لمة الطبلية وتجمع العائلة حول مائدة الطعام، عادة مصرية أصيلة، تؤكد على ترابط تلك العائلة، وسمو أخلاق رب الأسرة.
فى الماضى القريب، لم يكن أفراد العائلة يتناولون أو يشرعون فى تناول أى وجبة إلا بوجود الأب والأم على رأس المائدة أو على الطبلية، يبدأ الطعام بالبسملة من الأب كنوع من التذكير لباقى الأسرة بضرورة قول بسم الله الرحمن الرحيم قبل أن تشرع فى الأكل، وحتى يبارك الله فى الطعام، والبركة والرضا والقناعة هى صفات تجدها لدى الإنسان الذى تربى فى أسرة أصيلة-الذى تربى على طبلية الأسرة غير أى انسان آخر- .
ثم تبدأ جلسة شرب الشاى وتناول الفاكهة إن وجدت، وخلال جلسة الشاى كانت تناقش بعض أمور الأولاد مع الأب والأم أخبار الدراسة أو العمل، فى الغالب كانت الكثير من قرارات الأسرة تتخذ أثناء تلك الجلسة، و”يا سلام لو بال رب الأسرة رايق”، تحصل على مكافآت فورية، تبدأ ببضعة جنيهات أو قروش للأجيال القديمة، والآن أصبحت مئات، وتنتهى بمد ساعات اللعب او الخروج مع الأصدقاء.
ولا مانع من انفراد الأم بالأب، لكى تقنعه بعريس للابنة أو عروسة للابن.
وفى المساء والسهرة كانت الأسرة تجتمع حول المسلسل التليفزيونى فى الثامنة مساء، والتجمع حول العشاء.
هذا كان حال الأسرة المصرية فى الماضى القريب.
لا أدرى ما الذى حدث للأسرة؟ أصبح الآن كل شخص من أفراد الأسرة، يحصل على طبق الطعام أو “الصينية” ويذهب إلى غرفته، ثم يخرج لإلقاء الصينية فى المطبخ أو أقرب مكان، وأحيانا تجد الشاب يلقيها أسفل السرير، أصبحت الغرفة الخاصة بالابن أو الابنة هى المطبخ والسفرة وهى المكتب وهى محطة الانطواء أو الانزواء، وأصبح التليفون المحمول وقبله الكمبيوتر هو كاتم الاسرار، حل محل الاب والام والاخوة، وبالتالى وجدنا المجتمع ككل أغلبه مفككا، وجدنا جرائم غريبة على مجتمعنا، وجدنا التطاول وقلة الادب هى وسيلة التعبير الوحيدة، وجدنا الانسان يضحى بمصلحة المجتمع ويعلى من شأن مصلحته الشخصية، وجدنا صرعات فى العمل، والتنافس تحول الى عداء، والعداء الى حرب، والحرب اصبحت تستخدم فيها كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة.
هنا يسأل سائل: هل كل هذا سببه الطبلية؟ نعم سببه الطبلية، لأنها المجتمع الصغير الذى ينمى الأخلاق و يسمو و يرتقى بها، على المائدة كان الأب يلاحظ أى تغير على الأبناء، ويبدأ بالسؤال عن أحوالهم، ومن إجابة الابن أو الابنة يعلم حقيقة الأزمة سواء فى المدرسة أو العمل، ويبدأ فى التوجيه من بعيد، كان الأب، هو الميزان، والميزان هو رمز العدل فى المجتمع.
الطبلية هى العدل وبركة الرزق، هى التواد والتراحم، والتلاحم والارتباط والانسجام والاحترام، نعم مائدة الطعام تعلمك كيف تحترم الآخر؟ أدب الطعام يعكس صورتك أمام الناس، نعم أسلوب وطريقة تعاملك مع طبق الطعام تقول الكثير والكثير عن شخصيتك، أسرتك، ماذا علمتك من أدب الطعام؟
الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كان أحرص الناس على أدب الطعام، وجاء فى الحديث الشريف “عن عُمَرَ بنِ أَبى سلَمَة رضى اللَّه عنهما قَالَ: قَالَ لى رسولُ اللَّه ﷺ: سَمِّ اللَّه، وكُلْ بِيَمِينكَ، وكُلْ مِمَّا يَلِيكَ”. كل تلك الأمور تجد الأب حريصا عليها لأنها من تعاليم الدين.تلك التعاليم الدينية لها مدلول كبير.
أما انتشار الفقر وقلة البركة والحروب بين الناس، بدأنا نشعر بها مع انتشار “التيك آوى “حتى الامراض المزمنة كامراض القلب وخلافه سببها “التيك اوى” وبالتأكيد ايضا عالم السوشيال ميديا، وانشغال كل فرد من الأسرة بحاله بعيدا عن أعين الأب والأم. العودة إلى الطبلية أصبحت أمرا حتميا، لأنها علاج فعال فى مقاومة الغلاء.. نحن نعيش أيامًا الكل يعانى منها بسبب ارتفاع وجنون الأسعار، البركة فى الالتفاف حول المائدة حول الطبلية، لا تستهتروا بالأمر.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: أمجد مصطفى الزاد
إقرأ أيضاً:
الأنبا توماس يترأس القداس الإلهي بكنيسة القديس أنطونيوس الكبير بإهناسيا
ترأس صباح اليوم، نيافة الأنبا توماس عدلي، مطران إيبارشية الجيزة والفيوم وبني سويف للأقباط الكاثوليك، قداس الأحد الخامس من الصوم الأربعيني المقدس (أحد المولود أعمى)، بكنيسة القديس أنطونيوس الكبير، بإهناسيا، ببني سويف.
أحد المولود أعمىجاء ذلك بمشاركة الأب يوحنا بخيت، راعي الكنيسة، حيث ألقى صاحب النيافة عظة الذبيحة الإلهية بعنوان "أهمية البصيرة الداخلية".
وأكد الأب المطران أن فتح عيني الأعمى هو خلق جديد، موضحًا مدى ثقة المولود أعمى في الرب يسوع بأنه سيطلي عينيه بالطين، ويشفيه من مرضه، لأن هذا المرض ليس من الله