بوابة الوفد:
2025-04-06@12:31:18 GMT

انتهاك البراءة

تاريخ النشر: 26th, October 2024 GMT

لم تعد قضية التحرش المدرسى مجرد حوادث فردية، بل باتت ظاهرة مقلقة تتمدد جذورها فى كل مكان، لتلوث براءة الأطفال وتسرق منهم بسمة الطفولة. فقد تسلل إلى المدارس، تلك المعاقل التى نرتجى منها أن تكون حصنًا منيعًا للأجيال القادمة، شرٌ خفى يهدد بابتلاع أزهى ما فيها. فى الفترة الأخيرة، كثرت الأنباء عن وقائع تحرش ارتكبها معلمون ضد طلابهم، صدمت المجتمع وأثارت موجة من الغضب والاستياء.

لم يعد الأمر مقتصرًا على فئة عمرية معينة أو جنس، بل بات يشمل جميع المراحل التعليمية وكلا الجنسين، وكأن حرمة المدرسة لم تعد تحمى أحدًا. تلك الأفعال الشنيعة لا تقتصر آثارها على الضحية وحدها، بل تمتد لتشمل الأسرة والمجتمع بأكمله، فالصدمة النفسية التى يتعرض لها الطفل تترك ندوبًا عميقة فى نفسه، قد لا تمحى بمرور الزمن. يعانى الضحايا من اضطرابات نفسية حادة، كالاكتئاب والقلق والخوف، وقد تتطور إلى مشاكل سلوكية تؤثر على جميع جوانب حياتهم، كما أن الثقة التى فقدوها فى الآخرين، وخاصة الكبار، قد تدفعهم إلى الانطواء والعزلة، وتجعل من الصعب عليهم بناء علاقات صحية فى المستقبل. أما بالنسبة للأسرة، فالصدمة التى تتعرض لها لا تقل عن صدمة الطفل، فهى تشعر بالذنب واللوم، وتتساءل عن أسباب حدوث هذه المأساة. قد يؤدى ذلك إلى تدهور العلاقات الأسرية، وتأثير سلبى على حياة جميع أفراد الأسرة. ولعل أخطر ما فى الأمر هو أن هذه الجرائم لا تقتصر على الضرر النفسى والجسدى للضحايا، بل تمتد لتشمل المجتمع ككل. فهى تهدد الثقة فى المؤسسات التعليمية، وتشجع على انتشار الخوف وعدم الأمان. كما أنها تعكس وجود خلل عميق فى القيم والمبادئ التى نؤمن بها، وتدعو إلى إعادة النظر فى كل ما يتعلق بتربية الأجيال وتأهيلهم.

 وأعتقد أن الأسباب التى أدت إلى انتشار هذه الظاهرة هى اختلال توازن القوة ، حيث أن المعلم يمتلك سلطة كبيرة على التلميذ داخل المدرسة، ما يجعله فى موقع قوة يمكنه من استغلاله. وغياب الرقابة الكافية على سلوك المعلمين داخل المدارس، مع عدم وجود آليات فعالة للإبلاغ عن حالات التحرش، يشجع بعض المعلمين على ارتكاب هذه الجرائم. بالإضافة إلى صمت الضحايا وأسرهم بسبب ثقافة العيب التى لا تزال سائدة فى بعض المجتمعات تحول دون الإبلاغ عن حالات التحرش، مما يعتبر حافزًا للمتحرشين على الاستمرار فى جرائمهم. وفى بعض الأحيان يخشى العديد من أولياء الأمور الإبلاغ عن حالات التحرش خوفًا من الانتقام وعدم تصديقهم. وعلى رأس كل ذلك الفراغ الأسري، وهو غياب الرقابة الأسرية على الأطفال، وقلة التواصل بين الأهل والأبناء، يجعل الأطفال أكثر عرضة للاستغلال. وتتطلب مواجهة هذه الظاهرة تضافر جهود جميع أفراد المجتمع، بدءًا من الأسرة والمدرسة وصولًا إلى الدولة، فلا بد من توعية الطلاب بحقوقهم وكيفية حماية أنفسهم من التحرش، وتزويدهم بأرقام الطوارئ للإبلاغ عن أى حالات. وكذلك تدريب المعلمين على كيفية التعرف على علامات التحرش وكيفية التعامل مع الحالات المشتبه بها، وتزويدهم بالمهارات اللازمة لمنع حدوث هذه الجرائم. ويجب على الإدارة المدرسية تفعيل آليات الرقابة على سلوك المعلمين، وتوفير بيئة آمنة للطلاب للإبلاغ عن أى حالات تحرش. وتغيير الثقافة المجتمعية السائدة حول التحرش، وكسر حاجز الصمت، وتشجيع الضحايا على الإبلاغ عن الجناة. وأخيراً تشديد العقوبات على مرتكبى جرائم التحرش، وتطبيق القانون بحزم على جميع المجرمين.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: سامية فاروق إطلالة حوادث فردية للأجيال القادمة

إقرأ أيضاً:

٦ دقائق وأربعون ثانية من الرعب.. نشطاء عن فيديو مجزرة المسعفين: جثمان أحد الضحايا رد على رواية الاحتلال 

#سواليف

حصد فيديو نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية انتشارا واسعا في منصات التواصل الاجتماعي، بعد توثيقه #المجزرة التي ارتكبها #جيش_الاحتلال بحق موظفي #الدفاع_المدني والهلال الأحمر الفلسطيني في #رفح جنوب قطاع #غزة قبل أيام، ويُكذّب الفيديو رواية الاحتلال التي ادعت أن المركبات كانت “تتحرك بشكل مريب” دون تشغيل الأضواء أو إشارات الطوارئ.

مقطع الفيديو الذي نشرته الصحيفة الأمريكية، تم العثور عليه على هاتف أحد المسعفين في #مقبرة_جماعية في #رفح، وتم تداوله كرد على رواية الاحتلال بشأن #المجزرة، حيث يظهر وبوضوح، سيارات الإسعاف وشاحنة الإطفاء التي كان على متنها عناصر الإسعاف والدفاع المدني الـ14، مشيرة إلى أن مصابيح الطوارئ في المركبات كانت مشغّلة لحظة استهدافها من قبل قوات الاحتلال.

وأوضحت نيويورك تايمز أنها حصلت على الفيديو من دبلوماسي كبير في الأمم المتحدة، وأنها تحققت من موقعه وتوقيته، حيث يُسمع في الفيديو صوت المسعف وهو يردد الشهادة أثناء إطلاق النار، كما نقلت عن نبال فرسخ، المتحدثة باسم الهلال الأحمر الفلسطيني قولها إن المسعف الذي صوّر الفيديو كانت عليه آثار الإصابة برصاصة في رأسه.

مقالات ذات صلة ابتهال أبو سعد مهندسة مغربية كشفت تواطؤ مايكروسوفت مع إسرائيل .. تعرّف عليها 2025/04/05

وقال نشطاء عن الفيديو الموثق للمجزرة، إن “جثمان أحد الضحايا ردت على رواية #الاحتلال الكاذبة بمقطع مصور تركه مسعف على هاتفه قبل أن يدفن”.

وأكد نشطاء، أن “الفيديو يعود لـ شراذم القتلة، الذين قتلوا هند رجب، و #طاقم_الإسعاف الذي حاول إنقاذها، وهم يقتلون مسعفي رفح هذه المرّة”.

فيما قال آخرون، إن الصمت والخذلان تجاه غزة لا مثيل لهما على الإطلاق، بعد أن تكاتف العالم مع جيش الاحتلال وتركت غزة وحدها للألم والدمار.

وأضافوا، أن “المجرمون قتلوهم بدم بارد ودفنوهم في مقبرة جماعية ليضيفوا جريمة جديدة إلى سلسلة لا نهائية من الجرائم التي ارتكبوها في حق مدنيين وأطفال ونساء وعجائز بلا أي تمييز وبلا أي محاسبة من عالم بلا قلب ولا أخلاق”.

وذكروا، أن الفيديو الذي تم الكشف عنه للمسعف الشهيد؛ أحرج الاحتلال وأجبر جيش الاحتلال على تغيير روايته 3 مرات في ساعات قليلة.

مقالات مشابهة

  • اعتقالات تطال رئيس وأعضاء لجنة إضراب المعلمين في بغداد والمحافظات
  • إضراب المعلمين ينطلق بمحافظتين وسط محدودية ببغداد
  • بدء إضراب المعلمين في بغداد والمحافظات
  • القومي للأمومة والطفولة: دعم الطفل نفسيًا هو خط الدفاع الأول ضد التحرش
  • ٦ دقائق وأربعون ثانية من الرعب.. نشطاء عن فيديو مجزرة المسعفين: جثمان أحد الضحايا رد على رواية الاحتلال 
  • "يونيسيف": الأطفال الضحايا في غزة فاقوا ذويهم بأي نزاع آخر بالعالم
  • مجلس الوزراء العراقي يدرج مطالب المعلمين في جلسته المقبلة
  • هجوم "كريفي ريه".. بين رواية موسكو وواقع الضحايا.. إلى أين تتجه الحرب في أوكرانيا؟
  • عشرات الضحايا بقصف إسرائيلي على مدرستين في غزة
  • قرار عاجل ضد المتهم بالتعدي على شاب دافع عن صديقته بالسلام