كنيسة القديس برفيريوس رمز التعايش في غزة
تاريخ النشر: 14th, August 2023 GMT
تقف كنيسة القديس برفيريوس في حي الزيتون شرقي مدينة غزة، شاهدا تاريخيا على تعايش بين أتباع المسيحية والإسلام على مر العصور.
واحدة من أقدم كنائس الروم الأرثوذكس التي بنيت على الطراز البيزنطي.
تعتبر ثالث أقدم كنيسة في العالم، وتجذب أنظار المارة في غزة بلوحات رخامية فنية تعبر عن تاريخ يعود لمئات الأعوام.
وتضم لوحات فنية عتيقة وألوان لافتة وأيقونات تزين الجدران بالرموز المسيحية التي تروي حكاية المسيح والمسيحية.
سميت الكنيسة نسبة إلى القديس برفيريوس الذي دفن في الزاوية الشمالية الشرقية للكنيسة.
تجذب الزوار بجمال تصاميمها وبنائها ولوحاتها الفنية الألوان اللافتة التي تزين الجدران.
وما يميز الكنيسة تجاورها مع جامع كاتب ولاية، وتلاقي المئذنة مع الصليب في مكان واحد ما يرسم لوحة مؤثرة للتسامح الديني في فلسطين.
وتعتبر غزة ملتقى الحضارات وممر الحقب الزمنية والمعارك والحملات لهذا فهي غنية بالآثار الإسلامية والمسيحية.
وبنيت الكنيسة على هيئة سفينة بعد القرن الخامس ما بين عامي 402 و407 وترتكز على عمودين رخاميين ضخمين.
وجاء القديس برفيريوس إلى فلسطين من مدينة سالونيك في اليونان عام 395، وسكن لفترة في مدينة القدس وأصبح بعدها كاهنا للرعية المسيحية.
وذهب القديس بعدها إلى القسطنطينية للطلب من الملكة أفذوكسيا بناء كنيسة داخل غزة، وتم البدء بإدخال مواد البناء وأعمدة المرمر (الحجر السكري) في ظل حماية ملكية، وقد بنيت عام 402 فوق معبد وثني خشبي تم حرقه، وتم تدشينها عام 407.
اختار لها مهندسوها أن تكون في هيئة سفينة حين كانت السفن تمثل طوق نجاة من مخاطر البر ومن عليه.
أُطلقت على الكنيسة عدة أسماء، حيث سميت الكنيسة في بداية الوقت باسم "كنيسة أفذوكسيا" نسبة إلى الملكة، حتى توفي القديس برفيريوس عام 420، وتمت تسميتها باسم كنيسة القديس برفيريوس، كذلك أطلق عليها "كنيسة المقبرة" إذ تحيط بها مقبرة لأموات المسيحيين.
هذه الكنسية التاريخية، شهدت أحداثا جساما وحروبا طاحنة، وكانت شاهدة عليها على مدى القرون، ورغم أنها ما تزال حاملة لبعض الخراب فإنها ظلت حتى الآن صامدة تتحدى عوادي الزمن والإنسان.
وتعرضت لأضرار جزئية منها ما جرى في حرب البيزنطيين والفرس بين عامي 619 و622، وفي زلزال ضرب جنوب فلسطين وسيناء، وتعرضت لأضرار أخرى في الهجوم المغولي على فلسطين عام 1260.
وجرى ترميمها أكثر من مرة، وكان الترميم الأول الواسع للكنيسة في أواخر العهد العثماني عام 1895، وأحضرت أحجار من إسطنبول ولكن تعذرت إعادتها إلى تصميمها الأول.
غير أن الكنيسة التاريخية بمدينة غزة تفتقد حركة الزوار الكثيفة بالنظر إلى تراجع أعداد المسيحيين في القطاع لنحو ألف شخص فقط بفعل الهجرة المتزايدة في الأعوام الأخيرة.
كنيسة برفيريوس في غزة من الداخل.
وحسب مصادر فلسطينية، فإن حصار الاحتلال لغزة دفع إلى انخفاض أعداد مسيحيي قطاع غزة بعد أن كانت تبلغ أكثر من 3500 قبل سنوات قليلة.
يضاف إلى ذلك ندرة وصول الأجانب إلى القطاع الساحلي جراء الحصار الإسرائيلي المشدد المفروض منذ منتصف عام 2007 والذي حوله إلى منطقة شبه معزولة عن العالم الخارجي.
ولا تزال الكنيسة العتيقة تشهد في العاشر من آذار/مارس من كل عام فعاليات خاصة يحيي فيها المسيحيون الفلسطينيون في الكنيسة ذكرى رحيل القديس برفيريوس بوصفه "محطم الأوثان".
المصادر
ـ علاء الحلو، كنيسة القديس برفيريوس: ثالث أقدم كنائس العالم تروي حكاية غزة العتيقة، العربي الجديد، 30/11/2019.
ـ حازم البنا، كنيسة القديس برفيريوس في غزة.. تاريخ يروي آلاف الحكايات، سكاي نيوز عربية، 2/3/2023.
ـ وكالة الصحافة الألمانية، قصة تعايش في ملتقى حضارات.. ثالث أقدم كنائس العالم تفتقد كثافة الزوار في قطاع غزة، الجزيرة نت، 24/3/2024.
ـ ثالث أقدم كنيسة في العالم.. قصص مثيرة تحكيها جدران "برفيريوس" في غزة، عربي بوست، 14/7/2022.
ـ ''برفيريوس''.. كنيسة تؤرخ ماضي ''المسيحية'' في فلسطين، موقع وصحيفة السبيل الأردنية، وكالة "الأناضول" للأنباء، 19/2/2014.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي تقارير تقارير كنيسة تاريخ فلسطين فلسطين تاريخ كنيسة هوية تقارير تقارير تقارير تقارير تقارير تقارير سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة کنیسة فی فی غزة
إقرأ أيضاً:
وفاة حكيم الكنيسة القبطية الأنبا باخوميوس
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
فقدت الكنيسة القبطية اليوم أحد رموزها الروحيين البارزين، حيث رحل عن عالمنا الأنبا باخوميوس، مطران البحيرة ومطروح والخمس مدن الغربية، بعد حياة مليئة بالعطاء والخدمة والذي عرفه الجميع بحكمته ورعايته الأبوية، وكان نموذجًا للقيادة الهادئة والمحبة الصادقة، تاركًا إرثًا روحيًا سيظل محفورًا في قلوب أبناء الكنيسة
ولد الأنبا باخوميوس في مدينة شبين الكوم محافظة المنوفية يوم ۱۷ ديسمبر ۱۹۳٥ باسم سمير خير سكر لأسرة تنتمي لمدينة إخميم، بمحافظة سوهاج،وتربى وتأسس روحيًّا في كنيسة السيدة العذراء بطنطا وتعلم في مدرسة الأقباط الملحقة بالكنيسة، بعد انتقال أسرته إلى طنطا لظروف عمل والده الذي كان يعمل في وظيفة "مهندس مساحة".
التحق عام ١٩٤٩ بفصل إعداد خدام في كنيسة القديس الأنبا بيشاي بقسم يوسف بك بالزقازيق وكان أصغر عضو فيه، إذ لم يكن قد بلغ ١٤ سنة وقتها،وبدأت علاقته بالخادم نظير جيد ( البابا شنودة الثالث) عام ١٩٣٩ في الزقازيق ونشأت بينهما علاقة وثيقة نمت مع الأيام.
والتحق بكلية التجارة جامعة عين شمس، بعد حصوله على الثانوية العامة عام ١٩٥٢ وانتقلت أسرته للعيش بالقاهرة بعدها بسنتين ليستقر خلال هذه الفترة في القاهرة، حيث خدم في كنيسة القديس الأنبا أنطونيوس بشبرا، وكنيسة السيدة العذراء بمهمشة، وتولى مسؤولية سكرتير اللجنة العليا لمدارس الأحد بالجيزة.
وتم تعيينه في وزارة الخزانة بدمياط، ثم بنها ليعود إلى خدمته في أمانة مدارس الأحد بالجيزة، وبيت الشمامسة وبيوت واجتماعات الشباب، كما التحق بالقسم المسائي بالكلية الإكليريكية بالقاهرة.
أوفده قداسة البابا كيرلس السادس في أبريل ١٩٦١ للخدمة شماسًا في الكويت، وحصل على إعارة من الحكومة المصرية للخدمة بالكنيسة بالخارج، في سابقة نادرة الحدوث. واستمرت خدمته هناك أكثر من سنة قبل أن يعود إلى مصر، وزار في طريق عودته مدينة أورشليم حيث صلى أسبوع البصخة المقدسة فيها.
وترهب في دير السريان بوادى النطرون يوم ١١ نوفمبر ١٩٦٢ على يد أسقف ورئيس الدير الراحل الأنبا ثاؤفيلس، و الأنبا شنودة أسقف التعليم (البابا شنودة الثالث) وحمل اسم الراهب أنطونيوس السرياني، وهو نفس الاسم الرهباني لقداسة البابا شنودة الثالث ،و خدم في سكرتارية الراحل البابا كيرلس السادس اعتبارًا من فبراير ١٩٦٦ وفي نوفمبر من نفس العام سافر إلى السودان حيث خدم كارزًا للقبائل التي لم تكن تعرف الله فيها.
واستمرت خدمته في السودان أربع سنوات ونصف، شهدت العديد من الأعمال الخدمية والتعميرية منها خدمته كاهنًا لكنيسة جديدة وقتها وهي كنيسة الشهيدين مار مرقس ومار جرجس بالخرطوم، واهتمامه بالآثار القبطية في منطقة النوبة، ودخول كثيرين من الوثنيين إلى الإيمان المسيحي، ومتابعته لأعمال كنيسة القديس الأنبا أنطونيوس في منطقة كادو كلي عاصمة جبال النوبة بالسودان، إلى جانب في عدة مؤتمرات في القارة الأفريقية.
وسافر إلى لندن في يونيو عان ١٩٧١ حيث صلى أول قداس لأبناء الكنيسة القبطية هناك في كنيسة القديس أندراوس في منطقة هلبورن، وكان ذلك بداية تأسيس الكنيسة القبطية في لندن. كما زار في نفس العام ألمانيا وإيطاليا لمتابعة الخدمة.
سيم أسقفًا لإيبارشية البحيرة ومطروح والخمس مدن الغربية (منطقة شمال إفريقيا) بيد قداسة البابا شنودة الثالث يوم ١٢ ديسمبر ١٩٧١ بعد تجليس قداسته بأقل من شهر، حيث عمل بجد في هذه الإيبارشية مترامية الأطراف ووضع لها نظامًا دقيقًا وعمر فيها فبلغ عدد الكهنة الذين سامهم ٢٢٧ كاهنًا وبنى وجدد ودشن ١٣٩ كنيسة عبر ٥٤ سنة مدة رعايته للإيبارشية.
وايضاً نال رتبة مطران يوم ٢ سبتمبر ١٩٩٠ ونال معه الرتبة ذاتها الراحل الأنبا بيشوي مطران دمياط وكفر الشيخ السابق، وذلك في مناسبة تدشين البابا شنودة الثالث كاتدرائية السيدة العذراء والقديس أثناسيوس الرسولي بدمنهور.
اختاره المجمع المقدس بالإجماع يوم ٢٢ مارس ٢٠١٢ ليكون قائمقام البطريرك عقب رحيل البابا شنودة الثالث بعد تنازل الأنبا ميخائيل مطران أسيوط السابق عن تولى هذه المسؤولية. ووضح منذ البداية عمل الروح القدس معه بسبب اعتماده على إدارة العمل برؤية ونظام وفقًا لمعايير موضوعية إلى جانب لجوئه إلى الله بالصلاة والصوم اللذين أشرك معه فيهما الإكليروس والشعب القبطي، كل هذا كان يعمله بأبوة ومحبة وحكمة. الأمر مما لفت الأنظار إليه من قبل جميع المراقبين والمتابعين من جميع أنحاء العالم، فشهد له القاصي والداني بدقة الترتيب والنظام الرائع لجميع إجراءات عملية انتخاب البطريرك الجديد الذي يعتبر أحد أبنائه وتلاميذه، تربى في مدرسته التي جمعت بين التدبير الحكيم والروح الكنسية والنهج الروحاني والرؤية التي تستشرف المستقبل.
عاد إلى إيبارشيته عقب تجليس قداسة البابا تواضروس الثاني وقال كلمته الشهيرة في عظة قداس التجليس يوم ١٨ نوفمبر ٢٠١٢: "نرجع إلى إيبارشيتنا صغارًا تحت أقدام قداسة أبينا الحبيب البابا تواضروس الثاني".