حكاية الطفل "عبد الستار" قاهر الفرنسيين في بني سويف .. قصة من التاريخ
تاريخ النشر: 25th, October 2024 GMT
الطفل عبدالستار الفقاعي ابن قرية الفقاعي مركز ببا جنوب محافظة بني سويف والذي لايدرك الأطفال في مدرسة "عبدالستار الفقاعي" في مدينة ببا ، أن مدرستهم تحمل اسم طفل كان في مثل عمرهم، لكنه بدلا من أن يكتفي بأحلام الأطفال الملائكية، أدرك ما تعنيه كلمة "إحتلال" فحمل لواء المقاومة ، ليخلد اسمه كبطل حتى وإن كان من الأطفال.
لم يتجاوز الطفل عبدالستار الثانية عشرة من عمره إلا أن التاريخ يذكره كواحدا من أبطال المقاومة الشعبية الذين لم يستسلموا للظلم والقهر الذي فرضته الحملة الفرنسية على مصر عام 1798 واستطاع أن يجبر المحتلين الفرنسيين على تقديره واحترام قريته التي نشأ فيها في بني سويف التي تحتفل بعيدها في 15 مارس من كل عام، الذي يوافق ذكرى وقفتها، في ثورة 1919.
ولبني سويف تاريخ في النضال الوطني في العصر الحديث لا تخطئه كتب التاريخ، ولعل المقاومة التي أبداها، أهل بني سويف للحملة الفرنسية، من أنصع الصفحات، التي سطرها الفلاحون وأهل قرية الفقاعي الطفل "عبد الستار آدم الفقاعى" الذى قال عنه أحد رجال الحملة الفرنسية " إن أُمة فيها مثل هذا الطفل لا يمكن أن تموت ".
وقال عنه أيضا الجنرال الفرنسى "ديزيه" أحد كبار قادة الحملة الفرنسية على مصر في شهادته "إنه أشجع طفل رأيته فى حياتى".
فعندما توغلت حملة الجنرال "ديزيه" بأوامر من نابليون بونابرت فى 16 ديسمبر 1798 في القرية المصرية البسيطة، لم يفعل إلا ما يفعله أي محتل، فدمر قرية "الفقاعي" الواقعة علي شريط السكة الحديد بجوار ترعة الإبراهيمية وشرد أهلها الفقراء واستولى على كل خيراتها وصار يعذب ويقتل وينشر الرعب بين سكانها.
لم يستمر بطش "ديزيه " كثيرا فجاء اليوم الذى ملأ صراخ العساكر الفرنسيين الأجواء بعدما اعتادوا على سماع صرخات وأنين الأهالى المساكين فى القرية.
وفجأة وبلا مقدمات أصبح العساكر بلا أسلحة ولا بنادق ولم يعرفوا السبب وراء ضياع أسلحتهم وتكاد الحيرة والدهشة تشل تفكيرهم لكن المصادفة أوقعت بالبطل المصرى الصغير وهو يتسلل إلى خيام الفرنسيين بالقرب من شاطئ النيل أمام بلدته، ويستولى على أسلحتهم ليسلمها لرجال المقاومة الشعبية، فقد لمحه أحد الجنود الفرنسيين وهو يخفى السلاح فى جلبابه البسيط ولكنه لم يستطع اللحاق به إلا بعد أن ضربه بسيف فجرح ذراع الطفل الصغير وأخذه ليقدمه كفريسة سهلة للقائد ديزيه.
لكن الطفل الجريح الذى يحمل علامات الذكاء وأصالة الإنسان المصرى وقدرته على التحمل دون خوف أو رهبة كان يتقدم بخطى ثابتة وقلب شجاع وظل ثابتا رغم ما ناله من تعذيب وضرب مبرح ووعيد وتهديد فلم يعترف باسم رجل واحد من رجال المقاومة الشعبية ولم يتراجع عن موقفه مما أثار غضب الجنرال ديزيه .
استطاع عبدالستار هذا الطفل الصغير أن يزرع الخوف فى قلب هؤلاء المستعمرين حيث كان الطفل عاري الجسد تماما والبرد يأكل جسده الضعيف الجريح وعلى الرغم من كل ذلك وضعوا البندقية فى ظهره، خشية أن يهرب وكان يحيط به حشد من الجنود المسلحين بأحدث أسلحة حربية فى فرنسا!!.
فقرر الجنرال أن يلجأ لحيلة أخرى بدلا من التعذيب، وهى أن يردد كلماته الناعمة للطفل كي يعترف بكل شىء ولكن لم يتوقع الجنرال إجابة الطفل وفوجئ بها، وكاد يسقط على الأرض أمام ثقة الطفل بنفسه، عندما قال له "إن الله القادر على كل شىء هو الذى أمرنى بذلك".
أثار كلام عبدالستار غضب ديزيه فأمر بجلده ثلاثين جلدة وتحمل الصغير ضربات السياط فى صبر وجلد، دون أن يصرخ صرخة واحدة أو يذرف دمعة واحدة بل كل ما قام بفعله هو أنه خلع "طاقيته" وقدمها للجنرال وطلب منه الفصل فى مصيره ليتأكد الجنرال من أن ذلك الطفل الصغير لا يخشى الموت بأسلحتهم.
لم يخل قلب الجنرال الفرنسي من القسوة، ولم يتراجع عن إصدار الحكم الظالم بالجلد على الطفل الشجاع، الذى أنجبته قرية مصرية صغيرة، وسجل العلماء الفرنسيون صورته وبطولته فى كتبهم.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: بنی سویف
إقرأ أيضاً:
حكاية أول الأعياد المسيحية.. ما لا تعرفه عن عيد البشارة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، يوم الإثنين المقبل، بعيد البشارة المجيد، الذي يُعد من أبرز وأقدس الأعياد المسيحية، وتُحيي الكنيسة تذكار البشارة بميلاد السيد المسيح، وهي المناسبة التي تمثل لحظة مفصلية في التاريخ المسيحي.
وبحسب الكتب المسيحية التي تحكي تاريخ الأعياد المسيحية، يعد عيد البشارة من أهم المناسبات لدى الأقباط، حيث يُخلد ذكرى تبشير السيدة العذراء بحملها بالسيد المسيح، كما أنه يُعتبر أول الأعياد التي تسبق ميلاد المسيح، ويطلق عليه الآباء الكهنة "رأس الأعياد"، بينما يصفه آخرون بـ "نبع الأعياد" أو "أصلها".
وفي أيقونة البشارة، يُرى الملاك جبرائيل وهو يحمل غصن زيتون، رمزًا للسلام، بينما تظهر السيدة العذراء في حالة من البراءة والدهشة، تعبيرًا عن تساؤلها كيف سيكون لها هذا، وهي لا تعرف رجلاً، كما توضح إشارة يدها خضوعها الكامل لمشيئة الله، أما ملابس السيدة العذراء، فهي بنيّة اللون في دلالة فنية قبطية على إنسانيتها وبشريتها، بينما تعبر نظرتها عن انتظار الخلاص، كما ورد في قولها: "تبتهج نفسي بالله مخلصي".
وتظهر السيدة العذراء في الأيقونة مرتدية رداء أزرق، الذي يرمز إلى السماء الثانية، واللون الأحمر الذي يعبر عن المجد والفداء الذي سيحققه المسيح، كما ينساب شعاع نور من السماء على العذراء، رمزًا لحلول الروح القدس عليها، وخلفها، تظهر الستائر التي تشير إلى "خيمة الاجتماع" في العهد القديم، حيث كان يلتقي يهوه بشعبه، وفي الكتاب المفتوح أمامها، يكتب: "ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل".
وفيما يخص المكان، عاش المسيح في الناصرة، وهي مدينة قُدست بوجوده، على الرغم من أنه وُلد في بيت لحم، فإن الناصرة تُعتبر موطنه الأصلي، حيث ترعرع المسيح هناك ولعب مع أطفالها، ما جعلها أرضًا مقدسة في تاريخ المسيحية.