هل يجوز للأرملة قضاء فترة العدة في بيت والدها أو زيارة مريض
تاريخ النشر: 24th, October 2024 GMT
أوضح الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، أن المرأة الأرملة التي توفي زوجها يجب أن تقضي فترة العدة في بيت الزوجية، ولا يجوز لها الانتقال إلى بيت والدها أو أي مكان آخر، وذلك احترامًا لعلاقة الزواج التي كانت تجمعها بزوجها المتوفى.
جاء هذا التوضيح خلال إجابته على أحد الأسئلة الواردة من الجمهور في بث مباشر عبر صفحة دار الإفتاء المصرية على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأشار جمعة إلى أنه يجوز للمرأة زيارة والديها أو أهلها خلال فترة العدة، ولكن بشرط العودة إلى بيت الزوجية للمبيت فيه، وألا تخرج من المنزل إلا في حالات الضرورة القصوى، مثل الذهاب إلى العمل أو لقضاء حوائجها الضرورية.
وأضاف أنه من المهم أن تلتزم المرأة بعدم الخروج للمناسبات الاجتماعية أو الأماكن التي قد تظهر فيها بمظهر الفرح، حفاظًا على حرمة العدة واحترامًا لذكرى زوجها المتوفى.
وفيما يخص مدة العدة، أوضح جمعة أن عدة المرأة تختلف حسب حالتها.
فإذا كانت المرأة من ذوات الحيض، فإن عدتها تكون ثلاث حيضات، استنادًا إلى قوله تعالى في سورة البقرة: «وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ» (البقرة: 228). أما إذا كانت المرأة لا تحيض، سواء لصغر سنها أو لأنها قد بلغت سن اليأس، فإن عدتها تكون ثلاثة أشهر.
وفي حالة الحامل، فإن عدتها تنقضي بمجرد ولادتها، وفقًا لقوله تعالى: «وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ» (الطلاق: 4).
وأضاف جمعة أن المرأة إذا كانت قد بدأت فترة العدة وتزوجت بعد انقضاء العدة، فإن عقد الزواج يكون صحيحًا.
أما إذا تزوجت قبل انتهاء العدة، فإن عقد الزواج يكون باطلاً ويجب التفريق بينها وبين زوجها الجديد، ومن ثم تكمل عدة زوجها الأول.
هل يجوز للأرملة زيارة مريض في فترة العدة
وفي سياق متصل، أجاب الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال حول جواز خروج المرأة أثناء العدة لزيارة مريض أو قضاء حاجة ضرورية. وقال عثمان إنه لا مانع من ذلك شريطة أن يكون الأمر ضرورياً وألا تكون المرأة في حالة من التزين أو الظهور بمظهر البهجة. وأكد عثمان أنه يجوز للأرملة المسنة أو الشابة الخروج من منزلها أثناء العدة لقضاء أمور ضرورية مثل الذهاب للعمل أو شراء متطلبات المنزل، ولكن يجب عليها الالتزام بالمكوث في بيت الزوجية للمبيت فيه والعودة إليه بعد انتهاء تلك الحوائج.
وأكد عثمان أن الأصل في العدة هو بقاء المرأة في بيت الزوجية لمدة أربعة أشهر وعشرة أيام، وذلك احترامًا لحرمة الزواج وحفاظًا على مشاعر المرأة وأهلها. وشدد على أن خروج المرأة من بيتها يجب أن يكون في حدود الضرورة فقط، ولا يجوز لها أن تخرج إلى الأماكن العامة أو المناسبات الاجتماعية التي تتطلب مظاهر الفرح أو السرور.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: فترة العدة دار الإفتاء بیت الزوجیة فترة العدة فی بیت
إقرأ أيضاً:
هل يجب قضاء الصلوات الفائتة بالترتيب؟.. الإفتاء توضح آراء المذاهب الأربعة
أوضحت دار الإفتاء أن مسألة ترتيب الصلوات الفائتة أثناء قضائها من المسائل التي اختلف فيها الفقهاء، حيث تنوعت الآراء بين المذاهب الأربعة بشأن وجوب الترتيب من عدمه.
ورأى فقهاء الحنفية أن الترتيب بين الفوائت واجب إذا لم تتجاوز عدد الصلوات الفائتة ستًّا غير الوتر، فإن تجاوزت هذا العدد سقط وجوب الترتيب.
كما يسقط الترتيب أيضًا في حال ضيق وقت الصلاة الحاضرة بحيث لا يتسع لأداء كل من الحاضرة والفائتة، أو في حالة نسيان الصلاة الفائتة أثناء أداء الحاضرة.
وأكدوا أنه في حال عدم الالتزام بالترتيب في هذه الحالة تبطل الصلاة الحاضرة.
أما المالكية، فقد ذهبوا إلى أن الترتيب واجب في كل الأحوال، سواء كانت الفوائت قليلة أو كثيرة، بشرط تذكر الصلاة الفائتة والقدرة على أدائها. ووافقهم الحنابلة في وجوب الترتيب بين الفوائت، وكذلك مع الحاضرة، ما لم يكن هناك خوف من فوات وقت الصلاة الحاضرة، ففي هذه الحالة تقدم الحاضرة على الفائتة.
بينما خالفهم فقهاء الشافعية، حيث رأوا أن الترتيب بين الصلوات الفائتة، وكذلك بينها وبين الصلاة الحاضرة، هو من السنن وليس من الواجبات، بشرط ألا يخشى المصلي فوات وقت الحاضرة، وأن يكون متذكرًا للصلاة الفائتة قبل شروعه في أداء الحاضرة.
واعتبرت دار الإفتاء أن رأي الشافعية هو الأيسر والأكثر تيسيرًا على الناس، حيث لا يؤدي ترك الترتيب إلى بطلان الصلاة، ويظل القضاء صحيحًا.
وفي السياق ذاته، أكدت دار الإفتاء أن الصلاة من أركان الإسلام، وهي عماد الدين، ولا تسقط عن المسلم البالغ العاقل إلا في حالات مخصوصة كحيض المرأة ونفاسها.
وأشارت إلى أن من فاتته صلوات مفروضة يجب عليه قضاؤها، ولا تسقط عنه بالتوبة أو مرور الزمن، وذلك باتفاق الأئمة الأربعة، رغم وجود رأي شاذ يُجيز عدم القضاء.
كما أوضح الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، أن التهاون في أداء الصلاة ابتلاء، وعلاجه في المواظبة على الذكر ومجاهدة النفس، حتى تلين القلوب وتُقبل على الصلاة بشغف ومحبة.
من جانبه، أشار الشيخ محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء، إلى أن من لا يعلم عدد الصلوات التي فاتته فعليه أن يجتهد بالتقريب، ويصلي قضاءً مع كل فرض حاضر حتى يغلب على ظنه أنه أدى ما عليه.
وأكدت دار الإفتاء في ختام توضيحها أن المحافظة على الصلاة في وقتها من أعظم القربات، وأن قضاء ما فات منها دين في رقبة المسلم لا يُرفع إلا بأدائه.