مسؤول أميركي في يو إس إيد: استقلت بسبب ازدواجية معايير التعامل بين غزة وأوكرانيا
تاريخ النشر: 27th, October 2024 GMT
ورغم نشأته في ولاية ماين دون أي احتكاك بالعالم العربي والإسلامي حتى بلوغه الثامنة عشرة، فإن رحلة سميث المهنية في مجال العمل الإنساني قادته إلى تجربة غنية في الشرق الأوسط وآسيا.
ويروي سميث، لبرنامج "المنشقون" الذي يمكن متابعته على منصة "الجزيرة 360″، أنه عمل في مناطق نزاعات كأفغانستان والسودان، بعد حصوله على الدكتوراه في القانون والماجستير في الصحة العامة، ولكن تجربته في فلسطين وتحديدًا في نابلس كانت الأكثر تأثيرًا في تشكيل وعيه.
ويشير إلى أن بداية تحوله الفكري جاءت خلال عمله على سلسلة وثائقية في باكستان مطلع عام 2001، حيث التقى لاجئين أفغان، أغلبهم من النساء، واستمع لقصصهم عن الحرب وطالبان.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2انقسام نجوم هوليود مع اقتراب الانتخابات.. من يدعم ترامب وأيهم يساند هاريس؟list 2 of 2واشنطن بوست: ماسك عمل بشكل غير قانوني في أميركاend of listوقد دفعته تلك التجربة إلى مراجعة كل ما تعلمه في الثمانينيات عن المسلمين من خلال الإعلام والأفلام، مكتشفا زيف الصورة النمطية السائدة.
وعن تشكُّل وعيه السياسي، لفت سميث إلى تأثره العميق بكتابات المفكرين نعوم تشومسكي وإدوارد سعيد وهوارد زن، خاصة في ما يتعلق بنقد "الإمبراطورية الأميركية" وتأثيرها على شعوب العالم.
كما أكد أن إدوارد سعيد كان الأكثر تأثيرًا في فهمه لقضايا الإرهاب والمقاومة وحق الدفاع عن النفس.
تناقض صارخ
وقال إنه بدأ عمله في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (يو إس إيد) في عام 2020، ليواجه مباشرة التناقض الصارخ في التعامل مع الأزمات الإنسانية.
وعقد مقارنة -خلال البرنامج- بين الاستجابة السريعة للحرب في أوكرانيا حيث "بدأنا مباشرة بوضع خطط لإعادة بناء الأنظمة الصحية"، وبين التعامل مع أزمة غزة، مستنتجًا أن "حياة بعض الناس تعدّ أهم من حياة آخرين".
وفي هذا الإطار، يكشف سميث عن محاولات متكررة داخل الوكالة لإخفاء الحقائق حول الوضع في غزة، إذ أُجبر على تعديل تقريره عن صحة الأم والطفل في القطاع، وحذف مصطلحات مثل "فلسطين" و"فلسطينيين" واستبدالها بـ"مواطنين عرب إسرائيليين".
كذلك طُلب منه حذف خريطة غزة المعتمدة من الأمم المتحدة، قبل أن يُلغى عرض التقرير بالكامل قبل يوم واحد من موعده.
وحذر سميث من أن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية تجاهلت كل التقارير الدولية التي وثقت استخدام إسرائيل التجويع سلاحا، ومن ذلك قصف المستودعات والأراضي الزراعية.
خيبة أمل
وأضاف أن تقريرا قدمه مع زملائه، يوثق منع إسرائيل للمساعدات في غزة، تجاهله مكتب وزير الخارجية أنتوني بلينكن ولم يتخذ أي إجراء.
وعن توقعاته للمستقبل، يعبر سميث عن قلقه العميق قائلا "من المخيف جدا أن نكون على يقين أنه أيًّا كان الرئيس، فستستمر الإبادة وقد يتم توريط العديد من الدول في حرب إقليمية".
وعبر عن خيبة أمل كبيرة بإدارة الرئيس جو بايدن، فقال "عدت للعمل في الحكومة الأميركية في أواخر حقبة الرئيس السابق دونالد ترامب لأنني كنت متحمسًا للعمل مع بايدن، وكنت أظن أنه رجل جيد وسيحترم حقوق الإنسان ويعمل على جعل العالم مكانًا أفضل، لكنني أصبت بخيبة أمل كبيرة حين رأيت أنه خالف موقفه تمامًا".
وكشف سميث عن تفاصيل مثيرة حول آليات الرقابة داخل المؤسسات الأميركية، مشيرًا إلى أن إلغاء عرض تقريره جاء في أعقاب إعلان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نيته إصدار مذكرات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين.
وأوضح أن "رد وزارة الخارجية نص على أنه من غير المقبول الافتراض أن إسرائيل كانت ترتكب جرائم حرب".
شاي نابلسورغم أن سميث لم يكن وحيدًا في معارضته لسياسات الوكالة، إذ وقع نحو 100 موظف على رسائل احتجاج موجهة إلى مديرة الوكالة سامانثا باور، فإنه قال إن "الاستجابة كانت مخيبة للآمال".
وروى للبرنامج كيف أن باور، عندما سُئلت عن استقالته في مقابلة تلفزيونية، اكتفت بإجابة وصفها "بالتافهة" إذ قالت "أليس من الجميل أننا رغم خلافاتنا ما زلنا معا".
وعن تجربته الشخصية في فلسطين، يستذكر سميث بتأثر واضح لقاءاته مع السكان في نابلس، قائلا "الكل أراد أن يشرب الشاي معنا".
وأضاف "رغم أنني أخبرت الجميع بأنني أميركي، فإنهم جميعهم كانوا ودودين، وأتذكر الأطفال خصوصًا، لأن لقاءهم علمني أن الأطفال هم أطفال في كل مكان والناس في كل مكان لا يريدون سوى الأمان لعائلاتهم والعيش بسلام".
27/10/2024المزيد من نفس البرنامجضمير يستيقظ بأروقة خارجية أميركا.. حكاية مسؤولة اختارت الاستقالة على الصمتتابع الجزيرة نت على:
facebook-f-darktwitteryoutube-whiteinstagram-whiterss-whitewhatsapptelegram-whitetiktok-whiteالمصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات play arrowمدة الفیدیو
إقرأ أيضاً:
روسيا وأوكرانيا تتبادلان الاتهامات بشأن خرق الهدنة
شعبان بلال (القاهرة)
أخبار ذات صلةتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات، أمس، بشن هجمات جديدة على منشآت الطاقة لكلتيهما في انتهاك لهدنة توسطت فيها الولايات المتحدة.
وقال الجانبان إنهما يقدمان تفاصيل الانتهاكات المزعومة إلى الولايات المتحدة التي أقنعت موسكو وكييف بالموافقة على هدنة محدودة الشهر الماضي كنقطة انطلاق مأمولة نحو وقف إطلاق نار كامل.
وقالت وزارة الدفاع الروسية: «إن أوكرانيا شنت هجمات بطائرات مسيرة وبقنابل في منطقة كورسك الغربية، مما أدى إلى قطع الكهرباء عن أكثر من 1500 منزل».
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «إن طائرة روسية مسيّرة أصابت محطة فرعية للطاقة في منطقة سومي وإن نيران مدفعية ألحقت أضراراً بخط كهرباء في دنيبروبتروفسك، مما أدى إلى قطع الكهرباء عن نحو 4000 مستهلك».
وقال فلاديمير ستونيكوف، أستاذ العلاقات الدولية في معهد موسكو الحكومي في روسيا: «إن كييف خرقت سابقاً تعهدها بعدم استهداف المنشآت الحيوية للطاقة داخل الأراضي الروسية والذي تم بوساطة أميركية، فيما تواصل أوكرانيا شن هجمات بالطائرات المسيّرة على المدن الروسية، كما حدث الليلة الماضية عندما استهدفت طائرات مسيرة هدفاً مدنياً في مدينة كورسك، بينما تلتزم موسكو من جانب واحد بعدم الرد».
وأضاف ستونيكوف في تصريح لـ «الاتحاد» أن هذا الواقع يعكس عدم نية زيلينسكي إنهاء الحرب، بل يسعى لكسب الوقت لإعادة تجميع القوات الأوكرانية ومواصلة القتال، وهو ما يفسر عدم تقديمه خطة واضحة للتفاوض وحل النزاع، مشيراً إلى أن زيلينسكي كان يعوّل على دعم ما أسماه «تحالف الراغبين» من الدول الأوروبية المساندة لكييف، وإرسال قوات حفظ سلام إلى ساحة المعركة، وهي خطوة ترفضها روسيا بشكل قاطع منذ البداية.
من جانبه، أكد الدبلوماسي الأوكراني الدكتور إيفان سيهيدا أن أوكرانيا أبدت استعدادها الكامل لقبول هدنة شاملة لمدة 30 يوماً، لكن الجانب الروسي رفض هذه المبادرة، موضحاً أنه خلال المحادثات التي عُقدت في الرياض، تم الإعلان عن اتفاق يتضمن وقف الهجمات على منشآت الطاقة، إلا أن روسيا لم تلتزم بهذا الاتفاق الجزئي، واستمرت في استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية المدنية في أوكرانيا.
وأشار سيهيدا في تصريح لـ«الاتحاد» إلى أن أوكرانيا كانت واضحة في مواقفها المبدئية خلال الأيام الماضية، حيث تدرك تماماً واقع الاحتلال الروسي المؤقت لبعض أراضيها، لكنها ترفض بشكل قاطع الاعتراف بأي جزء من أراضيها كأراضٍ روسية.
كما شدد على أن أي قيود تُفرض على القدرات الدفاعية الأوكرانية غير مقبولة، وأن من حق الشعب الأوكراني تحديد مستقبله والانضمام إلى أي اتحادات أو تحالفات يختارها بحرية.
وأكد سيهيدا أن تحقيق السلام يتطلب القوة لضمان عدم تجدد العدوان الروسي بعد الهدنة وبدء المفاوضات، مشيراً إلى أن الهدنة تمثل خطوة حقيقية نحو إحلال سلام شامل ودائم، وتعكس التزام أوكرانيا والمجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة وأوروبا، بإرساء الأمن والاستقرار في أوكرانيا والمنطقة بأسرها، ومنع تجدد الحرب مستقبلاً.