أزمة تهدد بيروت في خضم العدوان: شبح تكدس النفايات يطل مجدداً
تاريخ النشر: 25th, October 2024 GMT
لم يكد يمرّ شهر على نزوح اللبنانيين هرباً من الاعتداءات الاسرائيلية المتتالية على الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب وسائر المناطق اللبنانية ، حتى بدأت الازمات تتوالى شيئاً فشيئاً، فبعد تسجيل حالات جرب، كان لافتاً عودة النفايات الى التكدس في الشوارع لا سيما في بيروت.
ومعلوم أن هذا الملف الذي يسير باتجاه انحداري منذ العام 2015، قد سبق وشكل عبئاً كبيراً على وزارات البيئة المتعاقبة حيث كتب له ان يبقى اسير عدم ايجاد الحلول الجذرية والحاسمة، لأن الأمر يتطلب وقتاً طويلاً للتوصل الى المعالجة الجذرية.
واليوم تتفاقم أزمة النفايات بشكل يجدر التوقف عنده، وان كان السبب المباشر هو الحرب وتبعات النزوح من المناطق المستهدفة، ما جعل الملف يتعقد اكثر من أي وقت مضى، خصوصاً ان الشوارع باتت مليئة بالنفايات المتراكمة على جوانب الطرقات، وبين السيارات المتوقفة في شوارع العاصمة وبعض المناطق، فيما تغزو الروائح الكريهة أحياء بيروت، من دون إغفال الاشارة إلى الاثر البيئي الكبير لهذه المشكلة.
سؤال حملناه الى رئيس لجنة البيئة النيابية النائب غياث يزبك، الذي شدد على ان هذا الموضوع هو اليوم برسم وزارة البيئة ومحافظ بيروت حيث ان هذه الازمة هي في صلب صلاحياتهم، موضحاً ان "اللجنة مستعدة للتحرك في التشريع عندما يكون هناك حاجة في هذا الموضوع".
ولفت يزبك في حديث عبر "لبنان 24" الى ان "أزمة النفايات في بيروت ليست جديدة بل تعود الى العام 1990 ، عند انتهاء الحرب حيث اصبح واضحاً ان بيروت لا تملك مساحات تستوعب كمية النفايات التي تنتجها المدينة فكان الحل بالاتجاه الى الطمر في الناعمة وبرج حمود ومن ثم توسيعها الى الجديدة السد والكوستابرافا، وهذان المطمران تجاوزا قدرتهما الاستيعابية حيث ان جدار المطمر بات يصل الى 37 متراً اليوم."
وتابع يزبك: "اليوم تفاقمت الازمة اكثر مع ارتفاع عدد سكان بيروت ضعفين او ثلاثة اضعاف عقب عملية النزوح، ما شكل ضغطاً على البنى التحتية، وباتت الحلول الترقيعية غير نافعة على الاطلاق، فما كان يوضع لبيروت من خطط يحمل الكثير من علامات الاستفهام."
وعن الحلول التي يمكن ان تخفف من هول الازمة على سكان العاصمة، شدد يزبك على ان "الحل يبدأ من رأس الهرم، لأن المطلوب اليوم اعادة بناء الدولة انطلاقاً من انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وصولاً الى تسمية رئيس حكومة وتشكيل حكومة جديدة ، فنحن اليوم امام ازمة كبيرة ولا مجال للرفاهية، فالناس تبيت في الشوارع والشتاء على الابواب".
أما من الناحية البيئية، فاعتبر الخبير البيئي بول أبي راشد أنّ تراكم النفايات في كل المناطق وليس فقط في بيروت، يثبت "فشل وزارة البيئة في ايجاد حل جذري ونهائي لهذه الازمة، التي بات محكوم علينا ان تتجدد كل 10 سنوات."
ابي راشد وفي حديث عبر "لبنان 24" لفت الى ان "المطلوب اليوم من الحكومة، وبعد مرور ما يقارب الـ3 سنوات على تشكيلها أن تسعى وزارة البيئة لتشكيل لجنة تنسيق شؤون قطاع النفايات الصلبة عملاً بالمادة ١٢ من قانون الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة رقم ٢٠١٨/٨٠، والذي كان موجوداً في عهد الوزير فادي جريصاتي، ولم يتم انشاؤها حتى الان".
وقال ابي راشد "اننا اليوم نحصد ما زرعناه من عشوائية في السنوات الماضية، سائلاً: هل ما يجري اليوم هو بداية تحضير لانشاء المحارق؟ او هي ازمة من قبل الشركات للضغط على الدولة لقبض مستحقاتهم بالفريش دولار؟ ام هل يحدث كل ذلك من أجل استمرار الاحتكار في جمع وطمر النفايات على حساب أموال الصندوق البلدي المستقل؟ كلها اسئلة يمكن طرحها اليوم في ظل كل هذه المشاكل التي نواجهها."
وأكد ابي راشد ان "لا حلول في الافق طالما هذه الذهنية موجودة سواء في ادارة الدولة او في التعامل مع الشركات الخاصة."
وختم مؤكداً أن "حل أزمة النفايات هو أسهل المشاكل البيئية ولكن هناك عرقلة كبيرة لهذا الملف وتأتي العرقلة عندما نكتشف ان كلفة جمع النفايات في لبنان هي الاعلى عالمياً"، محذراً من ان "هذه المشكلة التي بدأت ملامحها تتظهر في بيروت ستنفجر قريباً لتشمل لبنان باكمله".
أزمة النفايات في بيروت، ليست مستجدة بل قديمة – جديدة، وهي ستتفاقم اكثر فاكثر في "اليوم التالي" للحرب حيث سيكون شبه مستحيل، ايجاد اماكن لجمع ردميات الانهيارات التي حصلت ابان العدوان، واذا كان الحل موجوداً في العام 2006 عقب انتهاء الحرب فهو اليوم قد يبدو مستحيلاً وما ينتظرنا بعد الحرب من ازمات سيكون على مستوى كبير من الصعوبة".
المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: أزمة النفایات النفایات فی فی بیروت
إقرأ أيضاً:
عون: غارة إسرائيل على ضاحية بيروت إنذار خطير بنوايا إسرائيل
لبنان – اعتبر الرئيس اللبناني جوزاف عون الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت فجر الثلاثاء، إنذارا خطيرا لنوايا إسرائيل المبيتة ضد بلاده.
وفي بيان إدانته للهجوم الإسرائيلي، قال عون إنه الاعتداء الثاني على محيط بيروت منذ اتفاق وقف إطلاق النار بين تل أبيب و”حزب الله” في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024.
وأضاف أن “التمادي الإسرائيلي في عدوانيته يقتضي منا مزيدا من الجهد لمخاطبة أصدقاء لبنان في العالم، وحشدهم دعماً لحقنا في سيادة كاملة على أرضنا، ومنع أي انتهاك لها من الخارج، أو من مدسوسين في الداخل، يقدمون ذريعة إضافية للعدوان”.
ورأى الرئيس اللبناني أن الاعتداء يشكل إنذارا خطيرا حول نوايا إسرائيل المبيتة ضد بلاده، خصوصاً في توقيته الذي جاء عقب توقيع اتفاق بمدينة جدة ، برعاية سعودية يؤكد أهمية ترسيم الحدود اللبنانية السورية.
والخميس، اتفق وزيرا الدفاع السوري مرهف أبو قصرة واللبناني ميشال منسي، بحضور وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، خلال لقائهم في جدة، على الأهمية الاستراتيجية لترسيم الحدود بين البلدين، والتنسيق فيما بينهما للتعامل مع التحديات الأمنية والعسكرية.
وتابع: “تزامن الاعتداء الإسرائيلي أيضاً بعد زيارتنا العاصمة الفرنسية باريس والتطابق الكامل، الذي شهدته، في وجهات النظر مع الرئيس إيمانويل ماكرون”.
والجمعة، أجرى عون زيارة عمل سريعة لباريس تعد الأولى له إلى دولة غربية منذ انتخابه رئيسا في 9 يناير/ كانون الثاني 2025.
ولفت الرئيس اللبناني إلى أن “الاعتداء الإسرائيلي يقتضي مزيداً من الوحدة الداخلية خلف الأهداف الوطنية”.
بدوره، اعتبر رئيس الوزراء نواف سلام أن العدوان الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت يشكل “انتهاكاً صارخاً للقرار الأممي 1701، الذي يؤكد سيادة لبنان وسلامته”، حسب الوكالة اللبنانية الرسمية.
وفي عام 2006، اعتُمد القرار 1701 بالإجماع في الأمم المتحدة بهدف وقف الأعمال العدائية بين حركة الفصائل اللبنانية وإسرائيل، ودعا مجلس الأمن إلى وقف دائم لإطلاق النار على أساس إنشاء منطقة عازلة.
وشدد أن العدوان يشكل خرقاً واضحاً للترتيبات الخاصة بوقف الأعمال العدائية التي تم التوصل إليها في نوفمبر الماضي.
ولفت أنه يتابع تداعيات هذا العدوان مع كل من وزيري الدفاع ميشال منسى والداخلية وأحمد الحجار.
وفي وقت سابق اليوم، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 3 أشخاص بغارة إسرائيلية على ضاحية بيروت، في أحدث خرق لاتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين.
من جهته، أقر الجيش الإسرائيلي في بيان بأن “طائرات حربية شنت هجوماً الليلة الماضية على منطقة الضاحية الجنوبية في بيروت”.
وادّعى متحدث الجيش أفيخاي أدرعي أن الغارة استهدفت “عنصرا من حركة الفصائل اللبنانية، قام بتوجيه عناصر من حماس في الآونة الأخيرة، وساعدهم في تنفيذ عملية خطيرة مؤخراً ضد الإسرائيليين”.
ويأتي الهجوم بعد غارة إسرائيلية استهدفت الجمعة مبنى في حي “الحدث” بالضاحية الجنوبية ما أدى إلى تدميره، بذريعة أنه “مملوك لحزب الله ويستخدم في تخزين طائرات بدون طيار”.
ويعد الاستهداف الإسرائيلي الجمعة للضاحية الجنوبية الأول منذ اتفاق وقف إطلاق النار بين تل أبيب ولبنان في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024.
ورغم سريان وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024 تواصل إسرائيل استهدافها لجنوب لبنان بذريعة مهاجمة أهداف لـ”حزب الله”، حيث ارتكبت أكثر من 1342 خرقا، وخلّفت 116 قتيلا و362 جريحا على الأقل.
وفي 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 شنت إسرائيل عدوانا على لبنان تحول إلى حرب واسعة في 23 سبتمبر/ أيلول 2024، ما أسفر عن أكثر من 4 آلاف قتيل ونحو 17 ألف جريح، إضافة إلى نزوح نحو مليون و400 ألف شخص.
وتنصلت إسرائيل من استكمال انسحابها من جنوب لبنان بحلول 18 فبراير/ شباط الماضي، خلافا للاتفاق، إذ نفذت انسحابا جزئيا وتواصل احتلال 5 تلال لبنانية رئيسية، ضمن مناطق احتلتها في الحرب الأخيرة.
كما شرعت مؤخرا في إقامة شريط حدودي يمتد لكيلومتر أو اثنين داخل أراضي لبنان.
الأناضول