نظمت وزارة الصحة والسكان، جلسة حوارية بعنوان «تمكين المجتمعات من خلال التواصل الفعال: استراتيجيات التنمية البشرية» والذي يأتي ضمن فعاليات المؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية البشرية بنسخته الثانية، والذي عقد برعاية السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية، تحت شعار «التنمية البشرية: من أجل مستقبل مستدام» في الفترة من 21 حتى 25 أكتوبر 2024.

وأكد الدكتور حسام عبدالغفار المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن التواصل الفعال بين المجموعات المختلفة للمجتمعات يُعد حق من حقوق الإنسان، ويساهم في استمرارية التواصل التشاركي الفعال بشكل ينظم الوصول إلى قرارات مستنيرة، وذلك في إطار إتاحة المعلومات والمعارف، مشيرًا إلى أن هذه المنهجية تساهم في الوصول إلى حلول مستدامة بشأن التنمية البشرية، وبناء مجتمعات ناجحة ومنتجة.

وخلال إدارته للجلسة، أوضح المتحدث الرسمي، أن التواصل الفعال هو تبادل المعلومات والنوايا والعواطف، وهو ما يتضمن نقل رسالة واضحة، يعقبها ردود افعال تؤكد تلقيها وفهمها من قبل الجمهور المستهدف، مضيفا أن الإنسان لا يمارس التواصل الفعال بطبعه، بل من خلال الفعل القائم على الجد والأخذ بالأسباب والتوظيف الأمثل للمعارف والمهارات والطاقات (البدنية والنفسية)، وهذا الفعل محكوم بالكثرة والإنتاجية الموصوفة بالنجاح.

وأضاف «عبدالغفار» أن التواصل الفعال يقوم على مبدأ التوازن بين الإلقاء والتلقي من حيث استثمار إمكانيات الطرفين وتوفير شروطهما التي تكفل عدم الإضرار بأحدهما لصالح الآخر، حيث أن المُلقي يستثمر كل إمكانياته التي تؤهله للقيام بعملية الإلقاء على أكمل وجه، أما المتلقي، فيجب أن توفر له الشروط اللازمة للتلقي السليم السهل من خلال الاستخدام المتقن للغة، وتقليص نسبة التشويش على الرسالة التواصلية قدر المستطاع، والاتجاه الإيجابي نحو المتلقي والذي بموجبه يتم احترام المتلقي ويقدم له ما يفيده ويندرج ضمن قدراته الاستيعابية وضمن الإطار الدلالي المشترك بين الملقي والمتلقي.

ولفت «عبدالغفار» إلى أن التوفيق بين شروط الإلقاء والتلقي، هو الفيصل في تمييز التواصل الفعال عن التواصل العادي (غير الفعال) الذي غالبا ما يؤدي إلى سوء الفهم بما ينتج عنه من تبعات سلبية على الكائن البشري.

وتابع «عبدالغفار» أن التواصل الفعال يقوم على الاستخدام الأمثل لكافة أشكال التواصل الذاتي والشخصي والجماهيري -التقليدي والمستحدث- وتوظيف كافة وسائط تقديم الرسالة التواصلية من نصوص، وصور ثابتة أو متحركة، وأصوات، وألوان، في شكل منفرد أو متعدد وصولا بالفاعلية إلى أقصى مدى ممكن، حيث يحفز التواصل الفعال كل الإمكانات التي تسهل العملية التواصلية، فيأخذ من كل وسيلة تواصلية وكل وسيط أفضل ما يمكن أن يجود به.

وأكد «عبدالغفار» أن فعالية التواصل لا تتحقق بمجرد التطرق لمجموعة من العناصر المكونة للعملية التواصلية، بل لابد من مواءمة هذه العناصر -زمنيا ومكانيا- وهذه الموائمة تتحقق عند النظر إلى الحال كبعد زمكاني واحد لا يتجزأ، حتى تتحقق مقولة «لكل مقام مقال».

ومن جانبها، استعرضت السيدة «صوفيا نغوغي» من المكتب الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بعض تجارب الدول الناجحة والأدوات المستخدمة لتحقيق عملية التواصل الفعال بين جميع فئات المجتمع، وذلك باستخدام لغة واضحة ومحددة وبسيطة، وذلك لسهولة عملية التواصل، متحدثة عن معاناة بعض المجتمعات من قصور التواصل الفعال، حيث لا تتوافر المعلومات للسيدات بحجم المعلومات التي تتوافر للرجال، وهو الأمر الذي يعيق عملية التنمية المستدامة.

فيما تحدث السيد مايكل ونيس رئيس المجموعة القطرية لمنطقة شمال إفريقيا الدوائية لشركة (باير)، عن الآليات والدوافع الستخدمة لتعميم الفكر الفعال على مستوى كافة المجتمعات، وتحقيق مبدأ المساواة في تشارك المعلومات والمعارف، واستدامة محور التنمية البشرية وفقًا لخطط ورؤى واضحة قائمة على عدة مبادئ أساسية على رأسها التشارك الصحي

بينما تحدث السيد ثروت أباظة مسؤول التغيير الاجتماعي والسلوكي بمنظمة اليونيسف، عن أهمية دراسة الجمهور المستهدف لضمان وصول الرسائل بشكل عادل ومتوازن قائمة على مبدأ الشفافية، والتعرف على الأفكار والمقترحات للجميع ودعمها والتطوير منها، وهذا الأمر يساهم في بناء مجتمعات واعية ومنتجة، فضلًا عن تعزيز المهارات الأفراد ورفع قدراتهم والانخراط في العمل المجتمعي، كما أكد أن التواصل أيضًا سيكون من دوره الأساسي رفع كفاءة نظم الرعاية الصحية، والوصول إلى التغطية الصحية الشاملة، وهذا ما يُعد جزء أصيلًا من برنامج التنمية البشرية.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: التنمية البشرية حسام عبدالغفار الرسالة الصحة والسكان التنمیة البشریة من خلال

إقرأ أيضاً:

الأسرة في زمن الشاشات.. كيف نحميها من التشتت؟

شهد العالم خلال العقود الأخيرة ثورة رقمية غير مسبوقة، غيرت جذريًا من أساليب الحياة وأثرت على مختلف جوانب المجتمع، بما في ذلك الأسرة والتربية.

لم تعد التكنولوجيا مجرد أداة مساعدة، بل أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، مما فرض على الأسر تحديات كبيرة تتعلق بالتواصل العائلي، وأساليب التربية، والعلاقات بين الآباء والأبناء.

في حين توفر التكنولوجيا فرصًا لا حصر لها للتعلم، والترفيه، والتواصل، فإنها في الوقت نفسه تُحدث فجوة بين الأجيال، حيث تختلف طريقة تفكير الأطفال الذين نشؤُوا في بيئة رقمية عن تلك التي تربَّى فيها آباؤهم.

هذه التغيرات تستدعي مراجعة شاملة لأساليب التربية التقليدية وابتكار إستراتيجيات جديدة تساعد الأسر على التعامل مع هذه التحديات بطريقة متوازنة تضمن الحفاظ على القيم العائلية دون إغفال فوائد التكنولوجيا.

وهو الأمر الذي يجعل من مناقشة تأثير التكنولوجيا على العلاقات الأسرية، والتحديات التي تواجه الآباء في تربية الأبناء في عصر الأجهزة الذكية، والاجتهاد في تقديم حلول عملية تساعد على تحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والحفاظ على التماسك العائلي، مسألة تكتسي حيوية خاصة وأهمية بالغة. حيث إن تأثير التكنولوجيا على العلاقات الأسرية أصبح يأخذ أشكالًا شتى ومتنوعة.

إعلان أولًا: تقلص التواصل العائلي في ظل الثورة الرقمية

لطالما كانت الأسرة تُعتبر البيئة الأولى التي يكتسب فيها الطفل قيمه الأساسية، ويتعلم فيها مهارات التواصل، لكن مع الانتشار الواسع للتكنولوجيا، بدأت أنماط التواصل التقليدية تتراجع تدريجيًا.

في السابق، كانت العائلات تجتمع لتناول الطعام، وتبادل الأحاديث حول يومهم وهموم معاشهم، أما اليوم فقد تحوّلت هذه اللحظات إلى أوقات صامتة، حيث ينشغل كل فرد بهاتفه الذكي أو جهازه اللوحي.

تشير الدراسات الحديثة إلى أن متوسط الوقت الذي يقضيه الأطفال والمراهقون على الأجهزة الإلكترونية، قد ارتفع بشكل كبير خلال العقد الماضي، مما أدى إلى تقليل فرص الحوار والتفاعل المباشر داخل الأسرة.

لا يقتصر الأمر على الأبناء فقط، بل حتى الآباء أنفسهم أصبحوا يعتمدون على هواتفهم في إنجاز أعمالهم أو متابعة الأخبار، مما يخلق فجوة إضافية في بنيان التواصل الأسري.

ثانيًا: تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على العلاقات الأسرية – تأثير سلبي على العلاقات الزوجية:

في عصرنا الحالي، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا رئيسيًا من حياة الكثيرين، حيث يقضي الأزواج ساعات طويلة على منصات اجتماعية مثل فيسبوك، وإنستغرام، وإكس، دون إدراك تأثير ذلك على علاقتهم الزوجية.

وتشير دراسات حديثة إلى أن الاستخدام المفرط لهذه الوسائل قد يكون سببًا رئيسيًا في تراجع جودة العلاقة الزوجية، حيث يؤدي إلى انشغال أحد الطرفين بالعالم الافتراضي على حساب الشريك الحقيقي.

إحدى أبرز المشكلات التي تواجه الأزواج في هذا السياق، الإدمان على التصفح اللاواعي، حيث يجد أحد الشريكين نفسه يقضي وقتًا طويلًا في متابعة الأخبار، أو تصفح المنشورات، أو التفاعل مع الأصدقاء الافتراضيين، في حين يتم إهمال التواصل المباشر مع الشريك. ويؤدي هذا السلوك إلى الشعور بالإهمال والفراغ العاطفي، مما قد يؤدي إلى تفاقم المشكلات الزوجية، وزيادة حالات الخلاف.

إعلان

إضافة إلى ذلك، يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي أن تخلق توقعات غير واقعية في العلاقة الزوجية، حيث يعرض المستخدمون أفضل لحظاتهم على الإنترنت، مما قد يدفع بعض الأزواج إلى مقارنة حياتهم الزوجية بتلك الصور المثالية، والشعور بعدم الرضا عن علاقتهم الخاصة.

هذه المقارنات قد تزرع بذور الاستياء، وتؤدي إلى مشاعر الإحباط بين الأزواج، خاصة إذا شعر أحدهما بأن حياته الزوجية لا ترقى إلى المعايير التي يتم الترويج لها على الإنترنت.

لحل هذه المشكلة، يجب على الأزواج أن يضعوا حدودًا واضحة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي داخل المنزل، مثل تخصيص أوقات خالية من الهواتف، وتجنب تصفح الإنترنت أثناء الوجبات أو الأوقات العائلية. كما يُنصح بتعزيز التواصل الفعلي بين الزوجين من خلال قضاء وقت ممتع معًا، سواء بممارسة أنشطة مشتركة، أو التحدث عن المشاعر والتجارب اليومية.

– تأثير على الأبوة والأمومة:

لم يعد الانشغال بالأجهزة الذكية يقتصر على الأطفال والمراهقين فحسب، بل أصبح الآباء أنفسهم يعانون من إدمان الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، مما أثر بشكل مباشر على علاقتهم بأطفالهم. تشير دراسات إلى أن بعض الآباء يقضون وقتًا أطول في التفاعل مع أجهزتهم مقارنة بالوقت الذي يقضونه مع أطفالهم، وهو ما يُعرف بـ "التربية المشغولة رقميًا".

عندما يكون أحد الوالدين أو كلاهما منشغلًا بالهاتف، فإن الطفل يشعر بأنه ليس محور الاهتمام، مما قد يؤدي إلى مشاكل عاطفية مثل انخفاض تقدير الذات، والشعور بالتجاهل. كما أن التفاعل المحدود بين الأهل والأبناء يقلل من فرص تطوير مهارات التواصل الاجتماعي لدى الطفل، مما قد يؤثر عليه في المستقبل عند التعامل مع الآخرين.

لحل هذه المشكلة، يجب على الآباء أن يكونوا أكثر وعيًا بأهمية التواصل العاطفي مع أطفالهم، وذلك من خلال:

إعلان تخصيص وقت يومي للأطفال بدون أجهزة إلكترونية، مثل اللعب معهم أو القراءة لهم. وضع قواعد صارمة لاستخدام الهواتف أثناء قضاء الوقت العائلي، مثل تجنب تصفح الإنترنت أثناء الوجبات العائلية. التفاعل مع الأطفال بوعي أكثر، من خلال الاستماع إليهم ومشاركة اهتماماتهم. – تأثير سلبي على الأطفال والمراهقين:

وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت بيئة خصبة للتأثير على نفسية الأطفال والمراهقين، حيث يقضي العديد منهم ساعات طويلة في تصفح منصات مثل إنستغرام وسناب شات.. مما يجعلهم عرضة لمقارنات غير صحية مع أقرانهم.

ومن أبرز المشكلات التي تواجه المراهقين في هذا السياق هو الشعور بعدم الكفاية، حيث يتمتع بعض المستخدمين بحياة فاخرة تبدو مثالية على الإنترنت، مما قد يجعل الطفل أو المراهق يشعر بأنه أقل حظًا أو أقل جاذبية. يمكن أن تؤدي هذه المشاعر إلى انخفاض الثقة بالنفس، وزيادة معدلات القلق والاكتئاب بين المراهقين.

ولحماية الأطفال من هذه التأثيرات، يجب على الأسرة متابعة المهام التالية:

توعية الأطفال بالمحتوى المضلل على وسائل التواصل الاجتماعي، وتعليمهم كيفية التحقق من صحة المعلومات. تعزيز ثقة الأطفال بأنفسهم من خلال تشجيعهم على تحقيق إنجازاتهم الشخصية بعيدًا عن معايير الجمال الزائفة. تحديد وقت معين لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمنع الإفراط في التصفح.. على سبيل الختم:

في ظل التطور التكنولوجي المتسارع، أصبح من الضروري أن تتكيف الأسر مع متطلبات العصر الرقمي، دون أن تفقد قيمها الأساسية. التربية في العصر الرقمي تتطلب وعيًا ومسؤولية، من خلال تحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا، وحماية الأطفال من آثارها السلبية.

ويمكن للوالدَين أن يجعلا من التكنولوجيا أداة إيجابية، من خلال وضع حدود واضحة، وتعزيز التواصل الأسري، والحرص على أن يكونا قدوة حسنة في استخدام الأجهزة الذكية. بهذه الطريقة، يمكن للأسرة أن تحافظ على تماسكها، وتساعد الأطفال على النمو في بيئة صحية ومتوازنة وخالية من الاستعباد الرقمي.

إعلان

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2025 شبكة الجزيرة الاعلامية

مقالات مشابهة

  • سارة الأميري: نعمل على تمكين التربويين لتحقيق مستقبل تعليمي مبتكر
  • الحكومة: استحواذ التنمية البشرية على 45% من استثماراتنا ..و35% لـ البنية التحتية
  • الحكومة: قطاعات التنمية البشرية تستحوذ على 45٪ من الاستثمارات الحكومية بالموازنة الجديدة
  • وزير الإسكان يتابع سير العمل بقطاعات هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وخطط العمل المستقبلية
  • البوابة الموحدة.. نافذة رقمية لتحقيق التكامل في الخدمات الحكومية
  • البوابة الموحّدة للخدمات الحكومية.. نقلة نوعية في تسهيل الوصول إلى الخدمات الحكومية
  • وزير الإسكان يتابع سير العمل بقطاعات هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة
  • الأسرة في زمن الشاشات.. كيف نحميها من التشتت؟
  • قائد ملهم لمسيرة تمكين الشباب
  • كم ساعة سيصوم اللبنانيون خلال شهر رمضان.. إليكم هذه المعلومات