رأت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، اليوم، أن حزب الله اللبناني، أثبت أنه خصم قوي أمام القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، حيث يتصدى بفعالية للعمليات العسكرية ويواصل إطلاق الصواريخ عبر الحدود. 

وأشارت الصحيفة الأمريكية، إلى أنه بعد أسابيع من العمليات التي بدأت في الأول من أكتوبر الجاري، لم تحقق إسرائيل تقدمًا كبيرًا، مما أثار المخاوف من تصعيد محتمل في الصراع.

وذكرت الصحيفة أنه على الرغم الخسائر التي تكبدها الحزب، بما في ذلك استهداف قياداته العليا، تمكن حزب الله من إعادة تنظيم صفوفه بفضل دعم إيران واستراتيجياته العسكرية المرنة، حيث تُشير التقارير إلى أن الحزب يستخدم التضاريس لصالحه، مما يسهل عليه تنفيذ هجمات بأسلوب حرب العصابات.

وعندما أرسلت إسرائيل قواتها عبر الحدود في 1 أكتوبر؛ توقع المسئولون أن تستمر العمليات العسكرية لأسابيع قليلة، لكن بعد أكثر من 3 أسابيع، صرح المسئولون أنهم قد يحتاجون إلى مزيد من الوقت، مما يثير القلق من تصعيد مشابه لما شهدته الحروب السابقة في لبنان.

واستعاد حزب الله قوته بعد خسائره غير المسبوقة، بما في ذلك اختراق أجهزته الإلكترونية واغتيال معظم قياداته العليا، بفضل هيكله القيادي المرن والدعم الإيراني وخططه المستمرة لمواجهة الغزو الإسرائيلي، وفقًا لمسؤولين لبنانيين سابقين وحاليين.

ومن جهتها، تشير السلطات الإسرائيلية إلى أن حزب الله اللبناني، لا يزال ضعيفًا وأن العمليات العسكرية تسير حسب المخطط.

وقال محمد عفيف، رئيس مكتب الإعلام في حزب الله - في مؤتمر صحفي- إنه كان يود التحدث مباشرة إلى "أعداء المقاومة"، مشيرًا إلى أن "الذين ظنوا أن الأمر قد انتهى أخطأوا التقدير"، ورغم التصريحات الحماسية، فإن المناطق التي يمتلكها الحزب في الضواحي الجنوبية لبيروت تعرضت لدمار واسع بسبب القصف الإسرائيلي، مما أدى إلى تهجير عشرات الآلاف.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في الجنوب، يتمسك حزب الله بمواقعه، حيث لم تتقدم القوات الإسرائيلية أكثر من أربعة أو خمسة كيلومترات داخل لبنان، وفقًا لمسئول لبناني.

ووصف مسئول في القوات الإسرائيلية، حزب الله، بأنه "خصم هائل"، مشيرًا إلى أن مقاتلي الحزب أكثر تدريبًا وتجربة، ويستخدمون أسلحة متطورة، مقارنةً بما كانوا عليه خلال الحرب الأخيرة في 2006.

وبينما تصف إسرائيل عملياتها بأنها "محدودة"، تهدف إلى حماية المدنيين؛ فإن قدرة حزب الله على إعادة تنظيم صفوفه تثير مخاوف من صراع أطول وأغلى. 

وتشير التقارير إلى مقتل 19 جنديًا إسرائيليًا حتى الآن، في حين تشير تقديرات خسائر حزب الله إلى مئات القتلى، لكن الحزب لم يُظهر أي إشارة على التخلي عن المعركة.

ولفتت الصحيفة إلى استخدام مقاتلي حزب الله التضاريس الجبلية لصالحهم، حيث تمكنوا من تنفيذ هجمات بأسلوب حرب العصابات، كما أن قواتهم تحتفظ بهياكل قيادة مستقلة، مما يساعدهم على تنفيذ عملياتهم بكفاءة أكبر، حتى بعد الضغوط العسكرية.

ومع ازدياد الدعم الإيراني لحزب الله، بما في ذلك الإمدادات والذخائر، يبدو أن المعركة ستستمر في التصاعد، وفي الوقت نفسه، يظل القادة الإسرائيليون واثقون من أن عملياتهم قد دمرت جزءًا كبيرًا من ترسانة حزب الله، رغم أن الهجمات الصاروخية للطرفين قد زادت بشكل ملحوظ.

وفي ظل هذه التطورات، يبقى الصراع في لبنان مفتوحًا على مصراعيه، حيث تشير جميع العلامات إلى أن الأمور قد تزداد تعقيدًا في الأيام والأسابيع المقبلة.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: القوات الإسرائیلیة حزب الله إلى أن

إقرأ أيضاً:

قاعدة دييغو غارسيا العسكرية الأمريكية.. كيف تستخدمُها واشنطن في العدوان على المنطقة؟

هذه الأهميّة الاستراتيجية جعلت قاعدة "دييغو غارسيا" العسكرية تلعب دورًا محوريًّا في العمليات العسكرية بمنطقة الشرق الأوسط ومناطق أُخرى.

وسنستعرض في هذا التقرير أسباب إنشاء "قاعدة دييغو غارسيا" العسكرية وأهميتها الاستراتيجية، ودورها في الصراعات الإقليمية، وإمْكَانية استخدامها المستقبلية.

 

أسباب قيام قاعدة عسكرية في دييغو غارسيا:

 

جاء قرار إنشاء القاعدة في سياق الحرب الباردة وانسحاب بريطانيا العسكري التدريجي من شرق السويس، حَيثُ رات الولايات المتحدة ضرورة ملحة لإنشاء وجود عسكري في المحيط الهندي لمواجهة النفوذ السوفيتي المتزايد مثل التواجد في عدن وبربرة في الصومال، وضمان السيطرة الأمريكية على المنطقة، وحماية ممرات نقل النفط الحيوية من الشرق الأوسط.

قدمت دييغو غارسيا موقعًا مثاليًّا لعدة أسباب حسب رؤية المخطّطين الأمريكيين (مثل ستيوارت باربر ومفهومه عن الجزر الاستراتيجية):

1 – الموقع المعزول: بعيدة عن التهديدات المحتملة والتعقيدات السياسية المرتبطة بالقواعد في دول مأهولة.

2 – الأهميّة الجغرافية: موقعها المركزي في المحيط الهندي يوفر نقطة ارتكاز استراتيجية.

زادت أهميّة القاعدة بعد الأحداث الإقليمية في أواخر السبعينيات، مثل سقوط شاه إيران وأزمة الرهائن، والاجتياح السوفيتي لأفغانستان؛ مما دفع الولايات المتحدة إلى توسيع كبير للمنشآت لضمان تدفق النفط من الخليج.

 

الأهميّة الاستراتيجية والوظيفية للقاعدة:

 

تُعَدُّ دييغو غارسيا ذات أهميّة استراتيجية ووظيفية هائلة للولايات المتحدة والمملكة المتحدة، حتى أنها تُلقَّبُ بـ "بصمة الحرية" لشكلها وموقعها.

تتميز جزيرة دييغو غارسيا بالموقع الجغرافي الفريد، حَيثُ تقع في وسط المحيط الهندي، مما يتيح الوصول السريع نسبيًّا إلى شرق إفريقيا والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا وشمال غرب أستراليا، وتعتبر حاملة طائرات لا تغرق ونقطة ارتكاز محورية.

 

وتضمّ مطارًا به مدرجان متوازيان بطول 12,000 قدم (3,700 متر) وساحات واسعة لوقوف الطائرات، قادرة على استقبال وتشغيل قاذفات استراتيجية بعيدة المدى مثل B-52 وB-2 الشبح، بالإضافة إلى طائرات النقل والتزود بالوقود.

كما تحتوي الجزيرة على ميناء ذي مياه عميقة ومرسى واسع قادر على استيعاب أكبر السفن الحربية والغواصات وحاملات الطائرات في الأسطولين الأمريكي والبريطاني.

توفر القاعدة دعمًا لوجستيًّا شاملًا للقوات المنتشرة في المحيط الهندي والخليج العربي، بما في ذلك التزود بالوقود (تمتلك سعة تخزين ضخمة تبلغ 1.34 مليون برميل)، والصيانة، والتخزين المسبق للعتاد، ومرفق إسكان الآلاف من الأفراد.

تستضيف القاعدة سفن "سرب الدعم البحري المسبق الثاني" التابع للبحرية الأمريكية المحملة بمعدات تكفي لدعم قوة كبيرة من المارينز (دبابات، ناقلات جند مدرعة، ذخيرة، مستشفى ميداني متنقل) لمدة 30 يومًا.

تضم القاعدة منشآت اتصالات متقدمة مثل محطة الاتصالات والحوسبة البحرية، ومحطة نظام اتصالات عالمي عالي التردّد، ومرافق للمراقبة الفضائية مثل GEODSS التابع للقوة الفضائية الأمريكية، وكانت سابقًا مقرًّا لوحدة أمن بحرية متخصصة في استخبارات الإشارات، كما تعمل القاعدة كمركز انطلاق وتجمع وإعادة تموين للقوات قبل وأثناء العمليات العسكرية في المنطقة

 

دور القاعدة في حروب منطقة غرب آسيا:

 

لعبت قاعدة دييغو غارسيا دورًا حاسمًا كنقطة انطلاق ودعم لوجستي رئيسي في العديد من الصراعات والعمليات العسكرية الأمريكية في غرب آسيا وآسيا الوسطى:

حرب الخليج 1991: كانت مركزًا هامًا لنشر القاذفات ودعم العمليات ضد العراق بعد غزوه للكويت، وتم استخدام المعدات المخزنة مسبقًا على سفن لدعم القوات البرية.

عملية ثعلب الصحراء 1998: استخدمت كقاعدة لشن ضربات جوية على العراق.

عملية الحرية الدائمة في أفغانستان بدءًا من 2001: كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للقاذفات الاستراتيجية (B-52، B-1B، B-2) التي شنت آلاف الغارات الجوية على أفغانستان، واستضافت أَيْـضًا قوات من دول حليفة مثل أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية.

عملية حرية العراق بدءًا من 2003: استمر دورها كقاعدة جوية وبحرية حيوية لدعم العمليات العسكرية في العراق.

الحملات ضد داعش: واصلت القاعدة تقديم الدعم الجوي واللوجستي للعمليات ضد التنظيم في العراق وسوريا.

باختصار، وفرت القاعدة منصة آمنة وبعيدة المدى ومجهزة تجهيزًا عاليًا مكنت الولايات المتحدة الأمريكية من إسقاط قواتها الجوية والبحرية في مناطق الصراع بالشرق الأوسط بكفاءة وفعالية.

 

كيف يمكن استخدام القاعدة ضد إيران واليمن؟

 

بناءً على موقعها الاستراتيجي وقدراتها العسكرية، يمكن استخدام قاعدة دييغو غارسيا ضد إيران واليمن بعدة طرق، أهمها:

1 - نقطة انطلاق للضربات الجوية بعيدة المدى: مدرجاتها الطويلة وقدرتها على استيعاب القاذفات الاستراتيجية (B-52، B-1B، B-2) تجعلها مثالية لشن غارات جوية دقيقة أَو واسعة النطاق على أهداف في إيران أَو اليمن، متجاوزة الحاجة لقواعد أقرب قد تكون أكثر عرضة للخطر أَو للقيود السياسية، ويمكن أَيْـضًا إطلاق طائرات بدون طيار متطورة منها للمراقبة أَو الهجوم.

2 - دعم العمليات البحرية: ميناؤها العميق يمكن أن يدعم عمليات الأسطول الأمريكي في بحر العرب والخليج والبحر الأحمر، بما في ذلك حاملات الطائرات والغواصات والسفن الحربية الأُخرى المشاركة في مهام المراقبة أَو الحصار المحتمل أَو العمليات الهجومية ضد أهداف بحرية أَو ساحلية إيرانية أَو يمنية.

3 - مركز لوجستي ودعم متقدم: يمكن استخدامها كمركز رئيسي للتزود بالوقود وإعادة التموين والصيانة للقوات الجوية والبحرية المشاركة في أي صراع محتمل، مما يزيد من قدرتها على البقاء والاستمرار في العمليات لفترات طويلة.

4 - جمع المعلومات الاستخباراتية والمراقبة: منشآتها المتقدمة للاتصالات والمراقبة (بما فيها الأقمار الصناعية والاتصالات عالية التردّد) يمكن أن تلعبَ دورًا في جمع المعلومات الاستخباراتية الحيوية عن تحَرّكات وقدرات إيران واليمن.

5 - مِنصة للعمليات الخَاصَّة: موقعها المنعزل وقدراتها الجوية والبحرية تجعلها نقطة انطلاق أَو دعم محتملة لعمليات القوات الخَاصَّة.

تظل دييغو غارسيا موقعًا استراتيجيًّا لا يُقدّر بثمن للولايات المتحدة والمملكة المتحدة في المحيط الهندي، وتوفر قدرات عسكرية هائلة للانتشار والعمليات في مناطق حيوية كمنطقة غرب آسيا.

وتستخدم الولايات المتحدة في "قاعدة دييغو غارسيا" مركز اتصالاتها لرصد حركة الأسطول السوفييتي في منطقة المحيط الهندي، بعد أن أصبح ذلك الأسطول الأكبر من حَيثُ الكم في تلك المنطقة في العام 1975، وقادرًا على الإفادة من التسهيلات البحرية في عدن، و"فيز أخا باتنام" (في الهند) وسقطرى (عند مدخل البحر الأحمر)، والصومال. كما أنها تستخدم القاعدة لرصد تجارب الصواريخ التي تقوم بها الصين الشعبيّة في المحيط الهندي. وفي الوقت نفسه، فَــإنَّ المحيط الهندي يعد من المناطق التي يمكن منها للصواريخ التي تُطلق من الغواصات أن تضرب أهدافًا صناعية في قلب الاتّحاد السوفييتي أَو الصين الشعبيّة،؛ الأمر الذي يعطي قاعدة دييغو غارسيا أهميّة استراتيجية كبيرة للولايات المتحدة.

 ولقد زادت أهميّة القاعدة بالنسبة إلى الولايات المتحدة -والغرب عُمُـومًا- بعد إعادة فتح قناة السويس للملاحة في العام 1975م؛ نظرًا لأَنَّ فتح القناة جعل من السهل على الأسطول السوفييتي الانتقال بسرعة كبيرة من البحرين الأسود والأبيض المتوسط إلى المحيط الهندي. وزاد من أهميّة القاعدة كذلك تنامي أهميّة الخليج العربي كمصدر حيوي للطاقة، وضرورة مراقبة منابع النفط وطرق إيصاله إلى الغرب.

* المصدر/ مركز الاتّحاد للدراسات والتطوير

المسيرة

مقالات مشابهة

  • نحو مليار دولار.. خسائر أمريكية كبيرة في حملتها العسكرية على اليمن  
  • "واشنطن بوست": مصلحة الضرائب الأمريكية تسرح 25% من موظفيها لخفض التكاليف
  • قاعدة دييغو غارسيا العسكرية الأمريكية.. كيف تستخدمُها واشنطن في العدوان على المنطقة؟
  • عبر الخريطة التفاعلية.. تطورات العملية البرية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة
  • واشنطن بوست: إقالة مدير وكالة الأمن القومي الأمريكية تيموثي هوج
  • الضربة الوشيكة: واشنطن بوست تكشف عن موعد توجيه هجوم عسكري أمريكي على إيران
  • حنا: هذه أهداف العمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا ولبنان
  • باحثة سياسية: العملية العسكرية الإسرائيلية تهدف لإعادة هيكلة غزة
  • القوات البحرية تحبط تهريب كميات كبيرة من المخدرات في البحر الأحمر
  • واشنطن بوست تكشف موعد توجيه ضربة أمريكية ـ إسرائيلية لإيران