الحرب مشتعلة حول النيجر .. مَن يخدمه الوقت في معركة عض الأنامل؟ تفاصيل الضربات المتبادلة
تاريخ النشر: 14th, August 2023 GMT
لا خلاف على أن الحرب في النيجر قد بدأت بالفعل، وأن كلا الطرفين بدأ في استخدام أسلحته تجاه الآخر، ولكن تلك الحرب بدأت بمرحلة "عض الأنامل"، والتي يقوم فيها كل طرف بفرض قوته على الآخر ما قبل التدخل العسكري، ويكون ذلك بهدف الضغط على الطرف الآخر ليقبل بالتنازل، وكذلك وسيلة لاستنزاف قوة الخصم، وهو الأمر الواقع خلال الـ24 ساعة الماضية، والتي حملت العديد من الأخبار والتي في مجملها ترسم خريطة تلك المعركة الشرسة.
ففي الوقت الذي أعلنت فيه زعماء المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس)، فرض عقوبات اقتصادية جديدة على المجلس العسكري الحاكم في النيجر، بالتزامن مع اشتباكات دامية لجيش النيجر مع مجموعة من الإرهابيين المتشددين – بعد اتهام فرنسا بتهريب قيادات إرهابية – وبذلك يكون المجلس العسكري أمام ضغوط داخلية وخارجية، في المقابل، بدأ المجلس في اتباع سياسة القفز للأمام بالإعلان عن محاكمة الرئيس محمد بازوم المقبوض عليه بعد الإطاحة به في 26 يوليو، وتشكيل حكومة جديدة بالبلاد، وهنا نرصد معركة الـ24 ساعة.
الضغوط الاقتصادية سلاح معركة عض الأنامل
ويعد سلاح الحصار الاقتصادي أحد أهم أسلحة معركة عض الأنامل، وبدأت مجموعة إيكواس تلك الخطوة منذ اليوم الأول للأحداث بالنيجر، وتم تشديد تلك الإجراءات خلال الساعات الماضية، وهو ما دفع المجلس العسكري للحديث عن تلك العقوبات بعد تأثيرها الشديد، فقد ندد العسكريون في النيجر مساء الأحد بـ«العقوبات غير القانونية واللاإنسانية والمهينة» التي فرضتها المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا «إيكواس»، وفي بيان تلاه عبر التلفزيون الوطني، قال أمادو عبد الرحمن، عضو المجلس العسكري الانقلابي، إن شعب النيجر «يتأثر بشدة بالعقوبات غير القانونية واللاإنسانية والمهينة التي تفرضها الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا.
وذكر القيادي بالمؤسسة العسكرية بالنيجر، أن تأثير العقوبات وصل إلى حد حرمان البلاد حتى من الأدوية والمواد الغذائية والتزود بالكهرباء، وهو البيان الذي تزامن مع إعلان الاتحاد الأوروبي عن إعداد حزمة من العقوبات المنتظر فرضها على المجلس العسكري بالنيجر، وذلك بخلاف العقوبات التي صدرت بالفعل خلال الأسبوع الماضي، والتي شملت مجموعة من قيادات المجلس العسكري بالنيجر، ومنع رحلات الطيران مع إغلاق النيجر لأجوائه الداخلية.
اتهام فرنسا بتهريب القيادات.. مقتل جنود بهجوم إرهابي
ومن الملفات التي بدأت تظهر ملامحها الأسبوع الماضي، الضغط على المجلس العسكري الحاكم، عبر السماح بالجماعات الإرهابية المسلحة المتواجدة في المنطقة بإجراء عمليات داخل النيجر، وقد اتهم المجلس العسكري الحاكم بالنيجر فرنسا بمساعدة عدد من قيادات الإرهاب المقبوض عليهم بالهروب من السجون، وهي الاتهامات التي نفتها باريس، ولكن لم تمر إلا أيام قليلة حتى ظهرت تلك الجماعات داخل النيجر، وأدى الاشتباكات مع الجيش بالنيجر لمقتل 6 من الجنود غرب البلاد.
ففي معركة غرب البلاد، قُتل ستة جنود نيجريين وعشرة إرهابيين أمس الأحد خلال معارك بين الطرفين، حسب بيان للقيادة العليا للحرس الوطني تلي عبر التلفزيون، وقد قُتل الجنود الستة وبينهم رئيس بعثتهم وأصيب واحد، حسب حصيلة مؤقتة أوردتها القيادة العليا، وذكر البيان أن الجنود النيجريين الذين كانوا في خمس مركبات بدأوا مطاردة ضد من اشتبهوا في أنهم إرهابيون، عندما تعرضوا لكمين من قبل المجموعة الإرهابية على بعد حوالى عشرين كيلومترًا من مدينة سانام في غرب البلاد.
ونصب المكمن إرهابيون كانوا يقودون عشرات الدراجات النارية وفق المصدر نفسه، وأشار البيان إلى أن عشرة إرهابيين قُتِلوا خلال عملية تمشيط نفذتها تعزيزات جوية وبرية ، لافتا إلى أن أربع دراجات نارية للمهاجمين دُمّرت، وتقع سانام في تيلابيري، في ما يسمى منطقة الحدود الثلاثة بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو والتي تشكل مسرحا لعدد من الهجمات الإرهابية
الضغط على الشرعية بمحاكمة الرئيس وحكومة جديدة
لكن لا تنظر إلى المعركة من طرف واحد، ففي المقابل بدأ المجلس العسكري في اتخاذ خطوات من شأنها إضعاف موقف الدول بالخارج من دعم الرئيس المحتجز، فقد أعلن قادة الانقلاب العسكري في النيجر مساء الأحد اعتزامهم محاكمة الرئيس محمد بازوم بتهمة «الخيانة العظمى» و«تقويض أمن» البلاد، وفي بيان تلاه عبر التلفزيون الوطني، ونقلته وكالة الصحافة الفرنسية، قال الكولونيل ميجور أمادو عبد الرحمن، إن الحكومة النيجرية جمعت حتى اليوم الأدلة لمحاكمة الرئيس المخلوع وشركائه المحليين والأجانب أمام الهيئات الوطنية والدولية المختصة بتهمة الخيانة العظمى وتقويض أمن النيجر الداخلي والخارجي، وتأتي تلك الأنباء مع تسريب أخبار مفادها عزم المجلس إعدام الرئيس في حال التدخل العسكري.
ووفقا لتجارب سابقة، فإن المسوّغ القانوني لتحركات الدول الخارجية، شرعية الرئيس المتحجز بازوم، وإذا ما تم إدانته بتهمة التآمر، فإن ذلك يحد من تلك الشرعية، وورقة ضغط في ذات الوقت بحسب العديد من المحللين بهذا الشأن، وفي خطوته التي استبق بها اجتماع مجموعة إيكواس الخميس الماضي، أعلن المجلس العسكرى بالنيجر، تشكيل حكومة جديدة برئاسة على الأمين وتضم 20 وزيرًا، ووزيرا الدفاع والداخلية فيها جنرالان فى المجلس الذي استولى على السلطة فى أواخر يوليو، وبذلك أوجد حكومة مدنية تدير شؤون البلاد في المرحلة المقبلة.
باب التفاوض عبر كينيا وسفير أمريكي جديد ووفد نيجيريا
وفي تحرك موازٍ، بدأت تلوح في الأفق مجالا للتفاوض بين النيجر والدول الداعمين للرئيس بازوم، وبالطبع ذلك موقف طبيعي في محاولة لحصد مكاسب الضغوط الاقتصادية ومعركة عض الأنامل، وقد أفادت وسائل إعلام أمس الأحد، أن قيادات المجلس العسكري الذين يديرون النيجر طلبوا من غينيا خلال رحلة إلى عاصمتها كوناكري تعزيز الدعم لبلادهم وهي تتجه نحو صراع مع الكتلة الإقليمية لغرب إفريقيا، وقد أفادت محطة 'آر تي جي' الغينية أن كبير مفاوضي النيجر موسى سالاو بارما شكر الحكومة الغينية على مساعدتها وحثها على زيادة الدعم في ضوء التحديات التي تواجهها النيجر، وقد كانت غينيا أول دولة تدعم الجيش النيجيري بعد أن أطاحت بالرئيس المدعوم من فرنسا محمد بازوم في أواخر يوليو وعينت حكومة انتقالية.
وبجانب دور غينيا التي من الممكن أن تكون جسرا للعقد مفاوضات الحل السلمي، قامت الولايات المتحدة الأمريكية بخطوة موازية، عبر تعيين سفير جديد لها بالنيجر، وبحسب ما نشرته الصحف العالمية صباح اليوم، عينت واشنطن كاثلين فيتزجيبون، سفيرة فوق العادة ومفوضة للولايات المتحدة لدى جمهورية النيجر، والملفت للنظر أن كاثلين قد سبق لها أن شغلت منصب نائب رئيس البعثة في سفارة الولايات المتحدة في أبوجا بنيجيريا، وقبل ذلك، كانت رئيسة قسم غرب وجنوب إفريقيا ثم مديرة مكتب التحليل الإفريقي في مكتب الاستخبارات والبحوث في وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.
وهذا التعيين حسب وسائل إعلامية فرنسية يجعل العلاقة بين واشنطن وباريس تسوء حول الوضع في النيجر، ففي الوقت الذي تشجع فيه فرنسا تدخلا عسكريا في البلد من طرف المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا «إيكواس»، عينت واشنطن دبلوماسية جديدة بالنيجر، خصوصا وأن لها خبرات كبيرة بالمنطقة وعلى علاقات قوية بنيجيريا الدولة الأقوى في مجموعة الإيكواس.
الوفد الإسلامي بوابة التفاوض
ويبدو أن أجواء التفاوض بدأت تلوح في الأفق، وذلك بعد تصريحات رئيس الوزراء المعين حديثًا، علي زين أن المجلس العسكري مستعد للحوار، معربًا عن أمله في أن تجري المحادثات مع المجموعة الإفريقية في الأيام القليلة المقبلة، وقد جاءت تلك التصريحات بعدما أعلن رجال دين نيجيريون يؤدّون وساطة في نيامي، أمس الأحد أنّ قائد الانقلاب في النيجر أبلغهم استعداده لحلّ الأزمة عبر الحوار، وهو حلّ تفضّله دول غرب إفريقيا التي لوّحت قبل أيام بالخيار العسكري لإعادة الرئيس المعزول محمد بازوم إلى السلطة
وقال رئيس وفد الوساطة الشيخ بالا لاو في بيان أمس إنّ قائد العسكر الجنرال عبد الرحمن تياني أبلغه بأنّ "بابه مفتوح للبحث في مسار الدبلوماسية والسلام من أجل حلّ" الأزمة، وكان هذا الوفد الديني الذي رأسه وفد الشيخ بالا لاو الذي يتزعم حركة إسلامية اسمها "جماعة إزالة البدعة وإقامة السنّة"، أدى تلك الوساطة بموافقة رئيس نيجيريا بولا تينوبو الذي يتولّى حالياً رئاسة إكواس، وفي بيانه، أكّد وفد الوساطة أنّه "خلال الاجتماع في نيامي اعتذر عبد الرحمن تياني (قائد المجلس العسكري) عن عدم إيلائه الاهتمام اللازم بالبعثة التي أرسلها الرئيس تينوبو بقيادة رئيس الجمهورية السابق الجنرال عبد السلام أبو بكر" إلى النيجر.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الاقتصادیة لدول غرب المجلس العسکری غرب إفریقیا عبد الرحمن محمد بازوم فی النیجر
إقرأ أيضاً:
الحكومة نالت ثقة المجلس بـ 95 صوتاً.. سلام: سنعمل واحكموا علينا في ضوء أفعالنا
منح مجلس النواب الثقة لحكومة الرئيس نواف سلام بـ95 صوتًا، مقابل 12 "لا ثقة" وامتناع 4 نواب. وانتهت بذلك آخر فصول تثبيت الحكومة الأولى في عهد الرئيس العماد جوزف عون بعدما تناوب طوال يومين ماراتونيين على المداخلات والكلمات النيابية 48 نائباً تنوعت كلماتهم من أقصى التأييد والدعم للحكومة والعهد إلى المعارضة الحادة ولو محدودة خصوصاً في "التيار الوطني الحر" وعدد من النواب المستقلين.ردّ رئيس الحكومة نواف سلام شكل مزيداً من التعهدات والالتزامات التي قطعتها الحكومة على نفسها إذ أعلن في ختام جلسة الثقة في مجلس النواب، "العمل على تعزيز ثقة المواطنين وثقة النواب، وعندما نقول "نريد" في البيان الوزاري فإن هذا الأمر لا يعني "التمني" بل الالتزام".
وأكد أنه "التزم بالمعايير التي حدّدها لنفسه خلال تشكيل الحكومة، وحان الوقت أن نعود إلى الممارسة السليمة لهذا النظام فتكون هناك أكثرية داعمة للحكومة وأقلية معارضة، وسنكون مستعدين للمشاركة في جلسات المساءلة وسنصغي للانتقادات البناءة".
أضاف: "ملتزمون بالعمل على تحرير الأراضي اللبنانية من العدو الإسرائيليّ وسنستمر على حشد التأييد العربي والدولي لإلزام إسرائيل وقف خرقها للسيادة اللبنانية. وباشرنا منذ تأليف الحكومة بحملة ديبلوماسية واسعة وسنعمل على حشد الدعم لإلزام إسرائيل بوقف خرقها للسيادة والانسحاب من أراضينا وتطبيق القرار 1701، وأكّدنا في البيان الوزاري حق لبنان في الدفاع عن نفسه في حال الإعتداء عليه".
وقال: "سنقوم خلال أسابيع معدودة بملء التعيينات بأشخاص ذات كفاءة، وسنسير في إقرار اللامركزية وتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية".
وتابع: "سنعمل على حوار جدي مع السلطات السورية ونؤكد على أساس عودة النازحين السوريين إلى بلادهم". وقال مستطرداً: "تعتبر الحكومة أن وضع السجون يتطلب معالجة سريعة مبنية على التمييز بين المحكومين والموقوفين وتسريع المحاكم وتأمين حقوق المساجين، وسنعمل على ضمان استمرارية مداخيل القضاة لتحسين أوضاعهم المالية". كما شدّد على خطة إعادة هيكلة القطاع المصرفي وإعادة النظر في السرية المصرفية وإيجاد حلّ عادل لقضية المودعين. وخاطب النواب قائلاً "سنتحمل مسؤوليتنا كاملة ولن نسمح بعد اليوم بهدر الفرص وإضاعة الوقت. احكموا علينا بعد اليوم في ضوء أفعالنا".