إسرائيل تضرب إيران.. من المستفيد الحقيقي؟
تاريخ النشر: 26th, October 2024 GMT
قالت واشنطن إن الضربات الإسرائيلية على إيران يجب أن "توقف" تبادل إطلاق النار بين الطرفين، وحذّرت طهران من "عواقب" الردّ وحثتها على التوقف عن مهاجمة إسرائيل لكسر دُوامة العنف، مؤكدة أن الولايات المتحدة لم تشارك في الهجوم.
هذا، وحضّت الولايات المتحدة إيران السبت 26 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، على التوقف عن مهاجمة إسرائيل لكسر دوامة العنف، و"لإنهاء دوامة القتال من دون مزيد من التصعيد"، وفق ما قال الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي شون سافيت.
يصب التأكيد الأميركي على هدف فرملة الانزلاق نحو الحرب الكبرى بين طهران وتل أبيب، حيث يظهر الاستثمار الأميركي من هذه الضربة، التي أدارتها واشنطن منذ الأساس، بمثابة رد اعتبار لإسرائيل.
لم يأتِ هذا الردّ بمثابة انتقام لإسرائيل على "الوعد الصادق 2″، الذي على ما يبدو أصاب بعض أهدافه في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، بقدر ما أرادت منه واشنطن إظهار أن إسرائيل ليست عاجزة عن الدفاع عن وجودها.
تختلف الرؤية الأميركية تجاه إيران عن الرؤية الإسرائيلية؛ إذ يسعى رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو – منذ عهد الرئيس السابق باراك أوباما عام 2012، الذي رفض السير في طموحات نتنياهو – لتوجيه ضربات موجعة لمنشآت إيران النووية.
هذا يؤكد أن الأميركي ما زال يصرّ ليس فقط على عدم الانزلاق نحو الحرب الكبرى في المنطقة، بل يبدو أيضًا أنه لا يريد إنهاء الدور الإيراني في المنطقة.
يؤمن الأميركي بمبدأ فرض "التوازنات"، عبر الإصرار على عدم كسر توازن القوى، وتحديدًا الإيرانية في المنطقة. فإيران بالنسبة إلى دول المنطقة تُعتبر دولة منافسة، لا بل متدخلة في أكثر من بلد من اليمن وصولًا إلى لبنان، وهذا ما يجعلها حاجة إلى الحضور الأميركي.
تعمل إيران، بما لا شكّ فيه، على خط التواصل المبطّن مع الولايات المتحدة عبر وسيط سري في مختلف القضايا، تحديدًا فيما يخصّ التنسيق بشأن الردّ والردّ المقابل. إذ اعتبر البعض أن حتى تسريبات وثائق الضربة الإسرائيلية على إيران من الكونغرس الأميركي لم تكن عفوية، بل مفتعلة بطريقة استخباراتية أميركية تجاه إيران لإطلاعها على سير التنفيذ.
كشف معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام في تقريره السنوي لعام 2023 عن زيادة ملحوظة في صادرات الولايات المتحدة من الأسلحة خلال الفترة بين 2019 و2023، مما يعزز دورها كلاعب رئيسي في سوق السلاح.
هذا التقرير يوضح رغبة شركات الأسلحة الأميركية في إشعال حروب في المنطقة والعالم؛ بهدف البيع وجني الأرباح، حتى لو على حساب حياة الملايين من البشر.
قد يكون الأميركي مستثمرًا ناجحًا في الحروب، انطلاقًا من الفكر البراغماتي الذي يتأسس نظامه عليه. لكن هناك من نظر إلى الموقف الروسي الصارم تجاه تل أبيب والداعم لطهران على أنه يحمل ما يمكن استثماره أيضًا في هذه الحرب.
إذ قال سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، إن موسكو تحذر إسرائيل حتى من مجرد طرح ضرب المنشآت النووية الإيرانية كاحتمال، واصفًا الأمر بأنه سيكون كارثيًا إذا حدث.
قد يكون التهديد الروسي أصاب هدفه ومنع إسرائيل من تنفيذ طموحاتها، لا سيما أن التاريخ شاهد على مدى فاعليته، عندما وجه نيكيتا خروتشوف عام 1956، مهددًا عواصم الدول الثلاث: إسرائيل وبريطانيا وفرنسا، بضربة نووية إذا استمروا في عدوانهم على مصر.
تحتاج روسيا إلى إيران القوية في المنطقة، لكن ليس في سوريا، فهي الحليف الذي لا يمكنها الاستغناء عنه في مواجهة الغرب. وقد أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ختام قمة مجموعة بريكس أن موسكو على تواصل مستمر مع القيادة الإيرانية.
فالعلاقة بين البلدين تخطت حدود الحلفاء إلى التلاعب على العقوبات الغربية، عبر تصدير النفط الروسي من خلال "أساطيل الظل" الإيرانية.
روسيا، كما الولايات المتحدة، تحتاج إلى فرض التوازن في المنطقة، فهي أيضًا تريد إيصال الرسائل إلى إيران عبر إسرائيل. فالصراع الإيراني الروسي على الملعب السوري يعتبره البعض أساسيًا وليس تفصيلًا، إذ تحتاج روسيا إلى فرض المزيد من الضغط على الإيراني للحدّ من نفوذه في المنطقة.
أثارت الانسحابات العسكرية الروسية المتتالية في الأيام الأخيرة من نقاط مراقبة قرب خطوط التماس مع الجولان السوري المحتل، تساؤلات حول التموضع الروسي في إطار المواجهة المتفاقمة في لبنان، والتي انتقلت شظاياها بسرعة إلى الجغرافيا السورية.
وضعت الصحافة فرضيات لتفسير الانسحابات الروسية المتتالية، على رأسها أن موسكو تلقت تحذيرًا من جانب إسرائيل حول عمليات عسكرية نشطة مرتقبة في المنطقة، وأن القوات الإسرائيلية عازمة على ملاحقة وتقويض مواقع تمركز "حزب الله" والمليشيات الأخرى المدعومة من جانب إيران.
هذه الفرضية قد تصب لصالح روسيا، رغم أنها لا تخضع لإملاءات إسرائيلية، فإنها حتمًا تصبّ في ردع النفوذ الإيراني في سوريا.
جميع القراءات تؤكد أن طرق الاستثمارات في الضربة الإسرائيلية واضحة، لكن ما لن يكون في الحساب، هو إذا أقدمت إيران على تفعيل "الوعد الصادق رقم 3″، فعندها ستكون المنطقة على شفا حرب كبرى.
الردّ الإيراني إن حصل، سيعيد حتمًا خلط الأوراق من جديد في المنطقة، حيث قد يجذب معه الدول الفاعلة في المنطقة على رأسها روسيا وأميركا، وعندها ستتحدد الأمور على قاعدة: "ربح أم خسارة؟".
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
aj-logoaj-logoaj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+تابع الجزيرة نت على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineالمصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات الولایات المتحدة فی المنطقة
إقرأ أيضاً:
الضربة الوشيكة: واشنطن بوست تكشف عن موعد توجيه هجوم عسكري أمريكي على إيران
مقاتلات إسرائيلية (سي إن إن)
كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية في تقرير جديد لها عن احتمالية تنفيذ ضربات عسكرية أمريكية وإسرائيلية ضد إيران في الفترة القادمة، وبالتحديد خلال النصف الأول من العام الحالي، أي في أقل من ثلاثة أشهر من الآن.
وأشار التقرير إلى أن الحكومة الإسرائيلية بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد عبرت بشكل صريح عن رغبتها في أن تشارك الولايات المتحدة في هذا الهجوم، وذلك في إطار تحالف قوي بين البلدين ضد التهديدات المشتركة في المنطقة.
اقرأ أيضاً بعد غارة صنعاء أمس.. قصف أمريكي يستهدف سيارة في هذه المحافظة اليوم 3 أبريل، 2025 هل يمكن زيادة الطول بعد توقف النمو؟: إليك الطرق المثيرة لتحقيق ذلك 3 أبريل، 2025وتفيد المعلومات الواردة من الاستخبارات الأمريكية أن التوقيت المحتمل لهذا الهجوم سيكون خلال الأشهر القليلة المقبلة، وهو ما يعكس تصعيدًا متزايدًا في التوترات بين القوى الكبرى وإيران.
في سياق متصل، تقوم الولايات المتحدة بتعزيز تواجدها العسكري في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يراه البعض بمثابة استعراض قوة موجه إلى إيران وحلفائها، وعلى رأسهم جماعة الحوثي في اليمن، التي تحظى بدعم من طهران.
هذه الخطوات العسكرية تشير إلى أن هناك مخاوف متزايدة من تصاعد الوضع الأمني في المنطقة، خاصة مع استمرار الأنشطة العسكرية الإيرانية في العراق وسوريا.
وما بين التكهنات والتهديدات المتبادلة، يبدو أن المنطقة تقترب من مرحلة جديدة من التصعيد العسكري الذي قد يغير المعادلات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط.