قال مجمع البحوث الإسلامية، إن المؤمن القوي خير وأحب عند الله من المؤمن الضعيف، فكان من سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم ألا يتحسَّر على الماضي، وكان يأمر المسلم بألا ينظر إلى الوراء نادمًا؛ مؤكدا أن هذه صورة من صور الضعف غير المقبول.

واستشهد المجمع بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، عن أبي هريرة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "الْمُؤْمِنُ الْقَوِىُّ خَيْرٌ وأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِى كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلاَ تَعْجَزْ وَإِنْ أَصَابَكَ شيء فَلاَ تَقُلْ لَوْ أَنِّى فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا قُلْ قَدَّرَ اللَّهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ"([1]).

معنى المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف

ورد عن هذا الأمر، ما روي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير».

والمراد بالقوة في هذا الحديث قوة الإيمان والعلم والطاعة، وقوة الرأي والنفس والإرادة، ويضاف إليها قوة البدن إذا كانت مُعِينة لصاحبها على العمل الصالح؛ لأن قوة البدن وحدها غير محمودة؛ إلا أنْ تُستعمل فيما يحبه الله تعالى ويرضاه من الأعمال والطاعات؛ بل قد تكون سببًا في المعاصي كالبطش بالناس وإيقاع الضرر بهم.

المؤمن الضعيف

وقال الشيخ خالد الجندى، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إن الله عز وجل لا يحب المسلم الضعيف، واصفا هذا الشخص بقوله الشخص "الخيخة".

وأضاف الجندى، في تصريح تليفزيوني، أن المسلم لا ينبغي أن يكون ضعيفا، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال إن المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف".

وتابع: "القوة لا تعني الظلم، لكن لها مفاهيم مختلفة، فهناك قوة القانون ودولة القانون، وقوة الشرعية للحصول على الحق، وهذا يؤكد أننا لسنا فى دولة الغاب، لا عفو إلا بعد قوة، مينفعش تكون ضعيف، وتقول أعفو، لا كرامة لضعيف ومنبطح".

وأكد الدكتور محمد شحاتة، أستاذ الحديث المساعد بجامعة الأزهر، أن "المؤمن القوي في إيمانه وليس المراد القوي في بدنه، لأن قوة البدن ضرر على الإنسان إذا استعمل هذه القوة في معصية الله، والمؤمن القوي والمؤمن الضعيف كل منهما فيه خير، وإنما قال: وفي كل خير لئلا يتوهم أحد من الناس أن المؤمن الضعيف لا خير فيه، بل المؤمن الضعيف فيه خير، فهو خير من الكافر لا شك، لكن القوي خير وأحب إلى الله".

وقال شحاتة، في تصريح لـ"صدى البلد"، إن "النبي (صلى الله عليه وسلم) قال "احرص على ما ينفعك"، وهذه وصية من الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى أمته، وهى وصية جامعة مانعة، احرص على ما ينفعك يعني اجتهد في تحصيله ومباشرته".

وأضاف أن "المستفاد من هذا الحديث هو الحثّ على فعل الأسباب، لقوله: "احرص على ما ينفعُك"، وإثبات محبة الله للمؤمنين وأنها تتفاضل بحسب قوتهم وضعفهم في الإيمان وغيره وأنه فضل المؤمن عموما، وأن المؤمن القوي أفضل من المؤمن الضعيف والنّهي عن الاعتماد على الأسباب ووُجوب الاستعانة بالله تعالى والنّهي عن الإهمال والكسل".

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: المؤمن الضعيف المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف صلى الله علیه وسلم من المؤمن الضعیف المؤمن القوی القوی خیر من الضعیف

إقرأ أيضاً:

كيف يكون صيام الست من شوال كصيام الدهر كله؟.. أنسب وقت لحصد ثوابها

يعد صيام الست من شوال، واحدًا من أهم العبادات التي يكثر البحث عنها خاصة مع دخول شهر شوال من كل عام، ويتساءل الكثيرون: كيف يكون صيام الست من شوال كصيام الدهر كله؟، وما هي أنسب الأيام للصيام فيها خلال شهر شوال الجاري.

كيف يكون صيام الست من شوال كصيام الدهر كله؟

في جواب كيف يكون صيام الست من شوال كصيام الدهر كله؟: ورد في السنة المشرفة الحثّ على صيام ستة أيام من شوال عقب إتمام صوم رمضان، وأنَّ ذلك يعدل في الثواب صيام سنة كاملة؛ فروى الإمام مسلم في "صحيحه" عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْر».

وتفسير أنَّ ذلك يعدلُ هذا القدر من الثواب، هو أنَّ الحسنة بعشر أمثالها؛ روى البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا»، وعليه: فصيام شهر رمضان يعدل صيام عشرة أشهر، وصيام الستة أيام من شوال يعدل ستين يومًا قدر شهرين، فيكون المجموع اثني عشر شهرًا تمام السنة.

وبينت دار الإفتاء المقصود من أن صيام الست من شوال بعد رمضان يعدل صيام سنة، أنه قد جاء التصريح بهذا فيما رواه النسائي في "الكبرى" وابن خزيمة في "صحيحه" عن ثوبان رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ، وَصِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ بِشَهْرَيْنِ؛ فَذَلِكَ صِيَامُ سَنَةٍ».

وفيما يتعلق بـ ثواب صيام الست من شوال، روى ابن ماجه عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ صَامَ سِتَّةَ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ كَانَ تَمَامَ السَّنَةِ، مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا». قال الإمام القرافي في "الذخيرة" (2/ 531، ط. دار الغرب الإسلامي): [ومعنى قوله: «فَكَأنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ»: أنّ الحسنة بعشرة، فالشهر بعشرة أشهر، والستة بستين كمال السنة، فإذا تكرر ذلك في السنين فكأنما صام الدهر] اهـ.

الحث على صيام الست من شوال
ورد في السنة المشرفة الحثّ على صيام ستة أيام من شوال عقب إتمام صوم رمضان، وأنَّ ذلك يعدلُ في الثواب صيام سنة كاملة؛ فروى الإمام مسلم في "صحيحه" عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْر».

آراء الفقهاء في تتابع صيام الست من شوال
قد اختلف الفقهاء في الأفضل في صيامها هل هو التتابع أو التفريق؟

فذهب الحنفية إلى أفضلية التفريق؛ قال الإمام الحصكفي الحنفي في "الدر المختار" (ص: 151، ط. دار الكتب العلمية): [(وندب تفريق صوم الستّ من شوال)، ولا يُكْرَه التتابع على المختار] اهـ.

وذهب الشافعية والحنابلة إلى أفضلية التتابع؛ قال العلامة الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (2/ 184، ط. دار الكتب العلمية): [يُسْتحبُّ لمَن صام رمضان أن يتبعه بستٍّ من شوال كلفظ الحديث، وتحصل السنّةُ بصومها متفرقةً، (و) لكن (تتابعها أفضل) عقب العيد؛ مبادرةً إلى العبادة، ولما في التأخير من الآفات] اهـ.
وجاء في "شرح منتهى الإرادات" من كتب الحنابلة (1/ 493، ط. عالم الكتب): [(و)سنّ صوم (ستة من شوال، والأولى تتابعها، و)كونها (عقب العيد)] اهـ.
وهذه الأفضلية عند هؤلاء الفقهاء يمكن أن تنتفي إذا عارضها ما هو أرجح؛ كتطييب خواطر الناس؛ إذا كان الإنسان يجتمع مع أقاربه مثلًا على وليمة يُدْعَى إليها، فمثل هذه الأمور من مراعاة صلة الرحم وإدخال السرور على القرابة لا شكّ أنَّها أرجحُ من المبادرة إلى الصيام عقب العيد أو التتابع بين أيامه، وقد نصّ علماء الشافعية والحنابلة على أنَّ الكراهة تنتفي بالحاجة. انظر: "حاشية الرملي على أسنى المطالب" (1/ 186، ط. دار الكتاب الإسلامي)، و"غذاء الألباب" للسفاريني (1/ 323، ط. مؤسسة قرطبة).

ومن هذا الباب ما ذكره الإمام الحافظ عبد الرزاق بن همام الصنعاني؛ قال: "وسألت معمرًا عن صيام الست التي بعد يوم الفطر، وقالوا له: تُصَام بعد الفطر بيوم، فقال: معاذ الله!! إنما هي أيام عيد وأكل وشرب، ولكن تُصَام ثلاثة أيام قبل أيام الغر، أو ثلاثة أيام الغر أو بعدها، وأيام الغر ثلاثة عشر، وأربعة عشر، وخمسة عشر". وسُئِل عبد الرزاق عمن يصوم يوم الثاني؟ فكره ذلك، وأباه إباء شديدًا. انظر: "مصنف عبد الرزاق" (4/ 316، ط. المكتب الإسلامي).

مقالات مشابهة

  • حكم تخصيص يوم الجمعة بالتذكير بالصلاة على النبي .. فيديو
  • سنن مستحب فعلها يوم الجمعة.. التبكير إلى الصلاة وقراءة سورة الكهف
  • فعل عجيب يحدث عندما تصلي على النبي .. الشيخ الشعراوي يوضح
  • علي جمعة: الدنيا متاع زائل فابتغ ثواب الآخرة
  • هل تعب أهل غزة؟!
  • كيف يجبر الله الخواطر؟ عبادة يستهين بها البعض
  • الست من شوال.. احذر صيامها متتالية أو متفرقة في هذه الحالة
  • 7 أفعال شائعة تبطل صيام الست من شوال.. الإفتاء: احذر الوقوع فيها
  • كيف يكون صيام الست من شوال كصيام الدهر كله؟.. أنسب وقت لحصد ثوابها
  • هل عليه قضاؤها؟.. حكم صلاة المأموم منفردا خلف الصف