موقع 24:
2025-04-03@13:13:21 GMT

إيران بين السلام.. ومشروع الهيمنة!

تاريخ النشر: 25th, October 2024 GMT

إيران بين السلام.. ومشروع الهيمنة!

الواضح جداً مع أحداث غزة ولبنان أن إيران فقدت الدعاية السياسية التي ترددها من «تحرير القدس»، وتستميت حالياً في الدفاع عن خط المواجهة الأول مع إسرائيل، وأعني به «حزب الله» الذي سقطت قياداته، وتراجعت قواه مع حجم الضربات المتلاحقة التي تعرّض لها، وأصبح المشروع الإيراني في المنطقة أمام تحديات كبيرة، ليس فقط الخوف على مصالح طهران في المنطقة، بل أن التهديدات أكبر من ذلك، وهي المرة الأولى التي تنكشف فيه إيران للمواجهة المباشرة المحتملة بعد حرب الخليج الأولى.

التصريحات الإيرانية خلال هذه الفترة تركّز على لبنان تحديداً وليس غزة، وذلك لعدة أسباب؛ الأول أن حزب الله وليس -حماس- يمثّل خط المواجهة الأول لطهران أمام تل أبيب، والثاني أن إيران لا تزال تناور سياسياً في الملف اللبناني للحفاظ على ما تبقى من مشروعها الأهم في المنطقة، والثالث أن إيران لا يمكن أن تدير الصراع وتتحكم في أجنداته بدون ذراعها حزب الله، والدليل تصريحات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالبياف من استعداد إيران للتفاوض حول لبنان، وهو ما جعل الرئيس ميقاتي يرفض هذه الوصاية، وتصريح قالبياف الآخر الذي يرى أن «الركيزة الأساسية للشعب اللبناني هو المرشد علي خامنئي والمسؤولون والشعب الإيراني»، وهو ما يعني أن إيران ضحّت بحماس مقابل الاحتفاظ بحزب الله، وهو ما جعل يحيى السنوار قبل اغتياله يتذمر من المواقف الإيرانية، والتخلي عن دعم المقاومة في غزة. 
التحركات الدبلوماسية الإيرانية التي يقودها وزير الخارجية عباس عراقجي في دول المنطقة والخليج، هي الأخرى متأخرة جداً في الوصول إلى التهدئة، وبحث المواقف الخليجية من الحرب المحتملة في حال تم توجيه الضربة الإسرائيلية لإيران ومواقعها الحيوية، وتأثيراتها على أمن واستقرار المنطقة، فالمسار السياسي الإيراني لا يزال متناقضاً بين الوصول إلى حل سياسي في المنطقة، وبين الاحتفاظ بمشروع الهيمنة والنفوذ ودعم المليشيات المسلحة، وهذا التناقض لا يزال ظاهراً في الخطاب السياسي الإيراني، مما يحمل معه مؤشرات عن حالة من القلق وعدم الاستقرار، وربما عدم التوافق في الداخل الإيراني على تداعيات المرحلة المقبلة.
من الواضح أن إيران لن تتخلى عن مشروع المقاومة -الذي تدعيه- في المنطقة بعد عقود من الدعم والتسليح حتى لو تعرضت لضربة إسرائيلية، وستبقى التصريحات الإيرانية خلال هذه الفترة ردة فعل استباقية لما هو أسوأ، كما أن الدبلوماسية الإيرانية لن تغيّر من الواقع شيئاً؛ فإيران على لسان مرشدها الأعلى علي خامنئي ترى أن «مستقبل المنطقة تحدده المقاومة»، وهذه إشارة إلى أن إيران مستمرة في المشروع حتى وإن تعرّض للخسارة التي يصفها مسؤولون إيرانيون بأنها مرحلية أمام صراع سيبقى طويلاً ومريراً.
السؤال اليوم هو للشعوب العربية التي تتمدد إيران في دولها، بحجة المقاومة وتحرير القدس، والهدف أبعد من ذلك تماماً، هل لا تزال هذه الشعوب تثق في إيران فضلاً عن مشروعها بعد كل هذ الدمار والقتل والتشريد؟ وإلى أي مدى ستبقى هذه الشعوب ضحية في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية؟ وقبل ذلك فقدان الأمن والاستقرار والتنمية؟ وإلى متى ستبقى الشعارات مرفوعة بعد كل هذه العقود من الزمن ولم يتحرر شبر واحد من أرض فلسطين؟

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: عام على حرب غزة إيران وإسرائيل إسرائيل وحزب الله السنوار الانتخابات الأمريكية غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية إيران وإسرائيل إسرائيل وحزب الله غزة وإسرائيل فی المنطقة أن إیران

إقرأ أيضاً:

الخرطوم هي العاصمة العربية التي هزمت أعتى مؤامرة

الخرطوم، التي عُرفت في السابق بعاصمة اللاءات الثلاث، تضيف إلى سجلها مجدًا جديدًا؛ فهي العاصمة العربية التي هزمت أعتى مؤامرة دعمتها الإمارات ومن خلفها عدة دول أفريقية، وحُشد لها مرتزقة من مختلف دول العالم وعتاد وسلاح كفيل بمحو دول كاملة من الخريطة.
النموذج السوداني أصبح مثالًا في المنطقة؛ برهانًا على إرادة الشعوب التي لا تُقهر.

وعلى القيادة السودانية أن تدرك وتستوعب هذا الوضع وأن تستثمر فيه؛ عليها أن تستكمل ما بدأته في الحفاظ على سيادة واستقلال السودان وكرامة شعبه.

البرهان، كقائد للجيش السوداني وللدولة السودانية في الحرب، أصبح رمزًا لصمود وانتصار الشعب السوداني في المنطقة. ويجب عليه عدم العودة إلى الطريق الذي بدأه في عنتيبي أبدًا مهما كانت المغريات، وعليه أن يتقبل لقاء عنتيبي كنقطة سوداء في تاريخه، كخطأ ارتكبه قائد عظيم، ولكنه قاد شعبه لانتصار كبير، خالد وملهم للشعوب في المنطقة؛ انتصار وضع حدًا لتدخلات الإمارات المدمرة في دول المنطقة.

حليم عباس

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • البحرين وأمريكا تبحثان جهود إحلال السلام الشامل في المنطقة والعالم
  • عراقجي يستقبل المبعوث الأممي الخاص لليمن.. ما رؤية إيران؟
  • الحكيم والسفير الإيراني يبحثان الاستقرار في المنطقة
  • غزة وصنعاء تنتصران
  • حزب الله: هو عهد المقاومة لأهلها الشّرفاء
  • هل تسير إيران نحو مواجهة محتومة مع ترامب وما هي أوراق المقاومة؟
  • إيران: حرس الثورة الإيراني يحتجزُ ناقلتي نفط أجنبيتين في الخليج
  • الحرس الثوري الإيراني يرد على تهديد ترامب بعمل عسكري ضد طهران
  • الخرطوم هي العاصمة العربية التي هزمت أعتى مؤامرة
  • السيسي لنظيره الإيراني: حريصون على خفض التصعيد الإقليمي ومنع توسع رقعة الصراع في المنطقة