أصدرت الأمم المتحدة ووزارة الخارجية المصرية، مقال رأي مشترك، تحت عنوان “مصر والأمم المتحدة: أسس راسخة في الماضى... ورؤية ثاقبة نحو المستقبل"، كُتب بقلم السفير عمرو الجويلي، مساعد وزير الخارجية للشئون متعددة الأطراف والأمن الدولي، وإلينا بانوفا، المُنسقة المُقيمة للأمم المتحدة في مصر.

وقال المقال: انعقدت، من أشهر قليلة، بمشاركة مصر، قمة المستقبل في نيويورك، والتي ننظر إليها جميعًا كفرصة لإعادة بناء الثقة في النظام الدولي متعدد الأطراف، وفي القلب منه الأمم المتحدة.

ونثق في أن الوثائق الثلاثة الرائدة التي اعتمدتها القمة، وهي "ميثاق المستقبل"، والميثاق الرقمي العالمي، و"إعلان الأجيال المُقبلة"، هي ركائز مهمة لتحقيق ذلك الهدف. وتستند قمة المستقبل إلى رصيدتاريخي للأمم المتحدة، امتد لما يقرب من ٨٠ عامًا من العمل الدولي متعدد الأطراف، وساهمت فيه مصر مساهمة رائدة في مجالات عمل الأمم المتحدة الرئيسية الثلاثة، صيانة السلم والأمن الدوليين عبر حفظ السلام ونزع السلاح، والموضوعات الاقتصادية والتنموية والبيئية، وحقوق الإنسان والمسائل الاجتماعية والإنسانية الدولية.
ولقد كانت المشاركة الفاعلة لمصر في القمة تعبيرا عن قيادتها ورؤيتها بشأن جملة من القضايا العالمية الأساسية، كما ترجمت التزام مصر الراسخ من أجل خلق نظام دولي أكثر مساواة وشمولا، باعتبارها داعمًا قويًا للتنمية المستدامة والتمويل من أجل التنمية، والسلام والأمن الدوليين والعلم والتكنولوجيا والابتكار والتعاون الرقمي، والشباب والأجيال المقبلة، وتعزيز المشاركة الفعالة في الحوكمة العالمية، كان صوت مصر حاسما في صياغة مُخرجات القمة التي كان هدفها وضع الأساس لعقد عالمي جديد. 
في قمة المستقبل، اغتنمت مصر هذه الفرصة للإعلان عن "الاستراتيجية الوطنية المتكاملة للتمويل"، الأولى من نوعها في المنطقة العربية، كخطوةإضافية نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز المرونة الاقتصادية. كذلك، فقد كانت جهود مصر لدمج الذكاء الاصطناعي عبر مجموعة متنوعة من القطاعات الأساسية اتساقا مع أهداف التنمية المستدامة في بؤرة الضوء خلال القمة. ومع هذه الجهود التنموية الوطنية، كانت المطالبات بضرورة خلق البيئة الدولية المواتية لذلك من خلال اصلاح البناء الاقتصادى متعدد الأطراف. فبينما يواجه الاقتصاد العالمي صدمات متعددة تهدد مسار التقدم نحو أهداف التنمية المستدامة، وتفقد الدول النامية العديد مما احرزته بمشقة من مكاسب تنموية ملموسة، نذكر بخطة السكرتير العام التحفيزية لأهداف التنمية المستدامة التي أعلنتها الأمم المتحدة في 2023، بهدف تقديم الدعم الكافي من الدول المتقدمة والنامية على حد سواء لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال ضخ السيولة وتعزيز تمويل التنمية ومعالجة أعباء الديون السيادية وخفض تكلفة الإقراض للدول النامية.
وفي العام الجاري، عقدت مصر "منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين" وهو المبادرة الرائدة التي أتاحت منصة حيوية وفريدة من نوعها ضمت طيفا واسعا من أصحاب المصلحة الأفارقة، من ممثلين حكوميين، ورواد القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني فضلا عن مُمثلي الشباب. وهدف المنتدى إلي إعادة تصور الحوكمة العالمية وإيصال صوت الأولويات الأفريقية حول السلم والأمن والتنمية في اتجاه إصلاح النظام متعدد الأطراف وتعزيز الأجندة العالمية لمنع الصراعات وبناء السلام. 
إن الشراكة بين الأمم المتحدة ومصر هي بمثابة شهادة حية على ما يُمكن تحقيقه عندما يُقابل الأهداف العالمية التزام وطني. إذ يُسلط "تقرير النتائج السنوية لفريق الأمم المتحدة القطري في جمهورية مصر العربية" لعام 2023، الضوء على إنجازاتنا المشتركة، والتي تمتد عبر مختلف القطاعات اتساقا مع الأولويات الوطنية لمصر. إنها شراكة طويلة الأمد تلعب دورًا حيويًا في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة. فمعًا، نقوم بتعزيز الأولويات الوطنية المتوافقة مع تلك الأهداف، بما في ذلك جهودنا المشتركة لضمان تعزيز رأس المال البشري مع التركيز على الأطفال والشباب، والتنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة بيئيا، عبر مختلف المجالات التي يشملها إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة (UNSDCF) 2023- 2027. 
خلال أسابيع قليلة، تحديدًا في شهر نوفمبر المقبل، سنشهد أيضا استضافة مصر للنسخة الثانية عشر من المنتدى الحضري العالمي (WUF12)، وهي فرصة لتطوير حلول جماعية لجعل المدن أكثر شمولا ومرونة واستدامة. إن كل هذه المبادرات تُفسح مجالا أوسع لنا لنعمل معا نحو تحقيق مستقبل أكثر مساواة واستدامة. وإنه من خلال مثل هذه الروح والعمل الجماعيين نستطيع التصدي للقضايا العالمية المُعقدة وأن نضمن ألا يتخلف أحد عن الركب. وهذا بالضبط هو هدف ثمر تعاوُنُنا في المشروعات والمبادرات التنموية المحلية، فعلى مر السنوات، نعمل سويًا على تحقيق مكاسب ملموسة لملايين الأشخاص، من معالجة الفقر والتكيف المناخي إلى تعزيز تمكين المرأة وصولا إلى فرص العمل للشباب.
لا يسعنا هنا إلا أن نؤكد على ضرورة تحقيق مبادئ ومقاصد الأمم المتحدة، خاصة بالنسبة لحق جميع الشعوب في تحقيق مصيرها، ومن خلال تسوية النزاعات الدولية بالطرق السلمية. وفي العالم العربى ومنطقة الشرق الأوسط والقارة الأفريقية، نحن في أمس الحاجة إلي تنفيذ جميع قرارات الأمم المتحدة، التي هي قرارات الشرعية الدولية، ونستند في ذلك إلى قواعد القانون الدولى والقانون الدولى الإنسانى واجبة الاحترام في كل مكان من جميع الأطراف.
فلنعمل في يوم الأمم المتحدة هذا، لتوحيد جهودنا معا بروح تعددية الأطراف. إن مستقبلنا المشترك يعتمد على قدرتنا على التعاون والابتكار والعمل سريعا. أمامنا تحديات هائلة، لكن لدينا إمكانات واعدة وعزيمة صلبة. فبالعمل معا، نستطيع تحقيق السلام والازدهار والكرامة التي نسعى إليها جميعا. ستستمر الأمم المتحدة في أداء دورها كمنارة للتضامن في شتى أنحاء المعمورة، وكصوت لمن لا صوت له، وكمحفز للتقدم، وستستمر مصر دولة رائدة في أعمالها قائدة لمجموعاتها، فمعا يُمكننا بناء عالم أفضل وأكثر مساواة للجميع. مستقبلنا المشترك يعتمد على كل امرأة ورجل منا.

 

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: استراتيجية اقتصاد العالم الإستراتيجية الأمم الأمم المتحدة الامن الدولي الخارجية المصرية السفير الذكاء الاصطناعي العالم العالم العربي القانون الدولي أهداف التنمیة المستدامة الأمم المتحدة متعدد الأطراف من خلال

إقرأ أيضاً:

توماس فريدمان: رأيت المستقبل للتو لكن ليس في أميركا

قال الكاتب الأميركي توماس فريدمان إنه رأى بأم عينيه المستقبل ماثلا أمامه أثناء زيارته لما يصفها بأرض الغد في شنغهاي الصينية، وهي لا تشبه أرض الغد "المزيفة" المصممة على الطراز الأميركي التي بنتها شركة والت ديزني في المدينة نفسها.

وفي مقاله، يتأمل فريدمان المشهد التكنولوجي المتغير والتأثير المتزايد للصين، لا سيما من خلال شركات مثل هواوي، ويقارن زيارته لمجمع هواوي البحثي المثير للإعجاب في شنغهاي مع تراجع الريادة التكنولوجية للولايات المتحدة، مؤكدًا أن تركيز الصين على الذكاء الاصطناعي والابتكار والتصنيع يتفوق على الولايات المتحدة.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2هل تحول القضاء إلى عدو للسلطة؟list 2 of 2ماذا وراء تلميحات ترامب المتكررة بشأن ولاية ثالثة؟end of list

ويستطرد قائلا إنه لم يسبق أن رأى شبيها لمركز الأبحاث والتطوير الذي أكملته شركة هواوي تكنولوجيز في 3 سنوات ونيف على مساحة 1.6 مليون متر مربع ويتكون من 104 مبانٍ كل مبنى منها مصمم بطريقة مختلفة تتخللها مروج خضراء مشذبة بعناية، ويربط بينها قطار كهربائي أحادي السكة، كما يضم في جنباته أيضا مختبرات تستوعب نحو 35 ألف عالم ومهندس وعامل، بالإضافة إلى 100 مقهى ومراكز للياقة البدنية وغيرها من المرافق المصممة لجذب أفضل التقنيين الصينيين والأجانب.

وكتب فريدمان في عموده الأسبوعي بصحيفة نيويورك تايمز أن المركز الجديد يأتي ردا من شركة هواوي على محاولات للولايات المتحدة، بدءا من عام 2019، خنقها حتى الموت من خلال القيود التي فرضتها على تصدير التكنولوجيا الأميركية، بما في ذلك أشباه الموصلات بذريعة حماية الأمن القومي.

إعلان

وقد ألحق الحظر -وفق المقال- خسائر فادحة لدى هواوي. ولكن بمساعدة الحكومة الصينية، سعت الشركة إلى ابتكار طريقها للتغلب على ذلك، فقد حققت تقدمًا كبيرًا، مثل إنتاج أشباه الموصلات المتقدمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يُظهر تزايد اعتماد الصين على الذات بل وتفوقها التكنولوجي على أميركا.

وأشار الكاتب -نقلا عن صحيفة "مايل بيزنس" الكورية الجنوبية العام الماضي- إلى أن هواوي فاجأت العالم بطرح سلسلة "ميت 60" (Mate 60) وهو هاتف ذكي مزود بأشباه موصلات متطورة على الرغم من العقوبات الأميركية، واتبعت ذلك بأول هاتف ذكي ثلاثي الطي في العالم، كما كشفت عن نظام تشغيل الهاتف المحمول الخاص بها "هونغ منغ" (ومعناه الانسجام) لمنافسة نظامي آبل وغوغل.

وفضلا عن ذلك، دخلت هواوي في مجال ابتكار تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لكل شيء بدءاً من السيارات الكهربائية والسيارات ذاتية القيادة، وحتى معدات التعدين ذاتية القيادة التي يمكن أن تحل محل عمال المناجم من البشر.

ونقل فريدمان عن مسؤولين في هواوي قولهم إن شركتهم قامت عام 2024 وحده بتركيب 100 ألف شاحن سريع في جميع أنحاء الصين لسياراتها الكهربائية، وعلى النقيض من ذلك -كما يقول الكاتب- خصص الكونغرس الأميركي عام 2021 مبلغ 7.5 مليارات دولار لشبكة من محطات الشحن، ولكن حتى  نوفمبر/تشرين الثاني الماضي لم يكن لدى هذه الشبكة سوى 214 شاحنا عاملا في 12 ولاية.

ووصف ما شاهده عن كثب في شنغهاي بأنه أمر مخيف للغاية، ففي حين تمضي الصين قدما في جعل مصانعها تستخدم الذكاء الاصطناعي حتى تتمكن من التفوق على جميع الصناعات الأميركية، يركز الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الفرق التي يمكن أن يُسمح للرياضيين الأميركيين المتحولين جنسيا الانضمام إليها.

ومضى فريدمان في سخرية لاذعة قائلا إن إستراتيجية ترامب المسماة ”يوم التحرير" تقوم على مضاعفة الرسوم الجمركية على الواردات، والقضاء على المؤسسات العلمية الوطنية والقوى العاملة التي تحفز الابتكار، أما إستراتيجية التحرير الصينية فتتمثل في فتح المزيد من الجامعات البحثية ومضاعفة الابتكار القائم على الذكاء الاصطناعي للتحرر بشكل دائم من تعريفات ترامب.

هواوي أول من صنع هاتفا ذكيا ثلاثي الطي في العالم (الفرنسية)

وأضاف أن رسالة الصين إلى الولايات المتحدة "نحن لسنا خائفين منكم. وأنتم لستم كما تحسبون أنفسكم، ونحن لسنا كما تظنون".

إعلان

وبدا فريدمان وكأنه يرفع الراية البيضاء في التنافس بين الولايات المتحدة والصين، حيث أقر أن لدى الاثنين نقاط ضعف وقوة، بأن كلا البلدين بحاجة إلى تجاوز الحروب التجارية والسعي بدلاً من ذلك إلى نهج أكثر تعاونًا، والاستفادة من رأس المال والتكنولوجيا الصينيين لإعادة بناء التصنيع الأميركي.

ويعتقد الكاتب أن مستقبل التجارة والابتكار العالميين يكمن في الترابط السليم بين الولايات المتحدة والصين، حيث يمكن لكليهما أن يزدهرا معًا أو أن يخاطرا بالتفكك نتيجة تمسكهما بديناميكيات تنافسية غير سليمة، ليختتم مقاله بالتأكيد على أهمية إعادة بناء الثقة والتعاون بين البلدين لتجنب الركود الاقتصادي.

مقالات مشابهة

  • قطاع التعدين .. ركيزة أساسية لتعزيز الاقتصاد المحلي ودعم التنمية المستدامة
  • “نيويورك تايمز” تنشر فيديو لاستشهاد عمال الإغاثة في غزة مارس الماضي وتدحض الرواية الإسرائيلية
  • الزين عرضت مع دارفور التحضيرات لمؤتمر الأمم المتحدة عن المحيطات
  • المتحدثة باسم الأمم المتحدة: غزة أصبحت أخطر مكان للعمل الإنساني
  • الصحة العالمية: حل وكالة التنمية الأمريكية يؤثر على 50 دولة
  • الأمم المتحدة تندد بالتصعيد العسكري الإسرائيلي المتزايد في سوريا
  • تقارير عن إعدامات جماعية في الخرطوم.. والأمم المتحدة تطالب بالمحاسبة
  • توماس فريدمان: رأيت المستقبل للتو لكن ليس في أميركا
  • الأمم المتحدة تعلن تلقيها 40.7 مليون دولار لدعم خطتها الإنسانية في اليمن
  • حيدر الغراوي: الاقتصاد الاخضر مسار لتحقيق التنمية المستدامة