أربيل تنتظر تطمينات من بغداد قبل إجراء التعداد السكاني
تاريخ النشر: 25th, October 2024 GMT
يشكل الخوف من التغيير الديمغرافي في المناطق المتنازع عليها بين الحكومة الاتحادية في بغداد وإقليم كردستان العراق أبرز مخاوف الكرد من إجراء التعداد السكاني المقرر في نوفمبر المقبل.
ولم يشهد العراق تعدادا للسكان منذ نحو 3 عقود، حيث كان آخر تعداد شهده البلد عام 1997، ولم يشمل إقليم كردستان في ذلك الوقت لأنه كان يتمتع بسلطة شبه مستقلة عن العراق.
وعلى الرغم من أن إجراء التعداد السكاني المرتقب وموعده جاء بعد اتفاق بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة الإقليم إلا أن الجانب الكردي يطالب بغداد بتطبيع وتهيئة الأوضاع في المناطق المتنازع عليها وإيجاد حل لسكانها النازحين قبل إجراء التعداد.
يقول عضو مجلس النواب العراقي، ماجد سنجاري، إن حكومة الإقليم وجهت ملاحظاتها بخصوص هذه المناطق إلى الحكومة الاتحادية ومنها قضاء سنجار الذي مازال نحو 80 في المئة من سكانه نازحين في مدن إقليم كردستان.
ويشير سنجاري في حديثه لموقع "الحرة" إلى أن الإقليم يدعو إلى شمول هؤلاء ضمن مناطقهم الأصلية كي لا يكون هناك أي تغيير ديموغرافي في هذه المناطق.
ويبين سنجاري أن "الشيء الذي يعطي بعض الطمأنينة في التعداد هو عدم وجود حقل للقومية، لذلك لا يمكن الاعتماد على أي شيء في الفترة المقبلة بانه تم احتساب القومية في هذه المناطق.. هذه نقطة قد تكون واضحة بأنه لم يكن هناك حقل للقومية ليكون هناك تأكيد او اعتماد على هذه الأرقام او البيانات في الفترة المقبلة في مسائل سياسية تتعلق بهوية هذه المناطق".
ويتابع سنجاري: "لا يمكن اليوم الاعتماد على هذا الإحصاء باعتماد هوية هذه المناطق بسبب أن اغلبهم نازحين وليس فقط في سنجار، بل في جرف الصخر في بابل و مناطق من صلاح الدين وديالى أيضا."
ويلفت سنجاري إلى أن الكتل الكردستانية طالبت بتأجيل التعداد وتجري اجتماعات بين وزارتي التخطيط في الإقليم والحكومة الاتحادية واجتماعات مع جهاز الإحصاء المركزي في بغداد والإقليم لحل المشاكل المتعلقة بالمشكلة.
ويعتقد سنجاري أن المدة المتبقية لإجراء التعداد وهي اقل من شهر قد تشهد تسوية الكثير من المشاكل، مؤكدا أهمية إجراء هذا التعداد الذي سيسجل للحكومة لأنه سيكون الأول بعد عام 2003.
وتكمن المخاوف الكردية من اجراء التعداد في أن يؤدي اجراءه إلى إضفاء غطاء قانوني للتغييرات الديمغرافية التي شهدتها المناطق المتنازع عليها طيلة السنوات الماضية، لذلك فموافقة الإقليم على اجراءه اتنتظر طمأنة من الحكومة العراقية وتسوية لمشاكل هذه المناطق.
وأرجئت مرارا عملية إحصاء كانت مقررة العام 2010 بسبب خلافات سياسية حول المناطق المتنازع عليها بين العرب والاكراد والتركمان في شمال البلاد.
ومحافظتا كركوك ونينوى الواقعتان شمال العراق على حدود كردستان هما في صلب النزاع بين الحكومة العراقية والسلطات الكردية.
وعادة ما يجرى التعداد السكاني مرة كل عشر سنوات في العراق. ولكن تعذر اجراؤه منذ 1997.
ويرى رئيس الهيئة العامة للمناطق الكردستانية خارج ادارة إقليم كردستان فهمي برهان ضرورة تطبيق المادة 140 الدستورية التي تتضمن إحدى بنودها تطبيع الأوضاع في هذه المناطق قبل اجراء التعداد.
ويضيف برهان لموقع "الحرة": "ماتزال هذه المناطق تعاني من عدم التطبيع والتجارب السابقة للتعداد كانت ذات اهداف سياسية.. صحيح أن التعداد الحالي لا يهدف إلى ذلك لكن في الحقيقة هناك تغيير ديموغرافي للمنطقة".
"جرت خلال السنوات السبع الماضية عمليات استقدام للوافدين من باقي المناطق إلى كركوك وانشأت عشرات المناطق والاحياء في كركوك."
ويشير برهان إلى "وجود عشرات الآلاف من العائلات الكردية من أهالي تلك المناطق الذين رحلوا وهجروا من مناطقهم خلال حكم النظام السابق، وهؤلاء يقطنون حاليا في مدن إقليم كردستان فضلا عن النازحين من المناطق المتنازع عليها في أعقاب الحرب ضد داعش، بالإضافة للنازحين من الأقلية الإيزيدية".
ويدعو برهان إلى تأجيل التعداد لحين تنفيذ البنود والمواد الخاصة بالمناطق المتنازع عليها وإعطاء تطمينات أكثر أن نتائج التعداد وأنها لن تستخدم لأهداف ومقاصد خاصة، معتبرا عدم تضمين استمارة التعداد لفقرة القومية "أمرا سلبيا".
وأوضح: "نرى أهمية ان تتضمن الاستمارة فقرة القومية لكون العراق يتضمن مكونات وثقافات وديانات مختلفة ويجب اظهار التنوع وعدم اخفاءه ليتم بناء التنمية على هذا التنوع."
وتنص المادة 140 من الدستور العراقي النافذ الذي صوت عليه العراقيون عام 2005 على تسوية مشاكل المناطق المتنازع عليه ومن ضمنها كركوك عبر ثلاث مراحل، الأولى منها التطبيع، وثانيا إجراء تعداد سكاني ومن ثم تنظيم استفتاء لحسم مصيرها، وحددت موعدا نهائيا لإنجاز كافة المراحل في عام 2007 لكن الخلافات السياسية وما شهده البلد من أزمات حالت حتى الآن من تطبيق المادة.
وينفي المتحدث باسم وزارة التخطيط العراقية عبد الزهرة الهنداوي أن يترتب على التعداد السكاني أي قضايا قانونية أو سياسية، مشيرا إلى أن الهدف منه معرفة الواقع لكل فرد ولكل مواطن عراقي وعلى أساسه توضع خطط وسياسات تنموية مستقبلية.
ويقول الهنداوي لـ"الحرة": "فيما يتعلق بالمناطق المتنازع عليها تكون هناك فرق مشتركة لإجراء التعداد في تلك المناطق وبالتالي هذه الفرق ستكون بحد ذاتها عامل مهم من ناحية الدقة ومصداقية البيانات في تلك المناطق."
ووفق الهنداوي وصلت الاستعدادات لتنظيم التعداد إلى مراحل متقدمة بدءا من عمليات الترقيم والحصر التي تكاد أن تنتهي في غالبية المحافظات حيث وصلت نسب الإنجاز إلى 98 في المئة وانتهت في بعض المحافظات.
وصدر عن الاجتماع الثالث للمجلس الأعلى للسكان الذي ترأسه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، مطلع سبتمبر الماضي، جملة قرارات لتسهيل عملية الإعداد والتدريب لإجراء الإحصاء، منها فرض حظر التجوال في عموم محافظات العراق يومي 20 و21 نوفمبر المقبل، لإجراء التعداد السكاني، ومعالجة المتطلبات مع حكومة إقليم كردستان فيما يخص تدريب الكوادر الإحصائية لعملية الترقيم والحصر.
وتضمنت القرارات دعم وزارتي التربية والتعليم العالي عبر تهيئة القاعات الدراسية للتدريب، وكذلك مراكز الشباب، والإسراع في تحويل المتطلبات المالية لتمويل مشروع التعداد.
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: المناطق المتنازع علیها إجراء التعداد السکانی الحکومة الاتحادیة إقلیم کردستان هذه المناطق
إقرأ أيضاً:
صانع الأمل
بقلم : د. سنان السعدي ..
ابدع الروائي الامريكي المشهور دان براون في روايته الرمز المفقود، وظهر ابداعه عندما تمكن من اختطافي بين صفحات روايته التي تزيد على 470 صفحة، فالذي اذكره بانني عندما قرأت اول صفحة منها فقدت السيطرة على الوقت فغصت بين كلماتها باحثا عن الرمز المفقود، تتلاطمني احداثها كموج البحر الهائج، فحدث يغرقني وآخر ينجيني حتى وصلت الى بر الامان في نهاية الصفحة 479؟ فاذا بالرمز المفقود الذي كنت ابحث عنه مع ابطال الرواية هو الامل؟
اذن الامل كلمة عظيمة وعظمتها بانها منجية لكل من تشبث بها، لذلك دائما ما نسمع من احدهم لا تفقد الامل، وهناك امل، وكلنا امل، واملنا بالله كبير؟ ولأهمية هذه الكلمة أسر دان براون العالم كله وجعله يبحث عن الامل.
اليوم وبعد كل ما مر بالبلاد من نكبات ونكسات، لاسيما في المناطق الغربية، التي اصبحت أشبه بسوق للنخاسة، بسبب المتاجرة باهلها على يد من نصبوا انفسهم بأنفسهم زعماء وقادة والذين هم بالحقيقة بلا قيم ولا كفاءة !!
ولد امل جديد على يد احد ابناء العراق وهو الدكتور مصطفى عياش الكبيسي مع ثلة من اخوته ورفاقه، من خلال حزب الصرح الوطني، الذي يمثل مشروع وطن جامع ؛ هدفه الاول والاخير العراق، وحقوق اهله في المناطق الغربية.
من خلال مرافقتي له، رأيت فيه من الخصال والشمائل ما تجعل منه القائد القادم الذي سوف يلتف حوله اغلب اهله ومن اهم هذه الخصال: فهو من ابناء الداخل الذين ترعرعوا بين رمال الغربية وقباب الفلوجة، ونشأ وعاش معنا كل الويلات التي عاشها ابناء العراق من حروب وحصار، اي انه لم يكن في يوم من الايام من ابطال الفنادق، لا بل هو من ابطال الخنادق الذين عاشوا البؤس الذي عشناه، لذلك ارى تلك المعاناة حاضرة في وجدانه ولا تغيب، فضلا عن ذلك فهو يتحلى بالتفاؤل والايجابية، والاصرار والصبر، والهدوء في الازمات، والقدرة على التأثير والالهام.
مصطفى الكبيسي، رجل لا يتعب، يجد نفسه في العمل وليس في الراحة والاستجمام، ودليل ذلك، نشاطه الكبير خلال الايام الاخيرة ففي عشرة ايام رايته يتجول في خمس محافظات، لحضور الامسيات والتجمعات المؤيدة له ولحزبه الصرح الوطني! تجمعات حاشدة واغلبها ممن فقدوا الأمل بالعملية السياسية من اهالي المناطق الفقيرة والمتوسطة، لكنهم رأوا فيه الضوء الذي في اخر النفق، فبدوا يتوافدون عليه جمعا وفرادى، من بغداد والانبار وديالى وصلاح الدين والبصرة والموصل وكركوك وذي قار والديوانية وغيرها من محافظات العراق.
رفض الرجل المتاجرة بمصائب اهله، والتسول بها بين الدول مثلما فعل غيره، لأنه مؤمن بان حل هذه المشاكل لا يتم الا من داخل البيت العراقي وبعيدا عن الاعلام، لذلك سوف يعمل بصمت، وسوف تتحدث منجزاته عنه، والقادم اجمل
الخلاصة / لقد زرع مصطفى عياش الكبيسي بذرة الامل وعلى الشرفاء سقيها وحمايتها حتى تثمر .