هكذا يسعى الاحتلال لنزع الحصرية الإسلامية عن إشراف وإدارة المسجد الأقصى
تاريخ النشر: 26th, October 2024 GMT
في البداية، يستعرض أستاذ دراسات بيت المقدس عبد الله معروف تاريخ مدينة القدس، ويؤكد أن وجهة النظر الإسلامية تقضي بأن فكرة الديانة اليهودية التي ترجع إلى عهد النبي موسى عليه السلام ارتبطت بمدينة القدس في عهد النبي داود عليه السلام، ويستشهد بما قالته الباحثة المعروفة في الآثار التوراتية إليت مازار بأن داود عليه السلام عندما جاء إلى مدينة القدس وجد حضارة عمرها 1500 سنة، وبالتالي هناك فترة قديمة جدا أقدم من وجود بني إسرائيل.
ويرتبط دخول اليهود إلى المنطقة، من وجهة النظر الإسلامية، بكون بني إسرائيل في عهد النبي داود كانوا هم الأمة الموحدة، ولأجل ذلك أعطوا الحكم على هذه الأرض في عهد داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام.
ويذكّر أستاذ دراسات بيت المقدس بقول الله عز وجل في سورة الأنبياء "ولقد كتبنا في الزبور بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون"، أي أن وراثة الأرض في تلك الفترة ليست متعلقة بكون القوم أحفاد إبراهيم وإسحاق ويعقوب، وإنما متعلقة بالإصلاح.
ويبيّن أن الإيمان اليهودي اليوم يعتبر أن المسألة مرتبطة بالعرق وبإبراهيم، الذي يقول اليهود إن الله عز وجل وعده بهذه الأرض.
كما يستشهد الباحث بقول الله عز وجل في سورة المائدة بشأن اليهود "قال إنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض"، ويقول "إن التحريم هنا تحريم أبدي بمعنى أنها لن تكون لهم على مدار التاريخ وإنما سيدخلونها فترة ثم سيخرجون منها، وهذه إشارة إلهية لما سيجري في المستقبل".
وعن المخاطر التي تعرضت لها مدينة القدس بعد إعلان القدس الغربية عاصمة لدولة الاحتلال، يوضح معروف أن 82% من مساحة القدس كانت في القسم الغربي الذي سقط بيد اليهود عام 1948.
وأعلنت إسرائيل عام 1967 ضم شرقي مدينة القدس بطريقة غريبة إلى حد ما، ضم الأرض دون السكان، حيث اعتبرت العرب والمسلمين والمسيحيين أجانب يقيمون في دولة إسرائيل. وكان الهدف هو أن يرى الفلسطيني نفسه في المدينة المقدسة غريبا.
ويقول عبد الله معروف إن إسرائيل كانت تحاول أن تضم أكبر مساحة من الأرض وتجعل مدينة القدس أكبر، يمكن أن تسيطر من خلالها على الضفة الغربية كلها، ولذلك وسّعتها ونشرت فيها المستوطنات.
وعن المخاطر التي يتعرض لها المسجد الأقصى المبارك، تؤكد المرابطة المقدسية هنادي الحلواني -في مداخلة لها ضمن برنامج "موازين"- أن أبرز المخاطر هي محاولة الاحتلال الإسرائيلي فرض السيادة على المسجد الأقصى، وفرض وقائع جديدة، وتنفيذ مخططات كان قد بدأ في التخطيط لها منذ سنوات طويلة، وعلى رأسها تنفيذ مخطط التقسيم المكاني والزماني.
ويسعى الاحتلال اليوم إلى تنفيذ مخططات، وعلى رأسها إقامة معبد أو كنيس في المسجد الأقصى يأتي على خمس مساحة المسجد في المنطقة الشرقية تحديدا التي يوجد فيها مصلى الرحمة، وعدم اعتبار مصلى الرحمة جزءا من المسجد الأقصى، وهذا أمر خطير، كما تقول الحلواني.
وعن أهداف اليهود من الحفر تحت الحرم المقدسي بخلاف البحث عن بقايا الهيكل المزعوم، يؤكد أستاذ دراسات بيت المقدس عبد الله معروف أن الاحتلال بدأ الحفريات للبحث عن أي أثر له علاقة بفترة المعبد الأول أو فترة المعبد الثاني، حسب التصور الإسرائيلي بشكل عام وحسب النصوص التوراتية، لكنه لم يعثر على أي أثر لا تحت المسجد الأقصى ولا حوله يعود لتلك الحقبة التاريخية.
وعندما لم يجدوا أي أثر، توجه اليهود بعد ذلك إلى استعمال الأنفاق تحت الأرض لإقامة طقوسهم وعباداتهم ريثما يتم نقل هذه الطقوس والعبادات إلى فوق الأرض.
وبشأن مساعي الاحتلال لنزع الحصرية الإسلامية في الإشراف والإدارة على المسجد الأقصى وخصوصا بعد اندلاع الحرب الأخيرة على قطاع غزة، يوضح عبد الله معروف أنه بعد بدء معركة "طوفان الأقصى" والحرب على غزة، كانت هناك حرب قوية جدا تحدث في مدينة القدس لأن الاحتلال عرف أنهما قلب هذه المعركة.
ويقول إن "المساعي لنزع الحصرية وإخراج دائرة الأوقاف الإسلامية نهائيا، التي تتبع الأردن أساسا، تأتي بناء على فكرة أو قانون الوضع القائم، وبناء حتى على اتفاقية السلام واتفاقية وادي عربة، وتحاول الجماعات المتطرفة والحكومة الإسرائيلية إخراج دائرة الأوقاف الإسلامية والسيطرة الكاملة على المسجد الأقصى المبارك، كما تحاول تقطيع مساحة المدينة المقدسة حتى تجعل الأقصى مسجدا خاصا فقط بالبلدة القديمة".
ويضيف معروف أن "الحرب تجري في مدينة القدس بالعنف والقوة نفسها التي تجري في قطاع غزة، وإن كانت الأدوات مختلفة، والهدف الأساسي هو نزع الحصرية الإسلامية، والدخول ليس كشريك في إدارة المسجد الأقصى المبارك، وإنما بديلا عن دائرة الأوقاف الإسلامية في إدارة المسجد، وهنا منبع الخطورة الذي يجب أن ينتبه إليه المسلمون كافة".
26/10/2024المزيد من نفس البرنامجكيف فضحت حرب غزة ازدواجية أوروبا وأميركا؟ الخبراء يجيبونتابع الجزيرة نت على:
facebook-f-darktwitteryoutube-whiteinstagram-whiterss-whitewhatsapptelegram-whitetiktok-whiteالمصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات الجامعات arrowمدة الفیدیو المسجد الأقصى مدینة القدس معروف أن
إقرأ أيضاً:
حماس تحذر من ذبح القرابين في باحات الأقصى
حذرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، من دعوات "جماعات الهيكل" المتطرفة لإدخال القرابين وذبحها في باحات المسجد الأقصى، واعتبرتها تصعيداً خطيراً في الحرب الدينية.
وقالت الحركة في بيان: "إنّ دعوات جماعات “الهيكل” المزعوم للمستوطنين لإدخال القرابين وذبحها خلال ما يُسمّى بـ”عيد الفصح” العبري داخل باحات المسجد الأقصى، تمثّل تصعيداً خطيراً في الحرب الدينية، واستمراراً في نهج الاحتلال ومستوطنيه لاستهداف وتهويد المقدسات الإسلامية".
وتابعت: "نحذّر من تداعيات هذه الدعوات المتطرفة، ونؤكّد أنّها لن تغيّر من هوية المسجد الأقصى، ولن تمنح الاحتلال أيّ شرعية أو حقّ فيه، فشعبنا لن يسمح بتدنيس مقدساته، وسيبقى الحصن المنيع للدفاع عن مسرى نبيّه".
وأضافت: "نهيب بجماهير أمتنا العربية والإسلامية للذود عن الأقصى ونصرته بكلّ السبل الممكنة، فهذا واجب الوقت، لا سيّما في هذه المرحلة الحسّاسة التي يصعّد فيها الاحتلال من مخططاته التهويدية الخطيرة".
ودعت الحركة جماهير الشعب الفلسطيني في القدس والضفة والداخل المحتل إلى "الحشد والنفير والرباط، والتواجد المكثف في باحات المسجد الأقصى، لإفشال مخططات المستوطنين، ومنع أيّ محاولة لإدخال القرابين أو أداء الطقوس التلمودية".
© 2000 - 2025 البوابة (www.albawaba.com)
قانوني وكاتب حاصل على درجة البكالوريوس في الحقوق، وأحضر حالياً لدرجة الماجستير في القانون الجزائي، انضممت لأسرة البوابة عام 2023 حيث أعمل كمحرر مختص بتغطية الشؤون المحلية والإقليمية والدولية.
الأحدثترنداشترك في النشرة الإخبارية لدينا للحصول على تحديثات حصرية والمحتوى المحسن
اقرأ ايضاًاشترك الآن