السوريون لا يريدون العودة _ #ماهر_أبوطير
أغلب الأشقاء السوريين في الأردن لا يريدون العودة إلى سورية، وهذه هي الحقيقة الساطعة التي لا يريد كثيرون الاعتراف بها، بحيث ندور حول أنفسنا في هذا الملف الحساس.
إذا حاورت أي شقيق سوري، حول العودة الى سورية، يجيبك إن هذه استحالة لاعتبارات مختلفة، وانه يفضل البقاء في الأردن، او الهجرة الى بلد ثالث، من خلال الامم المتحدة، وعمليات اعادة التوطين، او الحصول على تأشيرات للانتقال الى بلد ثالث في اي قارة.
أجرت مؤسسة دولية العام الماضي دراسة حول اتجاهات السوريين في الأردن، وتبين ان 90 بالمائة من السوريين يفضلون الهجرة الى بلد ثالث، اذا كان لابد من مغادرة الأردن.
مقالات ذات صلة تأملات قرآنية 2024/10/24هذا يعني ان الاتجاه الغالب هو عدم العودة الى سورية، لاعتبارات امنية وسياسية وعسكرية، فأغلب السوريين الشباب مطلوبون لخدمة الجيش ولا يريدون العودة للخدمة وبالتالي لا تعود عائلاتهم، كما ان الاوضاع الاقتصادية المتردية جدا، تمنع اغلب السوريين من العودة واغلبهم ايضا بلا ممتلكات عقارية من بيوت او اراض، اضافة الى ان كل القصص التي تتدفق من سورية عبر من عادوا او اقاربهم في اماكن عيشهم داخل سورية، تثير قلقهم من العودة بسبب عمليات الاعتقال احيانا، او الابتزاز المالي، او التوريط في محاسبات على قضايا عادية جدا.
مناسبة هذا الكلام ما صدر عن زيارة وزير الخارجية ايمن الصفدي الى سورية، وما تطرق له الخبر الرسمي من تأكيد الرئيس الأسد بأن الحكومة السورية تولي أولوية لتأمين العودة الطوعية والآمنة للاجئين، مشيراً إلى التقدم الذي أحرزته الحكومة في هذا المجال، خصوصاً على الصعيدين التشريعي والقانوني، في الوقت الذي اتفق فيه الأردن وسورية في ختام الزيارة على مواصلة الحوار من اجل “العودة الطوعية” الى سورية، وتهيئة الظروف لهذه العودة.
نسبة تدفق #السوريين من #الأردن الى سورية، منخفضة جدا، مثلما ان نسبة اعادة التوطين في بلد ثالث منخفضة ايضا، وهنا تشير المفوضية السامية لشؤون #اللاجئين بأن 3162 لاجئاً سورياً غادروا الأردن خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي 2024 للعودة إلى بلادهم، ومن اصل ملايين السوريين الذين غادروا سورية، تشير بيانات مفوضية اللاجئين إلى أن 19729 لاجئاً سورياً عادوا من الأردن ومصر ولبنان وتركيا والعراق إلى سورية هذا العام، وهذه ارقام منخفضة جدا، وربما تحسنت نسبة العائدين مؤخرا من لبنان فقط، بسبب ظروف الحرب التي اجبرت كثيرين على العودة الى سورية، التي تعد آمنة مقارنة بوضع لبنان.
كل صياغات الكلام عن ملف اللاجئين تشير الى “العودة الطوعية”، فلا دولة قادرة على اجبار السوريين على العودة القسرية تحت رقابة عواصم العالم، والمؤسسات الدولية، وللمفارقة هنا فإن العالم الذي سيحتج حال اتخاذ اجراءات لإجبار الاشقاء بالعودة، يتفرج ايضا على الدول المستضيفة وظروفها الاقتصادية، ويتخلى في كثير من الاحوال عن واجباته، بعد ان تحولت الازمة السورية الى ازمات محلية في الدول المستضيفة العربية والاجنبية، كما سيحتج ذات العالم الحر لو فرضت الدول المستضيفة اجراءات لتصعيب البقاء في الدولة المستضيفة مثل زيادة كلفة الدراسة او العلاج او فرض رسوم اقامات سنوية.
المؤلم هنا ان كثرة من السوريين ممن وصلوا الى اوروبا، يشعرون بندم كامل او جزئي، بسبب فروقات الثقافة، والاختلافات الدينية والاجتماعية بين سورية والمجتمعات الغربية، وتسمع عن سوريين حصلوا على جنسيات اجنبية، ثم سرعان ماغادروا الى دول جديدة هربا ببناتهم اولا، ثم بقية ابناء العائلة، في ظل المعايير الغربية التي تسمح بفرض قواعد غير معتادة على العائلة العربية وفقا لطريقة حياتها الشرقية ومعاييرها التي اعتادت عليها، وهذا يفسر ارتفاع نسبة الطلاق بين اللاجئين السوريين في اوروبا، او عمليات التدخل في تربية الابناء، واحيانا اخذ الابناء من عائلاتهم لاعتبارات معينة، يتم على اساسها تجريم الوالدين.
ازمة اللجوء السوري باتت ازمة مستدامة في الدول المستضيفة، ولا يمكن تبسيطها بمجرد تفاهم دمشق والعواصم المستضيفة لان حسابات الافراد مختلفة عن حسابات الحكومات.
الغد
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: السوريين الأردن اللاجئين الدول المستضیفة الى سوریة بلد ثالث
إقرأ أيضاً:
رويترز: جيش الاحتلال الإسرائيلي ضرب قواعد سورية تفقدتها تركيا لنشر قوات بها
نشرت وكالة رويترز تقريرا حول استهداف جيش الاحتلال الإسرائيلي، لعدد من القواعد والمطارت السورية بعد أن تفقدتها فرق تركية تمهيدا للانتشار فيها إطار اتفاقية دفاع مشترك مُخطط لها بين دمشق وأنقرة.
قصف إسرائيلي لسورياجاءت الضربات الإسرائيلية على المواقع الثلاثة التي كانت تركيا تُقيّمها، بما في ذلك قصف كثيف مساء أمس الأول الأربعاء، على الرغم من جهود أنقرة لطمأنة واشنطن بأن تعميق الوجود العسكري في سوريا لا يهدف إلى تهديد إسرائيل.
وتستعد تركيا للعب دور رئيسي في إعادة تشكيل سوريا، بما في ذلك من خلال اتفاقية دفاع مشترك محتملة قد تسمح بإنشاء قواعد تركية جديدة في وسط سوريا واستخدام المجال الجوي السوري.
وتحضيرًا لذلك، زارت فرق عسكرية تركية في الأسابيع الأخيرة قاعدتي T4 وتدمر الجويتين في محافظة حمص السورية والمطار الرئيسي في محافظة حماة، وفقًا لمسؤول استخباراتي إقليمي ومصدرين عسكريين سوريين ومصدر سوري آخر مطلع على الأمر، لوكالة رويترز.
وتحدثت المصادر شريطة عدم الكشف عن هويتها لمناقشة هذه الزيارات، التي لم تُنشر عنها تقارير من قبل.
الفرق التركية في سورياوقال مسؤول الاستخبارات الإقليمي إن الفرق التركية قيّمت حالة مدارج الطائرات وحظائر الطائرات والبنية التحتية الأخرى في القواعد.
وتم إلغاء زيارة أخرى مقررة إلى T4 وتدمر في 25 مارس بعد أن ضربت جيش الاحتلال الإسرائيلي القاعدتين قبل ساعات فقط، وفقًا لمسؤول الاستخبارات الإقليمي والمصدرين العسكريين السوريين.
قال مسؤول الاستخبارات، الذي استعرض صور الأضرار، إن الضربات على مطار التيفور "دمرت المدرج والبرج وحظائر الطائرات والطائرات التي أُجبرت على الهبوط، كانت رسالة قاسية مفادها أن دولة الاحتلال لن تقبل بالوجود التركي الموسع".
وأوضح مصدر سوري رابع، مقرب من تركيا أن "مطار التيفور غير صالح للاستخدام إطلاقًا الآن".
وعندما سُئل عن الزيارات، قال مسؤول في وزارة الدفاع التركية: "لا ينبغي الأخذ في الاعتبار التقارير والمنشورات المتعلقة بالتطورات في سوريا - سواء كانت حقيقية أم مزعومة - والتي لا تصدر عن جهات رسمية، لأنها تفتقر إلى المصداقية وقد تكون مضللة".
ووصفت وزارة الخارجية التركية إسرائيل يوم الخميس بأنها "أكبر تهديد للأمن الإقليمي" واليوم الجمعة، صرّح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان لرويترز بأن تركيا لا تريد أي مواجهة مع إسرائيل في سوريا.
صرحت وزارة الخارجية السورية بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي ضربت خمس مناطق منفصلة خلال 30 دقيقة، مما أدى إلى تدمير شبه كامل لقاعدة حماة وإصابة العشرات من المدنيين والجنود.
العدوان الإسرائيلي على سورياوأعلن جيش الاحتلال أنه ضرب قاعدة تي فور الجوية ومنشآت عسكرية أخرى في قواعد جوية بمحافظتي حماة وحمص، بالإضافة إلى البنية التحتية العسكرية في منطقة دمشق.
ووصف وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس، الضربات الجوية بأنها تحذير "لن نسمح بالمساس بأمن دولة الاحتلال".
واتهم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، أنقرة بالسعي إلى "حماية تركية" في سوريا.
وقال أحد المصادر العسكرية السورية إن فيدان ومسؤولين أتراك آخرين أبلغوا الشرع في وقت سابق أن أنقرة تُقيّم بعناية خطواتها نحو اتفاقية دفاعية لتجنب إثارة غضب واشنطن.