحرب “.. وبالتالي قد تكون هذه التظاهرات العلنية بادرة واخزة وعميقة المعاني والدلالات على تراجع مكانة حماس وقياداتها، وكذا الحال لجُل العرب الجالسين بتوتر غير مُكلِف لهم وعليهم حياتيا وماليا،واقصد هنا نحن المتسلحون بالادعية والتحليلات الهشة ونحن امام شاشات الفضائيات التي تصور بدورها الاهل في غزة المدمرة والمطموع بحكمها او بيعها وتهجير سكانها كما الحال بذات الوقت مع العدوان المستمر على الضفة الغربية التي ليس فيها مظاهرات للآن.
دون ان ننسى ان الحديث الاستثماري لمرحلة ما بعد حماس اخذ في النمو والمجاهرة به اسرائيليا وامريكيا عبر تنوع الحديث عن اعادة أعمار ومن الذي سيُعمر غزة كأفتراض بعيد الاجل على الارجح هو واقع مر لايقل مرارة عما يمارسه الاحتلال من تهجير وتدمير متنام ومستنر في الضفة الغربة منذ شهرين .
اخيرا.
المهم ان حالة التململ الشعبي الفلسطيني هذه والتي بثتها فضائيات عالمية وأين كان حجمها تشير الى ان الجمهور الغزي الذي لا احد يمكنه ان يزاود على ايمانه بوطنه وصموده الاسطوري وهذا الواقع الجديد يعبر عن متغير داخلي هام في واقع ومآلات حرب غزة قد شرع في اخذ دوره العلني والصريح كشريك حاسم ولأول مرة،وهو القائل ميدانيا بأن ليس من حق قيادة حماس بتحالفاتها الإيرانية او غيرها ان تستأثر بقرارات الحرب المدمرة او حتى السلمية المطلوب اقامتها سريعا مع العدو الاقوى لوجستيا وامريكيا كونها ضرورة حياتية ووطنية خالصة بالنسبة لاهل غزة والشعب الفلسطيني عموما، مع ملاحظة ان هذا التحليل العلمي بالضد حكما مما يزعمه نتنياهو اليوم، ان هذه المظاهرات الغزيّة ضد حماس جاءت نتيجة لصواب قرارته هو وحلفائه العدوانية والابادة المتصاعدة على الارض الغزيّة.
المجد للشهداء و الدعاء الحار ب
لسيادة السلم الاجتماعي والوحدة الوطنية لاهلنا الصابرين في غزة….وحمى الله ارننا الحبيب واهلنا الطيبون فيه.
قسم علم الاجتماع -جامعة مؤتة -الأردن.