الثورة نت:
2025-04-03@02:39:36 GMT

اليمن يفك طلاسم السحر الأمريكي

تاريخ النشر: 27th, October 2024 GMT

 

 

ليس في الأمر مبالغة أو تخدير، لكنها حقيقة كشفت عنها معركة «الفتح الموعود والنصر المقدس»، ورَصَدها ووثّقها وأقرّ بها الخصوم قبل الأصدقاء، اليمن يصبح لاعباً مؤثرا في مشهد المنطقة.
ولم يأت الأمر من باب الصدفة أو ضربة حظ، ولكنها نتيجة طبيعية لمن يحدد هدفه ويعمل على تحقيق متطلبات هذا الهدف بايمان وثبات،  ويدعم ذلك حين يكون الهدف إنسانياً وأخلاقياً، ولذلك يجري الحديث اليوم بقلق في الأروقة الدولية عن قوة ناشئة يبدو أنه سيكون لها دور كبير في المستقبل، انطلاقا من قراءة لجملة المعطيات التي تقود إلى مثل هذه الحقيقة، والتي تتركز في المراحل الخمس لمعركة الفتح الموعود الإسنادية لطوفان الأقصى، ولا تنفصل عن حقيقة أن اليمن قادم من أنقاض عدوان استمر يقصف كل شيء في البلد طيلة ثمان سنوات بلا هوادة.


كما والنظر إلى تفاصيل معركة الفتح الموعود لا ينبغي فصله عن المنطلقات الدينية والإنسانية والأخلاقية التي جعلت اليمن يصنف السلوك الأمريكي والإسرائيلي تجاه العرب والمسلمين- وتجاه الفلسطينيين في هذه المرحلة الفاصلة- بالعربدة والبلطجة غير المقبولة، الأمر الذي كوّن خلفية موضوعية للتحرك اليمني وإعلان المعركة.
طوال العقود الماضية استضعفت أمريكا الدول العربية والإسلامية فمارست بحقها كل صنوف الامتهان ونهبت خيراتها، ولعبت بحاضرها ومستقبلها لصالح الكيان الصهيوني، وكلما تحركت قوى عالمية كالصين وروسيا، لامتلاك أدوات المنافسة على قيادة العالم، زادت أمريكا من قهر العرب والمسلمين بقصد إحكام السيطرة وتفويت الفرصة على الخصوم المنافسين على قيادة العالم، إلا أن ما قدمه اليمن من نموذج لصحوة الإرادة من أجل السيادة العربية على الأرض العربية وتفويت الفرصة على أي طامع بأن ينهب المنطقة حاضرها ومستقبلها، يحيل الحُلم الأمريكي إلى سراب، فاليوم لم يعد كالأمس، وكما ظهر اليمن بهذه القوة وهذا العنفوان وهذا الاقتدار، ظهر محور المقاومة في لبنان والعراق، فضلا عما تجترحه يوميات المقاومة الفلسطينية في الأراضي المحتلة من بطولات استثنائية ضد كيان متوحش امتلك كل الإمكانيات والدعم، وهذا المتغيّر المشهود يعقّد بلا شك على أمريكا ودول الاستكبار التفكير بذات الطريقة القديمة التي كانت تركن إلى أنه لا أحد هناك يمكن أن يقف أمام أي خطة أو رؤية يضعونها للمنطقة.
والواقع المقاوم الجديد بات بلا شك يشكل تهديدا لكل المخططات والمصالح الأمريكية وبالتالي يُضعف موقفها الدفاعي على وضعها كقوى عظمى تتحكم بمصير العالم، لذلك يأتي تحركها على هذا النحو من الطيش والعنف للّعب بواقع الشرق الأوسط ومحاولة تحديث نظام السيطرة، تحت عنوان الشرق الأوسط الجديد، للحفاظ على وجودها بذات الامتيازات التي تجعل منها صاحبة الحق الوحيدة في رسم حاضر ومستقبل شعوب المنطقة، وطبعا دائما ما كانت واشنطن تعتمد لأغراضها على القوة والمؤامرة والانتهازية، وليس التعاطي على قاعدة الاحترام والمنفعة المتبادلة، وهو ربما ما أرهب الأنظمة وأطال أمد تبعية وضعف وتخلف شعوب المنطقة، كما سلب إرادتها في الانتصار لقضاياها، وأعطى لكيان مثل إسرائيل الفرصة لأن تكون الأقوى ومن يقود سياسة هذه الشعوب.
والواقع بهذه التفاصيل القاتمة كان كافياً لأن يتحرك اليمن إلى فك طلاسم السحر الأمريكي، وأن يعمل على استعادة قرار المنطقة لأبناء المنطقة، فجاء الظهور بهذا الشكل الذي ظهر عليه خلال عام من الإسناد للمقاومة الفلسطينية وفاجأ العالم، وصارت الحسابات تضعه في خانة الرقم المؤثر الذي لا يمكن القفز عليه أو تطويعه كي يصير رقما في الخانات الأمريكية، بل ويتوقع العالم- كما تفيد بذلك التقارير الدولية المتواترة- أن يؤدي تنامي قوته إلى أن يكون هو الفاعل الأبرز في رسم هذا الشرق الأوسط الجديد الذي تسعى اليه أمريكا ولكن بهوية المنطقة وتاريخها وعروبتها.

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

الخرطوم هي العاصمة العربية التي هزمت أعتى مؤامرة

الخرطوم، التي عُرفت في السابق بعاصمة اللاءات الثلاث، تضيف إلى سجلها مجدًا جديدًا؛ فهي العاصمة العربية التي هزمت أعتى مؤامرة دعمتها الإمارات ومن خلفها عدة دول أفريقية، وحُشد لها مرتزقة من مختلف دول العالم وعتاد وسلاح كفيل بمحو دول كاملة من الخريطة.
النموذج السوداني أصبح مثالًا في المنطقة؛ برهانًا على إرادة الشعوب التي لا تُقهر.

وعلى القيادة السودانية أن تدرك وتستوعب هذا الوضع وأن تستثمر فيه؛ عليها أن تستكمل ما بدأته في الحفاظ على سيادة واستقلال السودان وكرامة شعبه.

البرهان، كقائد للجيش السوداني وللدولة السودانية في الحرب، أصبح رمزًا لصمود وانتصار الشعب السوداني في المنطقة. ويجب عليه عدم العودة إلى الطريق الذي بدأه في عنتيبي أبدًا مهما كانت المغريات، وعليه أن يتقبل لقاء عنتيبي كنقطة سوداء في تاريخه، كخطأ ارتكبه قائد عظيم، ولكنه قاد شعبه لانتصار كبير، خالد وملهم للشعوب في المنطقة؛ انتصار وضع حدًا لتدخلات الإمارات المدمرة في دول المنطقة.

حليم عباس

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • فرحة العيد تتحدى الحصار والعدوان الجديد الذي تنفذه أمريكا
  • ما السيناريو الذي تخشاه روسيا بشأن أمريكا وايران 
  • التصعيد الأمريكي في اليمن يهدّد الأمن الإقليمي ويزعزع استقرار المنطقة
  • خبير: ضربات أمريكا على الحوثيين في اليمن ستكون لها تداعيات واسعة على المنطقة والنظام الدولي
  • صور| جانب من الدمار الذي لحق بمشروع ومبنى مؤسسة المياه في مديرية المنصورية جراء العدوان الأمريكي
  • استشهاد وإصابة 200 مدني جراء العدوان الأمريكي السافر على اليمن
  • تفاصيل الدور الخفي الذي لعبته أمريكا في العمليات العسكرية الأوكرانية ضد الجيوش الروسية
  • ‌غارات مكثّـفة للطيران الأمريكي على اليمن (المواقع المقصوفة)
  • لاريجاني: أمريكا أخطأت بالتورط في اليمن
  • الخرطوم هي العاصمة العربية التي هزمت أعتى مؤامرة