ظلت تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية "تقدم" تُحذر من مخاطر تحول حرب ١٥ أبريل إلى حرب أهلية بين المكونات الاجتماعية السودانية، مما قد يؤدي إلى تفتيت السودان وإطالة أمد الحرب وزيادة تكلفتها البشرية والمادية.
أصبحت هذه الحرب اليوم أسوأ كارثة إنسانية في العالم، بناءً على أعداد النازحين واللاجئين والمتضررين جراء استمرارها، ولكن ما هو قادم قد يكون أشد سوءًا إذا استمرت التعبئة ذات الطابع المناطقي والجهوي من قبل أطراف النزاع في البلاد.


منذ اندلاع الحرب، انخرط طرفا النزاع في خطاب وأفعال تزيد من حدة الاستقطاب الجهوي الذي يهدد النسيج الاجتماعي في السودان. وسعى الطرفان، لزيادة عدد مقاتليهم، عبر استخدام وسائل خطيرة مثل تسليح المواطنين والقبائل وإشراكهم في القتال، وتصاعد هذا التوجه مؤخرًا على لسان قادة الطرفين. حيث أدلى قائد القوات المسلحة بتصريح خطير في الجزيرة أشار فيه إلى استعدادهم لتوزيع السلاح لكل من يرغب، متخليًا بذلك عن واجب احتكار الدولة للسلاح ومورطًا المدنيين في حرب مدمرة لا تبقي ولا تذر. كما خرج قائد قوات الدعم السريع بدعوة معلنة للتعبئة الواسعة، وذكر فيها مكونات قبلية، مما يسكب الزيت على نار الفتنة الجهوية المستعرة في البلاد.
إن تحويل هذه الحرب إلى حرب قبلية وإثنية هو مخطط الحركة الإسلامية وعناصر النظام البائد، وهي السياسة التي اتبعوها طوال سنوات حكمهم الثلاثين، حيث سلّحوا القبائل ونشروا خطاب الكراهية والعنصرية، مما أدى إلى تقسيم البلاد وتمزيق نسيجها الاجتماعي. وها هم اليوم يعيدون تكرار المخطط ذاته، مستغلين الغضب الشعبي جراء الحرب والفظائع التي ارتُكبت بحق المدنيين لتحقيق مشروعهم الهدام، وذلك عبر اختراق الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتلاعب بالمكونات الأهلية والقبلية، واستخدام أذرعهم الإعلامية لزيادة نار الفتن القبلية والجهوية بصورة تهدد تماسك ووحدة البلاد.
إن الحركة الإسلامية وعناصر النظام البائد يتبعون ذات أساليبهم الإجرامية التي استخدموها من قبل في جنوب السودان وفي دارفور وفي جبال النوبة وفي النيل الأزرق خلال سنوات حكمهم المباد، لينشروا الفتن الآن في كافة أرجاء السودان دون وازع أو ضمير.
إننا ندعو جميع أبناء وبنات السودان إلى التصدي لهذه الفتن الجهوية والقبلية، والابتعاد عن خطاب العنصرية والكراهية، ومنع تحويل الحرب إلى صراع بين المكونات الاجتماعية، ورفض نشر التسليح الذي سيؤدي إلى تدمير مستقبل السودان وتحويله إلى أرض تسيطر عليها العصابات وأمراء الحرب. إن الخروج من كارثة حرب 15 أبريل لا يتحقق عبر مزيد من الحرب والدمار، بل من خلال تحكيم صوت العقل، والتوصل إلى حل سلمي تفاوضي يحافظ على وحدة البلاد وأمنها وتماسكها، ويؤسس لدولة تعكس تعدد مكوناتها الفريد بعدالة وإنصاف، بجيش وطني واحد مهني وقومي بعيد عن السياسة والاقتصاد، مع تفكيك هيمنة النظام البائد على مفاصل الدولة المدنية والعسكرية، مما يقود إلى تحول مدني ديمقراطي حقيقي يعبر فيه الشعب عن إرادته دون هيمنة أو تمييز.
الأمانة العامة لـتنسيقية القوى الديمقراطية المدنية " تقدم"
٢٧ أكتوبر ٢٠٢٤م.
#أوقفوا_الحرب #سلام_السودان #أكتوبر_دعوة_للسلام  

المصدر: سودانايل

إقرأ أيضاً:

“اغاثي الملك سلمان” يوزّع 1.900 سلة غذائية في السودان

وزّع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أمس الأول 1.900 سلة غذائية للأسر الأكثر احتياجًا والنازحة في محلية الدامر بولاية نهر النيل في جمهورية السودان، استفاد منها 11.400 فرد، ضمن مشروع دعم الأمن الغذائي في السودان للعام 2025م.

 

ويأتي ذلك في إطار الجهود الإغاثية التي تقدمها المملكة عبر ذراعها الإنساني مركز الملك سلمان للإغاثة؛ لتخفيف معاناة الشعب السوداني الشقيق جراء الأزمة الإنسانية التي يمر بها.

مقالات مشابهة

  • كارثة إنسانية غير مسبوقة.. تقرير يرصد الدمار الذي خلفته الحرب في العاصمة السودانية
  • “أصدقاء” تقدم 5 آلاف خدمة للاعبي كرة القدم السابقين
  • “اغاثي الملك سلمان” يوزّع 1.900 سلة غذائية في السودان
  • الحكومة السودانية تعلق على خطاب قائد الدعم السريع 
  • البرهان: السبيل الى وقف الحرب هو أن تضع المليشيا المتمردة السلاح أو “على الباغي ستدور الدوائر”
  • شاهد بالصورة والفيديو.. بيع “ماعز” هولندية في مزاد بأحد الأسواق السودانية بسعر 3 ألف و 200 دولار ما يعادل أكثر من 9 مليار جنيه سوداني
  • مفاوضات مكثفة في الدوحة بشأن “هدنة العيد” بغزة
  • جنوب السودان على حافة حرب أهلية.. كيف تطورت الأزمة بين سلفاكير ومشار؟
  • حملة دولية لمنع تهريب وبيع الآثار السودانية
  • شلقم: علي عبد الله صالح “عريف” حكم اليمن في انقلاب عسكري ومات مقتولاً كسابقيه من الرؤساء