تعد الأسرة جماعة اجتماعية أساسية ودائمة، ويتطلب قيام الأسرة بوظائفها المهمة، المحافظة على وجود علاقات قوية وحميمة يسودها المودة والاحترام والتضامن، وتستند إلى التقدير المتبادل بين أعضائها، وهذه العلاقات ترتبط بتوقعات كل عضو عن سلوك غيره من الأعضاء فى إطار دور كل منهم فى الأسرة، كما ترتبط أيضاً بمشاعر كل عضو تجاه الآخر، وبنسق القيم الأساسية للمجتمع، والقيم الخاصة بالأسرة.
وتمثل الأنشطة المرتبطة بالأبوة والأمومة أساس العلاقات والروابط بين أعضاء الأسرة، ومن أهم أنماط هذه العلاقات علاقة الآباء بأبنائهم، تلك العلاقة التى ينبغى أن تستند إلى التقدير المتبادل بينهما بالإضافة إلى مشاعر المودة والاحترام والتضامن.
وإذا كانت الأسرة، إلى جانب المدرسة ووسائل الإعلام، من أهم وسائل التنشئة الاجتماعية؛ فإن التليفزيون قد أصبح له دور مهم فى هذه العملية من خلال الأشكال الدرامية التى يقدمها مثل التمثيليات والأفلام والمسرحيات التى يمكن أن تقوم بدور مهم فى تكوين السلوك الفردى والاجتماعي.
ومع تعدد قنوات التليفزيون، وتنوع الدراما التى تقدمها هذه القنوات (مصرية، وعربية، وأجنبية) فإن التعرض إلى هذه الدراما وما تقدمه من نماذج مختلفة للعلاقات بين أعضاء الأسرة قد يؤدى إلى التأثير على هذه العلاقات بين أعضاء الأسرة المصرية فى الواقع الاجتماعي، وعلى ما تستند إليه هذه العلاقات من تقدير متبادل بين الآباء والأبناء.
ومن هنا تبرز ضرورة توعية الآباء بتأثير دراما التليفزيون على أبنائهم فى مراحلهم العمرية المختلفة، وأهمية تدخلهم أو توسطهم فى مشاهدة أبنائهم لهذه الدراما من خلال مناقشة ما يشاهده الأبناء وشرحه وتوضيحه، أى من خلال التدخل النشط للآباء فى هذه المشاهدة، والذى يساعد على فهم الأبناء لحقيقة ما يشاهدونه، والتعرف على آراء الوالدين فيه؛ ومن ثم يمكن مواجهة التأثير السلبى له لا سيما مع تقدم الأبناء فى السن وصعوبة لجوء الوالدين إلى التدخل المقيِّد أو الضابط فى مشاهدة أبنائهم للتليفزيون –بوجه عام– وللدراما التليفزيونية – بوجه خاص.
وفى الوقت ذاته يؤدى هذا التدخل النشط إلى تنمية قدرة الأبناء على اختيار ما يشاهدونه فى التليفزيون وفهمه. فضلا عن الاهتمام بتطوير مستوى الدراما التليفزيونية المصرية، وترشيدها؛ حتى تكون قادرة على منافسة ما تقدمه القنوات التليفزيونية الأخرى من دراما، كما ينبغى اهتمام الدراما التليفزيونية المصرية بتقديم كل ما يدعم مشاعر التقدير والاحترام والتضامن بين الأبناء وآبائهم بما يمثل عاملا إيجابيا مؤثرا فى عملية التنشئة الاجتماعية للأبناء التى يعد الوالدان مسئولين رئيسيين عنها. وفى النهاية، لا يكفى لتحقيق ما سبق، مجرد تقديم بعض الأعمال الدرامية القليلة التى تتناول موضوع تقدير الوالدين واحترامها، بل ينبغى التأكيد على هذا الموضوع بشكل واضح فيما يقدمه التليفزيون المصرى من مسلسلات وأفلام ومسرحيات، كما ينبغى الامتناع عن تقديم المشاهد التى تعبر عن عدم احترام أو تقدير الأبناء للوالدين، أو تقديم الوالدين أو أحدهما فى صورة مهزوزة وسلبية لا تبعث على الاحترام والتقدير.
[email protected]
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: د أحمد عثمان هذه العلاقات
إقرأ أيضاً:
وكيل إعلام الأزهر: الواقع الدرامي أصبح غريبًا عن الشعب المصري
قال الدكتور سامح عبد الغني، وكيل كلية الإعلام بجامعة الأزهر، إن الدراما تُؤثر بصورة كبيرة في المجتمع المصري، وللأسف الشديد بعض القائمين على صناعة الدراما لا يدركون هذا الأمر، ولهذا ظهرت بعض المسلسلات التي تخرج عن أعراف وقيم المجتمع والأسرة المصرية، وأصبح المشهد الدرامي غريبًا عن الشعب المصري.
وأضاف «عبد الغني»، خلال حواره مع الإعلامي نوح غالي، ببرنامج «كلمة حرة»، المذاع على فضائية الشمس، أن هناك ضرورة لقيام الدراما برصد الحقائق وتُعبر عن المشكلات بصورة واقعية ومنطقية، فالكثير من المسلسلات تُناقش مشكلات غير مُعبرة عن الشعب المصري، وترصد المجتمع بصورة غير حقيقية، ولهذا يرى الجمهور المجتمع المصرية بصورة غير حقيقية.
وأوضح وكيل كلية الإعلام بجامعة الأزهر، أن المستثمر في قطاع الدراما يُركز على الجانب الربحي فقط، ولا يركز على المسؤولية الاجتماعية، وهذا الأمر خطير للغاية، فالدراما ليست للترفيه فقط، وليست للتسلية فقط، ولكنها تؤثر في قيم المجتمع والبنية الثقافية.