بوابة الوفد:
2025-04-03@04:41:16 GMT

لم يكن أعمى

تاريخ النشر: 26th, October 2024 GMT

اليوم ذكرى رحيل أنبه عقول مصر، طه حسين الذي رأى، في الثامن والعشرين من أكتوبر سنة 1973، وحيث كان الناس  ذاهلين عن كل شىء، ومنغمسين في الجبهة وأخبارها وهبة الجيش الذي عبر وانطلق لاسترداد الأرض السليبة، أغمض طه حسين عينين صاحيتين، معلنًا الرحيل، بعد عقود من التأمل والتفكر والشك والافتراض والسعي والطرح والافتراض والتعمق.

تبدو معجزة طه حسين لدى البعض، كونه كفيفًا لا يرى، لكنه تعلّم ونبغ، وصار أستاذًا أكاديميًا له مؤلفات وتلاميذ. لكن الحقيقة أن البطولة الحقيقة ليست لشخص قهر الإعاقة، بقدر ما هي لإنسان أبصر ما لم يبصره مَن هُم حوله. فكر بطريقة مختلفة، وخالف القطيع، وكسر قواعد وسياقات مجتمعه، وتمرد على قوانين التفكير في بلده، رفض المشايعة والتقليد، ونثر بذور المباداة وطرح الأفكار. 

يظن ألف ظان أن طه حسين عظيم لأنه الوزير الوحيد في تاريخ مصر الذي توزر رغم أنه خسر نعمة البصر. لكن في الحقيقة، فإن جمال وروعة وعبقرية «حسين» هي أنه لم يبذل في سبيل منصب الوزير تذللا أو خضوعًا، ولم يشايع سدنة المؤسسات الدينية، ولم يقبل بنفاق الشارع تحت مصطلح «السياسة» تذلفًا وإرضاءً. قال الرجل ما يؤمن به، وانتصر بعقله على نقولات الجهلاء، وموروثات أصحاب المسابح واللحى، الذين أقاموا حواجز من التخويف والتخوين أمام كل مَن استخدم عقله.

 كان طرح طه حسين لفكرة الشك هو أولى خطوات الإصلاح والتيقن، ففي تصوره فإنه يجب (ويجب هنا تعني يجب) أن نشك في كل كلام منقول، ونُخضع  كافة الأمور لمعيار المنطقية والمنفعة بعيدا عن القولبة الحزبية، أو الفئوية، أو التحيزات لعين وصاد وسين.

مبكرًا ومبكرًا جدًا أطلق الرجل دعواه لإصلاح مصر قبل ما يقارب القرن، لكن صراعات الكراسي، والمكاسب، والسلطة حالت دون تنفيذ مشروعه، الذي كان يتبنى إصلاح العقل المصري، وربطه بالعلم والمعرفة، ومنحه التعددية والقدرة على استيعاب كافة الآراء المخالفة، وتحرره من التعصب الديني والمجتمعي. 

إن تحليل كتابات الرجل ودراستها واعادة نشرها يدفعنا أيضًا أن نجدد مناهج التفكير في جامعاتنا لنفكر مرة أخرى في قوالب صماء تغلّف عقولنا وتحجب الرؤية عن مؤسساتنا وتحتم علينا إعادة انتاج التخلف مرات ومرات. 

نحن في حاجة لمطاردة المعرفة والانتصار للعلم وإعلاء قيم التفكير والابتكار وتقبل الآخر والتسامح والقبول بالتعددية والسعي لاستقراء القادم ومقاربة الحداثة.

يبدو الشاعر محمود درويش حيًا ويقظًا بما كتبه عندما يطل علينا ببيت شعر رائع يصلح للتعليق على عقل طه حسين وقيمته. صحيح أنه كتبه عن أبي العلاء المعري، لكنه يصلح أيضًا لعملاق مصر المبصر طه حسين. يقول «درويش» على لسان «المعري» مخاطبًا جحافل الجهلة والسائرين في القطيع «لست أعمى لأبصر ما تبصرون.. فإن البصيرة نورٌ، يؤدي إلى عدمٍ أو جنون».

والله أعلم.

 

 HYPERLINK «mailto:[email protected]» [email protected]

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: مصطفى عبيد عقول مصر طه حسين الثامن والعشرين أكتوبر طه حسین

إقرأ أيضاً:

قصة مؤلمة في عيد الفطر باليمن… مشهد إنساني يلامس القلوب

يمن مونيتور/قسم الأخبار

في صباح يوم العيد، قرر عيسى الراجحي الخروج من منزله لتقديم التهاني للأقارب والأصدقاء بمدينة عبس التابعة لمحافظة حجة شمال غربي اليمن.

وكان ذلك في شارع قريب حيث كانت الفرحة تعلو وجوه الأطفال وهم يرتدون ملابس العيد الجديدة، بينما كان الشباب يتبادلون التحيات في أجواء من البهجة والسعادة.

لكن وسط هذا الاحتفال، برز مشهد مؤلم أثر في قلبه، اقترب من مكب للقمامة ليجد رجلًا يرتدي ملابس ممزقة مع طفل صغير لا يتجاوز الثمانية أعوام، يبحثان عن العلب البلاستيكية لبيعها.

كان الطفل يراقب الأطفال الآخرين وهم يلعبون، وكأنهم يعيشون في عالم مختلف عن عالمه الصعب.

عندما اقترب عيسى من الرجل، تبين له أنه يعرفه من مخيمات النازحين. وعلى الرغم من شعوره بالحرج، رحب به الرجل قائلاً: “من العايدين، أستاذ عيسى، وكل عام وأنت بخير”.

لم يستطع عيسى أن يتجاهل حزنه، فسأله عن سبب وجوده في هذا المكان في يوم العيد. أجابه الرجل بانكسار أنه يعيل خمسة أطفال، من بينهم طفل معاق، وأنهم بحاجة لجمع المخلفات البلاستيكية للحصول على الطعام.

تأثر عيسى بشكل كبير بكلمات الرجل، التي كانت تعكس معاناته العميقة. وعندما عرض عليه المساعدة، حاول الرجل الرفض لكنه لم يستطع مقاومة إصرار عيسى. أثناء الطريق، تحدث عيسى مع الرجل عن المساعدات التي قد تصل إليه، لكنه أعرب عن عدم تلقيه أي دعم.

وجه عيسى رسالة إلى مكتب الزكاة والتجار، موضحًا أن الفقر المدقع يزداد في الأعياد، وأن الأموال لا تصل إلى مستحقيها. انتقد الطريقة التي يُوزع بها جزء من الزكاة على الشخصيات الاعتبارية، مشددًا على ضرورة وصول المساعدات إلى المحتاجين.

عاد عيسى إلى الرجل، ومنحه كل ما كان بحوزته. لم يستطع الرجل السيطرة على مشاعره، فبكى بحرقة، مما جعل عيسى يشاركه البكاء.

وأكد عيسى أن هذا الرجل بحاجة ماسة إلى فرصة للعيش بكرامة، وطلب من أي شخص يستطيع مساعدته أن يتواصل معه للحفاظ على كرامته.

المصدر:صفحة الكاتب على فيس بوك

 

 

مقالات مشابهة

  • قابيل السوداني
  • التفكير خارج الصندوق.. سرّك الجديد للتعامل مع الضغوط النفسية
  • هل يستطيع الذكاء الاصطناعي التفكير مثلنا؟.. دراسة تكشف المفارقات!
  • مشكلات التفكير والذاكرة والزهايمر.. اختبار جديد يساعد في تحسين الحالات
  • قصة مؤلمة في عيد الفطر باليمن… مشهد إنساني يلامس القلوب
  • فنانة مصرية تقرر ارتداء الحجاب بعد سنوات من التفكير.. ماذا قالت (شاهد)
  • فنانة مصرية تقرر ارتداء الحجاب سعد سنوات من التفكير.. ماذا قالت (شاهد)
  • هل تغيّرت نهاية “وتقابل حبيب” لإرضاء الجمهور؟ الحقيقة تُكشف
  • نجاة رجل في تايلاند ضربه الزلزال واجتاحه الفيضان.. فيديو
  • فيلم وولف مان.. الذئاب تبكي أحيانا