شهدت الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة، واحدة من أعقد الأزمات الاقتصادية في تاريخها الحديث خلال السنوات الأخيرة، والتي تنعكس في انكماش حاد بسوق العقارات المحلية.

برنامج "الحرة تتحرى" على قناة "الحرة" بحث هذه المشكلة الاقتصادية مع عدد من الخبراء والباحثين، من بينهم شرمان روبنسون، الخبير في معهد بيترسون الأميركي للاقتصاد الدولي، الذي قال: "كانت العقارات من الأصول المفضلة للاستثمار، حيث يمكن للناس ادخار أموالهم، وانخرط الجميع في هذا السوق، ما أدى إلى عمليات بناء مفرطة فتحول الأمر إلى فقاعة ثم انهار السوق ومعه البنوك والأسعار وخسر الكثيرون ثرواتهم بسبب ذلك".

ويأتي انهيار السوق نتيجة لتضخم الأسعار وارتفاع ديون شركات التطوير العقاري إلى جانب تخلف بعضهم عن سداد القروض للبنوك.

يقول باولو فون شيراك، أستاذ العلوم السياسية في جامعة باي أتلانتيك الأميركية، إن "هناك مشاهد مخيفة على الإنترنت لصفوف طويلة من المباني العالية الفارغة تمامًا، والسؤال الذي يطرح نفسه، من يتحمل هذه الخسارة؟". 

فما هي التدابير التي اتخذتها الحكومة الصينية لاحتواء الوضع المتدهور؟ وهل نجحت بكين في السيطرة على أزمة التمويل العقاري؟ 

يشير شيراك إلى أن "ما حدث الآن هو أن كل شيء انهار، ولكن ليس بطريقة واضحة، ففي الصين طرق عديدة للتعتيم على الكوارث، إذ يمكن للشركات الكبرى دائمًا الذهاب إلى البنوك وطلب تمديد القروض أو إعادة جدولتها وهنا يصبح الموضوع سياسيًا، لماذا تفعل البنوك ذلك؟ لأن الحزب الشيوعي يطلب منها ذلك، لماذا؟ لأنهم يريدون تجنب المشاكل".

في عام 2013، تجاوزت مساحة مشاريع البناء السنوية الجديدة ملياري متر مربع. وبحلول عام 2019 بلغت تلك المساحة أعلى مستوى لها على الإطلاق، عند أكثر من ملياري متر مربع.

لكن هذا النشاط العملاق كان قائما بشكل أساسي على قروض بنكية وصلت قيمتها خلال العقدين الماضيين ما يقارب ستة تريليونات دولار. 

يؤكد جيمس هنري، خبير اقتصادي أميركي، أن "أحد أسباب التوسع الكبير في البناء، كان إمكانية الوصول إلى تمويل من العديد من البنوك الحكومية، ويمكن تخيل الصفقات الجانبية التي كانت تجري بشأن القروض الرخيصة وقروض البناء وحق إقامة المشروعات". 

من جانبه، يرى فيكتور غاو، الخبير في الشؤون الصينية، أنه "إذا كنت رئيسًا لمجموعة من مطوري العقارات في الصين، فيمكنك التجول في العديد من المدن وشراء الأراضي، وأحيانًا لا تتشدد الحكومة المحلية معك، وستمنحك فترة سماح، لذا لست بحاجة إلى دفع ثمن الأرض، ما يؤدي إلى استحواذ مطوري العقارات على مساحات كبيرة دون دفع أثمانها، ثم يستمرون في الاقتراض من البنوك، ما ينتج عنه فقاعة مالية ضخمة". 

المصدر: الحرة

إقرأ أيضاً:

بعد ردها الانتقامي على رسوم ترامب..الصين: السوق أعلنت رأيها

أكدت الصين اليوم السبت، أن "السوق أعلنت رأيها" برفضها رسوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمركية، ودعت واشنطن إلى "مشاورات متكافئة" بعد رد الفعل الحاد للأسواق العالمية على الرسوم التجارية التي استدعت رداً صينياً.

ودعت العديد من جمعيات التجارة الصينية في قطاعات متنوعة، من الرعاية الصحية والمنسوجات، إلى الإلكترونيات، اليوم السبت إلى موقف موحد لاستكشاف أسواق بديلة، قائلة إن الرسوم الجمركية ستفاقم التضخم في الولايات المتحدة.  الأسواق تنزف.. عمالقة التكنولوجيا أكبر الخاسرين - موقع 24بدا أن المؤشر ناسداك في طريقه لتأكيد تحول السوق إلى سوق تسودها المضاربة على التراجع اليوم الجمعة بعد انخفاضه بأكثر من 20% عن أعلى مستوى قياسي له مع دخول الصين والولايات المتحدة في حرب رسوم جمركية متبادلة تثير مخاوف الركود وتلقي بظلالها على توقعات شركات التكنولوجيا التي تقود ثورة الذكاء الاصطناعي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية كوه جيا كون، عبر فيس بوك صباح اليوم السبت: "السوق قالت كلمتها". ونشر صورة تظهر انخفاضات الأسواق الأمريكية أمس الجمعة.
وفرض ترامب رسوماً جمركية إضافية بـ 34% على السلع الصينية ضمن الرسوم الجمركية المفروضة على معظم شركاء الولايات المتحدة التجاريين، ليصل إجمالي الرسوم الجمركية على الصين هذا العام إلى 54%.  الصين تفرض رسوماً انتقامية على الواردات الأمريكية - موقع 24أعلنت سلطات الجمارك الصينية، اليوم الجمعة، فرض رسوم جمركية انتقامية بنسبة 34% على الواردات الأمريكية، اعتباراً من 10 أبريل (نيسان) الجاري.

وأغلق ترامب ثغرة تجارية كانت تسمح بإعفاء الطرود الرخيصة من الصين التي تدخل الولايات المتحدة من الرسوم الجمركية.
وردت الصين بإجراء انتقامي واسع النطاق، أمس الجمعة، شمل فرض رسوم إضافية بـ 34% على كل السلع الأمريكية وقيوداً على تصدير بعض المعادن النادرة ما أدى إلى تصعيد الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
وهوت أسواق الأسهم العالمية بقوة بعد الرد الصيني، وتصريحات ترامب أمس الجمعة عن رفض تغيير مساره، ما أدى إلى استمرار الخسائر الحادة التي أعقبت إعلانه الرسوم في وقت سابق من الأسبوع، ما دفع الأسواق لتسجيل أكبر خسائرها منذ جائحة كورونا. وسجل المؤشر ستاندرد اند بورز 500 تراجعاً أسبوعياً بلغ 9%.

مقالات مشابهة

  • 70 قرشا دفعة واحدة.. صعود أسعار الدولار الآن في البنوك
  • السوق قال كلمته.. كيف ردت الصين وكوريا الجنوبية على الرسوم الأمريكية؟
  • الصين تعلق على الرسوم الجمركية الأمريكية : السوق قالت رأيها
  • بعد "نزيف" الأسهم.. الصين لأميركا: السوق قالت كلمتها
  • بعد ردها الانتقامي على رسوم ترامب..الصين: السوق أعلنت رأيها
  • أسوأ كوابيس أوروبا الاقتصادية أصبحت حقيقة
  • كاتب صحفي: الدولة تحرص على دعم المواطن لمواجهة الأزمات الاقتصادية
  • مارس 2025.. أفضل شهر في تاريخ السيارات التركية
  • ما الذي يريده هؤلاء الناس؟
  • حرائق الأسواق التجارية.. صدفة أم أعمال مدبرة ؟